الرئيس السنيورة لراديو سوا: رئيس الجمهورية ليس هو الحكم بشأن التشكيلة الحكومية، بل مجلس النواب هو الذي يفصل في إعطاء أو حجب الثقة

اجرت راديو سوا حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول الاتطورات الراهنة في لبنان وفي ما يلي نصه:
س: ماذا ومن بعد الرئيس الحريري؟
ج: الواقع أن الإنسان قد لا يستطيع أن يجيب على هذا السؤال بدقة بسبب غرابة الوضع الذي وصل إليه لبنان. إنما عليه أن يأخذ الامر بكلياتها، وأن نسأل: لماذا وصلنا الى هنا؟ لقد وصلنا الى هنا بسبب ان هناك من جهة أولى مخالفة فاقعة للمبدأ الذي انطلقت منه مبادرة الرئيس ماكرون بأن تتألف حكومة انقاذ من المستقلين أصحاب الكفاءات من غير الحزبيين وغير المستفزين والقادرين على ان يؤلفوا فريق عمل متجانس يستطيع ان يعالج المشكلات المتضخمة والمنهالة على لبنان. والمبادرة كانت على أساس ان تكون حكومة مصغرة، وبالتالي تستطيع الحكومة العتيدة أن تتخلص من أسلوب الحكومات اللبنانية السابقة التي كانت مسماة بحكومات الوفاق الوطني، التي هي فعلياً كانت حكومات الفيتوات والمقايضات المتبادلة ما بين الأحزاب. لأن الحكومات اللبنانية في حينها قد أصبحت أشبه ما تكون ببرلمان مصغر. وبالتالي، فقد النظام الديمقراطي بذلك آليات المساءلة والمحاسبة وهذه هي المشكلة التي وجدنا فيها أنفسنا، والتي كانت أيضا ناتجة عن فترة مديدة طويلة من التعطيل والانهيارات المستمرة، وكذلك الاستعصاءات على الإصلاح وعدم تنفيذه.
هي بالفعل بدأت على الأقل من العام 2011 في الانهيارات الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان. ويكفي لأي شخص يريد أن يبحث عن الحقيقة أن يطّلع على هذه الصورة التي بدأت في العام 2011 وجميع مؤشراتها الاقتصادية والمالية والنقدية، ليرى كيف ان النمو الاقتصادي انخفض بشكل كبير إلى ما يتراوح ما بين ناقص اثنين او اثنين بالمائة، وكيف ان ميزان المدفوعات أيضاً تحول إلى عجز، ولم يعد هناك أي فائض في ميزان المدفوعات، فقد أصبح كلّه سلبياً. كذلك، فإنّ العجز في الموازنة زاد بشكل كبير، وعادت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى الارتفاع. ليس ذلك فقط، بل كيف ان احتياطات مصرف لبنان بدأت تتحول الى سلبية. هذه الصورة المتعاظمة في سلبياتها أوصلتنا الى هنا.
لقد كان يفترض برئيس الجمهورية ان يتنبه لهذا الموضوع، ويتعاون بكل نيّة طيّبة من أجل أن تتألف الحكومة. ودعني أوضح هنا أن ما يرد في الدستور اللبناني بشأن عبارة "التوقيع بالاتفاق"، لا يعني أن يتصرف رئيس الجمهورية برغبة منه في الاستعصاء والتعطيل. فعلياً، يجب أن يتفقا سوية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف وبكل حسن نيّة. دور رئيس جمهورية، أنّه إذا كان عنده رأي مخالف لأنّ في التشكيلة التي يقدمها الرئيس المكلف شيئاً مخالفاً للدستور، فإنّ عليه أن يبحثه معه. ولكن إذا لم يتفقا فمن واجبه ان يطلب من الرئيس المكلف أن ينزل إلى مجلس النواب، يعني بعبارة أخرى أن رئيس الجمهورية ليس هو الحكم بشأن التشكيلة الحكومية، بل مجلس النواب هو الذي يفصل في إعطاء أو حجب الثقة.
المشكلة أنّ رئيس الجمهورية من البداية كان يصرح بأنه لا يريد سعد الحريري. وثانياً، فإنّ موقفه الدائم انه كان دائماً ضد اتفاق الطائف، وهو الذي أقسم على احترام الدستور، وهذا امر مستهجن. هذا الموقف ليس فقط ناتجاً عن الاستعصاء. بل بسبب أن رئيس الجمهورية وصهره لديهما أهدافهما الأخرى، والتي أصبحت معروفة. فالرئيس يعمل من اجل ان يرث صهره الرئاسة من عمه. وهذا أمر مستغرب ونحن في ظلّ نظام ديمقراطي برلماني.
من جانب آخر، هناك موقف لحزب الله اعتقد أنّ حزب الله لا يريد ان تتألف الحكومة. الآن هو يستثمر في عذابات اللبنانيين ويستعملها من أجل تعزيز الموقف التفاوضي لإيران مع الولايات المتحدة في جنيف. وها نحن بالتالي نرى حالاً مماثلة لما جرى في العام 2013، عندما لم تتألف حكومة تمام سلام الا بعدما تأكدت إيران بأنها تتقدم في طريق الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية في ما خصّ برنامجها النووي. عندها سمحت إيران بتأليف حكومة تمام سلام. نحن الآن نمر بمرحلة ضبابية بهذا الشأن وما نراه في لبنان نراه أيضاً في سوريا والعراق واليمن، في أن إيران تمسك بهذه البلدان كرهينة من أجل تعزيز نفوذها، وحيث تستعمل إيران كل أدوات الضغط لديها ليتحقق لها ما تريد في المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية.
س: ما هو السيناريو المتوقع؟ هل ستسمون أحد لرئاسة الحكومة؟
ج: موقفنا الآن هو أننا لن نسمي أحد ولن ندعم أحد.
س: هل لبنان يحتمل هذه المناكفات؟
ج: أبداً، أبداً. لبنان لا يحتمل على الاطلاق. ولكن- وياللأسف- "يرضى القتيل وليس يرضى القاتل". الذي يتسبب بهذه المشكلة ليس سعد الحريري. سعد الحريري صبر تسعة أشهر واجتمع مع الرئيس 21 جلسة. ولكن، وحتى الآن، لايزال الرئيس يصرّ على مسألة الثلث المعطل، وأنه هو من يسمي أسماء الوزراء؟
هذه الحكومة يفترض بها ان تكون مستقلة ان لا يكون فيها أحد تابع لأي من الأحزاب. كل هذه الأسماء التي وضعت باللائحة ليسوا تابعين ولكن كل واحد لديه رأيه بالبلد.
س: هل المرحلة المقبلة ممكن ان تبقى حكومة تصريف الاعمال في تصريف الاعمال الى ان يحين موعد الانتخابات.
ج: لا، البلد لا يحتمل ذلك على الاطلاق. ولكن هذا الامر أصبح بيد رئيس الجمهورية، وهو المسؤول عما آلت إليه حال لبنان. وبالتالي المسألة الآن معلّقة على ماذا ستنجم عنه الاستشارات النيابية الملزمة.
س: ماذا يمكن ان يقوم به رئيس الجمهورية إذا لم تسموا احداً غير الرئيس الحريري؟
جأنا اعتقد ان رئيس الجمهورية يخالف الدستور. هو أرسل رسالة لمجلس النواب يطالب بها بشكل مبطن بإلغاء تكليف سعد الحريري. لكن مجلس النواب عاد، واكد من جديد على تكليف الرئيس سعد الحريري.
رئيس الجمهورية يمارس نظاماً رئاسياً، هو يمارس السلطة المنفردة. كل جماعته تقول انهم يريدون تعديل الدستور بالممارسة وهذا مخالف للكلام الذي قاله البطرك ومخالف للتوصيات التي تضمنتها عظة قداسة البابا ومخالف للنصائح التي أرسلها الاشقاء والأصدقاء لرئيس الجمهورية. بالتالي لو كنت مكان رئيس الجمهورية لتطلعت وبكل هدوء وبكل تبصر ماذا بقي من عهدي. لقد بقي من عهده 15 شهراً أليس جديراً به أن يسأل: "أنا شو عملت بالـ55 شهرا الماضية".
هو لا يستطيع أن يقدم نموذجاً عن إنجاز حققه. على العكس من ذلك، كان عهده مليئاً بالانهيارات والتدمير الذاتي. لا إنجازات على الإطلاق، لماذا؟ لأنه انشغل بالحروب وبفتح المعارك "وكلو كان على الفاضي" أي بدون أي نتيجة.
