الرئيس السنيورة لقناة الحدث: همّ رئيس الجمهورية الأكبر أن يورِّث صهره موقع رئاسة الجمهورية

اجرت قناة الحدث في محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:
س: معنا من بيروت لمناقشة التطورات اللبنانية رئيس مجلس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة. أستاذ فؤاد مساء الخير واهلا بك دائما معنا على شاشة الحدث وفي الاخبار الليلة ما الذي يملكه نجيب ميقاتي مع حفظ الألقاب من أوراق لم يكن يملكها سعد الحريري مع حفظ الألقاب أيضا من أوراق؟
ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين.
مما لا شك فيه أن هذه المهمة لتأليف الحكومة اللبنانية وفي هذه الظروف الاستثنائية هي مهمة شديدة الصعوبة، ولاسيما أنه كانت هناك تجربتان مريرتان. تجربة مصطفى أديب وتجربة سعد الدين الحريري اللذان استحال عليهما تأليف الحكومة بسبب التعطيل والاستعصاء الذي مارسه رئيس الجمهورية بطرق مختلفة بداية انه لا يريد سعد الحريري. وهذا الامر لا يتيحه له الدستور اللبناني، وبالتالي لا يمكن لرئيس الجمهورية ان يتصرف بهذه الطريقة. ولكن-للأسف- هذا ما جرى وهو يعتبر لطمة قوية بحق الدستور اللبناني وبحق الدولة اللبنانية وبحق كل اللبنانيين. الآن جرى تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، وهو قد سمع مراراً وتكراراً من الأطراف العربية والدولية الرغبة في مساعدة لبنان. ولكن هذه الرغبة- وحتى تتحقق- يجب أن تستند إلى أن هناك من يدعمها، ولاسيما إرادة اللبنانيين والمعنيين في لبنان من الساسة اللبنانيين في أن يقوموا بالمساعدة من أجل تسهيل عملية تأليف الحكومة. وفي حال انتفاء ذلك لا يكون هناك أمل في الحصول على أي مساعدة للبنان، أو البدء بأي عملية إصلاحية إذا لم تكن هناك حكومة مشكّلة، وتكون حكومة قد حازت على ثقة المجلس النيابي.
س: كان في دعم عربي وأيضا وعود للرئيس سعد الحريري وأيضا لم تنجح مبادرة الحريري. هل تغير شيء بالنسبة لميقاتي؟
ج: صحيح. ولذلك، لازلت أعتقد أنه، وحتى الآن لا يبدو أنّ هناك تغييراً أساسياً قد حصل، باستثناء انّ حزب الله- وفي المبدأ- سوف يرشح الرئيس ميقاتي، وهو ما لم يفعله بالنسبة للرئيس الحريري، غير ذلك، فإنّ العقبات التي اعترضت تأليف الحكومة من قبل سعد الحريري اصطدمت، ومن جهة أولى، بموقف رئيس الجمهورية المعاند. فهل ستبقى معاندة الرئيس عون وهل يستمر على موقفه؟ وذلك لأنّ همّه الأكبر ليس في أن يكون رئيس الدولة ورمز وحدة البلاد والحاضن لجميع المكونات اللبنانية، ولكن بسبب أنّ لديه هم أساسي آخر، وهو أن يورِّث صهره موقع رئاسة الجمهورية. وهذا أمر لا يتيحه له النظام الديمقراطي البرلماني اللبناني.
س: حضرتك من الذين سمّوا السيد نجيب ميقاتي لهذا الموقع. والبعض يقول ان أحد أسبابكم هو أنه إذا ما تعذر على ميقاتي تشكيل الحكومة، كما حصل مع الحريري، فإنه يمكن عندها وبعدها أن يصبح الهدف الأساسي إظهار أن المشكلة هي لدى رئيس الجمهورية ومن ورائه صهره، هل هذا صحيح؟
ج: بدون أدنى شك، انّ هذا الامر سيكون أحد النتائج التي ستترتب على استمرار الاستعصاء اكان ذلك من قبل رئيس الجمهورية او كان أيضا من قبل من يتلطى وراء رئيس الجمهورية وهو حزب الله الذي يريد أن يحتفظ بهذه الورقة اللبنانية من أجل استخدامها في عملية تعزيز القوة التفاوضية لدى إيران مع الولايات المتحدة الأميركية.
س: ولكن حزب الله كانت داعمة للتسمية؟
ج: بدون أدنى شك هم كانوا من الذين كلفوا الرئيس ميقاتي ولكن هذا لا يعني ولا يشكّل الضمانة الكاملة بأنهم سيقدمون جميع التسهيلات اللازمة من اجل ان تتألف الحكومة. ولذلك، فإنّ الأيام القادمة كفيلة بأن تظهر هذه النتيجة.
س: بحسب كلامك أفهم أنه ليس لديك أمل في تشكيل الحكومة؟
ج: لا أقول ذلك على الاطلاق. أقول أنّ هناك حاجة لأي مسؤول أن يبذل قصارى جهده لاستنفاد كل الفرص المتاحة والممكنة للوصول إلى الهدف، ألا وهو تأليف الحكومة، ولكن عليه أيضاً أن يتصرف بطريقة يلتزم بموجبها بأحكام الدستور وبمصلحة اللبنانيين، وأن يكون مرناً لكن ليس بأي ثمن، لأن إذا كان ذلك سيكون بأي ثمن، فإنه سيكون لذلك تداعيات أكبر بكثير وأخطر بكثير. إذاً الهمّ الأكبر هو كيف تتألف الحكومة بطريقة صحيحة ودستورية، وتكون قادرة على استعادة ثقة اللبنانيين وثقة المجتمعين العربي والدولي، وأن يصار الى استنفاد كل الوسائل الممكنة والطرق الممكنة التي يمكن ان تسهم في تأليف الحكومة.
س: بما ان موضوع التأليف والكل يراقب مطلب التيار الوطني الحر وتمسك رئيس الجمهورية بوزارة الداخلية هل يمكن ان يلبي ميقاتي برأيك طلب رئيس الجمهورية؟
ج: لا اعتقد ان الطلبات التي كانت قد تقدم بها التيار الوطني الحر ومن ورائه رئيس الجمهورية ستكون مقبولة لأنّ في ذلك كله مخالفات جوهرية للدستور اللبناني وللتوازنات الداخلية اللبنانية وأيضا بالنسبة للتوازنات الخارجية التي يحرص عليها لبنان في علاقاته مع اشقائه العرب. كل هذه الأمور يجب ان تؤخذ في عين الاعتبار في عملية التأليف. المشكلة في أنّ التدخلات الخارجية تستعمل لبنان ساحة للمواجهة مع بعض القوى الدولية. ولذا يستعصي رئيس الجمهورية ومن ورائه جبران باسيل ومن ورائهما حزب الله من أجل أغراض ومصالح شخصية. لذلك، فإني أرى أنّ هناك فرصة ولذا يجب ان نبذل كل جهد ممكن مع التأكيد على الثوابت التي حرصنا ان نبينها في النقاط الست التي اوردناها البارحة في البيان الذي أصدره رؤساء الحكومات السابقين.
