الرئيس السنيورة لقناة تن المصرية: حزب الله لايزال يستثمر بعذابات اللبنانيين وبالنيابة عن ايران

اجرت قناة تن المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان في ما يلي نصه:
س: العراق ولبنان يوقعان اتفاقية لإمداد لبنان بمليون طن من الوقود لأي مدى هكذا خطوة ستساعد بعض الشيء في حلحلة الازمة الإنسانية في لبنان؟
ج: هذه فعلياً مبادرة مشكورة من قبل العراق الشقيق في أن يزود لبنان بمادة النفط ليصار إلى تكريره التي هي لزوم عدد من معامل الإنتاج الكهربائي في لبنان. وهذه تعتبر خطوة من اجل الاسهام في تخفيف حدة الانهيارات الكبرى التي يعاني منها لبنان وعلى أكثر من صعيد. فمن انهيار في الثقة لدى اللبنانيين بالحكومات وبالمنظومة السياسية وبرئيس الجمهورية إلى انهيار في الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية وانهيار في الأوضاع المعيشية لدى اللبنانيين الذين التحق قسم وافر منهم بخط الفقر. وهذا كلّه حصل بنتيجة استمرار الاستعصاء الكبير على الإصلاح الذي دام لفترة طويلة ولايزال ضد لبنان بحاجة ماسة إليه. يضاف إلى ذلك، المشكلات الناتجة عن المواقف المخالفة للدستور التي يتخذها فخامة رئيس الجمهورية. ومن ذلك، ما قام به وبدفعه الرئيس المكلف سعد الحريري الى الاعتذار. وأيضاً بموقف حزب الله الذي كان يتلطى وراء رئيس الجمهورية وبكونه لا يريد تأليف حكومة لبنانية جديدة تكون مؤهلة لإطلاق مسيرة الحلول الصحيحة لمعاناة لبنان واللبنانيين. لماذا؟ لأن الحزب- وبالفعل- لايزال يستثمر بعذابات اللبنانيين، وبالنيابة عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغبة من الحزب ومن خلفه إيران بتعزيز القدرة التفاوضية لإيران التي هي منكبة الآن على التفاوض مع الجانب الأميركي في فيينا. هذا العناد والاستعصاء المزمن أوصل البلاد الى مزيد من الانهيارات التي لايزال يعاني منها اللبنانيون حتى الآن.
س: دولة الرئيس، هل يدفع لبنان ثمن المشكلات الإقليمية في الداخل اللبناني؟
ج: لا شكّ أنّ لبنان يعاني من عدد كبير من المشكلات الداخلية وكذلك الإقليمية. إذ أصبح لتلك الصراعات الإقليمية أثرها الكبير على الداخل اللبناني. إذ أنه قد مضى على لبنان سنوات طويلة. وهو بالإضافة الى ما يعانيه من المشكلات الداخلية. فإنّه، أيضاً يعاني من مشكلة الاستعصاء المزمن لدى الطبقة السياسية في لبنان، والتي تحول مواقفها دون القيام بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان من اجل تمكينه من ان يعالج مشكلاته الاقتصادية والمالية وأيضا الإدارية. كذلك أيضاً يعاني لبنان من انعكاسات وتداعيات الصدمات الإقليمية المتكررة والمتوالية. ومن ذلك ما تعرّض له لبنان في الكثير من المشكلات بسبب الاجتياحات الإسرائيلية العديدة التي تعرض لها لبنان خلال العقود الماضية. وأيضاً بسبب ما أصبحت تقوم وتمارسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إطباق على لبنان عبر اداتها العسكرية المتمثلة يحزب الله الذي تأسس في لبنان في مطلع ثمانينات القرن الماضي. والهدف الأساس في وقتها كان من أجل ان يتمكن لبنان من طرد الاحتلال الإسرائيلي الذي حصل في السبعينيات والثمانينيات واستمر على مدى سنوات طويلة. ولكن المشكلة بعد ذلك أن دور حزب الله انتقل بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي تحقق في العام 2000. وبعد ذلك، وبنتيجة القرار الدولي 1701 عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 2006 ان إيران أصبحت تسيطر بالكامل على حزب الله، وانتقلت البندقية التي يحملها حزب الله من كونها كانت موجهة للعدو الإسرائيلي، إلاّ أنها أصبحت موجهة ليس فقط الى صدور اللبنانيين، ولكن أيضاً إلى صدور السوريين والعراقيين واليمنيين وتدخلاتهم في الكويت وغيرها. كل هذه المشكلات والصدمات جعلت من لبنان مادة وساحة للتجاذبات والتدخلات، ولاسيما في مقدمها ما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الإطباق على لبنان، وهو الأمر الذي تؤكده ولا تنفيه إيران على لسان المسؤولين الإيرانيين. وهذا لا يعني أن المشكلة الأساس لاتزال في جوهرها أيضاً بأنها بسبب استمرار احتلال إسرائيل لجزء من الأراضي اللبنانية وللأراضي العربية في فلسطين وسوريا. وها هي إسرائيل أيضاً تشترك بتدخلاتها وضغوطها تشترك مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودون اتفاق مباشر في فرض هذه التجاذبات وفي تحميل اللبنانيين ولبنان الاكلاف الكبيرة التي أصبح يتحملها اللبنانيون الآن.
س: دولة الرئيس التجاذبات السياسية بين قوسين بين إسرائيل وإيران، الداخل اللبناني ووضع الكتل السياسية دعنا نسمي الأمور بأسمائها. ما هو دور الرئيس عون في الحل؟
ج: الرئيس عون لديه هم واحد، وهو يبتعد بذلك عن حقيقة الدور الذي أولاه إياه الدستور اللبناني كرئيس للدولة اللبنانية ورمز وحدة البلاد. إلاّ أنه- وياللأسف- فإنه وفعلياً يتخطى هذه القواعد ويقوم بخرق الدستور، ويقوم بممارسات مستغربة، وهي تتمركز حول رغبته في إيصال صهره جبران باسيل لكي يصبح خليفته في رئاسة الجمهورية.
ولبنان كما تعلم، جمهورية ديمقراطية برلمانية، ليس فيها من يقبل فكرة التوريث.
للأسف، هذا هو الهم الأساس الذي يعتمل في صدر الرئيس عون وهو يعاند من اجل ذلك. ونحن خبرناه، وكذلك خبره اللبنانيون في عناده في الماضي عندما تنكر للاتفاق الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني بعد صدور وثيقة الوفاق الوطني في الطائف. وبالتالي كان الجنرال عون عاملاً أساسياً في الحروب التي تعرض لها لبنان في الثمانينيات. ليس ذلك فقط بل وخبرناه في عناده عندما أوقف عملية انتخاب رئيس للجمهورية في العام 2014 لمدة سنتين ونصف السنة من اجل ان يضمن ان يأتي هو كرئيس للجمهورية. وهذا الامر تحقق له وأصبح رئيسا لجمهورية في العام 2016، وذلك بسبب أخطاء جسيمة ارتكبها من كانوا في عداد فريق الرابع عشر من آذار. لكنه، وبالرغم من ذلك، لم تتغير ممارسات الجنرال عون الذي أصبح رئيساً للجمهورية. اذ استمر في عناده ورفضه لاتفاق الطائف وكل ممارساته فعلياً تعبر وبشكل واضح عن تنكر أساسي لوثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف والتي أصبحت جزءا من الدستور اللبناني اذ رأيناه خلال الفترة التي أصبح فيها رئيساً للجمهورية، وهو الوحيد الذي يقسم على احترام الدستور اللبناني، نرى أن همّه كان أبعد ما يكون عن الدور الذي ينبغي لرئيس الجمهورية ان يقوم به من حيث انه ينبغي عليه ان يكون الحكم بين جميع الفرقاء، وأب لكل اللبنانيين، وجامعاً لكل الفرقاء المختلفين، من أجل التوصل إلى ما يسمى وفاق وطني حقيقي تحت سقف الدستور الذي يضعه الدستور حامياً والحريص عليه.
الممارسات التي شاهدناها خلال السنوات الأربعة ونصف السنة من ولايته، والتي فعلياً اذ أراد أي منصف واي محلل عندما ينظر الى هذه الفترة التي ضاعت من عمر لبنان يكتشف بأمّ العين أنّ رئيس الجمهورية لم يحقق أي إنجاز وطني. وهو بالتالي لا يستطيع ان يتحدث عن أي إنجاز استطاع ان يحققه خلال ولايته وها هو قد اقترب من نهاية هذه الفترة. إذ بقي من ولايته سنة وربع السنة. وبالتالي-وياللغرابة- فإنّ همّه الآن ليس في انقاذ لبنان بل همه في توريط لبنان بالمزيد من المشكلات، والمزيد من المآسي عبر إصراره على ان يتولى صهره الذي تعرض لعقوبات من الإدارة الامريكية بسبب الفساد المتهم به ليصبح الرئيس القادم لرئاسة الجمهورية. ولذلك، فقد رئيس الجمهورية فعليا القدرة على ان يقوم بدوره كما ينبغي او كما يحدده له الدستور.
