الرئيس السنيورة لقناة النهار المصرية: ما يريده اللبنانيون وعبرت عنه المبادرة الفرنسية أن تكون الحكومة العتيدة حكومة منسجمة متضامنة لاستعادة الثقة

اجرت قناة النهار المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:
س: هل أنت متفائل باختيار نجيب ميقاتي على رأس الحكومة؟
ج: اعتقد أنه لا يمكننا استعمال كلمة متفائل او غير متفائل.. اعتقد ان الوضع الذي امسينا عليه يتطلب من الرئيس المكلّف القدرة على الصمود والمثابرة والمتابعة من اجل ان يستطيع لبنان ان تكون له حكومة قادرة بطبيعة أشخاصها من الاختصاصيين في مجالاتهم والمستقلين غير الحزبيين وغير التابعين لأي من الأحزاب وهذا حسب ما يريده اللبنانيون وعبرت عنه المبادرة الفرنسية انطلاقا من هذه المتطلبات. وعلى أن تكون الحكومة العتيدة، حكومة منسجمة متضامنة فيما بينها تستطيع ان تبدأ باستعادة ثقة اللبنانيين بالحكومة والدولة اللبنانية وثقة المجتمعين العربي والدولي بهما من أجل إجراء المعالجات التي طال امد التقاعس والاستعصاء عن القيام بها على مدى فترة طويلة.
المشكلة أنه، وبعدها حصلت الكثير من الصدمات التي تعرض لها لبنان اكان ذلك في الأوضاع الاقتصادية التي ساءت خلال العقد الماضي وأيضا مع مجيء الرئيس عون الى سدة الرئاسة بعد تلكؤ واستعصاء على انتخاب الرئيس الجديد، ومن مشكلات كبيرة عانى منها لبنان، ولاسيما أنّ الرئيس عون هو الذي أعاق انتخاب رئيس الجمهورية لمدة سنتين ونصف. وبعد ذلك، وفي الفترة التي تولى فيها الرئيس عون الرئاسة، فإنها كانت كلها حافلة بالمصائب والويلات والمشكلات، ومن ثم أدّى ذلك الى مشكلات كبيرة وطنية وسياسية واقتصادية ومالية ومعيشية. وبعد ذلك ما حصل على صعيد الانفجار في المرفأ، وكذلك جائحة كورونا. كل تلك الأمور أدت الى هذا التدهور الكبير. الآن المشكلة التي يعاني منها لبنان تتطلب شخصا يستطيع بخبرته ان يؤلف حكومة من هذا النوع من الرجال المستقلين أصحاب الكفاءة، وهو الأمر الذي يتطلب تعاونا من قبل فخافة الرئيس وليس استمرارا للاستعصاء وللمعاندة من قبله.
س: ما هي المعايير والمقومات التي جعلت الرئيس ميقاتي هو رجل المرحلة في لبنان؟
ج: نجيب ميقاتي لديه الخبرة السابقة في رئاسة الحكومة. في المبدأ، وكما تعلم، لا يمكن لأحد ان يقود طائرة يكون جميع أفراد طاقمه بما فيها الكابتن لم يسبق لهم ان تسلموا مسؤولية حكومية، وبالتالي على الأقل ان يكون الكابتن من يكون لديه خبرة في قيادة الطائرات. وهذا الامر طبيعي موجود لدى شخص مثل الرئيس ميقاتي على أساس ان أعضاء الطاقم الباقين يجب ان يكون مستقلين غير حزبيين، وأصحاب كفاءة ثابتة في حقول اختصاصهم. وهذا ما يطالب به اللبنانيون. ولكن، وبسبب التجارب التي مروا بها، هم يريدون أن يكون الوزراء الجدد أشخاصاً ممن لم يسبقوا لهم ان تسلموا مسؤوليات بهذا الشأن. لذلك يتطلب ان يكون الفريق الحكومي لديه كابتن جيد وهم بأعضائهم، وبما لديهم من خبرات في مجال عملهم يستطيعون ان يقودوا هذه المرحلة. لاسيما ان هذه المرحلة لن تكون طويلة لأننا على موعد مع الانتخابات النيابية والتي سوف تكون واجبة القيام بها على الأقل خلال الربع الثاني من العام 2022 كما اننا على موعد آخر مع الانتخابات الرئاسية في الشهر العاشر من العام 2022.
س: هناك وجهة نظر أخرى تقول بأنه لا بد ان يكون طاقم الطائرة فيه شخص يحمل خبرة ويستطيع ان يديرها. وهناك وجهة نظر أخرى تقول ان مشكلة لبنان الأساسية ان لبنان يدور في فلك دائرة مفرغة من الوجوه والأشخاص الذين لا يخرج عنهم. وإذا تذكرت من 3 أسابيع سألتك عن الشخصيات التي لا تخرج عنها الاختيارات في لبنان على المستوى السياسي؟
ج: أنا لا أقول انه هناك استحالة ان تجد شخصا ممن لم يتولى مسؤولية حكومية ويكون ناجحاً، لكن لبنان الآن يمر في فترة شديدة الصعوبة وبما ان رئيس الحكومة عليه وظائف ومسؤوليات شديدة الأهمية. إذاً عليه كما يحدد مهامه الدستور اللبناني: "أن يتابع اعمال الإدارات والمؤسسات العامة وان ينسق بين الوزراء وان يعطي التوجيهات العامة لحسن سير العمل". وهذا هو حسب الدستور اللبناني، هو رئيس فريق عمل وليس فقط وزيرا. وعليه ان يدير هذا الفريق ونحن في لبنان لسنا في نظام رئاسي. نظام لبنان هو نظام ديمقراطي برلماني وحيث ان السلطة هي في مجلس الوزراء ورئيس الوزراء هو الذي يدير اعمال هذه الوزارة. رئيس الجمهورية هو بالأصل رئيس الدولة ورمز وحدة البلاد وهو فوق جميع السلطات والدستور يمنعه من ان يمارس حق التصويت في مجلس الوزراء. لأن الدستور يريد منه أن يبقى رئيس الجمهورية فوق السلطات والقادر على احتضان الجميع وان يكون الحكم وان يكون الحامي للدستور.
س: هل تعتقد ان فرصة نجاح نجيب ميقاتي في تحقيق التعاون والمرونة من الرئيس اللبناني ميشال عون؟
ج: حقيقة، هذه هي المشكلة. إذ أنه، وخلال الفترة الماضية تصرف الرئيس عون بكثير من الإخلال والخرق وعدم الاحترام للدستور. لا بل، وأنه وبسبب أدائه هذا، أرى أنّ كلّ الأمور هي أمور صعبة ولا توحي بالأمل، لان دور رئيس الجمهورية ليس في تأليف الحكومة، بل هو يشارك وله الحق في ان يعطي رأيه بكل وزير وليس فقط بالوزراء المسيحيين او وزراء الطائفة المارونية. هو يشرف على أن تتم عملية التأليف بسلاسة، وضمن أحكام الدستور، وان تكون في المحصلة قادرة على أن تنجح في الامتحان الذي يحصل في مجلس النواب. ولكن هذا لا يعني أن يعاند الرئيس ويستعصي. فالرئيس ليس هو من يمنح الحكومة الثقة أو يحجبها عنها. صاحب الصلاحية في المنح أو الحجب هو مجلس النواب وليس رئيس الجمهورية. ليس هناك امتحانان امام رئيس الحكومة المكلف. هناك امتحان واحد أمام الرئيس المكلف، وهو في المجلس النيابي، بل هناك امتحان واحد عليه أن يفوز به. وبالتالي، عندما لا يحصل الرئيس المكلف على ثقة المجلس النيابي، فإنّه يذهب الى بيته وانتهى. بينما رئيس الجمهورية يستمر.
هناك قاعدة شرعية تقول: "الغنم بالغرم". فإذا كان رئيس الجمهورية يريد ان يؤلف فعليه ان يتحمل الأعباء التي يمكن ان تترتب في حال عدم منح الثقة للحكومة. لذلك وضعه الدستور في موقع أسمى من كل ذلك وعليه ان يتعاون، ولاسيما انه مرت محاولتان الآن على الرئيس عون الأولى مع الدكتور مصطفى اديب والذي جوبه بعراقيل عديدة ثم على سعد الحريري الذي أمضى قرابة التسعة أشهر، والرئيس استمر يعاند وقدمت للرئيس من قبل سعد الحريري عدة خيارات، واجتمع معه الرئيس الحريري المكلّف لأكثر من عشرين اجتماع، وبالتالي كان الرئيس يعاند وهذا ما دفع الحريري الى الاعتذار.
وهذه مخالفة دستورية ارتكبها رئيس الجمهورية، ولاسيما ان رئيس الجمهورية قبل ان يدفعه الى الاعتذار قام بإرسال رسالة، وكأنه يطلب من المجلس النيابي ان يسحب التكليف من الرئيس سعد الحريري. والذي جرى بعد تلك الرسالة أن جرى التأكيد على تلك الوكالة المعطاة للرئيس سعد الحريري من قبل المجلس النيابي من أجل أن يستمر سعد الحريري في مساعيه لتأليف الحكومة. الآن لدينا رئيسا مكلفا وبالتالي ينبغي ان يصار الى تمكينه إلى أن ينجح وإذا لم ينجح فلبنان عندها ينفتح على احتمالات كثيرة والتي تتطلب ان يعاد النظر برئيس الجمهورية
