الرئيس السنيورة لراديو سوا : هذه التشكيلة هي أفضل الممكن ولكنها أقل بكثير مما هو مطلوب

اجرت راديو سوا حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:
س: دولة الرئيس، أهلاً بك في راديو سوا من واشنطن. أولاً نادي رؤساء الحكومة السابقين: هل هم راضون على التشكيلة الحكومية وعلى ما قاله دولة الرئيس نجيب ميقاتي.
ج: أعتقد أن هذه الحكومة هي أفضل الممكن، ولكن ما يحتاجه لبنان الآن هو أكثر بكثير. ولكن يجب أن لا ننسى أنّ تأليفها جاء من ضمن الاستعصاءات التي مرت بها عملية تأليف الحكومة. فلقد مضى على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أكثر من أربعين يوماً في عملية التأليف، وهو قد عانى خلالها الأمرّين من استمرار الاستعصاء. هذا علماً أنه قد مضى على لبنان الآن 13 شهراً بالتمام والكمال من دون وجود أي حكومة، وذلك منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب. والرئيس ميقاتي، هو الرئيس الثالث بعد المكلفين السابقين مصطفى أديب والرئيس سعد الحريري. وذلك كان نتيجة الاستعصاء الذي مارسه فخامة الرئيس والتيار الوطني الحر ومن ورائهما حزب الله الذي أفشل المكلّفين السابقين أديب والحريري، وذلك من خلال جملة من التعقيدات والخروقات الفادحة للدستور والعراقيل التي وضعها الرئيس في وجه عملية التكليف والتأليف.
إذاً هذه التشكيلة هي أفضل الممكن، ولكنها أقل بكثير مما هو مطلوب.
الآن الأمر الأساس هو العمل من أجل إنقاذ لبنان ووقف الانهيار الذي يعاني منه اللبنانيون بكرامتهم وفي مستوى ونوعية عيشهم، وفي الاستباحة والاجتياح الذي تعاني منه دولتهم وسيادتها، ويتألمون منه بسبب ما يتعرّض له لبنان. وهذا كلّه أصبح يتسبّب بهذه الهجرة المتمادية للبنانيين إلى خارج لبنان من أصحاب الكفاءات والمهارات. ولذلك، ومن أجل وقف التدمير المنهجي لكل المؤسسات التي قام عليها لبنان، والتي يتميز بها لبنان، ولاسيما المؤسسات التعليمية والجامعية والمؤسسات الصناعية والمؤسسات الاستشفائية والمؤسسات المصرفية والسياحية وغيرها كثير، والتي أصبحت تعاني من التدمير المنهجي، فإنّ هناك حالة يأس متمادية أصبح يعاني منها لبنان واللبنانيون.
لقد كنت أقول ان كل يوم تأخير في تأليف الحكومة هو بمثابة شهر إضافي من الأوجاع والآلام التي سوف يتعرض لها لبنان في المستقبل. ولذلك، فإنّ المواطنين اللبنانيين يريدون أن تتألف الحكومة للبدء بعملية الإصلاح التي طال أمد الاستعصاء عليه خلال العديد من السنوات الماضية، وذلك مما جعل لبنان يتراجع في سيادته وفي اقتصاده وفي خسارة الكثير من الفرص جراء ذلك الاستعصاء على الإصلاح.
س: لكن دولة الرئيس ما هو الشيء الذي حصل برأيك وكيف وما الذي حصل حتى تولد الحكومة بعد 13 شهر من الأخذ والرد ومن محاولات الاستعصاء في الاسماء هل حلّت الأسماء وهل اخذ الرئيس الثلث المعطل كما سمعنا وماذا حصل.
ج: لا أظن أن رئيس الجمهورية قد حصل على الثلث المعطل في الحكومة. وبرأيي، انّ الذي سهّل عملية التأليف- وبشكل أساسي- هو الموقف الإيراني المستجد بالسماح بالتأليف، وكان على الشكل الذي حصل، ومن خلال الإشارة التي وجهتها إيران خلال الاتصال بين الرئيس الإيراني رئيسي والرئيس الفرنسي ماكرون، والاتفاق على التسهيل. هذا يعني أنّه كان وراء استعصاء الرئيس عون حزب الله ومن ورائه إيران تدعمه. إذ كان موقفها في الاستمرار بالاستعصاء على التأليف حتى تحصل إيران على ما تريد من مكاسب من خلال احتفاظها بلبنان وحكومته الموعودة كرهينة. وهذا يذكرني بما حصل مع الرئيس تمام سلام في العام 2013 إذ لم تتألف حكومته إلاّ بعد مرور 11 شهراً وحتى حصلت إيران حينذاك على ما تريد.
من جهة أخرى، ربما ان هناك ما يسمى شبه إدراك رئيس الجمهورية في أنه ربما وصل إلى مرحلة لم يعد لديه أي أوراق يفاوض بها. فلقد بقي من عهده 13 شهراً. وبالتالي، هذا يوجب عليه أن يسأل نفسه ماذا سأترك من سمعة، وبأي شيء سوف يتذكرني به اللبنانيون. وبالتالي ربما هذا الأمر قد يدفعه إلى إظهار بعض المرونة. كذلك، فقد شعر حزب الله انه لربما عليه أن يتعاون ولاسيما بعد الانتخابات التي جرت في إيران. لذلك، كان هذا التناغم النسبي ما بين إيران وما بين فرنسا، وبالتالي هذا الأمر هو الذي جعلهم جميعاً ساعون لحلحلة بعض الأمور. وذلك مما سمح بتأليف الحكومة. ولكن هذا كله كان على حساب الدستور والسيادة اللبنانية في عملية التأليف، وفي استمرار الهيمنة على لبنان من قبل حزب الله وإيران، وعلى حساب لبنان واقتصاده المنهار ومستوى معيشة اللبنانيين.
كذلك أيضاً، فإنّ الرئيس ميقاتي من جهة أخرى، بذل كل الجهود الممكن أن يقوم بها من أجل أن يسهم بتأليف هذه الحكومة والتعاون بشأن التأليف، ولكن طبيعي وما أتمناه أن يستمر أداؤه على أساس القواعد التي أيدناه كرؤساء حكومة سابقون على أساسها. أن ليس هناك من ثلث معطل لأنه بدعة الثلث المعطل هي بالفعل بدعة. وعلى أساس استعادة دور وسلطان الدولة واحترام الشرعيتين العربية والدولية وغيرها من القواعد الستّ التي ذكرناها في بيان تأييد ترشيح الرئيس ميقاتي. هذا التأخير لثلاثة عشر شهراً في عملية التأليف وقبلها في الفترة الماضية، وعلى مدى السنوات الاثني عشر الماضية هو ما جعل لبنان يخسر الكثير من الفرص بسبب هذه الممارسات التعطيلية.
س: دولة الرئيس هل بنظرك هذه الحكومة ستكون قادرة على الحوار والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهل هي كافية؟
ج: أولاً يجب أن يدرك الجميع إن الحكومة هي مركز القرار وليس مركزاً للمناوشات والمبارزات والمواجهات الكلامية والجدال العقيم. فالجدال مكانه مجلس النواب، ولكن حين أصبحت الحكومة اللبنانية خلال الاثني عشر عاماً الماضية، برلماناً مصغراً ومكاناً للجدال، وبالتالي مركزاً لبحث الخلافات بدلاً من مجلس النواب، فإنه أصبح من المتعذر الوصول في الحكومة إلى أي قرار وأصبحت الحكومة مكاناً للفيتوات المتبادلة، وأحياناً المكان لإجراء المقايضات المتبادلة: "هذه لك وهذه لي". ولذلك، فإنّ نجاح هذه الحكومة مرتبط بقدرتها على أن تشكل فريق عمل متضامن ومنسجم يستطيع أن يكوّن استراتيجية محددة لوقف الانهيار الحاصل في لبنان، والبدء باستعادة الثقة بين اللبنانيين والدولة اللبنانية وأيضاً ما بين المجتمعين العربي والدولي والدولة اللبنانية. هذا هو التحدي الكبير على هذه الحكومة والسؤال الكبير هو: هل يمكن لها أن تتصرف كفريق عمل تريد أن تنجح وتريد أن تحقق إنجازاَ. هذا علماً أن حجم المشكلات أصبح كبيراً جداً لا يمكن تصوره، وبالتالي هذه التحديات الكبرى تجب مواجهتها. لذلك يجب أن لا يستهين أحد بهذا الأمر.
