الرئيس السنيورة لصوت العرب : هذه الحكومة افضل الممكن وهي مؤيدة من فرنسا وبعض الدول العربية والاوروبية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت اذاعة صوت العرب حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: نحن حيال حكومة تحاول أن تبدأ بمعالجة مشاكل لبنان المتعددة وفي مقدمتها المشكلة الاقتصادية والمالية وفي هذا السياق تجري المحادثات‏ الفرنسية- اللبنانية والرئيس ماكرون يضع من جديد خريطة الطريق كما يسميها أمام لبنان لكي يمد إليها يد المساعدة بالمقابل الرئيس نجيب ميقاتي ماذا لديه، ماذا يحمل وعلى ماذا ينوي على خارطة الطريق من ماكرون، نجيب ميقاتي ماذا يحمل؟

ج: بدايةً، تحياتي لك ولجميع المستمعين. مما لا شكّ فيه أنّ تأليف حكومة الرئيس ميقاتي جات بعد مخاض عسير امتد على مدى أكثر من أربعين يوماً، ولكن بعد تأخير امتد على مدى 13 شهراً بعد استقالة الرئيس الاسبق حسان دياب. وبالتالي ‏هذا التأليف جاء بعد مشكلات كبرى عصفت في لبنان أكانت بسبب ما يسمى الانتفاضة الشبابية التي حصلت في السابع عشر من اكتوبر 2019، وبعد ذلك بسبب اشتداد أزمة الكورونا، وبالتالي الأزمة التي نتجت عن التفجير المريب في مرفأ بيروت وهذا كله أتى بعد فترة معاناة عانى منها لبنان، وابتداءً من العام 2011، والتي تجلت بعد الانقلاب الذي حصل على حكومة الرئيس سعد الحريري، والتي أدّت إلى جملة من المتغيرات السلبية التي حصلت في لبنان والتي انعكست سلباً على كل الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية ‏والتي تبينها جميع المؤشرات، وذلك ابتداء من العام 2011.

س: نعم، دولة الرئيس سؤال: هل نحن تجاوزنا مرحلياً تلك الظروف او نحن في صدد البحث عن حلول كما أبلغنا الرئيس ميقاتي. هل يحاول إيجاد مخرج لهذه الأزمات عبر المجتمع الدولي ممثلاً بمؤسسات التمويل الدولية وكذلك فرنسا باعتبار أنها تمثل مع لبنان بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين فرنسا ولبنان. هل ملعب الكرة سيحقق النجاح في هذه الأيام مع البنك الدولي هل سيمد يد المساعدة إلى لبنان، وفرنسا ايضاً، ‏ما الذي يجب على ميقاتي أن يقدمه؟

ج: أنا أعتقد أن هذه الحكومة التي تألفت هي أفضل الممكن. ولكن أقل بكثير من ما هو مطلوب. تألفت هذه الحكومة وهناك تأييد كبير لهذه الحكومة من قبل فرنسا ومن قبل أيضاً عدد من الدول الأوروبية وبشكل اقل من الولايات المتحدة وكذلك بدعم واضح من جمهورية مصر العربية وأيضاً المملكة الأردنية الهاشمية، وإلى حدّ ما أيضاً الكويت وبكل خفر عبرت عن تأييدها. ولكن لم يكن هناك أي تقبل او تأييد واضح من قبل المجتمع العربي، ولاسيما المجتمع الخليجي كما ينبغي.

ولكن، دعني أوضح هنا أن المشكلات التي تعصف في لبنان اليوم ‏لا تقتصر على القطاعات الاقتصادية والمالية أو النقدية على أهميتها ولكن هناك مشكلات عديدة على الصعيد الوطني والسياسي، والتي تقتضي أيضاً بسبب تشابك هذه المشكلات مع بعضها بعضاً، وبالتالي تبرر أهمية الحاجة لما يسمى العمل الحثيث من أجل استعادة الثقة المنهارة لدى اللبنانيين ولدى أيضا المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية والشكوك واليأس بما أصبح عليه لبنان. وهذا كلّه يقتضي العمل الجاد من أجل التقدم على عدة مسارات من أجل المعالجة الحقيقية. طبيعي هناك تلكؤ واستعصاء كبير وقديم بشأن عدم القيام بالإصلاحات. ولذلك تسمع من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن كل الذين يودون أن يقدموا مساعدات للبنان موقف واحد، وهو أنّ عليكم ان تقوموا بالإصلاحات ‏التي طال إنتظارها ولم تحصل في لبنان حتى الآن مع شدّة الحاجة للقيام بها.

س: دولة الرئيس سؤال لتسمح لنا ما هي المسارات التي تراها حضرتك التي يجب اتخاذها ما هي المسارات التي عليه لبنان أن يسلكها وما هي الخطوات التي يرى المجتمع الدولي ضرورة اتخاذها؟

ج: أنا أعتقد أن هناك على الأقل خمسة مجالات ينبغي على الحكومة أن تقوم بها خمسة مجالات وهي: الأول، بداية أن تثبت أنها قادرة على أنها تتصرف كفريق عمل يستطيع أن يعمل بشكل موحد وثابت وملتزم ومثابر لا أن تصطدم بعقوبات من هنا ومن هناك وبالتالي‏ ينفرط عقد هذه التشكيلة ويعود كل واحد من هؤلاء الوزراء إلى من رشحه ومن أيده من الأحزاب السياسية لأخذ موافقته وتدخل الحكومة في الاشتباك السياسي مجدداً. هذا يعني أنّ التحدي الأول على الحكومة هو أن تثبت نفسها بأنها ستعمل كفريق عمل موحد.

أما الثاني، فإنّ عليها أن تنجح في المفاوضات التي سوف تجريها مع صندوق النقد الدولي، وأنها ستلتزم بتنفيذ ما يتعلق بالإصلاحات على الصعد الإدارية وعلى الصعد الاقتصادية والمالية. إذ انّ هناك عدد من المجالات والقرارات الشجاعة التي ينبغي على لبنان أن يتخذها في هذا الطريق. وهي القرارات التي طال انتظارها. وبالتالي يجب أن تسقط كل الإستعصاءات التي مرّ بها لبنان في السابق. وهي بالتالي القرارات التي لم يستطع لبنان أن يقوم بها للقيام بتلك الإصلاحات.

هناك أيضاً ثلاثة مجالات أخرى على هذه الحكومة أن تقوم‏ بها وهي لا تكلف مالاً، ولكنها تفضي إلى ما يسمى النتائج الإيجابية الكبيرة على صعيد استعادة الثقة والتي إذا كانت منسجمة ومتناغمة مع الاصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية التي ينبغي الاتفاق بشأنها مع صندوق النقد الدولي، فإنها عندها سوف تشكّل صدمة إيجابية أساسية.

الأمر الأول، بدايةً أن تقوم هذه الحكومة وبالتالي معها فخامة الرئيس بإزالة كل العراقيل القائمة بوجه ما يسمى العودة إلى احترام استقلالية القضاء. وبالتالي هذا يعني أن يعمد فخامة الرئيس على فك الحظر عن التشكيلات القضائية التي امتنع هو أن يوقعها حتى الآن. وبالتالي، فإنّ هذا الأمر يشكّل الرسالة المهمة إلى الداخل والخارج‏ بشأن التزام الحكومة استقلالية القضاء وبالتالي عدم استعمال القضاء كمخلب من أجل الاقتصاص من الخصوم.

والامر الثاني، هو ما يسمى إرسال رسالة أساسية واضحة وملتزمة بأن لبنان جزء من العالم العربي وهو حريص على ترجمة ما يسمى انتمائه والتزامه مع أشقائه العرب، وأنه لن يكون أو يستمر طرفاً في الأحلاف والمحاور المضادة للدول العربية. لنقولها بوضوح أنه لا يمكن ولا يستطيع لبنان أن يردم حاجز العلاقات غير الأخوية مع السعودية والإمارات ‏إذا استمر لبنان حليفاً لحزب الله وإيران وإلى هذا المحور، وهو بذلك يشكل بالنسبة للسعودية مصدراً من مصادر الإرهاب والتدخل في الشؤون العربية عبر مخلب حزب الله، وكذلك في التدخل في العراق واليمن وسوريا. وبالتالي، فإنّ هذا الامر ضروري جداً. كذلك، فإنه لا يمكن للبنان أن يستمر مصدراً من مصادر تهريب المخدرات إلى المملكة العربية السعودية. هذه كلها أمور ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تبادر فوراً من أجل رأب الصدع في هذه العلاقات العربية، وان يبادر إلى القيام بذلك ليس فقط عبر التعابير الجميلة والمنمَّقة والطنانة والرنانة، والتي لا يرتاح إليها الأشقاء. هذه الوسيلة أصبحت لا تجدي، والأشقاء بالتالي سوف لا يفكّون عزلة لبنان.

والامر الثالث، هو أن تثبت هذه الحكومة أنها حريصة على أن تقوم من خلال التعيينات التي سوف تقوم بها في عدد من المراكز والمناصب الحكومية أنها سوف تلتزم بقواعد الكفاءة والجدارة والاستحقاق بطريقة شفافة، وبالتالي سوف تكون حريصة على ما يسمى حيادية الادارة الحكومية تجاه كل الأطراف السياسيين المعنيين.

أنا أعتقد أن هذه من الأمور الأساسية التي يستطيع لبنان من خلالها أن يبدأ بما يسمى وقف الانهيار والبدء باستعادة الثقة لدى اللبنانيين وأيضا لدى الأشقاء العرب‏ وأيضاً الأصدقاء في العالم.

تاريخ الخبر: 
25/09/2021