الرئيس السنيورة لسكاي نيوز: هناك يداٍ خفية كانت تشرف على كل ما له علاقة بهذه الكميات من المواد المتفجرة الممنوع أصلاً استيرادها الى لبنان وممنوع وضعها على البر اللبناني

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت محطة سكاي نيوز عربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات اداره الصحافي مهند الخطيب وفسي ما يلي نصه:

س: الازمة اللبنانية تراوح مكانها مع اقتراب الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت. تحرك المجتمع الدولي الذي يضغط لتشكيل حكومة، تبدأ مسيرة انقاذ البلاد من أسوأ أزمة تمر بها. وفد فرنسي في بيروت يضغط لكشف الحقيقة في قضية انفجار المرفأ ويهدد بعقوبات بحق المسؤولين عن عرقلة تشكيل الحكومة. هل ينجح سيناريو العقوبات الأوروبية في حل الازمة اللبنانية.

ينضم الينا الآن من بيروت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الأستاذ فؤاد السنيورة. دولة الرئيس مساء الخير ومرحبا بك في غرفة الاخبار. مسؤول غربي آخر موجود في لبنان يتحدث بنفس اللهجة. سمعنا هذا الكلام او شيء مشابه له من مسؤولين آخرين هل هذه التصريحات تؤثر بشكل من الاشكال في مواقف الساسة اللبنانيين برأيك؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. هذه التصريحات تتكرر بسبب استمرار الاستعصاء في مسألة تأليف الحكومة وأيضاً بسبب التطورات الجارية بشأن عملية التحقيق في التفجير المريب الذي حصل في الرابع من آب الماضي. وها نحن اليوم على بعد ثلاثة أسابيع من السنوية الأولى لهذا التفجير الخطير بسبب أنّ هناك مشكلات عديدة يتعرض لها التحقيق. أولاً، في أنه يبتعد عن ملامسة القضايا الأساسية في هذا التفجير الكبير. أي أنّه لا يجري التركيز على أصل المشكلة. وذلك بما خصّ لماذا جرى تفريغ تلك الشحنة من الكميات المتفجرة في مرفأ بيروت؟ ومن أين أتت؟ وكيف وصلت؟ ولماذا وصلت؟ وكيف جرى إنزالها من الباخرة ووضعها في عنابر المرفأ ولصالح مَنْ جرى شحنها وجرى إفراغها؟ وكيف تم سحب كميات منها ومن كان يتولى التغطية عن ذلك؟ وكيف تمّ إخراج تلك الكميات من المرفأ؟ ومن تولّى التغطية وحماية تلك الكميات عند سحبها من عابر المرفأ؟ وإلى أين ذهبت؟

والحقيقة كما تبدو، وكأنه كان هناك يداٍ خفية كانت تشرف على كل ما له علاقة بهذه الكميات من المواد المتفجرة الممنوع أصلاً استيرادها الى لبنان وممنوع وضعها على البر اللبناني. ذلك أنه، وحتى لاستيراد كيلوغرام واحد من هذه المواد يتطلب موافقة مسبقة من مجلس الوزراء. هذا إضافة إلى موافقة كل الأجهزة العسكرية والأمنية التي ينبغي لها ان تنظر في هذا الامر. هذا التحقيق الآن ما زال بعيداً عن ملامسة هذه القضايا الأساسية التي بالفعل أصل المشكلة.

كما يبدو أنّ المحقق العدلي يتطلع الى الأمور المتعلقة بالإهمال الوظيفي وهذا امر طبيعي يجب ان يحاسب عليه كل شخص تسنى له ان يعرف عن هذا الموضوع وسكت عنه. أو أنه قصّر في أداء وظيفته، ولم يتخذ الاجراء اللازم لوقف احتمال حصول هذا التفجير، وفي مقدمهم فخامة رئيس الجمهورية الذي اعترف بالصوت والصورة انه علم بوجود هذه الكميات في مرفأ بيروت، وهو العسكري الذي يعلم بشأن طبيعة وخطورة هذه المواد، وهو ما لا يعرفه الشخص المدني بشأن خطورة هذه الكميات كما يعرف بها رئيس الجمهورية بكونه قائد الجيش الأسبق، والذي علم بها قبل أسبوعين على الأقل، وهي مدّة كافية لتفكيك قنبلة نووية. ولقد كان من الضروري وحفاظاً على تجرد وموضوعية المحقق أن يبادر فوراً وان يطلب مقابلة فخامة الرئيس ويطلب الاستماع لشهادته.

س: دولة الرئيس مسألة رفع الحصانة التي أثيرت في الآونة الخيرة، القاضي بيطار الجديد طالب برفع الحصانة عن وزراء سابقين ونواب ومسؤولين آخرين في الامن العام، وهناك معارضة كما هو واضح في هذا الموضوع. لماذا المعارضة؟ لماذا يرفض هؤلاء او من يدعمهم رفع الحصانة يعني إذا كان شخص لم يخرق القوانين لماذا يرفض رفع الحصانة؟

ج: يجب أن ننطلق من مبدأ أساسي، وهو أنه يجب أن لا يكون هناك أي حماية لأي شخص يتولى مسؤولية عامة. أي أنه لا يجوز أن يكون أحد بمنأى عن المساءلة والمحاسبة وهذه قاعدة ذهبية يجب أن ننطلق منها ونتمسك بها. أي أن لا يكون هناك أي شيء يحول دون أن يتولى قاضي التحقيق مع أي شخص- وأياً كان- وفي أي أمر يعود لمن تولى مسؤولية عامة.

الشيء الذي يجب أن ننظر إليه الآن هو ما هي الخطوات التي ينبغي على القاضي أن يقوم بها. أنا اعتقد أنه كان على المحقق العدلي بدايةً أن يستمع الى أولئك الوزراء قبل أن يصدر أي اتهام بحقهم. فهو كان ينبغي ان يتصل بمجلس النواب لان هناك مادة في الدستور تقول ان الذين كانوا يتولون هذه المسؤوليات من الوزراء والرؤساء ينبغي ان يصار الى تحويل الملف الى المجلس النيابي لان هناك محكمة خاصة لهم وهذا لا يعني أن لديهم حصانة على العكس من ذلك.

المشكلة التي افتعلها القاضي وميّز بين الأشخاص المعنيين، إذ قام هذا القاضي هو نفسه بتحويل ملفات القضاة الذين وردت أسماءهم في التحقيق، وكانوا مسؤولين عن ما جرى بشأن هذه المواد المتفجرة، ولاسيما لجهة السماح بنقل الكميات من الباخرة الى البر اللبناني ووضعها في عنابر الجمرك. هؤلاء القضاة، وبدل ان يحقق معهم المحقق العدلي ويعطي المثل في ذلك للجميع، قام بتحويل تلك الملفات الى المجلس الأعلى للقضاء ليتولى ذلك وهي محكمة خاصة للتحقيق مع القضاة. وبالتالي هو قد اعتمد شبه محكمة خاصة للتحقيق مع أولئك القضاة، وهو قام بذلك وعلى حدّ قوله حسب ما ينص عليه القانون وهذا صحيح. إلاّ أنه، وبنفس الوقت استبعد أن تكون هناك محكمة خاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء بحسب ما ينص عليه الدستور، وهذا أمر على القاضي أن يعالجه.

أنا اعتقد أنّه بالهدوء، وبعيداً عن الشعبويات، وبعيداً عن الممالأة للمواطنين اللبنانيين المجروحين، والذين أحسّ معهم وأتألم لألمهم، فإنه يمكن معالجة الأمر بالحكمة والصرامة اللازمة بحيث لا يكون أي شخص مهما علا شأنه بمنأى عن المساءلة والمحاسبة.

لقد شهدت اليوم أولئك الأشخاص الذين فقدوا أقربائهم وأعزاءهم، إذ كانوا في حالة اضطراب شديد. يجب علينا أن نتحسّس بأوجاعهم، ويجب ان يصار الى بت هذا الموضوع بعيدا عن الاعلام وبعيداً عن الشعبويات وبعيدا عن الارضاءات. في الحقيقة، هذا الامر لا يجوز أن يصار إلى اعتماد أسلوب المحاكمات الميدانية تحت ضغط الشارع أو ضغط أهالي الضحايا. في المحصلة، يجب أن نحترم الدستور والقوانين اللبنانية، وأن يجري التعرف على ان لبنان ينبغي ان يكون دولة قانون ونظام.

أقول لك هنا، اننا بادرنا يوم الخامس من آب الماضي، أي في اليوم التالي لذلك التفجير المريب- نحن رؤساء الحكومة السابقون- وطالبنا بأن يصار إلى تعيين لجنة تقصي حقائق دولية من أجل أن يكون هناك بالتالي لجنة تحقيق دولية لان لبنان حتى الآن لا يبدو انه قادر على ان يتعامل مع هذه المشكلة. وها هي الأمور تكاد يفلت فيها الزمام بسبب تلك الضغوط الشعبوية.

س: نحن الآن نقترب من السنوية الأولى لهذا الحادث الأليم ومع ذلك لم يظهر أي مؤشرات على وجود أي تحقيق جدي في هذه المسألة. سؤالي دولة الرئيس عن الاستعصاء السياسي لان مصادر مطلعة اكدت ان الرئيس سعد الحريري سيزور القصر الجمهوري بعد ظهر غدٍ بعد عودته من القاهرة. هل هناك من جديد فيما يحمله الرئيس سعد الحريري الى بعبدا غداً.

ج: أنا اعتقد أنّ المشكلة التي وصلنا اليها حتى الآن هي ناتجة عن الاستعصاء المزدوج الذي يمارسه فخامة رئيس الجمهورية من جهة، ومن خلفه أيضاً يتلطى حزب الله الذي يبدو انه يظهر في العلن انه يريد ان يوفق ما بين الموقفين المتعارضين لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة المكلف ولكنه في الحقيقة بنظري ان حزب الله يريد ان يستمر في استعمال هذه القضية والاستمرار في الاستثمار في عذابات اللبنانيين من أجل تعزيز القوة التفاوضية لإيران في فيينا مع الولايات المتحدة الامريكية.

الآن، وبعد كل هذا الانتظار، فإنّه استناداً إلى المبادرة الفرنسية واستناداً الى ما تقدم به رئيس المجلس النيابي لجهة اقتراح رفع عدد وزراء هذه الحكومة العتيدة إلى 24 بدلا من 18. اعتقد انه من الضروري ان يصار الى ان يتقدم رئيس الحكومة المكلف بتشكيلة تنسجم مع المبادئ التي استندت اليها المبادرة الفرنسية بأن يكون أعضاء هذه الحكومة كلهم من أصحاب الاختصاص المستقلين وغير الحزبيين وغير المستفزين. لكن المشكلة لاتزال كما كانت بسبب الإصرار من قبل رئيس الجمهورية ومن قبل صهره جبران باسيل على التمسك بالسيطرة على الحكومة العتيدة. وهم يعمدون إلى إدخال مسائل أخرى في هذه العملية من اجل التمهيد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد أربعة عشرة شهراً بما يسمح لجبران باسيل ان يرث عمه والد زوجته كرئيس للجمهورية. هذا أمر يخالف الدستور اللبناني. هذه كلها اعمال تؤدي الى عرقلة عملية التأليف، وبالتالي تضع لبنان في حالة انهيار شامل وفقدان تام للثقة وانهيار اقتصادي ومالي ومعيشي وأمني ومؤسساتي.

أنا اعتقد أنه ينبغي على الرئيس المكلف أن يقدم تشكيلته الجديدة من 24 وزيراً، والتي ينبغي ان تكون فعلياً مؤلفة من أعضاء يستطيعون ان يتحملوا المسؤولية، وأن يكونوا قادرين من خلال تجربتهم ونجاحهم في أعمالهم ومهامهم بأنهم اشخاص ناجحون يستطيعوا ان يؤلفوا فريق عمل منسجم يستطيع ان يأخذ القرارات اللازمة.

أما إذا كان التأليف مقصود منه أن يرضي السياسيين، فأنا اعتقد ان الحكومة ستولد ميتة اما إذا كان التأليف من اجل إرضاء اللبنانيين الذين يريدون اشخاصاً مستقلين غير حزبيين فعندها تكون هناك إمكانية لان تتألف هذه الحكومة التي يطمئن إليها، وترضي اللبنانيين من جهة، كما وترضي المجتمعين العربي والدولي الذي نعول عليهم من اجل تقديم المساعدات الى لبنان.

 

 

تاريخ الخبر: 
14/07/2021