الرئيس السنيورة لقناة الغد المصرية: لم يعد لدى لبنان أي خيار آخر سوى تأليف الحكومة من المختصين غير الحزبيين المستقلين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الغد المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في مايلي نصه:

س: هل سيتم حسم الامر في حكومة الحريري قريبا؟

ج: مساء الخير، وبدايةً أشكركم على هذه الدعوة، وبالتالي تحياتي لك ولسائر المشاهدين. الواقع ان الرئيس الحريري وبعد 19 اجتماعا عقده مع الرئيس عون قدم له التشكيلة المعدلة، والتي لاتزال تلتزم بجوهر المبادرة الفرنسية، وأيضاً تلتزم بالمبادرة التي تقدم بها رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري بأن تكون مؤلفة من 24 وزيراً. هذه المحاولة الأخيرة التي قام بها الرئيس الحريري جاءت عقب هذه الازمة المتمادية التي حصلت في لبنان. وبالتالي، وبسببها أصبح الوضع في لبنان خطير جدا بسبب هذه الانهيارات النقدية والاقتصادية والمالية والسياسية والوطنية، وهي الانهيارات التي أصابت كل القطاعات الاقتصادية والحكومية في لبنان. وأصبحت الآن تنذر بأن هناك تناثرا وتدميرا للدولة اللبنانية، وبالتالي هذا يعني خطراً وجودياً أصبح يتهدّد لبنان. لذلك، أرى أنّ أهم شيء الآن يمكن ان يقدمه فخامة الرئيس بان يتعامل مع هذه التشكيلة بطريقة مسهلة لهذا التأليف لأنه لم يعد لدى لبنان أي خيار آخر سوى تأليف الحكومة وهذا ما يطالب به اللبنانيون ويطالبون بحكومة من المختصين غير الحزبيين المستقلين وغير المستفزين من اجل ان تبدأ الحكومة مرحلة استعادة الثقة بالدولة اللبنانية واستعادة الثقة بها من قبل اللبنانيين ومن قبل المجتمعين العربي والدولي. هذا هو التحدي الكبير امام رئيس الجمهورية الذي بيده الآن أن يستعيد جزءاً مما خسره من ثقة، من قِبَل اللبنانيين على مدى هذه الفترة الماضية، وكذلك من ثقة بالدولة اللبنانية.

س: هل تتوقع ان تخرج التشكيلة الوزارية اللبنانية الجديدة الى النور هذه المرة؟

ج: هذه التشكيلة الجديدة تأتي بتفهم كبير للملاحظات التي ابداها رئيس الجمهورية بداية، حيث أخذ الرئيس المكلّف بعين الاعتبار الزيادة في عدد الأعضاء الذين ارتفعوا من 18 الى 24. الآن الكرة قد أصبحت في ملعب فخامة الرئيس عون واعتقد انه قد يطالب بفترة بسيطة نظرا لان الحريري تمنى عليه ان ينظر في هذه التشكيلة وان يعطي رايه بها في أسرع وقت ممكن.

س: هل هناك ضغوطات معينة في الداخل اللبناني تعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية؟

ج: ما من شك ان تشكيل الحكومة يعترضه طرفان اساسيان: الطرف المتمثل برئيس الجمهورية وبصهره وبرغبة رئيس الجمهورية في انقاذ صهره بعد العقوبات التي أنزلت به من قبل الولايات المتحدة الأميركية. وبالتالي رغبة الرئيس عون في أن يرشحه كي يكون مكانه الرئيس القادم للجمهورية، وهذا أمر أشبه بالاستحالة.

أما الطرف الثاني الذي لا يسهل العملية، فاعتقد انه حزب الله. فحزب الله عمليا وخلال هذه الفترة كان يشدد على أهمية استعمال آلام اللبنانيين وعذاباتهم من اجل تعزيز القدرات التفاوضية للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وهذا الامر ليس جديداً على حزب الله. لقد شهدنا هذا المسلسل قبل 7 سنوات عند تأليف حكومة تمام سلام التي لم تتألف إلاّ بعد أحد عشر شهراً، وبعد أن جاء الاذن بذلك من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذا ما نشهده من خلال المحاولات التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في توتير الساحات المختلفة من اجل تعزيز قدراتها التفاوضية ليس فقط في لبنان، ولكن هو ما نشهده أيضاً في سوريا والعراق واليمن، وهذه هي حقيقة الامر. الرئيس عون من جهة وحزب الله ومن ورائهما الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى هم الذين يعطلون عملية التأليف. ولكن، ها نحن اليوم، قد وصلنا الى ما يسمى ساعة الحقيقة. لأنّه، وبعد ذلك، ليس بالإمكان ضبط الأمور في لبنان بسبب هذه الضغوط الاستثنائية التي يتعرض لها لبنان، والتي لم تتعرض لها أي دولة غير لبنان بالعالم خلال هذه العقود الماضية.

فبالتالي اعتقد ان هذه فرصة امام رئيس الجمهورية الذي يجب ان ينظر الى الامر من حيث انه قد مضى على عهده الآن ستة وخمسين شهرا والباقي حوالي خمسة عشرة شهراً من عهده. فبالتالي ماذا سيذكر التاريخ عنه إذا استمر في هذا الاستعصاء، ولم يقم بأي خطوة عملية من اجل انقاذ عهده من جهة وأكبر من ذلك بكثير من اجل انقاذ لبنان.

س: هذا الإنقاذ هناك تحركات عربية لتسريع تشكيل الحكومة اللبنانية. ما تأثير هذه التحركات لحل هذه الازمة لا سيما بعد زيارة الحريري الى القاهرة.

ج: انا اعتقد ان المواقف العربية، وأيضاً المواقف من الدولة الصديقة مهمة في ان توضح للمعرقلين بأنه قد انتهت فترة التضييع للوقت والتلكؤ وعدم المبادرة. وبالتالي ها هو الاتحاد الأوروبي يهدد بإنزال المزيد من العقوبات. وهذا امر فعليا يحزنني بأننا في لبنان وبسبب هذا الاستعصاء الذي يمارسه فخامة الرئيس ربما قد نصل الى مرحلة يمكن أن يصار الى إنزال عقوبات بحق لبنان وبحق اللبنانيين.

لذلك، وعلى الرغم من كل ما يتسبب له أولئك المعرقلون للبنان واللبنانيين، فإنه يحزنني إنزال العقوبة بخصومي السياسيين فهذا امر يحزنني ان يصار الى إنزال العقوبات بلبنان واللبنانيين. ولكن- وياللأسف- هم يتسببون لأنفسهم ولبلدهم بهذه الإساءات.

لذلك، اعتقد انه آن الأوان لرئيس الجمهورية ان يكون واضحا وجليا وبالتالي مباشرا من اجل التقدم باتجاه تأليف الحكومة بين اليوم والغد لانه بعد ذلك لن يكون بإمكان لبنان ان يستمر في الصمود. أعني ذلك بسبب مقدار العذاب الشديد وغير المسبوق الذي يتعرض له اللبنانيون بأن القسم الأكبر من اللبنانيين الآن قد أصبحوا دون خط الفقر.

س: سيد السنيورة هناك العديد من الدول الأوروبية التي تتابع تطورات الازمة في لبنان وعلى سبيل المثال فرنسا وأنتم في لبنان كيف ترون هذه المتابعة ولا تتأثرون بها؟

ج: اللبنانيون الآن يريدون إنجازا سريعا لتأليف الحكومة وانا أقول لك ان هذه الصعوبات التي تعترضنا الآن هي اقل الصعوبات التي سوف يتعرّض لها اللبنانيون في المرحلة القادمة. وذلك بسبب ان هناك أمورا عديدة ينبغي على هذه الحكومة العتيدة ان تقوم باتخاذ القرارات الصحيحة والصعبة بعد ذلك، ولأنّ هذا الوقت المضيع على مدى أكثر من أحد عشر شهراً قد زاد في الطين بلة، وزاد من مستويات العذاب الذي يتعرض له اللبنانيون ومستوى التدمير الذاتي الذي تتعرض له الدولة اللبنانية. لذلك، نحن نرحب بكل خطوة تبذل في هذا الشأن.

بدايةً، في الموقف الذي اتخذه قداسة البابا وأيضا الاتحاد الأوروبي والدول العربية ومؤخرا الموقف الذي اتخذه سيادة الرئيس السيسي في استقباله للرئيس سعد الحريري وأيضا التمسك به كرئيس للحكومة من اجل ان يستطيع ان يتغلب لبنان على هذه الصعوبات الهائلة التي يمر به الآن.

تاريخ الخبر: 
15/07/2021