الرئيس السنيورة لقناة الحدث: رئيس الجمهورية الذي لديه هدف آخر غير هدف إنقاذ لبنان من محنته. وهو قد وضع يده على الدولة اللبنانية من اجل ان يضمن لصهره ان يرثه من بعده

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة العربية الحدث حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: بالرغم من كل الضغوطات اليومية لبنان يصل الى حائط مسدود مرة أخرى، الدولار أصبح بـ23000 ليرة الصيدليات تقفل أبوابها من يتحمل المسؤولية؟

ج: بدايةً مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. الواقع أنّ جذور المشكلة التي امامنا اليوم هي متعددة الاشكال ولكن بداية هي عند رئيس الجمهورية الذي لديه هدف آخر غير هدف إنقاذ لبنان من محنته. وهو قد وضع يده على الدولة اللبنانية من اجل ان يضمن لصهره ان يرثه من بعده. وهو لذلك يريد حكومة منصاعة له، وتنفذ رغباته ومخططاته. هذا الامر، ومن جانب آخر، فإنه يلقى تأييداً لموقفه من جانب حزب الله الذي يحتفظ بالدولة اللبنانية كرهينة لديه من أجل تعزيز القدرة التفاوضية لإيران في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية في فيينا. هذان الهدفان يجري تنفيذهما عبر أساليب مناقضة للدستور، وبشكل مخالف للدور الحقيقي الذي يجب أن يقوم به رئيس الجمهورية. فدور رئيس الجمهورية هو أن يكون رئيس الدولة ورمز وحدة البلاد بالتالي عليه ان يتصرف كذلك ولا ان يتصرف وكأنه رئيس فريق من الفرقاء السياسيين.

س: الخلاف الآن وما حصل اليوم أدّى الى اعتذار رئيس الحكومة سعد الحريري عن تشكيلها هل هو خلاف على الأسماء وعلى الحقائب وعلى توزيعها؟ هل هذا وقت لمثل هذا النوع من الخلافات؟ هل الوضع يسمح ذلك أيضا؟

ج: كلا، هذا الوضع الذي أصبح عليه لبنان لا يسمح على الاطلاق بهذه المناكفات. لذلك، فإنه تنبغي العودة إلى جوهر المبادرة الفرنسية وجوهر هذه المبادرة هو أنه ينبغي أن تكون الحكومة العتيدة، حكومة إنقاذ من اخصائيين غير حزبيين مستقلين وغير مستفزين. هذا هو الهدف الأساس لتأليف الحكومة الجديدة. ومن أجل ان تركز اهتمامها لمعالجة المشكلات المتفاقمة في البلاد. الانهيار أصبح شاملاً لكل المؤسسات، ولكل الدولة، ولكل القطاعات ولكل ما له علاقة بالحاجات الانسانية المباشرة ولكل إنسان في لبنان. هذا التصرف من رئيس الجمهورية غير مقبول. فجلّ همه الآن المسألة المتعلقة بحصته في هذه الحكومة. ذلك بدلاً من ان يصار الى التركيز على الاتيان بفريق عمل متجانس ومتضامن يستطيع ان يستعيد ثقة اللبنانيين وثقة المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية.

لقد قلت قبل 7 أشهر، بعد زيارة قمت بها إلى الرئيس بري، أنّ هذا الامر لا يمكن ان يوصلنا إلى أي نتيجة إذا كان الهدف ان نستمر بإرضاء السياسيين، لأنه عندها، فإنّ الحكومة ستولد ميتة، اما إذا كان الهدف استعادة ثقة اللبنانيين وثقة المجتمعين العربي والدولي فيجب عندها التقيد بالمبادرة الفرنسية، وكذلك باحترام التعديلات التي اضافها الرئيس نبيه بري بشأن عدد أعضاء الحكومة.

س: الازمة مرّ عليها شهور طويلة، إذا لم يستطيعوا ان يتفقوا الآن هل سيكون هناك أي امل في اتفاقهم. نتحدث عن المجتمع الدولي الآن كان مهتما بشكل كبير في البداية لكنه الآن فقد الامل بلبنان وكما يقال بالعامية "غسل ايديه منو".

ج: صحيح، ان هذه الممارسات من عدد من السياسيين أدى إلى ضجر وبأس اللبنانيين والأصدقاء والأشقاء من المنظومة السياسية في لبنان التي تلتهي بالاهتمام والمشاكسة من أجل حصصها بدلا من ان تهتم بإنقاذ البلد. الآن ما قام به رئيس الجمهورية حتى اليوم ليس سوى باستمرار الاستعصاء، هو مما دفع الرئيس الحريري إلى الاعتذار. ذلك، لأنه قال للحريري أنه: "ما لح نقدر نوصل لاتفاق". في الحقيقة، فإنّ رئيس الجمهورية لم يخفِ ذلك أبداً. إذ أنه، وخلال الأشهر الماضية كان يصرّح بالقول إنه لا يريد سعد الحريري. وهذا ليس من حقه دستورياً. ولذلك، فإنّ رئيس الجمهورية يخرق الدستور، وهو يخرق الدستور عندما يعطل التأليف.

س: الحريري قال اليوم ان الرئيس عون يريد الثلث المعطل لماذا وكيف؟

ج: لأنه يريد ان يمسك بتلابيب الحكومة حتى يستطيع ان يسقطها عندما يريد. هذا هو المطلب التاريخي لحزب الله وللتيار الوطني الحر وهذا الامر يؤدي الى فشل النظام الديمقراطي اللبناني بسبب هذه الممارسات.

في المبدأ، فإنّه يفترض برئيس الجمهورية ان يكون أب للكل "كما يقول"، وان ينتهز هذه المناسبة من اجل ان ينقذ لبنان وينقذ عهده. ها قد مضى من عهد رئيس الجمهورية ميشال عون الآن ستة وخمسين شهراً على وجوده في الحكم ونحن نعلم ان تاريخ هذا الرئيس مليء بالتعطيل، فهو منذ عام 1989 يمارس هواية التعطيل، وهو أقدم في حينها على حل المجلس النيابي. وكذلك، في العام 2014، أقدم على تعطيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية لمدة سنتين ونصف السنة وهو الآن يمارس التعطيل إضافة الى خرق الدستور.

تاريخ الخبر: 
16/07/2021