الرئيس السنيورة لقناة الحرة: تهريب المازوت الإيراني إلى داخل لبنان هو تأكيد جديد واضافي من قبل حزب الله على أنه يستمر ويوغل في استباحته لسيادة الدولة اللبنانية ولقوانينها

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: للحديث أكثر في موضوع ادخال حزب الله النفط الايراني إلى لبنان، أرحب برئيس الحكومة اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة ضيفي من بيروت. دولة الرئيس مرحباً بك وشكراً لقبول الدعوة. بدايةً كيف تعلق على عدم تطرق الحكومة الجديدة لمسألة ادخال النفط الايراني إلى داخل لبنان كما قال وزير الاعلام؟

ج: بدايةً مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. قبل أن أتطرق إلى موضوع عدم تطرق الحكومة في اجتماعها اليوم لهذه المسألة، أود أن أقول إن ما جرى اليوم لجهة تهريب المازوت الإيراني إلى داخل لبنان، هو تأكيد جديد واضافي من قبل حزب الله على أنه يستمر ويوغل في استباحته لسيادة الدولة اللبنانية ولقوانينها.

الحكومة اللبنانية لم تتطرق في اجتماعها اليوم لهذه المسألة؟ ربما لأنها أرادت أن تتجنب مشكلة من المشكلات التي من الممكن أن تفجر الحكومة، وهي لم تحصل على الثقة بعد. وبالتالي هم لم يتطرقوا لهذه الاستباحة. ولكن من المعروف أن ما حصل في هذا الخرق لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، قد جرى من دون استشارة الحكومة اللبنانية ودون معرفتها. والحزب أدخل تلك المواد البترولية عبر معابر غير شرعية على شاكلة ما حدث أيضاً في مرات سابقة بمعرفة وتسهيل من حزب الله عندما كان يجري تهريب المحروقات المدعومة في لبنان إلى الأراضي السورية. إذ كانت تمر تلك المواد المهرّبة من لبنان عبر تلك المعابر غير الشرعية تحت نظر وأعين حزب الله. فالذي جرى اليوم، ما هو إلاّ تأكيد جديد على هذه الاستباحة وهذا الخرق للسيادة اللبنانية التي يقوم بها حزب الله. وهو في ذلك يقول وعملياً للأقربين وللأبعدين، بأن الدولة اللبنانية مخطوفة ويسيطر عليها حزب الله. وهو أصبح الآمر والناهي في لبنان، وبالتالي، فهو لم يأخذ اذناً من أحد عندما أدخل تلك المواد، وهو أدخلها عبر المعابر غير الشرعية، والسيد حسن نصر الله كان قد حذّر السلطة اللبنانية واخطرها بأنه سيقوم بذلك رضيت الدولة بذلك أو لم ترض.

س: دولة الرئيس، هل تقول أن لا أحد من المسؤولين اللبنانيين كان على علم أو بقبول هذه الخطوة التي أقدم عليها حزب الله؟

ج: هذا على ما يبدو، والحقيقة أني استمعت قبل أيام إلى تصريح لوزير الطاقة السابق، الذي قال وأكّد بأنهم لم يأخذوا اذناً من الوزارة ولم يُعْلِموا الوزارة رسمياً بهذا الأمر، وان كل ما سمعه بهذا الشأن سمعه عبر الاعلام بأن هذه المحروقات سوف يصار إلى إدخالها إلى لبنان.

الآن هذه العملية إذا نظرنا اليها بتمعن الحقيقة، فإنها أقرب ما تكون إلى العملية الاستعراضية لأن الاتيان بباخرة أو اثنين أو ثلاثة لا يغير شيئاً بالنسبة لحاجة السوق اللبناني إلى استيراد المحروقات لأن لبنان عملياً يحتاج إلى ما بين 11 إلى 12 باخرة مماثلة شهرياً ليكفي السوق اللبنانية، وذلك باستثناء حاجة معامل الكهرباء في لبنان.

س: ربما ستأتي هذه البواخر من إيران، كما قال أمين عام حزب الله؟

ج: لا أظن ذلك. فإيران ليس لديها الطاقة التكريرية الفائضة عن حاجاتها. علماً أن إيران لا تستطيع أن تلبي حاجاتها من المشتقات النفطية عبر محطات التكرير الموجودة لديها. فكيف إذا أرادت أن تلبي حاجة لبنان. باعتقادي، وفي ما خصّ حاجات السوق اللبنانية إلى المشتقات النفطية، فإنّ هذه لا تمثل شيئاً حتى إذا بعثوا كل شهر ناقلة مثل هذه الناقلة وعبر المرافئ السورية بكونها أفرغت حمولتها هناك لأنها غير قادرة على الرسو في لبنان نظراً لوجود عقوبات دولية على إيران. والمعروف أنّ من يتعامل مع هذه البواخر ومن يفرغ هذه الشحنات أيضاً في لبنان سيكون خاضعاً للعقوبات. لذلك هم لجأوا إلى سوريا لانزالها هناك ومن ثم نقلها إلى لبنان عبر الصهاريج. فبالتالي هذه الكمية لا تعادل إلا جزءاً بسيطاً من حاجة لبنان. لكن الأمر الأخطر من ذلك أن هذا الأمر قد يعرض لبنان بطريقة أو بأخرى، ولكل من يتعامل مع هذه المشتقات النفطية للعقوبات.

س: لكن هذا الجزء البسيط دولة الرئيس البعض ربما، لو سمحت لي، من اللبنانيين يقول هذا الجزء البسيط سيكون أفضل من عدم وجود أي مواد نفطية ومازوت داخل لبنان الذي هو بأمس الحاجة إليه. هل شاهدت فرحة السكان في بعلبك عندما دخلت هذه القافلة المحملة بالنفط؟ كانوا يرمونها بالورود والرز؟

ج: نعم، لا أنكر أنّ السوق واللبنانيين متعطّشون لوجود هذه المشتقات النفطية، ولكن هذا الأمر يقتضي التنبه إلى تداعياته، إذ قد يجر على لبنان واللبنانيين إشكالات وتعقيدات.

اللبنانيون الذين رحّبوا بمجيئ تلك الصهاريج، هؤلاء من جماعة الحزب. دون أدنى شك. صحيح أنه قد ينظر البعض إلى مجيء تلك الصهاريج بأنها قد تسد ثغرةً، بالنسبة لحاجة السوق ولكنها لا تحلّ مشكلة. طبيعي هؤلاء الذين رحّبوا بالشاحنات لبنانيون، وهم أيضاً مِن مَن يلوذون وينتمون إلى حزب الله. وهذا أمر مفهوم عندما يتعاملون بهذه الطريقة الترحيبية. ولكن ما أريد أن أقوله اني أتخوف من أنّ هذه العملية قد تؤدي إلى عكس المرام منها، أي عكس النتيجة المرجوة منها. فإيران توخت من ذلك أن تظهر أمام اللبنانيين بأنها تساعد لبنان، وأنها وقفت معه في أيام محنته في محاولة لتغيير وجهة نظر بعض اللبنانيين من أنها هي المتهمة بالتسبب مما يعانيه لبنان من مصائب وويلات. من جهة أخرى، فهي قد حاولت أن تظهر بأنها نجحت أيضاً تجاه المجتمع الدولي بأنها خرقت الحصار المضروب عليها وبالتالي قامت بهذه العملية. ولكنها بالنسبة للبنان، فإنّ الأمر ينطبق عليها، كما قال الشاعر: "المُستجيرُ بعمروٍ عِندَ كَربَتِهِ. كالمُستَجيرِ مِن الرَّمضاءِ بالنارِ". يعني أنّ هذا الأمر قد يعرض لبنان لمشكلات هو بغنى عنها لأن هناك احتمال واقعي بالتخوف من الخطر لا أدري ماذا سيحصل. إذ ربما أنّ كل من سوف يتعامل مع هذه المواد التي خرقت هذا الحصار قد يعرّض نفسه أو مؤسسته للعقوبات. المسألة قد لا تصيب الأفراد ولكنّ الخوف أن يطال بعض المؤسسات.

س: استمعنا لأصوات كثيرة دولة الرئيس، عفواً مرة أخرى لهذه المقاطعة، ماذا ممكن أن يحصل في لبنان أكثر مما هو جارٍ الآن؟ هناك وضع متدهور جداً وبالتالي الجميع بحاجة إلى طوق نجاة. هكذا يقولون. ولكن إلى جانب هذه الخطوة التي قامت بها إيران بوساطة حزب الله، وبمعية حزب الله، أين هم الشركاء العرب دولة الرئيس؟ أين هي المملكة العربية السعودية التي كانت تدعم لبنان بشكل كبير؟ هل رفعت أيديها تماماً عن لبنان؟ وبالتالي خلت الساحة الآن؟

ج: هذا هو السؤال الآخر. ولكن قبل الإجابة، فإني أؤكد على أنه ربما قد يكون هناك مخاطر على الذين سوف يستعملون هذه المواد، ربما لا تنطبق هذه العقوبات على الأفراد، ولكن قد يكون الخوف لدى المؤسسات، وبالتالي قد يكون هناك مخاطر على هذه المؤسسات. وعلى الجميع أن يتنبه إلى ما يمكن أن يحصل. لا أدري بالضبط ماذا سيحصل ولكن هناك خطر في هذا الشأن.

أما بالنسبة للبنان، فأنا أعتقد أن الأمر يجب أن ننظر إليه كيف يمكن أن نعمل من أجل انقاذ لبنان؟ وهذا الأمر يتطلب موقفان؛ موقف من الحكومة اللبنانية وموقف من الاشقاء العرب والأصدقاء في العالم الذين يعوّل عليهم لبنان لمساعدته في محنته. وهذان الموقفان يجب أن يترافقا ويتقدما سوية بما يؤدي إلى الإسهام في إنقاذ لبنان من مأزقه. الموقف الأول ويتلخص بواجب الحكومة اللبنانية الجديدة ان تعمل وبجدية حقيقية لاستعادة الثقة بها من قبل اللبنانيين، وكلك من المجتمعين العربي والدولي. وهذا ما أظن أنه سيؤدي إلى موقف مقابل من المجتمع العربي لكي يسهم في دعم لبنان وإنقاذه من محنته. وما أعنيه هنا، وجوب أن يبادر لبنان في توضيح موقفه بدايةً من المجتمع العربي، وذلك بالتأكيد ليس لفظياً، بل بالفعل بأن لبنان بلد عربي الهوية والانتماء، وأنه حريص على علاقته الصحيحة مع أشقائه العرب، بأنه يجب أن يكون له موقف واضح من أن لبنان حريص على علاقاته العربية وأنه ساع بجد من أجل ترميم هذه العلاقات التي تعرضت إلى الكثير من الاهتزاز. وبالتالي، فقد تكونّت الصورة الخطأ عن لبنان لدى أشقائه، وهي قد أصبحت موجودة لدى الكثير من العرب بأن لبنان، وكأنه أصبح مركزاً للإرهاب، ومركز لتهريب المخدرات الى الدول العربية.

س: دولة الرئيس، قد قالها الرئيس ميقاتي في كلمته الأولى. استمعنا اليه قال نحن نعول على اخواننا العرب، نريد مساعدة العرب، هل سيستمع العرب لهذه النداءات. حضرتك الآن تقول على الحكومة أن تبين هذا الموقف بأنها يجب أن تعود لمحيطها العربي والرئيس ميقاتي قال هذه الجملة أساساً عندما ألقى بكلمته. السؤال هل سيفتح العرب أيديهم إلى لبنان؟

ج: بدون شك أن الرئيس ميقاتي يعني ما يقول. بأنه يريد عودة لبنان إلى العالم العربي وإلى الحضن العربي ولكن هذا الأمر أيضاً يتطلب ممارسات وليس أقوالاً، لأنه وخلال هذه الفترة الماضية لبنان كان يرسل رسائل غير صحيحة للعالم العربي من أنه وكأنه أصبح مركزاً لتصدير الارهاب ومركزاً أيضاً لتصدير المخدرات إلى الدول العربية. فهذه الأمور تتطلب من لبنان أن يقف موقفاً حازماً بالنسبة لهذه الأمور ويعطي النموذج الصحيح والصورة الصحيحة لما يريده اللبنانيون عن بلدهم، وأيضاً لما فيه مصلحة للبنان واللبنانيين ومصلحة العالم العربي. هناك مصلحة أكيدة للبنان في أن يبقى لبنان ضمن هذا الإطار وضمن الحضن العربي. وأكرّر هنا أنّ الأمر يجب ان يكون من خلال الممارسات وليس الاكتفاء بالتصريحات.

أنا أعتقد أن هذا الأمر هو من الأمور الأساسية والأولوية التي ينبغي لها أن تكون؛ وهي الرسالة الصحيحة التي ينبغي لها أن توجهها الحكومة اللبنانية للأشقاء العرب وللعالم بأن لبنان حريص على عودته إلى العالم العربي وإلى العالم ولا أن يكون محسوباً أو مخالفاً أو متواطئاً مع المحور الذي يتمثل بإيران.

س: دولة الرئيس، حضرتك أعلنت أنك تؤيد هذه الحكومة، حكومة الرئيس ميقاتي وقلت بأنها أفضل الموجود أو أفضل ما يمكن الوصول إليه. أليس كذلك؟

ج: قلت أفضل الممكن وأقل بكثير من ما هو مطلوب.

س: ولكنك إلى جانب ذلك قلت بأن حزب الله أخذ الضوء الأخضر من ايران للموافقة على تشكيل هذه الحكومة اللبنانية. يعني أنك تؤيد هذه الحكومة رغم كونك تعلم بأنها بضوء أخضر من إيران؟

ج: دعنا نقول الأمور بوضوح، أن ما كان من الممكن أن تتألف هذه الحكومة لولا تلك المكالمة، وذلك الاتفاق الذي حصل ما بين إيران وفرنسا وأيضاً ربما مع غَضْ نظر من الولايات المتحدة. وبالتالي، فقد تألفت هذه الحكومة على هذه الأسس.

يجب أن لا ننسى أنّ الجميع يريد حكومة لأن أي بلد من دون حكومة تمسك بالسلطة فيه، هو بلد معرض للفوضى الشاملة وإلى الارتطام الكبير. وكذلك قلت إنها أفضل الممكن ولكنها أقل بكثير مما هو مطلوب.

هذه الحكومة عليها واجبات كبرى، بدايةً عليها أن تبرهن على أنها قادرة على أن تتصرف كفريق عمل متضامن راغب في تحقيق الإنقاذ ووقف الانهيار، وبالتالي راغب في الوصول إلى الحلول. إلاّ أنّ هذه الحلول ليست بالأمر السهل، هي عملية صعبة جداً بنتيجة ما تراكم على لبنان من مشكلات ومن انهيارات خلال هذه السنوات الماضية، ولاسيما أيضاً خلال فترة الثلاثة عشر شهراً التي مضت على لبنان من دون حكومة. إذ أنّ حكومة تصريف الأعمال للرئيس حسان دياب هي التي كانت تتولى خلال هذه الفترة تصريف الأعمال، وبالتالي لم تكن قادرة على اتخاذ القرارات الضرورية، وبالتالي حصلت هذه الانهيارات الكبرى وأدت إلى تدمير الثقة ما بين لبنان وبين أشقائه العرب والعالم، وتدمير الثقة لدى اللبنانيين بدولتهم وكذلك في المستقبل. الآن هذه فرصة من أجل إعادة الترميم وبالتالي هذه الرسائل بدايةً من الرسائل العربية التي على الحكومة اللبنانية أن ترسلها إلى الأشقاء العرب.

ثانياً، التأكيد على أن الحكومة حريصة على أن تكون ملتزمة باستقلالية القضاء ولا أن يستمر القضاء مخلباً تستعمله السلطة من أجل الانتقام من خصومها. هذا الأمر مهم جداً من أجل التأكيد على صدقية هذه الحكومة في أن تؤكد على استقلالية القضاء.

وثالث هذه الأمور، بأن تسعى لأن تبرهن بأنها حريصة على أن تختار الكفاءات، وذلك على أساس الجدارة والكفاءة وليس على أساس الانتماء، لا أن تلجأ إلى تعيين المحازبين. الحقيقة أنّ لبنان بحاجة إلى قدر كبير من الحوكمة في الإدارة الحكومية التي واستناداً إليها يستطيع لبنان أن يبدأ باستعادة الثقة المنهارة. لقد عدّدت لك ثلاثة من الشروط الأساسية التي أقول إنها ضرورية أن تعتمدها الحكومة، وبالتالي أن تؤكد على رغبتها بالإصلاح الحقيقية، وفي معالجة المشكلات، وبالتالي أن تتجه باتجاه الحل ولاستعادة الثقة من اللبنانيين ومن المجتمعين العربي والدولي.

 

تاريخ الخبر: 
16/09/2021