NBC مصر تحاور الرئيس السنيورة احتمال حصول الحرب الأهلية في لبنان ضعيف جداً

اجرت قناة NBC مصر حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان فيما يلي نصه:
س: هناك اعتراض من الكتلة الشيعية (حزب الله وأمل) على القاضي طارق بيطار، حيث ظهرت هذه الصورة. المشهد شديد وخطير قليلاً وشبيه بالذي حصل في العام 2008، وذلك كان في الفترة التي يتحمل مسؤولية الحكومة دولة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. في ذلك الوقت كان هناك أيضاً مشكل سياسي حاد لوزراء الكتلة الشيعية (وزراء حزب الله وأمل). معالي دولة رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة موجود معنا على الهاتف. أولا بعد الترحيب بحضرتك، نتمنى الخير والسلامة دائماً لكل لبنان. تفضل دولة الرئيس:
ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين، وتحياتي للجميع، وشكراً على هذا التمني بالنسبة لبنان.
س: متابعتك كمواطن وكرئيس وزراء، حيث مرّيت بتجربة وأزمات مشابهة وبدرجات مختلفة طبعاً. لكن العالم اليوم والمنطقة العربية، تخاف من نشوب الحرب الأهلية في لبنان من جديد. هل لديك نفس التخوف؟
ج: من دون أدنى شك أن ما جرى اليوم مؤسف جداً ومؤلم، وهو ذكَّر اللبنانيين وأصدقائهم في العالم بمنظر الحرب الأهلية التي جرت في العام 1975، واستمرت بعد ذلك حتى العام 1990. ولكن أنا أشك أنّ الحرب الأهلية قابلة للحدوث مرة جديدة، لأنّ ليس لدى اللبنانيين الرغبة بذلك. وأنّه، وباستثناء حزب الله، الذي يمتلك سلاحاً، فإنّ بقية اللبنانيين لا يمتلكون سلاحاً ولا الظروف الاقتصادية والمعيشية تسمح للبنانيين أو تشجعهم على ذلك، ولا الظروف الأمنية. كذلك، فإنّه ليس هناك من مبرّر لذلك أن تتكرّر الحرب الأهلية، وبالتالي أنا أعتقد أن احتمال حصول الحرب الأهلية في لبنان ضعيف جداً.
ولكن تبقى المشكلة التي نحن في صددها اليوم، وهي موضوع التفجير الذي جرى في مرفأ بيروت وملابساته وبكونه من أهم التفجيرات غير النووية التي جرت في العالم، وأنه بحصوله، قد شكّل ريبة كبيرة جداً لدى اللبنانيين وخارج لبنان. هذا الأمر هو الذي دعانا نحن كرؤساء حكومة سابقين بأن نطالب، وفي الخامس من شهر آب أغسطس 2020، أي في صباح اليوم التالي لحصول الانفجار، طالبنا بأن يصار إلى تعيين اما لجنة تحقيق دولية أو لجنة تحقيق عربية. كان ذلك نتيجة تبصرّنا وتخوّفنا من أن يصار إلى تسييس الأمر، وذلك بسبب طبيعة هذا التفجير، وبسبب تداعياته وملابساته، مما شكّل لدينا تخوّفاً من أنه قد يستدعي استعصاءً من هنا أو من هناك، ومما قد يتسبب بفتنة أهلية بين اللبنانيين.
لكن هذه الفكرة لم يجرِ قبولها من حزب الله ومن غيرهم مثل ما جرى بالنسبة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005. وبالتالي، فقد قرّر المجلس تأليف محكمة خاصة وهو المجلس العدلي، ومن ثمّ كذلك تعيين محقق عدلي.
لقد كان من الطبيعي-وياللأسف- أن يحمل معه ذلك أيضاً شكوكاً وظنوناً كثيرة بسبب المنحى الذي اتخذه وسار عليه رئيس الجمهورية ميشال عون، وعلى مدى السنوات التي أصبح فيها رئيساً للجمهورية، بأنّه عمل على استتباع القضاء، وبدأ يستعمل القضاء اللبناني كمخلب من أجل الاقتصاص من خصومه السياسيين. وفي ذلك حال دون إصدار التشكيلات القضائية التي أقرّها مجلس القضاء الأعلى بالإجماع، وهو بذلك يبيّن كيف أنّه يتدخل بأمور القضاء. ولقد شهدنا خلال هذه السنوات العديدة من الممارسات التي لم تعد تشعر الناس بالاطمئنان إلى عدالة واستقلالية القضاء اللبناني وياللأسف.
من جانب آخر، فإنّه يبدو أنّ حزب الله يشعر- وعلى ما يبدو- بأنّ المحقق العدلي ربما اقترب من أن يكتشف بأنّ هناك ربما أصابع لحزب الله في عملية تفجير المرفأ، وباستجلاب تلك المواد المتفجرة إلى لبنان بالأصل. وبالتالي، فقد بدأ الحزب يتشكك من ذلك ولذلك أخذ موقفاً سلبياً من القاضي، وهو يطالب بتنحيته والمسألة باعتقادي تتعدى مسألة إصدار مذكرات توقيف بحق رؤساء ووزراء سابقين بالنسبة لحزب الله. هذه هي المشكلات التي نراها اليوم.
س: وهذه التي توصل إلى النهاية السياسية التي نشهدها اليوم؟
ج: أنا أعتقد أنّ هذا الأمر، وبما يحمله من ملابسات ومن أمور أحياناً تصعب على الفهم من قبل من ليس ضليعاً بالقانون الجزائي اللبناني. ولذلك، وللخروج من هذا المأزق الخطير، فإني أعتقد أنّ الوسيلة الأساسية هي في العودة إلى الاحتكام إلى الدستور اللبناني، وبالتالي الحرص على احترام الدستور في موضوع احترام فصل السلطات، وكذلك تطبيق العدالة الكاملة، لأنّ الدستور اللبنانية ينصّ على فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. ويؤكد أيضاً على تحقيق العدالة، والعدالة، بالتالي يجب أن لا تكون عدالة انتقائية، وبالتالي أن لا تكون عدالة مجتزأة. وهذا الأمر من الطبيعي أن يحمل معه ملابسات.
لذلك اقتراحي بأن هناك أمران: الأمر الأول، أنه من غير المقبول أن يصار إلى أن تتدخل السياسة بالقضاء. الأمر الثاني، يجب على القاضي العودة إلى احترام الدستور اللبناني، وهذا الدستور اللبناني ينص على أن أي شخص كان وزيراً أو رئيس وزراء أو رئيس جمهورية وبحكم موقعه ومسؤولياته، وإذا كان هناك من ادعاء عليه فالدستور ينص على أن يصار إلى محاكمته عن طريق محكمة خاصة هي محكمة الرؤساء والوزراء، وهي محكمة مؤلفة من 15 شخصاً، ثمانية قضاة الذي هم أرفع القضاة في لبنان وسبعة نواب. وهذه المحكمة قد جرى اللجوء إلى استعمالها في السابق لمحاكمة الرؤساء والوزراء. أنا أعتقد أن هذا هو الأسلوب الصحيح.
س: ويكون المخرج من اللحظة الصعبة التي نمر بها؟
ج: نعم، وبنفس الوقت يجب الاصرار أيضاً على بقاء المحقق العدلي القائم أي أن لا يصار إلى المس به بحيث لا تصبح سابقة أن كل من لا يعجبه المحقق يصار إلى الطلب إلى تغييره، ويتقدم بادعاءات مقبولة أو غير مقبولة. هكذا برأيي يمكن ان يكون المخرج. هذا الأمر طبيعي يكون فيه توازن من جهة، وتأكيد على استقلالية القضاء وعدم المس بحياديته، لا بل والتأكيد على حياديته ومن ثم أيضاً التأكيد على العودة إلى احترام الدستور اللبناني ومن ذلك نعتقد أن هذا الأمر قد يكون الوسيلة لإرضاء الجميع ولكن ليس على حساب القانون أو الدستور وليس على حساب العدالة.
س: سؤالي الأخير دولة الرئيس مرتبط بالحكومة الحالية برئاسة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، هل تتصور أن تستطيع الحكومة تجاوز هذا المشكل أو هذا الظرف الشديد الصعوبة، المجتمع اللبناني كلّه على اختلافه انتظر وجود حكومة وهو يتوقه ان تنجح في إنقاذ الوضع المأساوي اللبنانية اقتصادياً واجتماعياً؟
ج: مما لا شك فيه أن هذه الحكومة ولدت ولادة قيصرية وأنها فعلياً كان ينبغي أن يتم تأليفها بطريقة مختلفة بحيث يتم خلالها المحافظة على الشروط الدستورية لتأليف الحكومات وهو ما لم يقم به رئيس الجمهورية اذ أنه ارتكب مخالفات عديدة للدستور، وهي التي يجب ان نتذكرها حتى لا تتكرر هفوات وخروق جديدة للدستور. ولكن، على أي حال، الآن وقد تألفت الحكومة، فإني قلت ليلة تأليفها، أن هذه الحكومة هي أفضل الممكن، ولكنها أقل بكثير من ما هو مطلوب.
الآن يمر لبنان بظروف شديدة الصعوبة على كل الصعد. وكنت قد ذكرت قبل تسعة أشهر وفي مطلع كانون الثاني من العام الحالي، خلال زيارتي للرئيس بري أن كل يوم تأخير هو بمثابة شهر اضافي من الأوجاع والآلام والأكلاف التي سيتعرض لها لبنان. وها نحن اليوم قد وصلنا إلى هذه الحالة التي توقعتها آنذاك. الجميع يجب أن يقر أن ليس هناك من خيارات أخرى أمام لبنان سوى أن تنجح هذه الحكومة. ولكن على هذه الحكومة أيضاً أن تلتزم بأحكام الدستور وبالقوانين وأن تقوم باتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل البدء باستعادة الثقة. الثقة التي انهارت لدى اللبنانيين، ولاسيما وكذلك أيضاً لدى الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، حيث انهارت الثقة بلبنان ودولته. لذلك، فإنّ اللبنانيين يقولون انّ على هذه الحكومة المبادرة إلى تبني الإصلاحات اللازمة. ومن ذلك، التقدم على مسارات المفاوضات، مع صندوق النقد الدولي، كما يعوِّلون على الحكومة العودة إلى الالتزام باحترام الدستور واحترام القواعد الحقيقية للدستور، والعودة إلى احترام الحوكمة اللازمة في القيام بالإصلاحات اللازمة، وكذلك من أجل أن يشعر الجميع بأن هذه الحكومة فعلياً تلتزم أحكام الدستور وتلتزم العودة إلى الأصول الاقتصادية والمالية وكذلك النقدية لاسترجاع الثقة لدى اللبنانيين ولدى الأشقاء والأصدقاء.
