الرئيس السنيورة لـ العربية: البعض يسعى لاكتساب شعبية قبل الانتخابات النيابية

قناة العربية حاورت الرئيس السنيورة وهذه وقائع الحوار:
س: معنا من بيروت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة. إنّ كثيرون شبّهوا ما حدث بالأمس بـ7 أيار مصغّر، هل كان كذلك؟
ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. ما حصل البارحة أمر مؤلم ومُدان، وأنه يعيد إلى اللبنانيين كوابيس الحرب الأهلية وكوابيس 7 أيار من العام 2008. وهذا أمر مرفوض وينبغي أن نبحث عن الحلول الصحيحة، وليس التوهان في مطالب من هنا ومطالب من هناك. الحل الحقيقي هو في العودة إلى الدستور، وإلى الالتزام بمبدأ فصل السلطات ما بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبالتالي ينبغي ان يصار إلى التأكيد على استقلالية القضاء وعدم التدخل بشؤونه، ولكن بنفس المقدار ينبغي أيضاً التأكيد على احترام الدستور. إذ ليس من الممكن على الإطلاق أن يستمر البعض في ابتداع اجتهادات وتفسيرات لا معنى لها ولا تقف على ساق. وبالتالي، فإنّ الحل الحقيقي هو في العودة إلى الالتزام بأحكام الدستور نصاً وبدون أي اجتهادات على النسق الذي يحاول البعض اختراعه، وكما يحاول بعض القضاء. التذرع به. الأمر الذي ينبغي أن يصار إلى اعتماده هو في التأكيد على استقلالية القضاء، والتأكيد على احترام الدستور وغير ذلك ستبقى الأمور معلّقة. ومن هنا تبدو مطالبات البعض، ومن هنا تبدو أحلام البعض أو محاولات البعض من أجل اكتساب شرعية من هنا أو اكتساب شعبية من هناك، ذلك من أجل التحضير للانتخابات النيابية في العام 2022 وأيضاً الانتخابات الرئاسية. وهذا ما يعقّد الأمور في لبنان، ويحمل اللبنانيين ما لا يستطيعون حمله.
س: دولة الرئيس، يعني استقلالية القضاء اليوم حزب الله وحركة أمل طالبت ودعت الرئيس عون للتدخل، وهذا خيار صعب للرئيس عون، هل يلجأ إليه ويخاطر بالاصطدام بالشارع ورد فعل الشارع؟
ج: أنا أعتقد أنه ليس من صلاحية الرئيس التدخل بالقضاء، والمشكلة أنّ الرئيس الحالي هو الذي يتدخل بالقضاء، ولذلك فهو حال دون أن يصار إلى إصدار التشكيلات القضائية، وهو الذي يحمي بعض القضاة، ويستعملهم كمخلب من أجل الاقتصاص من خصومه السياسيين. ولذلك، فإنّ هذا الأمر يحب أن يكون واضحاً ويجب ان يكون واضحاً بالنسبة لجميع اللبنانيين، ولاسيما لعائلات وأهالي الضحايا الذين سقطوا في جريمة تفجير مرفأ بيروت المريبة. لذلك، فإنّ هذه الأمور ليست سوى محاولات بائسة من قبل البعض من أجل أن يصار إلى زيادة شعبيته مثلما يقوم به حزب التيار الوطني الحر- حزب الرئيس ميشال عون- وأيضاً من أجل ان يصار إلى تحسين صورته لدى المسيحيين. باعتقادي أنّ هذه الأمور وهذه الممارسات رفضها أكثرية اللبنانيون، كما أنهم يرفضون العودة إلى الحرب الأهلية لأنهم قاسوا الأمرّين، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يجر اللبنانيين إلى العودة للتقاتل، وليس في ذلك مصلحة لأحد.
س: لماذا يصرّ حزب الله وحركة أمل على تنحية القاضي البيطار، هو لم يكمل تحقيقاته بعد؟
ج: في الظاهر، انّ هناك اجتهادات من قبل القاضي، بأنه يعتمد أسلوب ما يسمى القصد الاحتمالي، وهو أمر لا يشاركه الكثيرون من الذين يعتبرون مرجعية في فهم الدستور. هذا شيء غير صحيح. ولكن الهم الذي لدى حزب الله ليس في تبرئة بعض الوزراء، بل بما يمكن أن تنجلي عنه التحقيقات حول احتمال أن يكون حزب الله متورطاً في عملية استجلاب تلك الكميات المتفجرة من نترات الأمونيوم إلى لبنان، وبالتالي استعمال أجزاء منها على مدى السنوات الماضية. وبالتالي في أنها صارت عرضة للتفجير. والتفجير بحد ذاته يثير الريبة من جهة، ويثير الشكوك الكبيرة من جهة أخرى، وذلك لأنه لا يمكن أن تنفجر هذه الكميات بعملية تلحيم- كما يقولون- لأنها تحتاج إلى صاعق، أو تحتاج إلى حرارة تزيد عن 220 درجة مئوية. لذلك، هذا هو سبب الخوف الحقيقي لدى حزب الله في أن يكون التحقيق وينجلي عنه ما يسمى احتمال تورط حزب الله. فبالتالي حزب الله يعتمد وحركة أمل تعتمد على الإخلال بأحكام الدستور الذي يرتكبه القاضي كذريعة لإقالته، ومن ثم يوجهون اللوم إليه في ذلك.
لذلك، أنا أقول ان هذا الأمر يجب أن يعالج بشكل يجب ان يرضي الجميع. وذلك يكون بالعودة إلى الدستور، وباحترام استقلالية القضاء وفصله عن السلطات التنفيذية والتشريعية، ومن جهة ثانية بالعودة إلى احترام الدستور نصاً، أي أن هناك نص واضح في أن المسؤولين من وزراء ورؤساء ينبغي ان يصار إلى إحالتهم إلى المحكمة الخاصة بمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهذه محكمة ينصّ عليها الدستور، وهي مؤلفة من ثمانية أعضاء هم قضاة من أعلى القضاء في لبنان، وسبعة نواب أي ان الأكثرية هم من القضاة، وبالتالي هذا هو الأمر الذي لدينا الآن. أودّ أن أشير هنا أننا نحن كرؤساء حكومة سابقين قمنا بالخامس من آب عام 2020، أي في اليوم التالي على ذلك التفجير المريب بأننا اقترحنا أن يصار إلى الاستعانة بلجنة تحقيق دولية أو عربية، وذلك تخوفاً آنذاك من أن يصار إلى تسييس هذا التفجير المريب، وبالتالي أردنا أن يصار إلى وضع التحقيق بيد لجنة دولية أو عربية، وهذا فيه إنقاذ للبنان ودرء للفتنة الداخلية.
.
