قناة الحرة تحاور الرئيس السنيورة: مشكلتنا الان عدم تبصر رئيس الجمهورية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: ينضم الينا من بيروت فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق، مرحبا بك دولة الرئيس. بداية هل طرح اسمكم؟

ج: بدايةً مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. كلا الموضوع غير وارد بالنسبة لي على الإطلاق. هذا فضلاً أن طرح اسمي بالنسبة لحزب الله هو أمر محظور، والكل يعرف السبب في ذلك بسبب موقفي السلبي من استباحة الحزب لسيادة الدولة اللبنانية ولقرارها الحر. ولكن، وحتى في حال انتفاء هذا العامل، فإنّ هذا الامر غير وارد عندي أبداً.

المشكلة التي أصبحنا نحن فيها الآن تعبر في الحقيقة عن عدم تعقل وعدم تبصر من قبل فخامة الرئيس. إذ أنه لايزال يمارس استعصاءه، ويصرّ على ذلك، وهو استمرّ في عناده إلى ان دفع بالرئيس المكلف سعد الحريري الى الاعتذار. وهكذا، فقد أدخل الرئيس عون لبنان، وهو دخل فعلاً في ازمة لا يعرف أحداً ما هي المخارج منها بالفعل. وهذا الامر يحصل في ظرف أصبح يعاني لبنان واللبنانيون من ازمة حادة بدأت بأزمة حادة للثقة بالحكومة وبالرئيس، وانتقلت الى ترد وانهيار في الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية، وأدّت في المحصلة إلى انهيار الدولة وجميع المؤسسات الحكومية، وانهيار المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية، وانهيار في المؤسسات الخاصة وكافة القطاعات الاقتصادية، وهي كلّها الآن في حالة سقوط حر، وبدون أي ضوابط على الاطلاق-وياللأسف- الآن، والتزاماً بالدستور، فإنّ على رئيس الجمهورية ان يقوم باستشارات نيابية ملزمة. وهذا في ظلّ الظرف الصعب حيث لا يبدو أنّ هناك اتفاق عليه، ولاسيما أنه قد أصبح واضحاً، بأنّ رئيس الجمهورية لايزال على حاله، وهو يتحكّم بالبلاد بهذا العناد. ونحن نعرف الجنرال عون المشهور بعناده وظهر ذلك في العام 1989، عندما كلّفه الرئيس أمين الجميل بتأليف حكومة عسكرية من 6 أعضاء، استقال ثلاثة منها فور تأليفها، واستمر هو كرئيس لحكومة غير شرعية وغير ميثاقية، علماً أنّ مهمته آنذاك كانت محصورة بتأمين الأجواء من أجل أن يدفع باتجاه أن يبادر مجلس النواب اللبناني إلى انتخاب الرئيس الجديد، وهو لم يفعله، بل أدخل في حروب داخلية. وبعد ذلك، اضطر إلى الفرار إلى السفارة الفرنسية ومن ثم إلى فرنسا. ثمّ جرى بعد عودته إلى لبنان انتخابه كرئيس جمهورية في العام 2016 بعد ان عطل انتخاب مجلس النواب لرئيس الجمهورية لمدة سنتين ونصف حتى استطاع أن يكون هو الرئيس الجديد، وذلك لأنه لم تكن هناك من خيارات أخرى لدى البعض من الأحزاب السياسية كما يقولون. والآن، وبعد هذه السنوات التي مرّت من عمر العهد، إذ مضى على وجوده في سدّة الرئاسة أكثر من 4 سنوات ونصف السنة، وهي سنوات كانت حافلة بشتى أنواع الانهيارات.

الآن ماذا عليه ان يفعل؟ وماذا ينبغي أن يقوم به الرئيس عون؟

هو وبعناده قد فرض اعتذار الحريري عن التأليف، وأصبح حاله كمن أقدم على القفز من ناطحة سحاب. وبالتالي، هو فعل ذلك على امل ان يجد غصن شجرة ليتمسك بها عند سقوطه. وهذا الغصن لا اراه متوافراً على ما يبدو. ولكن لننتظر ونرى ماذا يمكن أن يحصل في الاستشارات الملزمة القادمة.

من جانب آخر، ان حزب الله هو أيضا لديه مصلحة اكيدة في ان يبقي الفراغ كما هو، لماذا؟ لأنه يريد ان يستثمر في عذابات اللبنانيين بإبقاء لبنان رهينة لديه، وذلك من أجل تعزيز القوة التفاوضية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية في فيينا. هذا الوضع يجعل من المستصعب الآن، وفي ظل هذه الصعوبات الهائلة والقادمة أن نجد من يستطيع ان يقوم بتحمل هذه المسؤولية من أجل أن يتولى تأليف الحكومة، ولاسيما ان ليس هناك من استعداد للرئيس عون أن يغيّر موقفه ومنطلقاته التي تخالف الدستور. لقد كان بإمكانه ان يغير نمط أسلوبه ويسهل عملية انتخاب الحكومة ولكنه استعصى محاولا ان ينقلب على المبادرة الفرنسية، ويأخذ عدداً كبيرا من الوزراء في الحكومة العتيدة، ويكونوا منصاعين له، وذلك بما يمكنه أن يفرض استقالة الحكومة عندما يريد. وأن تكون الحكومة بالتالي منصاعة لمشيته، لاسيما وأنّ الأمر الذي يشغل باله، هو كيف يمكن ان يوصل صهره لموقع رئاسة الجمهورية في انتخابات الرئاسة التي يفترض أن تحصل في العام 2022.

س: هل من بين الخيارات المطروحة لاتخاذ أخف الضررين وتجنب الاسوأ هو الإبقاء على حكومة تصريف الاعمال حتى تنظم الانتخابات القادمة؟

ج: هذا الأمر في اعتقادي فيه صعوبة بالغة لإيجاد من يمكن له ان يتحمل هذه المسؤولية. قد يكون البديل الآخر الإبقاء على حكومة حسان دياب وبالتالي يحلو لرئيس الجمهورية أن يتولى فعلياً المسؤولية في ظل حكومة تصريف الأعمال، وكأنه رئيس في دولة رئاسية، وليس في دولة ديمقراطية برلمانية. وبالتالي هو الآن الذي يتولى وعملياً إدارة شؤون البلاد، ومن خلال مجلس الدفاع الأعلى، وهو يسير الأمور. ولكن أي تسيير للأمور هذا؟ أي إدارة للأوضاع وهي تتدهور بشكل مستمر. والذي يبين على هذا التدهور هو الانخفاض الهائل في سعر صرف الليرة اللبنانية من ثم انعكاس ذلك على كل مناحي الحياة، ومستوى المعيشة لدى اللبنانيين الذي أصبح يشهد انهيارات هائلة.

س: هل سيكون هناك مقبولية ان طرحت شخصية غير الرئيس سعد الحريري، شخصية تحسب على توجهه، تحسب على تيار المستقبل. هل من الممكن او المطروح ان يقبل بها تيار المستقبل أو أن يقبل بها من يحملون هذا التوجه انقاذا للبلاد بما يعني ان المشكلة ربما تتعلق بشخص الرئيس الحريري مع التيار الوطني الحر او مع الرئيس اللبنانية؟

ج: إنّ ممارسات رئيس الجمهورية ولاسيما أيضاً ما قام به خلال الـ9 أشهر الماضية، وفي الرسالة التي أرسلها الى مجلس النواب اعتراضا منه على تكليف الحريري، وهي التي أجابه عليها مجلس النواب برد الرسالة بشكل عملي واكد على الاستمرار بتكليف الحريري لتأليف الحكومة.

أنا اعتقد ان هذه الممارسة التي قام بها رئيس الجمهورية هي مخالفة للدستور. ولذلك، فإنّ الموقف المبدأي الذي اتخذه رؤساء الحكومة السابقون وحتى الآن بأنهم في المبدأ لن يرشحوا ولن يدعموا أي مرشح لرئاسة الحكومة. اعتقد أنّ هذا الموقف فيه خدمة للبنان لأنه طالما استمر رئيس الجمهورية بهذا الأداء وهذا الاستعصاء، فإني اعتقد أنه من غير الممكن ان يدخل لبنان في إطار المعالجات الصحيحة للمشكلات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون. دعني أقول لك ان تأليف الحكومة الآن، وعلى صعوبته، ربما يكون الأقل صعوبة، إذا ما نظرنا إلى ما ينتظر الحكومة من مصاعب ومشكلات عليها أن تتخذ بشأنها القرارات الصعبة جداً والشجاعة ولكن الضرورية جداً من أجل وقف الانهيار.

س: لكن في اي حسابات، ما الحسابات المنطقية التي قد تجعل تسمية رئيس حكومة مقبل بدون ترشيح او بدون دعم من تيار المستقبل ربما تكون حلا للأزمة الحالية في لبنان؟

ج: هذا حق وواجب ورئيس الجمهورية الآن، ونظرياً عليه أن يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة. ولنرى الآن من سيترشح؟ ان هذه الحكومة التي يفترض، وحسب المبادرة الفرنسية، أن تكون حكومة من المستقلين، ومن أصحاب الاختصاص غير الحزبيين وغير المستفزين والذين يستطيعون ان يؤلفوا فيما بينهم ومع رئيسهم فريق عمل متجانس ومتضامن من اجل القيام باتخاذ القرارات الصعبة التي تستطيع من خلالها هذه الحكومة أن تحظى بثقة اللبنانيين وثقة المجتمعين العربي والدولي، وأن تعمل بالتالي على استنهاض الوضع اللبناني، وأن تنجح بالتالي في وقف الانهيار. ولذا، فأنه ما لم يكن هناك من حكومة قادرة، فإني اعتقد أن الأمور ستذهب نحو المزيد من الانهيارات في لبنان. هذه الأوضاع الصعبة- للأسف- فإنها، وكما يرى اللبنانيون تجري معالجتها بخفة كبيرة من قبل رئيس الجمهورية ومن قبل المستشارين الذين هم في بطانة الرئيس. إني إلى أن إدارة الأمور على هذا الشكل لا تؤدي الى حل.

س: هل حكومة تصريف الاعمال الحالية لعبت دورا في تعقيد اللازمة في الفترة التي كانت يفترض ان يتم فيها الى تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس الحريري؟

ج: من دون شك، انّ هذه الحكومة، والتي هي حكومة تصريف أعمال قد زادت بما تقوم ولما لا تقوم بعمله، فإنها تزيد من حدّة المشكلات التي يواجهها لبنان، وهي قد أثبتت بأنها لا تتمتع بأي قدر من الرؤية والحسّ بالمسؤولية والقدرة القيادية، وأيضاً لا تتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات. بدون شكّ أنّ هذه الحكومة المستقلة، أسهمت وإلى حدّ كبير في حصول المزيد من التدهور. أساسا لبنان وعملياً ومنذ العام 2011، وهو يعاني من كثير من الانهيارات ومن المخاطر المتفاقمة، والتي تعبر عنها كل المؤشرات المالية والاقتصادية والنقدية على مدى السنوات العشر ومنذ العام 2011 حتى الآن. أكان ذلك في ما يتعلق بنسب النمو الاقتصادي، أم كان ذلك في حجم العجز السنوي المحقق، أم كان في ميزان المدفوعات، أم كان ذلك في حجم ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي أو في حجم الاحتياطي من العملات الصعبة لدى البنك المركزي.

س: لكن كل حكومة ترمي المسؤولية على الحكومة الأخرى وكل مسؤول وكل تيار يحاول ان يحمل التيار الآخر او غريمه السياسي المسؤولية. واستحالة التحميل والتحميل المتبادل. هذا في الوقت الذي لا يجد اللبنانيون قوتهم وحتى رواتبهم لم تعد تكفي لمعيشتهم لخمسة أيام متتالية هذا إذا وجدوا أموالهم واموال المودعين في لبنان قصة أخرى دولة الرئيس. الآن اليس من الممكن عبر طرف من الأطراف السياسية الوصول الى تحييد لهذه المصالح التركيز فقط على الوضع المتدهور حتى الآن؟

ج: المشكلة التي نراها الآن قد مضى عليها عدة سنوات وفعليا انفجرت في السابع عشر من تشرين الأول عام 2019 وتفاقمت بسبب ازمة كورونا، وبعد ذلك بسبب التفجير المريب لمرفأ بيروت. المشكلة أنه كان يجري معالجة هذه المشكلات عبر معالجة ظواهرها، وليس التصدي للمشكلات من أساسها. الآن، فإنّ هذه المشكلات أصبحت تتسبب بانهيار كامل في الثقة. الثقة لا يمكن ان تأتي بها أي حكومة إذا لم تكن تتمتع بالقدرة القيادية وببعد النظر والاحاطة والتمثيل الصحيح، وإلا، فإنها لا تستطيع ان تستعيد الثقة، وبدون استعادة الثقة لا تنفع عندها معالجة المشكلات الخطيرة المعالجات بالمراهم التي لم تعد تنفع.

س: القوات من جهة والسعودية من جهة أخرى. هل اجتمع هذان العاملان، وربما يجتمعان في مقبل الأيام حتى لو بدأت الاستشارات النيابية في ان لا تتشكل حكومة؟

ج: اعتقد أنّ السعودية تريد أن تتشكّل حكومة لتتولى تصويب الأمور الداخلية والخارجية، وليصار إلى حل حقيقي للمشكلات التي يعاني منها لبان. أما إيران فأميل إلى الظن أنها لا تريد تشكيل حكومة، وهي تتلاءم وتتساوق بذلك مع العراقيل التي يضعها رئيس الجمهورية. اما السعودية فهي تريد حلاً حقيقياً لإخراج لبنان من حالة الانهيار للبنان.

س: كيف تفهمون موقف القوات مثلا؟

ج: القوات لديها وجهة نظر بأنهم يريدون أن يصار إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، أو مسرّعة وهذا الامر من حيث المبدأ هو جيد إن كان هذا ممكناً، وهو في العادة، هو الأسلوب الذي يجب، وعادة يتم اعتماده في البلاد الديمقراطية، وذلك في أوقات الأزمات، حيث تتم بنتيجة ذلك العودة إلى الناخبين، كما هو الحال في أي دولة ديمقراطية، حيث تعود الحكومات إلى الجمهور من اجل ان يصار الى انتخابات عامة. ولكن المشكلة في لبنان أنه ليس بالإمكان ان يصار الى حل مجلس النواب دستورياً. كما أنه ليس ممكناً للنواب أن يستقيلوا. إلاّ أنه، وحتى لو وافقنا على هذا الطرح، فإنّ هذا الامر، وحتى تحصل انتخابات نيابية يجب أن تكون هناك حكومة قادرة على أن تشرف على إجراء الانتخابات، إذا لم يكن لدينا حكومة قادرة من الصعب أن تجري الانتخابات.

 

 

تاريخ الخبر: 
19/07/2021