الرئيس السنيورة لـ الحرة: ما قاله قرداحي يهدّد المصلحة الوطنية العليا ‏ وهي تعلوا على مرتبة وزير وتعلوا على مرتبة أي مسؤول

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول اخر التطورات في لبنان وفي ما يلي نصه:

س: ‏اعلنت الخارجية السعودية استدعاء سفير المملكة في بيروت وليد البخاري إلى الرياض للتشاور وطلبت مغادرة سفير لبنان إلى بلاده في الساعات 48 المقبلة. كما أعلنت وزارة الخارجية السعودية قرار وقف استيراد جميع المنتجات اللبنانية لحماية امن المملكة وشعبها بحسب بيان صادر عنها، والوزارة اشارت الى ان عدم اتخاذ لبنان للإجراءات التي طالبت بها المملكة بوقف تصدير المخدرات، ولاسيما نتيجة سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية. ونتيجة ما آلت اليه العلاقات مع لبنان بحسب الوزارة.

للتعليق على هذا التطور في العلاقات بين لبنان والسعودية ينضم إلينا من بيروت رئيس الحكومة الأسبق دولة الرئيس فؤاد السنيورة أهلا بك.

‏أهلا بك يا دولة الرئيس فؤاد السنيورة وما تعليقك على هذا التطور؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. بدايةً، وكأنّ لبنان واللبنانيين لا يكفيهم ما يعانونه من مصائب تنهال عليهم من كل حدبٍ وصوب، لتأتيهم هذه المصيبة الأخيرة من وزير في هذه الحكومة. والحقيقة، انّ هذا التصرف من قبل هذا الوزير يجب النظر إليه من جميع جوانبه، وعلينا أن نستطلع ونتبصّر في تداعياته ومآلاته، وبالتالي حتى لا نلوم الآخرين في ردات فعلهم. هذا يملي علينا أن نتفهم حقيقة ما جرى من تصرف غير مسؤول من قبل وزير الإعلام في الحديث الذي أدلى به، وبعد ذلك في التفسير والتبرير غير المقبول الذي حاول أن يغطي عليه، وهو فعلياً بذلك زاد الطين بلّة.

س: ‏دولة الرئيس، قبل ان نمضي في هذا الموضوع، فإنّ الوزير قال ان هذه التصريحات التي أدلى بها هي قبل تولية المنصب؟

ج:هذا صحيح، ولكن ما تصرف به الوزير، وما حاول أن يغطي عليه من تبريرات لم تكن موفقة، وهي قد جاءت في أعقاب تصرف آخر غير مسؤول ارتكبه قبل أشهر وزير الخارجية الاسبق شربل وهبي. وهذه التصرفات الخارجة عن الأصول، سبقها ولحقها تهجمات على المملكة من قبل الكثير من المسؤولين اللبنانيين وغيرهم. وهي تصريحات مستنكرة وغير مبرّرة، وتضرّ بمصالح لبنان واللبنانيين، وهي ليست بذات فائدة للبنان. بل أنها تعقّد الأمور وتلحق الضرر الكبير بلبنان، ولاسيما ان لبنان كان ولايزال يجري استخدامه كمنصة لإطلاق مواقف وتصدير أعمال إرهابية وأعمال عنف إلى دول المنطقة العربية، ولاسيما إلى المملكة العربية السعودية. كذلك أيضاً لتصدير المخدرات إلى المملكة لتخريب المجتمع السعودي. هذه الأمور كلّها يجب ان ننظر إليها على أنها عملية تراكمية أدت إلى هذا الجو المحتقن والعلاقات المتشنجة بين لبنان والعديد من الدول العربية، والتي أصبحت كما يقولون القشة التي قصمت ظهر البعير، وبالتالي كانت ردّة الفعل.

س: ‏دولة الرئيس، كيف تعتقد أن يكون ردّة فعل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قال ‏بأنه يعرب عن أسفه لما آلت إليه الأمور؟

ج: طبيعي كلنا نتأسف لما حصل. ولكن علينا ان نتفهم أنّ الأمور أصبحت تتسارع وتتردى بشكل خطير، وهو ما تجب المسارعة إلى معالجته. هذا هو الامر الذي يجب علينا أن ندركه في أنه لا تجوز في المسائل المتعلقة بالعلاقات بين لبنان وباقي الدول، ولاسيما بين لبنان والدول العربية، بحيث يصار إلى تعكيرها من قبل أشخاص بلا مسؤولية يحتلون بعض المنصات الإعلامية لكي يتصرف كل على هواه، وليخربوا علاقات لبنان مع الدول العربية. أنا أعتقد جازماً الآن بأنّ هذا التصرف أصبح يتطلب درجة عالية من التنبه والتبصر، وأيضاً الحكمة من قبل المسؤولين، لأنّ: "الخُرق قد اتّسع على الراتي". أي أنه سيكون من المستصعب بعد ذلك معالجة الأمور. ولذلك، فإنّ الأمر يحتاج إلى سرعة وتنبه إلى المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها لبنان. فما حصل أصبح يهدّد المصلحة الوطنية العليا. ‏والمصلحة الوطنية العليا للبنان تعلوا على مرتبة وزير وتعلوا على مرتبة أي مسؤول. ولذلك يجب أن يكون هناك تصرف سريع يكون مبنياً على إعلاء مصلحة لبنان، وأهمية الحفاظ على علاقات لبنان مع الدول العربية. أنا أعتقد أن هذا الأمر ينبغي على المسؤول الأول في لبنان وهو فخامة رئيس الجمهورية وعلى رئيس الحكومة أن يتبصرا جيداً بما يجري وأن يبادرا إلى تحكيم العقل وممارسة الحكمة ولدرء المخاطر والمفاسد، وبالتالي الإصرار على طلب استقالة الوزير.

هذا ما أراه من الجانب اللبناني، أما ما أتمناه من الجانب السعودي فنحن نتمنى عليهم في الحقيقة إدراك هذه الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها لبنان.

س: هل تعتقد انه ‏إذا نفذت هذه النصيحة باستقالة وزير الاعلام اللبناني هل ستتغير الحالة والتوتر بين الجانبين؟

ج: لنكن واضحين. إنّ ما يمكن أن يعالج اليوم مثلاً بخمسة غرامات من المعالجات غداً لا تكفي 15 غرام، وبعد غد لا تكفي 100 غرام. لذلك، هذا الوضع يجب ان يكون هناك قرار وطني كبير. والقرار الشافي والسريع مطلوب من قبل الجانب اللبناني.

أما من قبل الجانب السعودي، فما أريد أن أقوله اولاً تيمناً بالقول الكريم "ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا"، وانه ينبغي ان لا تزر وازرة وزر أخرى. وبالتالي أن لا يؤخذ اللبنانيون بجريرة المخطئين منهم. لأن اللبنانيين في الكثرة الكاثرة منهم يكنون كل التقدير والمحبة والاعتزاز بصداقة واخوة المملكة العربية السعودية، ولاسيما من جانب الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد. وبالتالي نتمنى على أشقائنا في المملكة النظر في أوضاع لبنان وتفهمها، وهي أوضاع صعبة والكل يعرف ان لبنان الان مخطوف من قبل حزب الله وإيران. ولذلك نتمنى على الأخوة في المملكة أن يقدروا أوضاعنا الصعبة والاستثنائية.

ولكن، ومن جهة أولى، ولنكن واضحين، انّه ينبغي علينا أن نقوم به كمسؤولين في لبنان إلى إجراء معالجة سريعة لهذه المشكلة المزمنة في سياساتنا الداخلية والخارجية، لأنه إذا لم تتم المعالجة وسريعاً، فإنّ ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من التداعيات وبالتالي يصبح كما قلت يتسع الخِرق على الراتي. أنا أتمنى أن تكون هذه سحابة عابرة إن شاء الله.

مع أهمية ما قلته، فإنه ينبغي التنبه إلى أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية بعد ذلك، أن تعمد إلى تصويب العلاقة ما بين لبنان واشقائه العرب في سياسة لبنان الخارجية، وبالتالي إلى وضع حدّ للانحراف في سياسة لبنان الخارجية، وهو الأمر الذي ينبغي معالجته وتصويبه. إذ إنّ ما جرى حتى الآن لهذا نتيجة هذا التراكم في الانحراف في سياسة لبنان الخارجية وفي علاقات لبنان مع الدول العربية، وكذلك في ازدواجية السلطة في لبنان، وفي إطباق الدويلة على الدولة اللبنانية.

س: سريعاً دولة الرئيس حين يقول دولة الرئيس نجيب ميقاتي أن وزير الإعلام لا يعبر عن رأي الحكومة برأيك بماذا سوف يسهم هذا في تغير للموقف.

ج: أعتقد ان هذه الأمور والأوضاع قد تخطّت هذا التبرير، ويؤسفني قول ذلك. الأمر الآن تخطى هذا التبرير، ولم تعد تنفع المعالجات بهذه الطريقة على الإطلاق، والأمر يهم كل لبناني وهذا الامر ليس مزحة الذي جرى لا يعالج بعد الآن بالمراهم.

تاريخ الخبر: 
29/10/2021