الرئيس السنيورة لـ الحدث: الدولة اللبنانية مختطفة من دويلة حزب الله

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث في محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان في ما يلي نصه:

س:  تابعتم التسريب الأخير لوزير الخارجية اللبناني والانتقادات التي طالت هذه التصريحات المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ولكن بنفس الوقت هناك الكثير من الأصداء على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتحدث اليوم عن أنّ الوزير اعترف إن حزب الله هو الذي يسيطر في لبنان، وأن هذا الموضوع صعب التخلص منه هذا الاعتراف معلوم بالنسبة للشعب اللبناني ولكن هذه المرة يأتي على لسان مسؤول في الحكومة اللبنانية، والصعيد الرسمي ما الذي يمكن فهمه من ذلك؟

ج: هذه المقابلة المسرّبة التي تقدم بها وزير الخارجية عبد الله بو حبيب تأتي في أعقاب ما قاله وزير الإعلام جورج قرداحي، وفيما تلفظ به قبل ذلك وزير الخارجية الأسبق شربل وهبة، وكلّها تعبر عن نسق وأسلوب خطير في التفكير، وهو بالفعل يمثّل طريقة مستهجنة في فهم العلاقات اللبنانية العربية، وتعبّر عن استخفاف بأهمية العلاقة التي تربط لبنان بعمقه العربي، وهذا التصرف يخالف الدستور اللبناني.

فالدستور ينصّ صراحة على أن لبنان بلد عربي الهوية والانتماء، وهذه هي عروبة الخيار، وليست عروبة الإرغام، وهي ليست التمسّك بالعروبة من أجل المساعدات التي نودّ أن نحصل عليها من المملكة العربية السعودية أو من دول الخليج، بل هو إيماننا بعروبتنا الذي يمليه علينا انتماؤنا العربي، ويحتّم علينا أن تكون هذه العلاقة مبنية على احترام الدستور اللبناني، واحترام انتماء الشعب اللبناني لمحيطه العربي، كما يمليه علينا التزامنا باحترام السياسات التي وضعتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة، وحصلت بناء على ذلك على ثقة مجلس النواب، ولاسيما منذ العام 2011 على أساس تحييد لبنان عن الصراعات والمحاور الإقليمية، وهو ما أسمته تلك الحكومات بسياسات النأي بالنفس عن كل الصراعات والمحاور العربية والإقليمية. وهذا يعني بالتالي الالتزام والحاجة إلى تصويب السياسة الخارجية للبنان ليكون التوجه بوجهة صحيحة نحو تنقية العلاقات العربية اللبنانية، وبالتالي لما فيه مصلحة لبنان القومية والعربية من جهة وأيضاً لما فيه مصلحة اللبنانيين في الداخل اللبناني وأولئك العاملين في الدول العربية وفي مختلف المهاجر.

الواقع، إنني سمعت أشياء مستهجنة قالها وزير الخارجية، وهي مستنكرة في أنّ العرب لم يساعدونا ولا نعرف ماذا جرى بشأن تلك المساعدات التي قدموها للبنان. في الواقع، وبدايةً، نحن لا نقيس هذه العلاقات العربية بين لبنان وبين المملكة العربية السعودية ودول الخليج على أساس المساعدات، بل على أساس إيماننا بالانتماء والتشارك معاً في مصير واحد.

ولكن إذا كنا نود أن نتحدث عن المساعدات العربية، فبالتالي دعيني أقول لك بأنه لم تساعد أي دولة في العالم ولا أي مجموعة من الدول في العالم مثل ما ساعد العرب لبنان، ولاسيما المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. ذلك بالإضافة إلى الدعم السياسي والوطني للبنان وسيادته واستقلاله وحرياته ونمط عيشه وهذا استدام منذ أن حصل لبنان على استقلاله، والمملكة كانت دوماً تقف إلى جانبه وتساعده في جميع الملمات التي ألمّت بلبنان على مدى المائة عام الماضية. وأكبر مثال على ذلك ما حصل للبنان في العام 2006 في أن الدول العربية، ولاسيما دول الخليج العربي هي التي انقذت لبنان من تلك المحنة التدميرية التي أصابته بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 2006. ونتيجة لذلك، فقد استطعنا، وبعد شهرين من انتهاء الاجتياح الإسرائيلي في العام 2006، أن نعيد التلاميذ إلى المدارس في كل لبنان وبما فيها الجنوب والضاحية الجنوبية، وأننا استطعنا استناداً إلى تلك المساعدات القيمة أن نعيد إعمار وترميم 115 ألف وحدة سكنية، وإعادة بناء كل البنى التحتية المتضررة في لبنان، وكان ذلك بأموال دول الخليج، ولاسيما‏ من المملكة العربية السعودية. وبالتالي السؤال الكبير لماذا هذا النكران والجحود من قبل البعض وهو تصرف غير مقبول، وهو تنكّر لطبيعة الشعب اللبناني الذي يحفظ الجميل لأشقائه العرب.

في المقابل، وكما تعلمين، فإنّ لبنان قد أصيب بعد ذلك بمحنة كبرى، وهي في ذلك التفجير المريب والخطير الذي حصل في آب 2020 في مرفأ بيروت، والذي أدّى إلى عدد كبير من الضحايا البشرية والجرحى والخسائر الكبرى. ولذلك، فإنّ المقارنة واضحة كيف استطاع لبنان أن يحلّ محنته في العم 2006 وكيف أن لبنان لايزال ينتظر من يساعده لإقالته من عثرته التي تسبب بها من أتى بتلك المواد المتفجرة إلى مرفأ بيروت، والذي أدّى إلى تلك الكارثة البشرية والحضارية والعمرانية والمادية.

: أي حكومة دولة الرئيس إذا اليوم وزير الخارجية المسؤول عن الدبلوماسية والذي يجب أن يكون حريص على المواقف هو الذي قال هذا الكلام ما المتوقع من هذه الحكومة وخاصة انه التقى الرئيس عون بعد هذا التسريب وما لم يحدث أي شيء وهذا الموضوع قرداحي أيضا لم يحصل شيء آخر ميقاتي أيضاً يحاول ان يدخل وساطات ولكن لا يحاول أن يدير الحكومة من ناحية إدارة الأزمات هذه عن أي حكومة نتوقع منها موقف الآن؟

ج: ‏الحقيقة، انّ هذا هو تعبير واضح وصريح على أن الدولة اللبنانية أصبحت مختطفة من قبل دويلة حزب الله، وأن هذه الدويلة المستترة، والتي هي دولة حزب الله هي التي تمثّل الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي عبّر مسؤولوها وبشكل واضح على أنهم يسيطرون على أربع دول عربية ومنها لبنان، وبالتالي الآن فقد أصبحت العملية شديدة الوضوح في أن الدولة اللبنانية أصبحت مختطفة. وليس هناك من قرار حر للدولة اللبنانية، وهي تحت تأثير بدعة الديمقراطية التوافقية، بحيث لا قرار هناك للحكومة من دون موافقة حزب الله.

كنا نتوقع من رئيس الجمهورية، وهو المؤتمن على الدستور اللبناني، وهو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن أن يبادر إلى أن يتخذ موقفا واضحاً وصريحاً في رفض هذه الممارسات من قبل حزب الله، وفي رفض هذه الممارسات التي لا تأتلف مع سيادة لبنان واستقلاله، وبالتالي لن نتوقع أن يبادر الرئيس إلى العمل على إعادة تصويب بوصلة السياسة الخارجية للدولة اللبنانية للبنان- للأسف- نجده صامتاً لا يعبر عن شيء بل وكأنه يعبر بطريقة او بأخرى عن تأييده لهذه الممارسات.

س: لكن في النهاية دولة الرئيس هو حليف وأن رئيس الجمهورية هو حليف لحزب الله اليوم نحن نتحدث عن كل مقومات الدولة هي لا تمثل الشعب اللبناني نحن أمام أي سيناريو وأين ذاهبون دولة الرئيس؟

ج: رئيس الجمهورية هو حليف لحزب الله، وبالتالي لا يرجى منه أي شيء الآن لتصويب السياسة الخارجية للبنان. لذلك، أنا أعتقد أن هذا الأمر يتطلب من اللبنانيين، ومن جهة أولى، أن نتقهم ماذا يحصل. فنحن نشهد اليوم صورة واضحة على أن الكثرة الكاثرة من الشعب اللبناني أصبحت ترفض هذه الازدواجية في السلطة، وترفض هذه الممارسات من قبل حزب الله. والحقيقة، أنّه لم يحصل في تاريخ هذا الوجود لحزب الله في لبنان إن ظهرت هذه المعارضة اللبنانية من قبل أكثرية اللبنانيين لهذه الممارسات التي يقوم بها حزب الله. المطلوب الآن هو أن تكون‏ مقاومة حقيقية سلمية من قبل اللبنانيين تعبر عن رغبتها والتزامها باستعادة الدولة من خاطفيها واستعادة حضور الدولة اللبنانية واستعادة احترام الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني واحترام سلطة الدولة لبنانية على كامل أراضيها واستعادة الاحترام للشرعيتين العربية والدولية.

من جهة أخرى، فإذا كان هناك رفض عربي لما تقوم به السلطة اللبنانية من تنكّر لمصالح اللبنانيين، فإنه يجب ان لا يدفع الشعب اللبناني ثمن ما ترتكبه هذه السلطة ومن هم في موقع السلطة من أخطاء بحق الدولة اللبنانية وبحق الشعب اللبناني. نحن نرى أنه، وكما يقال: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، وذلك الدعاء: "يا رب لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا". والسفهاء هم قليلو العقل، وهم الذين بإرادتهم الآن يعبرون عن مصالح الموقف الإيراني وليس عن المصلحة اللبنانية وليس عن الموقف العربي. هذا الأمر يتطلب من جهة أيضاً دعماً مستمر لهؤلاء، إذ أنه وعلى أساس هذه المقاومة السلمية في لبنان التي يمكن ان تعبّر عن ما يريده اللبنانيين، وبالتالي لا يكون الحلّ بترك لبنان ولا أن يؤخذ اللبنانيون بجريرة ما يرتكبه أهل السلطة في لبنان.

تاريخ الخبر: 
04/11/2021