الرئيس السنيورة لراديو سوا: استندت هذه الحكومة وكذلك جميع الحكومات السابقة على انه ينبغي على لبنان أن يعتمد سياسة النأي بالنفس

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت راديو سوا حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر اتطورات في ما يلي نصه:

س: كيف نقرأ اليوم الاجتماع الذي جرى في دار الفتوى؟ هل هذا اصطفاف طائفي جديد أم بالعكس هو دعم، ولاسيما أنه كان هناك دعم أيضاً لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي؟

ج: أولاً، هذا ليس اصطفافاً طائفياً. في الحقيقة، هذا اجتماع يحصل كل يوم سبت من أول كل شهر، وهو اجتماع عادي ‏للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.

ثانياً، نحن رؤساء حكومات سابقين أعضاء حكميين في هذا المجلس. وأنا مثل باقي رؤساء الحكومة السابقين، درجنا بين الحين والآخر أن نحضر بعضاً من هذه الاجتماعات لكي نحيط أعضاء المجلس، بِكَوْن أعضاء المجلس معنيون بالقضايا العامة في لبنان بالإضافة إلى كونهم مسلمين من الطائفة السنية ولكنهم معنيون بالشأن العام. وبالتالي أنا أحرص، وكذلك يحرص رؤساء الحكومة السابقون الآخرون أن يحضروا أحياناً هذه الاجتماعات. فبالتالي هذا اجتماع طبيعي يتم التداول فيه سوية مع أعضاء المجلس في الأمور الطارئة، والتي على كل‏ الصعد بما فيها ذلك الأوضاع السياسية.

هذا الاجتماع اليوم جرى التطرق فيه إلى القضية المتعلقة الآن بتوقف اجتماعات مجلس الوزراء بسبب الاختلاف على المواضيع التي تتعلق بإجراء التحقيقات بالجريمة الكبرى التي حصلت في مرفأ بيروت، والتي تبيّن وتظهر ملابسات هذا الحادث المريب والخطير الذي جرى في مرفأ بيروت. وبالتالي، فقد صدقت توقعاتنا عندما قلنا نحن كرؤساء حكومة سابقون، ومنذ البداية، أنّه من الأفضل أن يصار إلى تعيين لجنة تحقيق دولية. وذلك الموقف أعلناه في بيان صادر عن رؤساء الحكومة السابقين يوم الخامس من آب من العام 2020 أي في اليوم التالي لحدوث الانفجار.

لقد وجدنا وكان نظرنا بعيداً ومتبصراً، في أنّ هذا الأمر سيكون من الأفضل أن يصار إلى تعيين لجنة‏ تقصي حقائق دولية، وبالتالي لجنة تحقيق دولية أو عربية من أجل بت هذا الشأن منعاً لأي تسييس للقضاء اللبناني ومنعاً لأن يصار إلى التسبب بفتنة داخلية.

وبالتالي، ها اننا نرى كيف توقفت أعمال الحكومة نتيجة لذلك. بالمناسبة، عندما تألفت هذه الحكومة رأينا كيف أنه قد جرى في عملية تأليفها ارتكاب العديد من المخالفات الدستورية، وقلت يوم تأليفها أن هذه هي أفضل الممكن، ولكنها اقل بكثير مما يريده اللبنانيون من هذه الحكومة.

في ظل هذه الظروف الصعبة يجب ان يدرك الجميع أنّ هناك اختلال في السياسة الخارجية للدولة اللبنانية. ولقد استندت هذه الحكومة بشكل مضمر، وكذلك جميع الحكومات السابقة على انه ينبغي على لبنان أن يعتمد سياسة النأي بالنفس أي تحييد لبنان بنفسه عما يجري من خلافات وصراعات ومحاور وأيضاً صدمات في المنطقة. لقد كان حرياً بلبنان أن يبتعد عنها لأن هذه السياسة المستقرة في تحييد لبنان هي التي تنجي لبنان. المشكلة أننا وجدنا الآن أن هذه التوازنات أصبحت تتردى على مدى السنوات، وهو ما يؤدي إلى مشكلات خطيرة تؤثر سلباً على لبنان.

أحد المظاهر بهذه الاختلالات ما حصل، والذي لا يبدو أنه هفوة عابرة. فجأة سمعنا من احد الوزراء، وزير الخارجية الأسبق شربل وهبة كلاماً تحدث فيه عن اهل دول الخليج العربي بشكل غير مقبول، وبالتالي بعدها الحديث الذي ادلى به وزير الإعلام جورج قرداحي ‏منذ عشرة أيام وتلاه بعد ذلك الحديث الذي ادلى به وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب. كل هذه التصرفات تعبّر عن نسق في التفكير والمقاربة لهذه الأمور. وهو مما عمّق من أسباب شعور المملكة وأهلها بالخيبة، وهي الحال التي أصبحت عليها المملكة العربية السعودية ودول الخليج في علاقتهم بلبنان. إذاً المسألة لم تعد مقتصرة فقط على المملكة منفردة، بل تشمل دول الخليج الأربع والتي تحذوا ذات الموقف.

س: دولة الرئيس عفوا على المقاطعة، ولكن من تصريحات كل دول الخليج يبدو أنها ليست فقط متعلقة بهذا التصريح ولكن هذا الموضوع أبعد من ذلك بكثير؟

ج: هذا صحيح. ولهذا، فإني أعني بذلك أن سياسة لبنان المستقرة في الماضي كانت دوماً حريصة على أن يبقى لبنان ضمن الحضن العربي ‏وليس أن يصبح شوكة في خاصرة الدول العربية. ولذلك، فإنّ تلك المواقف والتهجمات هي التي يجب ان يبتعد عنها لبنان، أكان ذلك مما يتعلّق في التدخل والتورط الذي يجري في المنطقة من قبل حزب الله. وهذا هو ما حصل، ولاسيما حين بدأ حزب الله في تورطه في سوريا وفي العراق وفي اليمن وكذلك في الكويت.

جميعنا يعلم أنّ هذا الامر صحيح، وهذا التورط يحصل منذ مدة، وليس هناك من جديد في هذا الأمر، ولكنها كما يقولون القشة التي قضمت ظهر البعير هذا الأمر الذي نراه اليوم، وردّة الفعل تعبّر عن الخيبة، وهي نتيجة لهذه التراكمات.

س: هل برأيك أن الجامعة العربية سوف تدخل على خط هذه الأزمة؟

ج: أعتقد أن هذا الأمر من المفيد جداً. وهذا في الأساس هو دور الجامعة العربية أن تستطلع وترى ما يمكن أن يصار إلى اتخاذه من جهود لرأب الصدع. هناك حاجة ماسة ‏لدى لبنان في أن يصار إلى تدخل الجامعة. من الطبيعي أن يتوقع اللبنانيون الحصول على المساعدات، والتي نتوخاها من دول الخليج أن يهبّوا لنجدة لبنان، ولكن ما يحصل من قبل بعض المسؤولين في لبنان لا يساعد على ذلك.

في هذا المجال، علينا أن نكون واضحين. حسب الدستور اللبناني لبنان عربي الهوية والانتماء، وبالتالي هو جزء من العالم العربي، ولا يستطيع لبنان أن يكون خارج هذا الإطار او معادياً له. ولذلك، فإنّ هذا الواقع يجب أن تعكسه السياسة المستقرة التي قال عنها لبنان واعتمدها بأنه ينأى بنفسه عن سياسة الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية. وكيف ينأى لبنان بنفسه، وهو يتصرف كل هذه التصرفات. هذا الأمر الذي يجب ان ننظر إليه بكثير من التبصر ونسأل أنفسنا السؤال التالي: ما هي مصلحة الدولة اللبنانية العليا وما هي مصلحة اللبنانيين العليا؟ وكيف يمكن أن نلبيها؟ هل في أن يكونوا في حالة صراع وخصام مع محيطهم العربي؟ كلا ليس هذا من المصلحة الوطنية العليا للبنان. وكذلك ليس هذا من المصلحة القومية ولا حتى من المصلحة الاقتصادية ولا المصلحة المالية للبنان، لاسيما وانّ الدول العربية هي التي كانت تقف إلى جانب لبنان وهي التي سعت وعملت من اجل دعم استقلال لبنان وسيادته وحرياته، وهي التي كانت بجانبه خلال كل الملمات الصعبة التي تعرّض لها لبنان وكانت دائماً تهب لمساعدته ومساندته.

سوف أعطيك مثال على ذلك في العام 2006 عندما حصل الاجتياح الإسرائيلي من وقف إلى جانب لبنان ومن وقف ليس بكلامه بل بكلامه وبماله من أجل أن دعم لبنان لكي يخرج من تلك الأزمة والورطة الكبيرة. ما حققناه في الخروج من تلك الورطة كان بسبب الدعم العربي للبنان. حينذاك، نحن استطعنا أن نعيد بناء أكثر من 115 ألف وحدة سكنية، وإعادة بناء كل البنى التحتية، ‏وذلك بسرعة فائقة، حيث أننا بدايةً استطعنا أن ندخل التلاميذ إلى صفوف مدارسهم بعد شهرين من نهاية الاجتياح، وذلك في كل المناطق اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب. كل هذا حصل بمهلة سنة ونصف. ودعيني أقول لك أيضاً مثال آخر؛ مثال وفقط للمقارنة بين ما في العام 2006، وما حصل بعد التفجير الخطير والمريب لمرفأ بيروت، ها قد مضى الآن سنة وثلاثة أشهر على هذا التفجير. ماذا جرى؟ المشكلة لاتزال قائمة باستثناء مساعدات النذر القليل ممن وقف إلى جانب لبنان. وهذا أفضل مثال عما تقوم به السعودية ودول الخليج العربي وما يطيب غيرها في الحديث عن الدعم ولا يقوم بشيء مهم على الإطلاق.

س: ما برأيك الحل؟ هل هو استقالة وزير؟

ج: الحل هو فعليا أن يعود لبنان إلى سربه وإلى احترام الدستور اللبناني واحترام الدولة اللبنانية.

س: ولكن هذا لم يصدر عن الحكومة اللبنانية يا دولة الرئيس بل صدر عن وزير قبل أن يكون وزيراً؟

ج: أنا قلت لك ان هذه المشكلة ليست نتيجة هذا التصريح لوحده منفرداً والا لاعتبر هفوة ويكفي الاعتذار. ولكن هذا الأمر جاء نتيجة تراكمات وتواتر عدة تصريحات ومواقف وسلوك لا تأتلف مع السياسة المستقرة للبنان في تحييد نفسه عن الصراعات والمحاور الإقليمية. هناك سلوك تقوم به الحكومة اللبنانية بشكل مخالف لمصلحة لبنان العليا. هذا الامر يجب أن تجري معالجته من خلال الموقف الصحيح للمسؤولين اللبنانيين.

ها نحن الآن وفعلياً نفتقد نتيجة التخريب الذي ادخلته تلك الأحزاب على النظام الديمقراطي البرلماني للبنان، حيث خربنا النظام الديمقراطي البرلماني وخربنا دور رئيس الجمهورية بأننا اصرينا على الرئيس القوي المنتسب لحزب. وبالتالي، ذلك ما عطّل دور الرئيس الذي هو رمز وحدة الوطن. عندما انتخب بشارة الخوري قال عند يوم انتخابه أنا منذ اليوم لم أعد رئيساً للحزب الدستوري، وأنا أصبحت رئيس لكل اللبنانيين. للأسف، رئيس الجمهورية فقد دوره الجامع للبنانيين والحاضن والموفق بين اللبنانيين وبالتالي أصبح طرفاً ولم يعد ممثلاً لكل اللبنانيين. هنا نفتقد الدور الأساس لرئيس الجمهورية الحامي للدستور.

 

 

 

تاريخ الخبر: 
07/11/2021