الرئيس السنيورة لقناة القاهرة والناس: الدولة اللبنانية مخطوفة من حزب الله

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة القاهرة والناس المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة لمناسبة عيد الاستقلال الـ78 وفي ما يلير نصه:

س: اليوم لبنان الغالي يحتفل بيوم الاستقلال. في مثل هذا اليوم، ومنذ 78 سنة، تمّ إطلاق سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة الوطنية رياض الصلح بعد النضال المرير ضد الاحتلال الفرنسي سنة 1943. اليوم يُحتفل بعيد الاستقلال اللبناني، ولكن في هذا العام لا نعتقد أن المسؤولين اللبنانيين يرون بأنّ هذه المناسبة هي مناسبة سعيدة لأنه يُصادف في هذه المناسبة وفي هذه الفترة أحداث لم يمر مثلها على لبنان منذ 78 عاماً. وهذا الكلام يأتي على لسان أعلى سلطتين في لبنان رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. ‏تشبيه مؤلم جدا المرأة المطلقة التي تحتفل بعيد زواجها. أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية صعبة، وخلاف مع عدد من دول الخليج ما يحدث في لبنان يدفع إلى التفكير بما تحمله الأيام المقبلة يا ترى؟ وما الذي سوف يحصل؟ لنسأل دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الاسبق عبر زوم. مساء الخير يا دولة الرئيس.

ج: مساء النور لك ولجميع المشاهدين. ربما بدايةً كان من الأفضل استعمال عبارة رجل وامرأة مطلقين وهما يحتفلان بعيد زواجهما.

س: أهلاً بك، مساء الخير لك دولة الرئيس، نسأل البركة والفرج المقبل للبنان إن شاء الله. لبنان اليوم يحتفل بيوم الاستقلال في ظل هذه الظروف الصعبة جداً، ما رأيك فيما قيل على هامش الاحتفال، وهناك من وصف هذا الاحتفال بأنّ لبنان على حدود جهنم كيف أنت ترى الوضع؟

ج: أعتقد أنّ هذه المناسبة لعيد الاستقلال اللبناني التي يفترض بها أن تكون مناسبة طيبة يستذكر فيها اللبنانيون رجالات الاستقلال، وكما عانوا ليحقّقوا جولة الاستقلال، ويقيموا ما حققه لبنان على مدى سنوات الاستقلال لما فيه مصلحة اللبنانيين. للأسف، وبدلاً من أن يلمسوا ويشاهدوا نتائج ما تحققه دولة طبيعية تحقق إنجازات وتنجز تقدماً على مسار الرقي، وكيف تسعى الدولة لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والوطنية لأبنائها، فإنهم اليوم ولسان حالهم كما قال المتنبي قبل سنوات طويلة:

"عيد بأي حال عدت يا عيد... بما مضى أم بأمر فيك تجديد".

الحقيقة أنّ هذه المناسبة اليوم هي مناسبة حزينة لكل اللبنانيين لأنهم يجدوا أن هناك فرقا كبيرا بين ما تخيّلوه وما تأملوه من جهة وبين ما يشاهدوه وما وصل إليه حالهم. وذلك اليوم نظرا لأنّ لبنان يعاني أزمة كبيرة جداً بنتيجة هذا التخريب المتعمد الذي جرى على عدة أصعدة بسبب الاستعصاء الطويل المدى على الإصلاح لتمكين لبنان من التقدم على مسار التلاؤم مع المتغيرات التي تعصف في لبنان وفي عالمنا العربي وفي العالم، وما يقتضيه ذلك بأن يصار إلى إجراء الاصلاحات للتكيف مع التحولات بما يضمن تحسيناً في أوضاع اللبنانيين.

صحيح انّ جزءاً مما وصلنا إليه الآن في لبنان ناتجاً عما تعرض له لبنان من تدمير وخسائر نتيجة عديد من الاجتياحات الإسرائيلية التي تعرّض لها لبنان على مدى سنوات طويلة منذ العام 1969 وحتى العام 2006. ولكن الاكثر من ذلك أن هناك عملية تخريب يمارسها البعض الآن، بما يسيء إلى نظامنا الديمقراطي البرلماني، وكذلك لدور رئيس الجمهورية في النظام الديمقراطي البرلماني. وذلك كلّه أدى إلى مزيد من الاطباق والسيطرة على الدولة اللبنانية من قبل حزب الله. فالدولة اللبنانية أصبحت فعلياً دولة مخطوفة غير قادرة على أن تؤدي وظائفها بكل معانيها الوطنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا أن توفر الكرامة لأبنائها وظروف العيش المعقول. هذا ما نشهده اليوم بسبب الانهيارات الاقتصادية الكبرى التي يتعرض لها لبنان، ولاسيما على مدى هاتين السنتين الماضيتين والتي أدّت إلى انهيار العملة الوطنية التي خسرت أكثر من 90% من قيمتها بما ادى إلى أن قسماً كبيرا من اللبنانيين أصبحوا فعليا الآن تحت خط الفقر المدقع.

س: دولة الرئيس، كيف ترى الجمود الحاصل أو العلاقات السيئة للبنان مع دول الخليج هل من مخرج وهل هناك أي انفراج محتمل ام الوضع سوف يسوء؟

ج: الموضوع تاريخ لبنان منذ أن تأسس لبنان ونال استقلاله قائم فعلياً على فكرة التحييد عن الصراعات الإقليمية والدولية، وهذا التحييد هو في جوهر وجود هذا البلد، والتي تشكّل المبادئ التي يفترض أن يستمر التقيّد بها واحترامها. ولذلك، فإنه كلما كان يجري الانحراف عنها كان لبنان يتعرض إلى الكثير من المآزق والمشكلات التي كانت تعصف به. هذا لا يعني الانحراف عن الانتماء العربي على العكس من ذلك، فلقد جرى في اتفاق الطائف حسم الوضع بشكل واضح بأن لبنان عربي الهوية والانتماء، وانّ دولته هي وطن نهائي لجميع أبنائه. هذا الوجود للبنان هو نهائي وأن لبنان غير قابل لا للتقسيم ولا حتى للإلحاق باي طرف. وبالتالي يبقى لبنان جزءاً من هذا العالم العربي وبالتالي يتحسس بمشكلاته، ولكنه ينأى بنفسه عن الصراعات الإقليمية والدولية أو المحاور الدولية.

هذا الانحراف الكبير جرى منذ العام 2011 على الأقل، وهو التاريخ ذاته الذي جرى فيه الانقلاب على حكومة سعد الحريري في يناير 2011. وبالتالي، ومنذ ذلك التاريخ أطبق حزب الله وبشكل كامل على لبنان آنذاك، وهو الذي أسهمت فيه التأثيرات السلبية للعوامل الخارجية، والذي تمثل في إطباق الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعبر حزب الله على الدولة اللبنانية. وفي هذا الصدد، لا يتوقف كثير من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن التصريح بأنّ إيران لديها سيطرة على أربع عواصم عربية وهي دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء. ذلك ما أدى إلى المزيد من التخريب لعلاقة لبنان مع الأشقاء العرب. لبنان فعلياً يعيش في هذا البحر العربي، وبالتالي عندما لا تكون هذه المياه مياه صديقة، فإنه لا بدّ بالتالي من أن يتأثر لبنان سلباً، وهذا ما حصل بدأ من العام 2011. وهو الأمر الذي تساوق مع حركات الربيع العربي في عدد من الدول العربية، وما أدّى إلى انهيار الدولة الوطنية في أكثر من بلد عربي ولبنان كان أحد هؤلاء الضحايا.

س: دولة الرئيس ربما لبنان يحتاج إلى استقلال جديد في هذه الأيام فإذا كنا نقول انّ هناك خلاص‏ او طريق الخلاص في الوضع الحالي ونحن نحتفل كيف سيكون؟

ج: من الممكن أن أعطي هنا مثال على سائق السيارة الذي يقود سيارته على الطريق الواسعة يريد أن يذهب إلى مكان معين، وبالتالي عليه أن يأخذ طريقاً فرعية للوصول إلى ذلك المكان، وبدلاً من أن يأخذ المفرق الصحيح يأخذ المفرق الخطأ، وبالتالي يؤدي به إلى حالة الضياع والتوهان في الأزقة والزواريب. وبالتالي حتى لو كان لديه GPS عليه أن يعود إلى الطريق الواسعة. وأعني هنا العودة إلى الدستور والعودة إلى مقتضيات استعادة دور وسلطة الدولة الوطنية الحريصة على أن تقوم بوظائفها لمصلحة مواطنيها. وبالتالي، فإنّه على هذه الدولة أن تحرص على أن تكون على علاقة جيدة مع محيطها ومع العالم، ولما فيه مصلحة أبنائها. المؤسف فيما يجري الآن أنّ هناك من يضحي بمصالح اللبنانيين لمصلحة أنظمة أخرى، وأعني بذلك مصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لذلك، هناك ضرورة في العودة إلى الدستور وإلى منطق احترام الدولة في دورها ووجودها وسلطتها وهيبتها. وهذا ما حصل على مدى سنوات من التضحية بالدولة اللبنانية وكان من ذلك ما حصل من استعصاء على الإصلاح. وكذلك، فقد حصل خطأ كبير أرتكب في لبنان على مدى هذه السنوات الماضية عندما انتخب رئيس الجمهورية الرئيس الحالي ميشال عون الذي ليس لديه ايمان قوي باتفاق الطائف، أي بوثيقة الوفاق الوطني في الطائف. وهو ليس لديه أيضا ايمان حقيقي بما يسمى بوظائف ومسؤوليات رئيس الجمهورية. ذلك لأنّ الرئيس عون لايزال يعيش هاجس الجمهورية الأولى بالنسبة لصلاحيات رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة وفي إدارة البلد مع أنه وفي اتفاق الطائف، فقد أصبح لدينا في لبنان دستوراً جديداً، ولبنان عليه أن يعود إلى الالتزام بهذا الدستور.

الخطأ الثاني الذي ارتكب، هو قانون الانتخاب الذي أدى إلى زيادة حدّة العصبيات الطائفية والمذهبية بسبب انّ هذا القانون أتاح وعملياً لكل طائفة أو كل مذهب أن يختار من يمثله عبر ما يسمى الصوت التفضيلي وذلك ادى إلى مزيد من التشنجات الطائفية والمذهبية.

نحن الآن في صدد استحقاقين أساسيين: الاستحقاق الأول، هو في إجراء الانتخابات النيابية التي يفترض أن يحصل خلال الاشهر القليلة القادمة، إمّا خلال شهر مارس أو خلال أيار من العام القادم.

كذلك، هناك انتخاب رئيس الجمهورية قبل أكتوبر من العام القادم.

هذان الاستحقاقان أساسيان. وهناك ضرورة أن يدرك فخامة الرئيس أن عليه فعليا أن يسلم الرئاسة لأنه التصريحات التي أدلى بها خلال الأيام القليلة الماضية تبين بأنه لن يسلم إلى فراغ ولن يسلم الى من لا يتمتع بالقدرة التمثيلية، وهو بذلك وكأنه يمهّد من أجل صهره لكي يتولى مكانه رئاسة الجمهورية، وهذا أمر مستغرب لأنه ليس لدينا في النظام اللبناني نظام التوريث.

تاريخ الخبر: 
22/11/2021