امير قطر يستقبل وفد مجلس العلاقات العربية والدولية وورقة عن الاوضاع العربية وسبل علاجها

استقبل امير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صباح اليوم في الدوحة بمحلس الشيخ عبدالله بن جاسم في الديوان الاميري وفد مجلس العلاقات العربية والدولية برئاسة محمد جاسم الصقر وعضوية النائب الأول دولة الرئيس الدكتور اياد علاوي والشيخ حمد بن جاسم ال ثاني والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس طاهر المصري و مدير عام المجلس السفير محمد الصلال بمناسبة زيارتهم للبلاد، وعقدهم لاجتماعهم في الدوحة. تم خلال المقابلة استعراض افاق التعاون وأبرز التطورات الإقليمية والدولية.
وقد سلم الوفد سمو الأمير ورقة سياسية بعنوان ازمة النظام العربي (التشخيص والعلاج)
في ما يلي نصها: "تبلغ أزمة النظام العربي الذروة منذ سنوات. وهي أزمةٌ شاملةٌ بمعنى أنها تنال من الأنظمة السياسية واستقرارها، ومن سلامة البلدان والعمران، ومن وحدة المجتمعات وتضامنها، ومن السكينة الدينية باتجاه التطرف والانكماش، ومن التدخلات الاقليمية والدولية، التي لا يواجهها أي مظهرٍ من مظاهر الفعالية الباقية في النظام .
وبالنظر لهذا الخطر الوجودي الذي تتعدد أوجُهُهُ ومظاهِرُهُ وظواهِرُهُ، يمكن بلورةُ ما نقصدُهُ بالأزمة فيما يلي :
1- الاضطراب السياسي والمجتمعي والأمني في العديد من الدول العربية في المشرق والمغرب.
2- فجاجة التدخلات الإقليمية في أراضي الدول العربية والاعتداء على سيادتها وسلامة أراضيها وتهديد نسيجها الاجتماعي وأمن واستقرار مواطنيها.
3- استفحال الصراع الدولي على المنطقة العربية وتكالُب القوى الطامعة فيها وتحويلها إلى مناطق نفوذ تمهيداً لإعادة تقسيمها ورسم حدودها طبقاً لمصالح هذه القوى، ولمطامع ومطامح الدول الإقليمية في المنطقة.
4- تقزيم الاهتمام العربي الرسمي والشعبي بقضية العرب الأولى القضية الفلسطينية بما يُمَكِّن إسرائيل والقوى الداعمة لها من تصفية القضية بما في ذلك مسألة القدس والعمل على تعميق واستمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي.
5- تغول التطرف الديني على أمن الدول العربية ووحدة مجتمعاتها، مما يؤدي لشرعنة التدخلات من جانب القوى الدولية والإقليمية واستباحة الموارد وتفتيت الشعوب.
6- انهيار نظام الأمن العربي الجماعي وعجزه عن التصدي لهذه التحديات وتفاقم الخلل في التوازن الاستراتيجي بالمنطقة.
استناداً إلى ذلك كله، فإنّ مجلس العلاقات العربية والدولية يؤكد على أهمية وحيوية وضرورة النظر فيما تجتازه المنطقة من أوضاع خطيرة تستباح فيها الأرض العربية وتتبدد بها الطاقات والموارد وتنحسر معها الهوية العربية والانتماء العربي والثقافة العربية، هذا البحث الذي يستوجب وقفة تأمل ومراجعة دقيقة تتمخض عنها وثيقة شاملة وتُطرح للنقاش العام من خلال مؤسسات المجتمع المدني العربي السياسية والنقابية وجمعيات النفع العام والمؤسسات البحثية والجامعات والهيئات الدينية الإسلامية والمسيحية، فضلاً عن المؤسسات العربية الرسمية في كل دولة على حدة، وكذلك منظمات العمل الجماعي العربي كجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال لا الحصر، على أن تشمل تلك الوثيقة:
1- شكل نظام الأمن الإقليمي المناسب والأمثل للمنطقة العربية وجوارها الإقليمي أخذاً بالاعتبار المطامع والطموحات التوسعية لدول الجوار غير العربية من خلال إعادة تعريف دقيقة وواضحة للأمن الإقليمي والأمن العربي (بما في ذلك الأمن الفلسطيني) وعلى غرار تجربة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.
2- دراسة سبل رسم خريطة طريق محددة الأهداف للمنطقة العربية تسترشد بمبادئ الحكم الرشيد (الحوكمة) لتحقيق دولة المواطنة وسيادة قيم العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات وترسيخ قيم المشاركة السياسية بما يكفل القضاء على عناصر التشرذم والتقسيم العنصري والقبلي والطائفي والعودة إلى مفهوم العروبة المستنيرة كمفهوم حضاري وثقافي جامع.
3- الاهتمام والتركيز على نشر الوعي السياسي لدى الأجيال العربية الشابة بشأن مفاهيم المصير العربي المشترك، والتكامل الاقتصادي، ووحدة وترابط الأمن القومي العربي، وكذلك السعي لمخاطبة وجدان وضمير المواطن العادي بالقضايا العربية الجامعة والموحدة (كالقضية الفلسطينية مثلاً)، وأهمية إدراك ذلك المواطن لمفاهيم المصلحة العامة والجماعية وارتباط المصلحة الوطنية القُطْرية بالمصلحة القومية الشاملة في مواجهة تحديات التنمية، وكذلك التحديات والتدخلات والمؤامرات الإقليمية والدولية ومحاولات التقسيم والتفتيت للمنطقة العربية ودولها وتحويلها لمناطق نفوذ وهيمنة للقوى الخارجية الطامعة في مقدراتها وفي تحديد مصيرها ومستقبلها.
4- طرح خطة عمل ترتكز على بذل الجهود الجماعية المنسَّقة لتحقيق مصالحات عربية- عربية ومن خلال ذلك سد الثغرات الخطيرة التي تستغلها القوى المعادية والمتربصة بالمنطقة والهادفة للحيلولة دون بناء كيانٍ عربي متماسك يقف في وجه مطامعها ومطامحها في السيطرة والنفوذ، بما في ذلك العمل على منع وإشغال الدول المؤهلة لدور قيادي في المنطقة من ممارسة هذا الدور من خلال زرع وتشجيع الفتن والنزاعات الداخلية (كما هو الحال في الوضع المصري والسوري والعراقي) أو بمشاغلتها بتحديات ونزاعات إقليمية خارجية تهدد أمنها الوطني (كالسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي) بما يعيق ويحد من قدرتها على التصدي للأخطار والتهديدات التي تمس الأمن القومي بشكل عام ويمنع قيام نهضة عربية شاملة تحقق التوازن الاستراتيجي في المنطقة وتمهد لاستقلال سياسي واقتصادي واجتماعي لأمة تمتلك كل مقومات القوة والتقدم والازدهار ومؤهَّلة للبروز كقوة عظمى ذات بعد حضاري وتاريخي وموقع استراتيجي حيوي في قلب العالم.
إنّ الخلاصة التقديرية لأزمة وترديات الوضع العربي ومظاهرها تتركز حول المحاور التاليه:
1- الاضطراب الأمني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي في عددٍ من الدول العربية.
2- التدخلات الدولية والإقليمية المتفاقمة في الداخل العربي بذرائع مختلفة.
3- استشراء ظاهرة التطرف العنيف التي تُخِلُّ بالأمن العربي، وأمن العالم.
4- سقوط النظام الأمني العربي وظهور حالة من الخواء الاستراتيجي، دونما بروز إرادة سياسية عربية شاملة للتعاون والتنسيق لمعالجة الاضطرابات، ومواجهة التدخلات الخارجية.
ومن ثم، وإستناداً لما سبق، فإنّ مظاهر وظواهر الأزمة تدفع بإجتراح معالجة إستراتيجية عربية شاملة تملك الأبعاد التالية:
أ. وضع تصور لنظام أمن عربي جديد وشامل في ضوء المتغيرات.
ب. وضع تصور لانتقال سياسي عربي أو إصلاح سياسي عربي باتجاه الحوكمة ونظام الحكم الرشيد الذي يقوم على المواطنة والعدالة.
ج. وضع تصور للنهوض الديني ومكافحة التطرف، وآخَر للنهوض الثقافي، وتعزيز الانتماء العربي.
د. وضع تصور لحالة الاقتصادات العربية، ورؤية للنهوض.
هـ. تصور توصيفي وتقديري لعلاقات دول الجامعة العربية فيما بينها، وكيف يمكن تحقيق تهدئة ومصالحات.
و. وضع تصور لعلاقات العرب بالمنظمات الدولية، والتكتلات الدولية، والدول الكبرى، والقوى الإقليمية، وكيف يمكن تنمية الفعاليات وبناء الدفاعات بهذا الخصوص.
