الرئيس السنيورة للحرة: ليس لدينا من خيار آخر إلا أن نعيش سوياً نحن في لبنان، وهذه هي فضيلة العيش المشترك. وهي رسالة لبنان الأساسية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

تعارفوا هو عنوان مسرحية للمخرج والكاتب يحي جابر وهي ثمرة تعاونه الثالث مع جمعية مارش  التي رعت عرض هذه المسرحية على خشبة مسرح دوار الشمس في الطيونة اي فس المكان الذي شهد منذ فترة حادثة سقط فسها قتلى وجرحى . الحرة استضافت الرئيسنيورة لسؤاله عن تجربة الحوار الداخلي في المسرح وقد كان الحوار على الشكل التالي:

س: لعلك لاحظت هذه الإشارة على الإعلان عن العرض المسرحي الكوميدي الطائفي إلى أي مدى الزعماء السياسيين في لبنان في وضع جاهز لاستقبال هذا النوع من المسرحيات والسخرية من ما قاموا به خلال السنوات الماضية؟

ج: بدايةً، مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. أنا سعيد لكوني وافقت على هذا التمني لدي للمشاركة في هذه المقابلة نظرا لأنها تمزج بين فكرتين ساميتين، وهما: فكرة التعارف بين اللبنانيين وفكرة العمل الثقافي والفني في لبنان. والحقيقة، أني أريد في البداية أن أشدد على أهمية كلمة التعارف، والتي ذكرها القرآن الكريم بقوله: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا". وفكرة التعارف تعني أكثر بكثير من كلمة المعرفة، لأنها تتضمن قضيتي الاعتراف والقبول بالآخرين. وهذا موضوع كبير ومهم جداً لاستدامة مبدأ العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.

وكما نعلم، فإنّ الكلمة الأساس في المسيحية هي المحبة، وفي الإسلام الكلمة الأساس هي الرحمة، واللتان تؤلفان أموراً أساسية في حياة الإنسان على مرّ الزمان. وبالتالي، فإنّ هناك الكثير مما يجمع اللبنانيين، وأكثر بكثير مما قد يفترقوا عليه. وهذا يعني فعلياً، أنه إذا كان هناك ثمة ما يسمى اختلاف في بعض الأمور بين اللبنانيين، فهذا لا يعني أن يتحول الاختلاف إلى خلاف. بل على العكس من ذلك، فإنّ هناك حاجة كبيرة إلى التأكيد على فكرة التكامل فيما بينهم. هذا الاختلاف يؤدي بالفعل إلى إغناء الوطن بسبب هذا التنوع.

ولذلك، فإنّ هذا العمل الثقافي الذي يقوم به هؤلاء المبادرون هو أمر عظيم جداً. والحقيقة، انني لم اشاهده شخصياً ولكن سمعت عنه. وأنا اعتبره عملاً مقدراً لان هذه الأعمال الثقافية والفنية والأدبية والمسرحية هي من أهم ما يتميز به لبنان، وهذه تعتبر من ميزات لبنان الأساسية، والتي يتميّز بها لبنان بسبب مُناخ الحريات التي تسود لديه ويتمتع بها لبنان، والتي تسمح للفنانين والأدباء المثقفين بالتعبير عن آرائهم بحرية وصراحة. وبالتالي ان يقوموا بإزالة الأسباب والعوامل التي يمكن أن تحول دون تحقيق الائتلاف والتعاون والتكامل الذي يجمع بين مكونات الشعب اللبناني. لذلك، فإني أعتقد انه عملاً ثقافياً ومسرحياً من هذا النوع يجب أن يصار إلى التشجيع عليه. وأنا أقدر هذه المبادرة وهذا العمل الثقافي. وهذا أمر مقدّر أيضاً بشكل كبير الآن، ولاسيما بسبب أننا في لبنان نمرّ في مشكلات عصيبة جداً في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ لبنان. ونحن مضطرين إلى أن نفكر في هذه الأمور الثقافية الأساسية كعناصر تجمع بين اللبنانيين وتعزز تآلفهم. إذ أنّ ابتعادنا عن هذه الأعمال الثقافية يعتبر أمراً خطيراً إضافياً. وهذا ما نتبينه الآن في ما وصلنا إليه من انهيارات. وهذا الوضع الذي وصلنا إليه، وبالرغم من كل المصاعب التي نمر بها، فإنّ هذا يجب أن لا يمنعنا في أن نفكر في الأسباب التي اوصلتنا إلى هذا الحال التي أصبحنا عليها. ولذلك، نحن بحاجة لأن نفكر بها وهي الاسباب الجوهرية التي أوصلتنا إلى هذه الحال من الانهيارات، وأشدّد هنا على مسألة غياب الدولة لا بل-وياللأسف- في استمرار اختطافها. ولذلك، يجب ان نعمل لكي نخرج من هذا الوضع الخطير، ويكون ذلك أيضاً من خلال الأعمال الثقافية الجيدة التي تستعيد الميزات التفاضلية للبنان في شتّى الجوانب الثقافية والعلمية والاقتصادية والقطاعية والفنية والأدبية، وتؤكد على ما يجمع اللبنانيين.

س: لماذا يحتاج اللبنانيين إلى التعرف على بعضهم من بعض كل ما جرى؟

ج: لأن ليس لدينا من خيار آخر إلا أن نعيش سوياً نحن في لبنان، وهذه هي فضيلة العيش المشترك. وهي رسالة لبنان الأساسية، وهي الرسالة التي تحدث عنها البابا يوحنا بولس الثاني عندما قال أن لبنان رسالة لأبنائه، ورسالة لمحيطة العربي وللعالم. هذا التنوع هو القيمة الإنسانية التي يجب أن نحرص عليها، وتؤكد على أنه لا يجوز أن يكون هناك سبب لأن يكون هناك خلاف ما بين اللبنانيين. المؤسف أنّ الكثير من السياسيين، وحتى بعض المسؤولين، يلجأون إلى اللعب على وتر هذه الاختلافات لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين لتحويل فضيلة التنوع إلى نقيصه. وهم وغيرهم يلجأون إلى إثارة هذه الفروقات في لبنان من أجل أن تتعزز قبضة الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشياوية على لبنان وعلى المواطنين اللبنانيين، ويحاولون جهدهم بالتالي من أجل أن يحبسوا كل فريق من اللبنانيين وكل في مربعه الطائفي والمذهبي، وأن يدفعوهم لكي يظنوا أنّ العدو هو الاخر اللبناني المختلف.

أعتقد أن هذه الأعمال الفنية التي تحدثت عنها هي أعمال شديدة الأهمية وبالتالي يجب أن نشجع عليها، ونحن نؤكد على أن هذا الشيء هو الذي يميز لبنان، ويميز اللبنانيين، وأنهم وبسبب الفروقات بين اللبنانيين، فهم يتكاملون فيما بينهم ويجمعهم إيمانهم وتمكسهم بقيمهم المشتركة وبأهمية تعزيز الحريات العامة. وأيضاً هذه الأمور يجب أن لا تمنعنا عن التركيز على الأمور الأساسية التي تسهم في جمع اللبنانيين مع بعضهم بعضاً، وأنها حقيقة هي التي تجمعهم. بينما الذي يحاول أن يثير الفتنة بينهم والذي يدفعهم إلى الاختلاف عبر استمرار عمليات الشحن الطائفي والمذهبي على النسق الذي نمر به اليوم ونشهده في هذه الأيام، فإننا يجب ان نحرص على تجنبه، وأن نتصدّى لمن يحاول إثارة هذه النعرات أو تأجيجها. وبالتالي، فإنه يتوجب على كل المثقفين والأدباء والفنانين أن يعودوا ويعززوا من نتاجهم الأدبي والثقافي والفني في لبنان، لكي يستطيع لبنان أن يستعيد هذه الصفات والميزات الأساسية التي تميزه به، وأن نحرص جميعاً على أن لا نغرق في وحول الاختلافات الطائفية.

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة ونحن نقترب من موعد الانتخابات وحجم تأثير هذه المبادرات في تغيير الاحتقان الذي تعيشه البلاد؟

ج: أنا أشد على يد السيد محمد وعلى يد السيد يحي جابر اللذان يقومان بهذا العمل الفني الجيد، وأنا أؤكد على أهمية هذا العمل الذي تقوم به انت يا أخ محمد، وكذلك الاخ يحي جابر، لأن هذه أعمال مقدرة جداً، ولأنها تشجّع على استدامة الأعمال الأدبية والثقافية والفنية في لبنان، واستمرار تحسنها وتجذرها في البيئة الثقافية في لبنان. وأنا ادعم هذا التوجه.

أنا بالمناسبة أنتمي إلى مؤسسة ثقافية كبرى، وهي النادي الثقافي العربي، الذي كنت رئيساً له ولا زلت عضواً نشيطاً فيه حتى هذه اللحظة. وها نحن سوف نقوم بالنشاط السنوي الذي نقوم به سنوياً، وهو معرض الكتاب العربي الثالث والستين. إذ مضى على النادي أكثر من 63 عام وهو يقوم بهذه المعارض الثقافية للكتاب، وهو بالفعل أول من بادر إلى إقامة معارض للكتاب في العالم العربي، وذلك للتأكيد على دور لبنان الثقافي والحضاري.

أقول أنه، وبدون أدنى شك، أن هذا العمل الفني الذي تقومان به مقدّر ومرحّب به من قبل اللبنانيين، ولا بدّ أنّه سوف يلمس وتراً حساساً لدى كل إنسان وكل مواطن في لبنان، ويجعل اللبنانيين يفكرون جدياً وأكثر في ما يجمعهم. وأتمنى على السياسيين والمسؤولين أن يقابلوا هذه المبادرات الثقافية والفنية بالترحاب وبالتأييد. إذ أنني أعتقد أن القيام بهذه الأنشطة الثقافية في لبنان بما فيها الأعمال المسرحية والأعمال الأدبية وأيضاً اصدارات الكتب وغيرها والمعارض الفنية كلها يجب أن تعود إلى العمل بزخم، وأن يصار إلى دعمها، ولاسيما بسبب هذه المصائب التي تعصف بلبنان حالياً، ومن ضمنها جائحة الكورونا. وأنا ادعم كل جهد بهذا الخصوص. ومن الضروري أن يصار أيضاً للتعاون فيما بين هؤلاء الناشطين في هذه المبادرات من أجل تشجيعهم على القيام ورعاية المزيد من هذه المبادرات.

تاريخ الخبر: 
10/02/2022