الرئيس السنيورة لبرنامج حوار المرحلة: نعمل كان الانتخابات قائمة لكن الدولة مخطوفة من حزب الله وادعو الى كثافة المشاركة والاقتراع

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت الاعلامية رولى حداد حوار مع الرئيس فؤاد السنيولرة في الحلقة الاولى من برنامجها حوار المرحلة وقد تناول المواضيع المطروحة في لبنان وفي ما يلي نصه:

 في بداسة الحوار تحدثت الاعلامية حداد فقالت: من شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناشونال مساء الخير.

لأن لبنان يمر في أخطر مرحلة في تاريخه منذ الاستقلال. ولأنّ هذه المرحلة باتت تشهد وتحديداً في المؤسسات والنظام والاقتصاد والكيان. ولأنّ المنطقة والعالم يمران في ادق مرحلة منذ الحرب العالمية الثانية. ولأنّ مستقبل لبنان ومصيره يتقرران في هذه المرحلة. ولأنّ المرحلة تحتاج إلى قرارات مصيرية. ولأنّ المرحلة تحتاج إلى رجال دولة استثنائيين، كان لابد من حوار المرحلة كنموذج جديد لحوار في عمق من دون شعبوية وبانفتاح ومن دون كيديّة وبهدوء ومن دون انفعال وبجرأة ومن دون ابتذال. افتتح الحلقة الأولى من حوار المرحلة مع دولة الرئيس فؤاد السنيورة، الذي فرض نفسه رجل المرحلة بعد انكفاء الرئيس سعد الحريري وفي ظل الإحباط الذي يتغلغل في الشارع السنيّ. ماذا يحمل الليلة في جعبته من عكار وطرابلس إلى صيدا مروراً حتماً في البقاع والعاصمة بيروت، وماذا يستنتج في الصورة الإقليمية من الرياض إلى طهران ومن صنعاء إلى بيروت ومن دون أن ننسى فيينا.

هل الانتخابات النيابية باتت في خطر في ظل ممارسات بعض القضاة التي تدفع باتجاه توترات كما قال الرئيس نجيب ميقاتي، أم أن النظام اللبناني كله بات في خطر في مرحلة المواجهات والمساومات والمفاوضات والمقايضات الإقليمية والدولية؟

مساء الخير دولة الرئيس فؤاد السنيورة، أهلاً وسهلاً بك ضيف أول في حوار المرحلة ابدأ الحلقة.

س: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين ولجميع اللبنانيين. أبدأ الحلقة بسؤال يطرحه جميع اللبنانيين: دولة الرئيس، هل نحن في مرحلة انتخابات نيابية، أم في مرحلة الإطاحة بالانتخابات النيابية؟ هل تتلمس سيناريو لتطيير الانتخابات عبر بوابة المصارف، أو حشرها لتعلن الإضراب. وبهذا يمكن تعطيل آليات الانفاق الانتخابي من جهة وتدفع الناس إلى الشارع من جهة أخرى عندما لا يستطيعوا آخر الشهر أن يحصلوا على رواتبهم. سيناريو منطقي ولو جهنمي. البارحة تخوّف من هذا الأمر جداً الدكتور سمير جعجع، وقالها علناً، ولكن في المقابل النائب جبران باسيل اعتبر أن هذه الاتهامات خرافات ونتاج عقل مريض، ماذا يقول دولة الرئيس فؤاد السنيورة.

ج: أنا أعتقد أنّ هناك من يحاول أن يدفع اللبنانيين إلى هذا المسار في التشكيك في حصول الانتخابات. كلنا نعرف أن هذا القانون للانتخابات سيئ، ولكن هذا هو القانون الساري الآن، وليس لدينا خيار آخر. ولذا، يجب أن نعمل على تطبيقه. ويجب أن يتم هذا الاستحقاق الانتخابي، ويجب علينا كلنا أن نعمل من أجل أنه أمر حاصل. الآن يحاول البعض أن يؤجل هذا الاستحقاق. ولكن، أرى أنّه يجب أن لا نصرف أو نضيع وقتاً في هذا المجال، لأنّ في ذلك تضيع لوقتنا وجهدنا. وهم يقومون بذلك من أجل أن نخفض جهدنا، وبما يؤدي إلى إرباكنا. جهودنا يجب أن تتركز على أن الانتخابات حاصلة ويجب أن نستعد لها. ويجب أن يكون هناك عمل دؤوب من قبلنا، من أجل تشجيع الناس واستنهاضهم، حتى يستعدوا للمشاركة في هذا الحق والواجب. أما موضوع احتمال التأجيل، فإنّي أعتقد انه عندما نصل إليه نصلي عليه. الآن علينا ان نفترض، وأن نتصرف على أن هذه الانتخابات واقعة، ويجب أن ندفع جميع اللبنانيين ونشجعهم ونستنهضهم من أجل المشاركة في هذه الانتخابات.

س: هناك جانب آخر: دولة الرئيس، هناك البعض متخوف جداً من أن كل ما يجري اليوم، وبعدما أصدرت هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان بياناً بعد لقاء وفد الخزانة الأمريكية مع حاكم مصرف لبنان، والذي طلب فيه من كل المصارف تزويد لائحة الأشخاص المعرَّضين سياسياً اللذين حولوا اموالهم إلى الخارج والذين هناك شبهات حولهم. واذا استطاعوا اعادة بعض هذه الأموال، وهو قد أعطاهم مهلة إلى نهاية الشهر الحالي. هل ما يجري دولة الرئيس من اجراءات ضاغطة على المصارف وصولاً حتى الى توقيف شقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة هو عملية استباقية لكي لا تذهب هذه اللائحة إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان؟ وبالتالي أن يقوم الحاكم ينشرها، أو حتى يسلمها للأمريكيين الذين هم ساعين لمكافحة الفساد؟ أليس هذا التوقيت غريب لكل هذه الإجراءات؟ وبالتالي هذا الهجوم على المصارف هل هو لتطيير الانتخابات دولة الرئيس؟ أو هو لمنع ظهور الفضائح اذا انتشرت هذه اللائحة ونحن نعرف من هم الأسماء الذين يمكن أن يطالوا؟

ج: دعينا نكون واضحين أمام كل اللبنانيين بشأن الالتزام بمبدأ أساس، وهو أنه يجب أن لا يكون هناك أحد فوق المساءلة، ولا أن نرضى بأن تكون هناك خيمة على رأس أي إنسان في لبنان تحول دون محاسبته، وبما يمنع من تطبيق العدالة على الجميع. لذلك، فإنّ أي شخص اقترف أي خطأ أو جريمة أو تعدي على المال العام من أي نوع كان، يجب أن يكون خاضعاً للعدالة. ولكن ليس بهذه الطريقة الشعبوية والجماهيرية التي يجري فيها السعي لتطبيق العدالة عن طريق وسائل الإعلام أو في الشارع، على طريقة ما يسمى بالمحاكمات الميدانية والقيام بتوجيه التهم جزافاً، ومن دون براهين وإثباتات حقيقية. في المبدأ، فإنّ العدالة يجب أن تطال الجميع وأن لا يكون هناك احد بمنأى عن تطبيق العدالة.

ولذلك، يجب ولتعزيز الحوكمة، فإنّه يجب اعتماد أسلوب التدقيق الخارجي لحسابات الدولة اللبنانية في إداراتها ومؤسساتها.

هذا الأمر يذكرني بمشروع القانون الذي أرسلته حكومتي في أيار من العام 2006 الى مجلس النواب ولايزال هذا المشروع قابعاً في مجلس النواب، وهو ينصّ على إخضاع كل ما يتعلق بالأموال العامة وبمؤسسات الدولة وإداراتها وأجهزتها لكي تكون خاضعة للتدقيق المالي والتدقيق المحاسبي من قبل شركات متخصصة ورفيعة المستوى. وهذا الأمر كان ينبغي أن يصار إلى البدء بتطبيقه ابتداء من العام 1989. ولكن مشروع هذا القانون لايزال قابعاً في مجلس النواب منذ العام 2006 ولم يقر حتى الآن. والمفارقة الكبرى، أنّ الذين يطالبون الآن بتطبيق التدقيق الجنائي هم الذين وقفوا حائلاً دون تطبيق مشروع هذا القانون.

س: هل هناك انكشاف لمزايدين إذا انتشرت هذه اللائحة؟

ج: نعم، ولكن هذا الموضوع ليس مسألة لكي يصار إلى استغلالها في موسم الانتخابات، ولا لاستعمالها لأغراض شعبوية، ولا للنيل من الأبرياء لأنّ مثل هذه الأمور شهدنا منها الكثير على مدى فترات طويلة سابقة. فلقد كانت هناك محاولات مستمرة من قبل البعض من أجل استتباع القضاء وتحاول استعماله واستخدامه- وياللأسف- كمخلب من اجل النيل من الخصوم السياسيين. هذا الأمر يجب أن نتنبه له ونحول دونه، وبالتالي علينا أن نحرص على أن يكون همّنا الأساس هو تطبيق العدالة، وكذلك الالتزام بالقانون والنظام لكي لا يصار إلى تسخير القضاء من أجل غايات سياسية للانتقام من بعض الخصوم السياسيين.

س: على سيرة القضاء دولة الرئيس، البارحة كانت هناك جلسة لمجلس الوزراء حول الملف القضائي المصرفي وبعد الجلسة مباشرة هدد الرئيس ميقاتي مدعي عام التمييز بأنّه إن لم يتجاوب مع القرار القضائي المصرفي فسوف يرسله الى البيت. ولقد كانت هناك موجة استنكار كبيرة نتيجة هذا الكلام ودعوات للالتزام بمبدأ فصل السلطات. ولكن بالمقابل يوم الثلاثاء رئيس الجمهورية كان أيضاً قد دعا مدعي عام التمييز، وكانت هناك جلسة بحضور الوزير جريصاتي، وكان هناك من مارسوا أيضاً الضغط على مدعي عام التمييز في هذا الملف. لماذا كل هذا الضغط على القضاء ومن الجميع دولة الرئيس؟

ج: أنا أريد أن أكون واضحاً هنا بشأن ازدواجية المعايير. إذْ أنّ هناك قول يقول: "اسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك استعجب". الدستور اللبناني يقوم على مبدأ فصل السلطات وتعاونها وتوازنها بحيث يجب أن لا تطغى أي سلطة على الأخرى. هناك كلام كثير يستعمله ويلجأ إليه كثير من السياسيين بشـأن ما يسمى استقلالية القضاء، وهم يستخدمون هذه العبارة دون أن يعنوها، ويريدون من استعمالها تحقيق أغراض أخرى، لا علاقة له بفصل السلطات، ولا باستقلالية القضاء. ودعيني هنا، وبما خصّ استقلالية القضاء، أن استشهد بشيء مارسته في العام 2005، حين كنت رئيساً للحكومة. حينذاك، كنت أقول انّ التشكيلات القضائية التي ستأتيني موقعة من مجلس القضاء الأعلى، وإذا كانت موقعة على الأقل من ثمانية أعضاء أو من قبل جميع أعضاء المجلس العشرة، فإني سأوقعها من دون أن أراها. وهكذا فعلت. ولكن عندما أحيل مرسوم التشكيلات إلى الرئيس لحود، فإنّه تمنع عن توقيعها. وهذا الامر تكرّر أيضاً مع الرئيس عون مؤخراً، حيث لم يوقّع مرسوم تلك التشكيلات القضائية. وبالتالي، يظهر هنا أنّ الكثيرين ممّن يتكلّمون عن موضوع استقلالية القضاء لا يعنون حقيقة ما يقولونه. وأنا استشهدت بحالة التشكيلات القضائية على أساس أنها أحد الأمثلة والبراهين الحقيقية لعدم الالتزام بما يسمى استقلالية القضاء. والحقيقة أنّه، عندما تكون التشكيلات موقعة من ثمانية أعضاء من مجلس القضاء الأعلى على الأقل، فإنّه وعندها تصبح صلاحية كل من وزير العدل ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية صلاحية مقيدة وعليهم بالتالي أن يوقعوها. أنا اعطيت هذا المثل لأدلّل بالتالي على أنّه يجب أن نعود إلى احترام القضاء والحرص على استقلاله وعلى عدم استغلاله أو استعماله أو تسخيره للانتقام من الآخرين. الآن هناك فوضى قضائية مثل ما نرى الآن، وأحد أبرز الأمثلة على ذلك ما تفعله وتقوم به القاضية غادة عون. ليس هكذا تتم العملية القضائية وبهذه الطريقة. فالقاضية عون، وهي ليست لديها الصلاحية فيما تقوم به الآن، بل هي صلاحية المدعي العام المالي، وهي بممارستها تفتقر إلى السند القانوني، وهي في عملها تجافي المصلحة الوطنية، ولاسيما أنها تتمنّع عن أن تتبلغ رفع يدها عن هذه الملفات.

س: لماذا لا يمارس مدعي عام التمييز مسؤولياته ولديه كل الصلاحيات ويمنع القاضية غادة عون عن هذه الممارسات؟

ج: المؤسف الآن، أنّه يجري إعطاء التعليمات للقضاة عن طريق القصر الجمهوري، وهو ما يؤشر إلى الأسلوب المتّبع في استتباع القضاء. هذا لا يجوز. إذْ أنّه يجب علينا أن نمارس، حقيقة وبالفعل، احترام استقلالية القضاء وعدم التدخل بشؤونه. إذْ لا يجوز أن يكون كل شيء يقوم به القضاء موحاً به من هنا أو من هناك. المؤسف، أنّه عندما نتكلم عن موضوع استقلالية القضاء، فإنّه يجب أن يصار إلى احترام هذه الاستقلالية حقيقة والابتعاد عن التأثير عليه لانّ القضاء عندما يجري التدخل بشؤونه، فإنه ذلك يشكّل عملية تخريب له، وهذا التخريب لا يقتصر على القضاء فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد والقطاع المصرفي والدولة بكل إداراتها ومؤسساتها وأجهزتها. ولا نسوق هذا الكلام دفاعاً عن مؤسسة أو أخرى، أو للدفاع عن أشخاص بعينهم، بل للدفاع عن الاقتصاد الوطني وعن لقمة عيش اللبنانيين. إذْ أنّه، وبالطريقة التي يقوم بها البعض خدمة لأغراضهم السياسية في تدمير الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي، فإنّه سينجم عن ذلك مشكلات أكبر بكثير، وهذا المسار سيوصلنا إلى أنّه سيكون من المستحيل أن يكون لدى القطاع المصرفي اللبناني مصارف مراسلة في الخارج، وبالتالي لن يتمكّن لبنان عندها من أن يفتح اعتمادات مستندية للاستيراد، ولا يمكن عندها أن يستورد لبنان كيلوجرام قمح او تنكة بنزين ولا أي من المستلزمات الحياتية للبنان. ولذلك، فإنّ الأمر يتطلب تبصراً وحكمة وابتعاداً عن الممارسات الشعبوية المهلكة والعودة إلى احترام سلطة القانون والنظام.

س: لماذا لا يقوم كل فرد بمهامه ويقوم بكل مهامه بشكل كامل مثل مدعي عام التميز في مثل هذا الملف، ونحن لم ننس المعركة لتعزيز صلاحياته، وواجب دولة الرئيس أن يقف في وجه ممارسات القاضية غادة عون؟

ج: سوف أروي لك قصة أخرى في هذا الشأن حصلت معي أيضاً في العام 2005. في حينها، زارني أعضاء مجلس القضاء الأعلى زيارة بروتوكولية. وقتها لم يكادوا يجلسوا على الكراسي، وهم لازالوا جميعهم على قيد الحياة، قلت لهم عندها هذه أول زيارة تأتوا إليّ وآخر زيارة. أنتم سلطة وأنا احترمكم وبالتالي كل ما أطلبه منكم أن لا تذهبوا لزيارة أي شخص ولا لأي جهة. أنتم تمثلون هذه السلطة الدستورية وعليكم ممارستها. وأنا كل ما أتمناه عليكم أن تطبقوا المادة 95 في قانون القضاء، وعليكم أن تمارسوها، وهي تتيح لكم تنقية القضاء بأنفسكم. ولذلك، حاولوا أن تمارسوا العمل اللازم من أجل يجري تنقية العمل القضائي بشكل سليم.

للأسف، الآن ما يجري من ممارسات تؤدي إلى تشابك السلطات وتصادمها، وهناك دعوسة على أقدام الآخرين. هذا الامر لا يجوز. نحن بهذا ندمر الاقتصاد الوطني، ونتسبب بفوضى قضائية، وهو يؤدي أيضاً إلى تدمير الدولة اللبنانية في إداراتها ومؤسساتها، وإلى انهيار كل شيء في البلد، وكذلك إلى انهيار الثقة بلبنان. إذْ أصبحنا الآن في حال صعبة، حيث ليس هناك أي ثقة لدى اللبنانيين في أي مجال في البلد حتى في القضاء، حيث أصبحنا نشكك به. وبالتالي، فإنّ علينا أن نحرص من أجل العودة إلى احترام مبدأ فصل السلطات ليس في القول ولكن بالفعل. المؤسف أننا نسمع الكثيرين يتحدثون عن استقلالية القضاء، ولكنهم لا يعنون ذلك حقيقة، وبالتالي لا يلتزمون بها. هذا هو التحدي الكبير الذي يجب أن نلتزم به الآن.

س: لننتقل الآن دولة الرئيس إلى الانتخابات النيابية. دولة الرئيس، هل أنت مقتنع ان حزب الله فعلاً يريد إجراء انتخابات نيابية لأنه كما هو يقول وحسب حساباته انه سوف يحصد الاكثرية فيها وهو من أجل ذلك انخرط في هذه المعركة الانتخابية، وهو يحتاج إلى مظهر ديمقراطية تجاه الغرب. ومن أجل ذلك هو انخرط في هذه الانتخابات من أجل السيطرة على جميع المؤسسات أم كما يقول البعض حزب الله لا يريد أبدا انتخابات نيابية بالعكس، وهو يريد الإطاحة بها وهذه أحسن فرصة ولكن من دون أن يتحمل المسؤولية. لذلك هو يترك رئيس الجمهورية في الواجهة، ويكون هو خلفه وهكذا تتم الإطاحة بالانتخابات النيابية من دون أي تمديد وبالتالي نذهب إلى خراب دستوري، ويسقط الطائف ونذهب إلى تغيير النظام ويكرس قوته في تغيير الدستور. ماذا يريد حزب الله اليوم؟

ج: أنا باعتقادي- ولكي نكون واضحين- فإنّ حزب الله يريد أن يكمل وضع يده على لبنان ككل. نحن لا يجوز أن نضيع وقتنا في التبصير. هل ستجري انتخابات أو أنها لن تجري؟ ومن يريد ذلك ومن لا يريد؟ نحن علينا أن نفترض أن هذه الانتخابات حاصلة وأنها ستجري. من جهة أخرى، فإنّ حزب الله يريد أن يستكمل وضع اليد على لبنان هو والأحزاب الموالية معه أيضاً. لذلك، فهو يريد- وبدلاً مما كان يطالب به- بما يسمى الثلث المعطل، الآن هو يرغب إذا كان بمقدوره أن يحصل على الثلثين في المجلس النيابي، وبالتالي يتمكن عندها من ان يسيطر على لبنان ككل بموجب القانون والدستور. وهو عندها يستطيع أن يكرّس نفسه بأنه يستطيع أن يسيطر على البلد، وذلك لأنه أصبح لديه الثلثين في المجلس النيابي، ويستطيع أن يأتي بالرئيس الذي يريد، وأن يقوم بالتعديلات الدستورية والقانونية التي يريد، ويشرعن السلاح غير الشرعي. لهذا الأمر، فإنّ علينا أن نتصرف على هذا الأساس. وأقول هذا ليس من منطق الخوف، بل من منطق الارادة ومن منطق انه واجب علينا أن نشارك في هذه الانتخابات، وأن نستنهض جميع المواطنين لكي يشاركوا ويذهبوا ويصوتوا، وعلينا أن نذهب بكثافة للانتخاب، وبالتالي أن نختار الاختيار الصحيح الذي يمكننا من أن ندافع على حقوقنا.

س: هل المعركة لأخذ الثلث زائد واحد وليس الأكثرية؟

ج: بدايةً، الهدف الأول لدينا هو لأخذ أكثر من الثلث من أعضاء المجلس النيابي، وهو مثل الذي كان يطالب به الحزب في الماضي، ولكن ليس لأننا نريد اعتماد فكرة الثلث المعطل ونحن لسنا من هواة التعطيل، بل لأننا لا نريد- بل نرفض- المزيد من الاطباق على الدولة اللبنانية التي يمارسها الحزب، كما نرفض أن تصبح الدولة تحت سيطرة الدويلة. هذا الأمر يجب أن يبدأ من هناك، ولكن ليتحول بعدها لأكثر من ذلك. وهذا الأمر يتطلب جهداً كبيراً ورؤية واسعة وواضحة لدى جميع اللبنانيين لتأييد هذا الموقف، ولاسيما من الذين يقولون إنهم سياديون، والذين يجب عليهم أن يميزوا ما بين هذه الأمور المتشابكة، والذين يجب أن يحرصوا فعلياً، ويحاولوا أن لا ينزلقوا نحو الأمور الصغيرة والخلافات الصغيرة فيما بينهم، وبالتالي أن يركزوا في النهاية على الأمور الأساسية. وذلك بأن يدركوا أنّ هناك مشكلة أساسية في لبنان وهذا الذي أنا حاولت أن أوضحه في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في 23 شباط عندما قلت إن المشكلة الأساس هي انّ الدولة اللبنانية قد أصبحت مخطوفة وأنها لا تمثل أو تتمتع بقرارها الحر. نحن ما نريده هو لمصلحة كل اللبنانيين حتى لأولئك الذين يرتاحون لوجود السلاح، فإنّ وجود الدولة واستعادتها لدورها ولسلطتها هي في المحصلة لمصلحتهم أيضاً ولمصلحة جميع اللبنانيين، إذْ لا طمأنينة لأي مواطن من دون وجود الدولة اللبنانية العادلة والقادرة.

س: هل حزب الله يستطيع أن يحقق غايته في الانتخابات أو في الفراغ؟

ج: هو يحاول أن يستخدم الاثنين، وذلك بما يخدم أغراضه: الفراغ والانتخابات. إذْ يجب أن لا ننسى أننا نحن عندما حصلنا على الأكثرية وكان لدى الفريق السيادي 72 نائب، فإنّ فريق حزب الله منع ذلك على الأكثرية بالتهديد والوعيد. إذْ كان موقفه أنه لا يسمح بتأليف حكومة من قبل الأكثرية معطلاً بذلك الديمقراطية البرلمانية. وبالتالي، فقد عمد عندها إلى إطلاق بدعة جديدة في البلد اسمها: "الديمقراطية التوافقية". وهي فعلياً وسيلة من الوسائل التي اعتمدها الحزب من أجل أن يتمكّن من أن يضع يده على لبنان ككل، حيث أصرّ على مبدأ حكومة الوحدة الوطنية ومن ضمنها فكرة الديمقراطية التوافقية بما يمكنه من السيطرة الكاملة على لبنان. ذلك بأنّه استطاع أن يوقف أي قرار لا يخدم مصلحته، وذلك على طريق التقدم نحو السيطرة الكاملة على لبنان.

س: دولة الرئيس، هناك من يقول ان محاولة اسقاط الطائف الذي جرى إقراره أساساً بإسهام سعودي أساسي. والمملكة تشدّد ولا توافق على الذهاب إلى نظام جديد يتبنّى على المثالثة، وهي التي تمّ طرحها في مؤتمر سان كلو في العام 2007. عملياً، إسقاط الطائف يشكّل هزيمة للخيار العربي في بيروت ولمصلحة إيران. هل السعودية تقول ذلك وهل تقبل أن تخسر في بيروت والاهم هل هناك فرق في المعركة ما بين صنعاء وبيروت طالما حزب الله هو الأساس في دعم الحوثي؟

ج: بدايةً، دعيني أبينّ لك أمراً، وذلك أنّه لا شك في أنّ الرأي العربي مهم جداً، وكذلك دور الأشقاء العرب. ونحن بالمناسبة، نرى ملامح توجه جديد واهتمام متزايد بالوضع اللبناني من قبل الأشقاء العرب. ولكن القضية الأساس في هذا الشأن هي لدى اللبنانيين الذين عليهم أن يتمسكوا بهذا الاتفاق. أولاً لكونه جاء نتيجة عمل حواري لبناني على مدار 15 عام. وبالتالي، وعندما توصلنا إلى هذا الاتفاق، فإنّ ذلك كان بنتيجة عمل لبناني أصيل، وبالتالي جرى تتويج هذا الجهد في اتفاق الطائف. وما أقرّ كان لمصلحة كل اللبنانيين. لذلك، فإنّ كل عمل يقصد منه حرف انتباه اللبنانيين وأخذهم الى ما يسمى مؤتمر وطني جديد، فإنّ ذلك سيؤدي عملياً إلى فتح الباب أمام كمٍّ كبيرٍ من المشكلات التي بالفعل لبنان بغنى عنها.

الآن نحن لدينا حقيقة أساسية. علينا أن ندركها جميعاً، بأنّ اتفاق الطائف لم ينهِ الحرب الداخلية اللبنانية فقط، بل هو أوجد الحل الحقيقي لمسألة التنوع في لبنان. وهذا النموذج اللبناني هو لمعالجة مسألة التنوع في لبنان، وهو يصلح لكل الدول التي فيها تنوع. وهذه الصفة أصبحت الآن موجودة في كثير من دول العالم التي فيها تنوع. وهذا النظام الذي جاء به اتفاق الطائف أسهم بالفعل في حلّ الكثير من المشكلات، وذلك لكونه يحترم إرادة الفرد من جهة أولى، عن طريق المجلس النيابي. وكذلك يحترم، ومن جهة ثانية، إرادة الجماعات عن طريق مجلس الشيوخ. وهذه هي أفضل وسيلة من الوسائل لاستقرار الحكم في أي بلد.

في المقابل، نرى أنّ هناك عمل متقصد لإقناع الناس بأن هناك شيء غلط في هذا الاتفاق. والحقيقة أنّ الخطأ الأساس ليس في اتفاق الطائف، ولكن الخطأ بالممارسة. فنحن لم نطبق اتفاق الطائف بجميع بنوده. كذلك، فنحن لم نطبقه بشكل صحيح. ودعيني أعطيك نموذجاً صغيراً لنفهم هذه المسألة الشائكة. كل واحد منا يقود سيارة وعلى السائق أن يعمد بداية إلى تشغيل المحرك، وينظر إلى المرآة قليلاً، وينظر بعدها أمامه ويقود السيارة إلى جهة اليمين. السؤال: ماذا يحصل لو قام السائق بالنظر إلى المرآة وبشكل دائم، وقاد السيارة على الجانب الأيسر. عندها يتسبب بحادث لنفسه ولغيره. بعد ذلك: هل يمكن عندها أن يتساءل السائق: لماذا عرض نفسه وعرّض غيره لحادث؟ هل المشكلة عندها هي في نظام السير أو لأنه طبق نظام السير بشكل خاطئ. هذا الأمر نفسه بالنسبة لما حصل في تطبيق اتفاق الطائف، إذ أنّ التطبيق كان مجتزأ وغير صحيح.

س: لكن دولة الرئيس هناك كلام ومعلومات تقول إن المملكة العربية السعودية هي جاهزة للحوار في اليمن ولكن ترفض مطلقاً الحوار مع حزب الله لهذا هي تريد أن تترك لبنان وتسلمه لحزب الله إذا كان هذا الجو صحيح لماذا لا تترك حزب الله يحكم بمفرده، ويتحمل المسؤولية وحده في الانهيار والفشل لماذا تصرون على مشاركته؟

ج: أنا أقول انّ هذا الأمر غير دقيق. لقد كانت السعودية ودول الخليج عموماً، وكذلك مصر حريصة دائماً أن تكون إلى جانب لبنان، وداعمة له في كل الملمات. صحيح أنّه مرّت فترة كان هناك نوعاً من الابتعاد عن لبنان ولذلك أسبابه. ولكن أنا أعتقد انه آن الأوان للنظر إلى الأمور بطريقة أخرى من أجل مساعدة لبنان، وذلك كان أيضاً نتيجة ان لبنان ذهب بعيداً أولاً بالامتناع عن الإصلاح، إذْ أصبح هناك استعصاء كبير على الإصلاح في لبنان، وأيضاً حصل هناك اختلال كبير في التوازن الداخلي في لبنان، ولاسيما ابتداءً من العام 2011، ثم بعد ذلك حصل اختلال كبير في توازنات لبنان الخارجية. وبالتالي، وتحديداً في سياسة لبنان الخارجية التي جعلت لبنان في موقع مخالف لمصالح لبنان الحقيقية في علاقاته مع اشقائه العرب ومع أصدقائه في العالم، بما يخالف مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين. ولذلك، فإنّ الحاجة الآن أن يعود لبنان ليقوم بما يخدم مصلحته ومصلحة أبنائه في استعادة دولته، وإعادة ترتيب أوضاعه وتوازناته الداخلية، وبناء علاقاته مع أشقائه العرب بشكل صحيح.

س: لذلك أنا أقول انه يجب أن يحكم بمفرده حزب الله لكي لا تكونوا تشاركون في ما يقوم به في لبنان لما اوصل لبنان إليه؟

ج: كلا، أنا أعتقد أن هذا الأمر غير مقبول، أي بما معنى أن لا نرضى بفكرة: "اتركوا لبنان وسلموه إلى حزب الله". هذا الأمر فيه الكثير من الخفة وهو غير مقبول. هذا الخيار كان بالإمكان أن نقوم به في وقت سابق. وفعلياً، ذلك كان رأيي حين كان لدى حزب الله والأحزاب المؤتلفة معه الأكثرية النيابية. وأنا أعتقد انّه كان ينبغي وتحديداً في نهاية العام 2020 ترك الحزب وحلفاؤه ليؤلفوا الحكومة. ذلك الموقف كان في تلك الفترة، وهي الفترة التي قال فيها الرئيس سعد الحريري "أنا مرشح طبيعي". أنا حينها كان موقفي أن الأمر ينبغي إدارته بشكل مختلف، وكان ينبغي حينها أن ندعهم يحكمون، ولاسيما أنّه كانت هناك فرصة لاختبار قدراتهم على تأليف الحكومة. والفعل، وفي ذلك الوقت، كان هناك وقت طويل قبل حلول موعد الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية في العام 2022. ولذلك، كان من الممكن أن يتولوا المسؤولية عندها. وبالتالي، إذا تولوا مسؤولية تأليف الحكومة، فسوف يظهر في حينها وأمام جميع اللبنانيين، أنهم ليسوا قادرين على حكم لبنان، وبالتالي كان من الممكن أن تعود الأمور بعدها إلى الطريق الصحيح، ويتمّ العمل بنتيجة ذلك بموجب مقتضيات العمل الديمقراطي البرلماني الصحيح أن يتبين فشلهم في الحكم، وتأتي الانتخابات ويفشلون.

ولكن الأمور سارت بعدها في مسار غير صحيح، وها قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وبالتالي، فإنّ القول الآن بترك الأمور لحزب الله ليستولي على ثلثي المجلس النيابي يعتبر خطأً سياسياً كبيراً وجسيماً.

س: قبل فترة دولة الرئيس قيل إنّك زرت باريس والتقيت بدبلوماسيين سعوديين وحتى لبنانيين، هل حصلت على دعم سعودي أم لا؟ وهل هذا له علاقة في عدم ترشحك؟

ج: في الحقيقة، ولنكون واضحين. أنا لا أريد الترشح للنيابة من البداية. ولكن، أنا من النوع الذي لا أريد أن أعطي لأحد هدايا مجانية. وبالتالي استعملت كل الفترة المتاحة لي قانوناً لكي أقول رأيي بشأن متى أريد أن أعبر عن موقفي في موضوع الترشح. وأنا شرحت موقفي بأنني فعلياً لست ساعياً لمنصب ولا لموقع. ولكن، ومن جهة أخرى، أنا اعتبر ان بلدي لديه حق علي. أنا صحيح تعبت وعملت للوصول إلى جميع المراكز التي شغلتها، ولكن لم يكن ذلك ممكناً لولا ان ايدني اللبنانيون في ذلك. وأيضا أيدني لبنان، وبالتالي الآن أنا لا أستطيع أن أدير ظهري وأقول أنا أدّيت واجبي، وأنا ليس لديّ مسؤولية فيما يجري. وبالتالي، يكون بنتيجة ذلك أن يحصل مزيد من الانهيار في لبنان. ولكني أعتقد أنه يتوجب عليّ مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه لبنان واللبنانيين. ولذلك قلت إنني لن أتخلف عن الإسهام في أي عمل يعود بالخير على بلدي.

من الأشخاص اللذين زرتهم صديقي نواف سلام، وبالتالي كان لدينا جلسة طويلة، وأنا تفهمت في الحقيقة موقفه، وبالتالي كان لي هناك لقاءات، ولكن لا فائدة الآن الحديث بشأنها.

على صعيد آخر، أنا ألمح إشارات عربية داعمة لفكرة ولواجب المشاركة في الانتخابات، وهي تؤكد على أهمية المشاركة الكثيفة في الانتخابات، وأيضاً إشارات على الرغبة في دعم لبنان. للحقيقة، مرّت فترة طويلة من الممارسة الأخوية العربية في علاقة لبنان مع الدول الخليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر، والتي تاريخياً لطالما كانت داعمة للبنان. وأنا أعتقد أن لبنان ولمصلحته ولمصلحة أبنائه ولمصلحة مستقبلهم، فإنّ عليه ويجب أن يعود إلى حضنه العربي، وأن يصار إلى رأب الصدع في علاقة لبنان مع أشقائه العرب ومع أصدقائه في العالم.

س: دولة الرئيس هل هناك زعامة سنيّة في لبنان من دون دعم سعودي؟

ج: أنا لا أعتقد أنّ الشخص الذي يتولى الزعامة في لبنان، يقوم بذلك من أجل إرضاء السعودية أو مع غيرها من الدول الشقيقة، ولكن الذي يتولى الزعامة يتطلب منه أن يكون على علاقة جيدة مع جميع البلاد العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر وباقي دول الخليج. والحقيقة أنّ جميع هذه الدول لم تسع يوماً لأن تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، بل هي كانت دوماً حريصة على استقرار لبنان، وهي كانت دوماً حريصة على أن يسلك لبنان المسار الصحيح، وأن يلتزم بالدور الصحيح من أجل أن يتخطى مشكلاته. في الحقيقة، هذه الدول وتحديداً المملكة، كانت دوماً تدعم لبنان في كل المراحل السابقة ليتخطى كل الأزمات التي كان يمرّ بها. وللحقيقة أيضاً، أنّ ذلك لم يكن فقط خلال فترة ولاية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل قبل تلك الأيام. فالسعودية كانت دائماً تقف هي ومصر إلى جانب لبنان، ونحن نذكر دور الرئيس عبد الناصر، وكذلك مواقف الملك فيصل والملك فهد والملك عبد الله رحمهم الله جميعاً كلّهم كانوا داعمين للبنان. والآن الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان هم جميعاً داعمين للبنان، ويريدون أن يعود لبنان ليكون مع المجموعة العربية. الآن القضية الأساس هي في وجوب أن يعود لبنان ليقف مع نفسه ومع ما يخدم مصالحه الحقيقة. وأن يقف اللبنانيون مع حقيقة مصالحهم الدائمة، ويجب أن يدركوا شيئاً أساسياً، وهو في محورية علاقة لبنان مع محيطه العربي ومع أشقائه العرب، وذلك كلّه يعود عليهم بالخير حاضراً وفي المستقبل.

س: هناك أخبار أن السفير السعودي سوف يعود إلى لبنان خلال الأسبوعين المقبلين مقابل أخبار مصادر دبلوماسية أنا لا عودة للسفراء إلى لبنان إذا لبنان لم يقم بما يجب أن يفعله ماذا يتمنى فؤاد السنيورة من المملكة العربية السعودية؟

ج: دعيني استشهد هنا ببيت من الشعر الذي يقول: "ما بين طرفة عين وإنتباهتها يغير الله من حال الى حال". دعيني نبدأ بهذا. أنا أعتقد أن هناك ملامح جديدة بشأن علاقة الأشقاء العرب مع لبنان، وبالتالي يجب النظر إليها من زاوية أنها مواقف داعمة لإرادة اللبنانيين الحقيقية. دعيني أن نكون واضحين، أنا أستشهد بقول مهم يقول: "stand up to be counted"، أي أننا يجب أن نقف لكي تحسب لنا الناس حساباً. أريد أن أتوجه إلى جميع اللبنانيين، إنّ جميع دول العالم لديها مشكلات ومشاغل كثيرة وكبيرة. وبالتالي، فأنّه لا يمكن أن ننتظر أن يقوم العالم واشقاؤنا باتجاهنا بأي شيء لنا فيه مصلحة إذا لم نبد نحن اهتماماً ورغبة بذلك، وأن نبادر ونفعل ما فيه مصلحة حقيقية لنا. إذ أننا نرتكب خطأً كبيراً إذا لم نتبنى ونقوم بالإصلاحات التي نحن بحاجة لها وننفذها. إذ أنه عندها من الطبيعي أن يقوم الآخرون- الأشقاء والأصدقاء- بالدور الذي يخدم مصالحنا المشتركة. نحن لا يمكن لنا أن ننتظر من الآخرين أن يساعدونا إذا كنا نحن لا نساعد أنفسنا. هم لن يساعدونا دون إرادة جازمة منا وأن نبادر إلى تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية اللازمة. هذا الأمر سمعناه من كل الموفدين الذين أتوا إلى لبنان على مدى كل هذه السنوات الماضية. كانوا يقولون عليكم أنتم ان تقوموا بما يجب أن تفعلوه، ونحن عندها سوف نقف إلى جانبكم. نحن لن نقف إلى جانبكم وأنتم تطيحوا وتُضيِّعوا وتُفرِّطوا في كل فرصة كانت تتاح لكم على مدى السنوات منذ العام 1996 إلى العام 2018 وحتى الآن. لقد أتيح للبنان في هذه السنوات سبع فرص أتاحها المجتمعان العربي والدولي للبنان. وهم تعهدوا والتزموا أن يقوموا بمساعدة لبنان بقروض ميسرة وبمساعدات وبهبات بلغت حوالي 33 مليار دولار للأسف، فإنّ معظم هذه الفرص جرت الإطاحة بها لأنّه كان هناك استعصاء مستمر ومزمن على الإصلاح في لبنان. هذه الفرص الإصلاحية توفرت لنا ولكننا ضيعناها. وأنا بإمكاني أن أعطيك أمثلة عديدة على ذلك. إذْ كانت هناك مجالات للإصلاح كان يجري تضييعها. والحقيقة أننا ضيّعنا على أنفسنا تلك الفرص وها نحن الآن نتحسّر على ذلك.

س: يجب أن نتوقف لفاصل ولكن أنت ما تريد أن تقوله للبنانيين: قفوا يا لبنانيين كي يقف العالم معكم". اسمح لي دولة الرئيس أن ندخل إلى فاصل إعلاني ومن بعدها نكمل الكلام في هذه المرحلة؟

مجدداً أهلاً وسهلاً بك يا دولة الرئيس فؤاد السنيورة، أنت أعلنت أنك منخرط في الانتخابات لآخر أبعادها متى سوف تُعتمد على اللوائح التي انت تدعمها في كل المناطق من بيروت لصيدا إلى البقاع الأوسط والغربي وطرابلس والشمال؟

ج: أنا أريد أن اوضح هذه النقطة. أنا طبيعي منخرط في هذه الانتخابات لأنني اعتبر نفسي أولاً وكرئيس حكومة سابق معني بالشأن العام، وأيضاً أنا عضو حكمي في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وكذلك أنا مواطن مسؤول. وهذا كلّه يتطلب مني أن لا ادير ظهري لبلدي. وأنا في عملي هذا لا احتكر العمل الوطني. إذْ أنّ كل اللبنانيين قادرين أن يساهموا بهذا الجهد الوطني. وعليهم بالفعل أن يساهموا في هذا العمل الوطني الكبير، لأنّ هذه القضية التي نحن نواجهها الآن هي قضية وطنية لبنانية بامتياز، وليست قضية تهم مكاناً معيناً أو بلدة معينة أو مدينة او منطقة معينة. إنها بالفعل تهم كل اللبنانيين. هذه هي الأزمة اللبنانية الحقيقية وبالتالي على الجميع ان يسهم كل من موقعه وحسب اقتداره في هذا العمل لاستنهاض اللبنانيين للمشاركة في العملية الانتخابية، وأعتقد أن هذا الأمر علينا جميعاً أن نعمل من أجل ذلك حتى نستطيع أن ننقذ وطننا ونخرج اللبنانيين من هذه المآزق المتلاحقة.

س: من هم الحلفاء الحلفاء؟

ج: هم كل السياديين. أنا أريد هنا أن استعيد ذكرى ذلك اليوم الكبير الذي تجمَّع فيه كثرة كاثرة من اللبنانيين في يوم 14 آذار. وبالتالي هم كونوا بتضامهم هذا الموقف الوطني والسيادي الكبير. نحن الآن بحاجة لإعادة تكوين هذا الموقف الوطني المتضامن. وبالتالي، فإنّ على الجميع الذين يؤمنون بسيادة لبنان أن يبادروا إلى ضرورة العمل من أجل استعادة الدولة اللبنانية المخطوفة. وهؤلاء هم بالفعل حلفاء طبيعيين. كذلك، فإنّه وعندما يتم انتخاب المجلس النيابي الجديد، فإنّه عندها يجب أن يكونوا جميعا مع بعضهم بعضاً. ولذلك، فإنّ كلّ واحد يؤمن بسيادة لبنان وبوجوب إنقاذه، عليه أن يعمل من أجل تحقيق سيادة لبنان. وكل هؤلاء هم شركاء وحلفاء طبيعيون. وأعني بذلك وليد جنبلاط والقوات اللبنانية وحزب الكتائب كل الاحرار المستقلين والحزبيين في هذا البلد هم حلفاء. وكل واحد سيادي هو حليف وهم عندما يقوموا بهذا الجهد الوطني، فإنهم يقوموا بعمل وطني كبير يخدم مصلحة كل اللبنانيين. كذلك، فإني أعتقد أنه حتى الذين يختلفون معهم بالرأي من باقي اللبنانيين هم أيضاً المستفيدون من العودة الظافرة للدولة اللبنانية. إذْ أنّ قضيتنا هي في استعادة الدولة المخطوفة لتعود لتمارس دورها في دعم وحماية مستقبل لبنان ومستقبل جميع اللبنانيين.

س: من هم الوصوليين في المقابل اللذين تخوفت من تزوير التمثيل وتعبئة الفراغ الناجم عن عدم المشاركة؟

ج: نحن نرى أنّ هناك عدداً كبيراً من المرشحين الذين ترشحوا للانتخابات النيابية، وأنّ هناك جزءاً منهم لا يتمتع بالمواصفات التي يحتاجها العمل النيابي الصحيح، والتي من المفترض أن تنجلي عنها العملية الانتخابية. ونحن بالتالي، وفي هذا الشأن نتطلع إلى معرفة طبيعة وحجم التحديات التي نواجهها في هذا الصدد. وهذا يملي علينا أن نحدّد طبيعة وكفاءة الأشخاص الذين يجب أن يتكون منها المجلس النيابي القادم لتثبت أنها قادرة على أن تصوب البوصلة الوطنية باتجاه استعادة الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين التي انهارت، وبالتالي يمكن عندها التقدم على مسارات الإصلاح والتعافي السياسي والاقتصادي والمعيشي.

نحن الآن نشاهد ونعاني من كمية كبيرة من الانهيارات ليس فقط على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية والإدارية، بل وأيضاً بسبب ذلك الانهيار الكبير في الثقة لدى اللبنانيين بمستقبل بلدهم وبمستقبلهم. وبالتالي فإنّ المشكلة الأساس تتركز في كيف يمكن لنا ان نستعيد ثقة اللبنانيين بمستقبل لبنان. بعبارة أخرى، كيف يمكن أن نستعيد الأمل لدى اللبنانيين. هذا الأمر يقتضي بذل جهد كبير من الجميع من أجل استعادة الإيمان لدينا أولاً بأننا نحن قادرين على استيلاد الأمل من رحم المصائب. وهذا واجب علينا أن نقوم به لكي نستطيع أن نصل وبنتيجة جهودنا الوطنية المكثفة إلى كل شخص في لبنان لمنع الفراغ، ولا نريد هنا أن ندخل في تصنيفات من هنا أو هناك. ولكن نريد أن نقنع من هم لديهم رأي مخالف لإقناعه بضرورة المشاركة في الانتخابات. أنا احترم رأي الآخرين، ولكن المشكلة هو في وجود أشخاص مزروعين أو مدسوسين من أجل تشتيت الأصوات، ومن أجل حرف الانتباه أو الإلهاء بمشكلات وقضايا جانبية بدلاً من التركيز على جوهر المشكلات لحلّها.

هناك شيء ينبغي أن يكون واضحاً هو أن هناك عمل متقصد لحرف انتباه اللبنانيين، ولإشغالهم عن مشكلاتهم الأساسية، وبالتالي الانشغال في مظاهر واعراض تلك المشكلات، ولاسيما بتلك التي تمسّ أسس حياة المواطن الإنسان- وهي مهمة ولا شكّ- ولكنها ليست سوى أعراض لتلك المشكلات. ولذا نرى كيف يجري إشغال اللبنانيين الآن بربطة الخبز ومطالب أخرى محقّة وأساسية وحياتية، كالدواء والمحروقات وغيرها. وهي بالفعل ضرورية وهامة ويتأثر بها المواطن، ولكنها ليست إلاّ ظواهر للمشكلة الأساسية التي هي بالفعل نتاج حقيقي عن غياب الدولة، والتي لم يعد لديها قرارها الحر، وفي استتباعها من قبل الأحزاب الطائفية والمذهبية والميلشياوية.

س: هل نجح فؤاد السنيورة لتوحيد العنوان السياسي الأساسي، وهو أنه ليس هناك دولة مع سلاح حزب الله لان حزب الله سوف يحصل على الاكثرية النيابية وهو يقول ان سلاحي لا يخضع لمنطق الاكثرية أو الأقلية، وبالتالي لماذا هذه المعركة؟ وكيف يكون من الممكن أن نكون معاً في هذه المعركة، وهو الذي يعتبرها مثل حرب تموز. لقد كنا في حينها موحدين وكنا في الحكومة، وكانت لدينا آنذاك أكثرية، وكان لدينا كل الدعم الخارجي. اليوم نحن أقلية وخارج السلطة، وليس هناك من دعم خارجي، وأي كان يمكن أن يربح عليكم بنقاط لماذا المعركة؟

ج: الآن هذا صحيح، وهو أن الخصم قوي. نعم، ولكن بالمقابل هناك ضعف شديد، وهو ضعف ناتج عن التشتّت الحاصل لدى هذه القوى السيادية. لكي نتجاوز هذا الأمر، فإنّه يجب علينا بدايةً أن نؤمن بأننا اصحاب قضية. الهزيمة بالفعل تبدأ بالعقل. ولذا، فإنّه علينا أن نؤمن بداية بأننا أصحاب قضية، وقضيتنا محقّة وعلينا أن نرفض الهزيمة. وبالتالي، فإنّ علينا أن نعمل من أجل أن نجمع كلمة اللبنانيين، ولاسيما السياديين منهم حول القضية الأساس، وهي قضية الدولة. وأنا أعتقد أن هذا هو الأمر الأساس وهو محور هذا العمل الذي يجب أن تنصب عليه كل الجهود خلال الخمسة وخمسين يوماً الآتية، والذي يجب ان يكون هو محور العمل الذي يجب أن نقوم به، ويجب أن توجه كل الجهود ومن كل لبناني نحو هذه القضية الوطنية الكبرى، وبالتالي التقدم على مسارات استعادة الدولة الوطنية.

س: الشيخ نعيم قاسم قال ان صقور 14 آذار تفرقوا في هذه الانتخابات بشكل عجيب، وأن هناك خلل من الأساس في هذا المشروع الذي يحمله والآن ها هو حزب الله يصادر الوطن؟

ج: من الطبيعي أن يتكلّم الشيخ نعيم قاسم هكذا هو يحاول بحديثه أن يؤثر على معنويات اللبنانيين، وأن يدفعهم إلى اليأس. بينما أنا أعتقد أن اللبنانيين اثبتوا أكثر من مرة أنهم جديرين بوطنهم، وجديرين بتحمل رسالته. وهم في السابق، عندما وقفوا استطاعوا أن يحققوا إنجازات. ولقد امتدت هذه الممارسة إلى تاريخنا الحديث. هذا مما يدل على ذلك الإيمان وعلى تلك الإرادة. لذلك، فإنّ دعوتي اليوم هي في أنه يجب أن لا نستسلم إزاء هذه الضغوط، وأن لا تتأثر سلباً أو تنهزم معنوياتنا، وأن هذا الكلام الذي يدلون فيه ليس إلاّ محاولة لإشغال الناس بأنه ليس هناك ما يحول دون تجمعنا وتعاوننا ونضالنا. وبالتالي، ها هو يحاول أن يدفعنا إلى عدم تدبير أمورنا بشكل متضامن ومتعاون فيما بين بعضنا بضعاً. أنا أعتقد أنّ المشكلة هي في مصادرة الدولة. ولذلك هم يدفعون إلى إلهاء الناس بمسائل عديدة لمنعهم من التنبه للمخاطر الكبرى التي تواجهنا. هذا هو أساس المشكلات وأن المواطن يواجهها الآن في حياته وفي أسلوب حياته. وهو ما نواجهه الآن. وبالتالي إذا استسلمنا، فإننا لن نحصل على نتيجة، ولذا نحن الآن امامنا تحدٍ كبير، وعلينا أن نتضامن سوية لننجح، وبالتالي فإن بإمكاننا أن ننجح.

س: وأنت قلت انّه من الطبيعي أن السياديين يتعاونون مع بعضهم بعضاً، ولكن ليس هناك مشكلة في التحالف مع القوات اللبنانية ولكن المشكلة الأساس هي أن هناك دويلة تتقدم على الدولة؟

ج: وبالتالي، فإنّ الدويلة تُطبق على الدولة اللبنانية وتستتبعها، وهذا الأمر هو الذي يلمسه اللبناني في معيشته اليومية بسبب انحسار وغياب الدولة وقصورها وتقصيرها.

س: من أجل ذلك هل سوف تلتقي مع الدكتور سمير جعجع أو أنك تفضل التنسيق من بعيد لبعيد لعدم استفزاز شريحة سنيّة أساسية؟

ج: هذا الموضوع كله من المظاهر. أنا أعتقد أن الأساس هو التركيز على القضية الجوهرية. وهي أنّه يجب علينا أن نتعاون من أجل استرجاع دولتنا المخطوفة، وكيف يمكن أن تكون هناك انتخابات ونتشارك بها جميعاً. وتكون فيها مشاركة كثيفة من قبل اللبنانيين؟ وبالتالي علينا أن ندلي بأصواتنا، وبالتالي إظهار حقيقة إراداتنا، وهذا هو الأساس. هذا الأمر يمكن أن يتم من خلال وسائل الاتصال الجديدة، حيث يمكن أن نقوم بكل شيء نريده من أجل تحقيق التعاون والتنسيق، بالتالي أنا أعتقد أن هذا الأمر يجب أن نتعاون جميعاً عليه ‏كسياديين من أجل إنقاذ لبنان من أجل تحقيق مصلحة جميع اللبنانيين، وبعد الانتخابات يكون التعاون أمراً أساسياً.

س: تتعرضون دولة الرئيس لحملة ممهنجة من قبل قيادات وكوادر ومن جمهور تيار المستقبل دولة الرئيس من يحرض عليك داخلياً؟

ج: أنا أعتقد أن هذه الممارسات متعجلة، وكل يوم نتقدم به نحو الأمام، فإنّ أولئك الذين لديهم إيمان ضعيف سوف يتحولوا إلى الإيمان بضرورة المشاركة بكثافة في الانتخابات. إذْ أنّه ليست قضيتنا الانزلاق نحو الدخول في متاهات الكلام والتعليقات وردود الفعل. وهذه كلها ليست ذات فائدة على الإطلاق. الآن الهمّ الأساس هو كيف يمكن لنا أن نجمع بعضنا بعضاً، ونستقر على طريقة واضحة للقيام بالمعالجات الصحيحة. وفي المحصلة، المشاركة بالانتخابات والتصويت لمن يخدمون قضية لبنان.

س: من كم يوم التقيت مع مستشاري الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري وهاني حمود، وأنهم أبلغوك أنّ الشيخ سعد ليس معك وليس ضدك؟

ج: هذا الاجتماع ليس من يوم او يومين هذا حصل منذ أكثر من أسبوعين. وبالتالي، فلقد أبلغاني عن هذا الموضوع بأن الرئيس سعد الحريري لا يتدخل وأنا أكدت للرئيس سعد الحريري ولهما أنّه لن يكون هناك أحد سوف يلزم تيار المستقبل أو يلزم الرئيس سعد الحريري في أي شيء، ولكننا مستمرين في خوض هذه المعركة. وأنا اعتبر نفسي من الذين جاهروا برأيهم في هذه العملية النضالية السياسية. وبالتالي جاهدوا جهاداً طويلاً في قضية تيار المستقبل، وبالتالي أنا حريص على هذا التيار مثل حرص الرئيس سعد الحريري ولا يجوز أن نفرّط بتيار المستقبل على الإطلاق.

س: كرست نفسك دولة الرئيس اليوم كمرجعية سنية سياسية بعد انكفاء الرئيس الحريري؟

ج: لنكن واضحين. أنا لست ساعياً لأي مركز أو لأي دور. وأنا قلت أكثر من مرة بأنني أتمنى على الرئيس سعد الحريري أن يعود إلى مركزه الطبيعي، وأنّه عندما يقرر أن يعود ليمارس هذا الدور الوطني، فسوف أكون معه وإلى جانبه في الدفاع عن لبنان.

س: هناك بهاء الحريري اليوم وأشرف ريفي؟

ج: أنا الآن أتكلم عن الرئيس سعد الحريري. بهاء الحريري هو ابن أخي وصديقي وحبيبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي أعتقد انه إذا كان بهاء يحب أن ينخرط في المجال والعمل السياسي، فهذا هو من حقه. وبالتالي هو يمكن أن يخطط للمستقبل بشكل يمكِّنه من ممارسة العمل السياسي. فهذا هو خياره. أنا لا اتدخل في هذا الموضوع، وهو من حقه إذا أراد ذلك، ولكن هناك أسلوباً يجب أن يتبعه بهاء ليتقدم بشكل صحيح على مسار العمل السياسي في لبنان.

س: ماذا تقول للناخبين السنة يا دولة الرئيس تحديداً في قضاء البترون الذي كان الرئيس سعد الحريري طلب من أهالي البترون أن يعطوا صوتهم التفضيلي لصديقيه جبران باسيل؟

ج: أنا أعتقد أن هذه المرحلة انقضت. أنا أريد أن أقول لهم لأهلنا في البترون أن يصوتوا بكثافة، وأن يصوتوا للمرشحين السياديين وليس للذين يقولوا شيئاً ويفعلوا شيئاً آخر معاكساً.

س: لا يمكن إلاّ أن أسألك وأنت تتكلم على الانتخابات عن صيدا مسقط رأسك وأنت كنت نائب عن صيدا هو المكان الوحيد الذي أنت لا تنخرط فيه الآن؟

ج: كلا، إنّي أقوم بذات العمل أيضاً في صيدا أيضاً. ونحن عندما نقوم بهذا العمل، فإنه ليس بالضرورة أنّ كل شيء نقوم به ينبغي علينا أن نخرجه إلى الإعلام. وبالتالي، أنا أقول انني أتابع هذا الأمر ومن حقي ومن واجبي أن أقوم بهذا العمل السياسي أيضاً في مدينتي صيدا. ولكن على أن أوضح أمراً في هذا المجال اني لا احتكر العمل الوطني أو العمل بالشأن العام، كل الناس لديهم الحق أن يتدخلوا في هذا الموضوع، وهم أيضاً معنيون بمدينة صيدا. وأنا- وكما ذكرت سابقاً- فإني معني في هذا الشأن بصفتي رئيس حكومة سابق، وناشط في الشأن العام، وفي كل شيء له علاقة بالشأن العام في لبنان. لأنّ هذه القضية التي نحن بصددها ليست فقط لها علاقة بمدينة صيدا أو في مدينة بيروت، بل في كل أنحاء لبنان، وبالتالي لا أتطلع عليها من هذه الزاوية على الإطلاق.

س: لنغلق الملف الانتخابي واطرح عليك هذا السؤال مع من سيتجاوب الشارع السني. هل مع دعوة الرئيس الحريري المباشرة إلى المقاطعة أو مع دعوتك أنت للمشاركة والاقتراع بكثافة؟

ج: أنا أريد أن أكون واضحاً معك. الرئيس الحريري لم يطلب من اللبنانيين مقاطعة الانتخابات ولا حتى ضمنياً، وهو لم يطلب من أعضاء تيار المستقبل أن يقاطعوا الانتخابات، أو أن لا يدلوا بأصواتهم. هو قال أنا لا أريد الترشح ولا أريد أن يكون لدي مرشحين وليس لدي نية في أن أدعم أي تدخل في العملية الانتخابية، والذي يريد أن يترشح عليه أن يستقيل من تيار المستقبل. المشكلة أنّ البعض يقوم بممارسات مستعجلة. ولقد كان من الأفضل أن لا تتحول هذه الممارسات إلى ما أصبحت عليه على هذا الصعيد. وأنا مثل ما ذكرت سابقاً، فإنّ هؤلاء الذين يعارضون الآن، فإنهم سوف يعودون سريعاً بإذن الله للإقرار بأنه من المصلحة الوطنية اللبنانية المشاركة في العملية الانتخابية من قبل الجميع، ومن ذلك أهل السنة والجماعة في هذه الانتخابات، وبالتالي علينا أن نعمل من أجل المشاركة الكثيفة في هذه الانتخابات.

س: الآن أريد أن أذهب إلى الشق الاقتصادي دولة الرئيس أكثرية اللبنانيين إذا ما أردت أن أقول أنّ كل اللبنانيين يرون بأمّ أعينهم أنّ لبنان قد انهار. دولة الرئيس، أولاً بسبب حزب الله، ومن جهة ثانية هناك انهيار مالي وفساد وغياب رؤية وغياب القدرة على الإصلاح. أنت واكبت القرارات الاصلاحية منذ 1998 إلى الآن ولكن فشلتم في تحقيقيها. وهل هي أيضاً إذا على قاعدة ما خلونا؟ هل هي دولة فاشلة؟

ج: لبنان واللبنانيون الآن يمرون بفترة صعبة جداً وغير مسبوقة. وبالتالي، فإنّ هذه المشكلات التي نعيشها ونعاني منها الآن تمثل مشكلات ضاغطة وكبيرة جداً وغير مسبوقة. ولكني أقول بالمقابل أن هناك إمكانية للخروج منها عبر تحويلها إلى فرص يجب استخدامها لتحقيق الإصلاح والنهوض. وهذا يقتضي منا أن نزرع الأمل والثقة لدى اللبنانيين بالغد. ولكن هذا الأمر- وحتى يتحقق- لديه متطلبات ومقتضيات. لذا، فإنّه من الطبيعي أن نعمل بمقتضيات ذلك.

الآن الحقيقة التي يجب إدراكها هي: أولاً، أننا إذا ذهبنا إلى كل اللبنانيين لنسألهم كيف يرون الغد فعلينا أن نتوقع بأن اللبنانيين سيقولون أنّ لديهم شكوك كبيرة بالغد. وبالتالي، فإنّ هناك مسيرة طويلة وصعبة يجب أن نسلكها لاستعادة ثقة اللبنانيين بالغد.

إنّه، ومن ضمن الأشياء التي أريد أن أطرحها في جانب الموضوع الاقتصادي والمالي تتعلّق أيضاً بالأشخاص الناشطين بالشأن العم، وكذلك بالسياسيين والاقتصاديين بما يتعلق بكيفية التعامل مع هذه الانهيارات والخسائر المصرفية والاقتصادية والمالية المتجمعة. ومن ذلك، ما يتعلق بمسألة توزيع الخسائر، وبالتالي كيف يمكننا أن نعالج هذه الحالة المالية الصعبة.

في هذا المجال، علينا هنا أن نقف ونتبصر بما نقوله. ونسأل أنفسنا هل بلدنا بالفعل بلد مفلس. الحقيقة أنا أنظر إلى هذا الأمر من زاوية مختلفة، وليس من الزاوية الخطأ التي تقول بمقاربة مبنية على توزيع الخسائر.

بدايةً، أقول أنّ لبنان هو دولة ووطن، وليس شركة حتى يصار إلى إفلاسها، وبالتالي توزيع الخسائر "قرش داير" على الناس. في هذا الأسلوب لن ينال اللبنانيين والمودعين أي شيء مهم، ويؤدي بالتالي إلى إقفال أبواب المستقبل من أمامهم.

الحقيقة في عالم الاقتصاد والمال يجري عادة استعمال فكرتين: الفكرة الأولى تقوم على ما يسمى قاعدة التصفية On Liquidation؛ والفكرة الثانية، تقوم على الاستمرارية والاستفادة من النهوض والنمو المستقبلي ِA Going Concern.

أنا أعتقد أن أسلوب التصفية لا تسري على الدول ولا على الأوطان. وبالتالي، فإنّ الوسيلة الواجب اتباعها هو أن نخرج من نظرية توزيع الخسائر ونعود إلى فكرة وأسلوب أن يتشارك اللبنانيون في عملية الاستنهاض والنمو المستقبلي. وهذا النمو المستقبلي يتطلب فعليا القيام بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان منذ زمن طويل، والتي استعصى أكثر السياسيين على الالتزام بها والقيام بمقتضياتها. ولكن هذا الأمر يتطلب معالجة العديد من الأمور التي تجب معالجتها.

اللبنانيون هم من يدفع الثمن نعم هذا طبيعي، ولكن الممارسة الحاصلة تحدث الآن خطراً كبيراً على لبنان واللبنانيين، ويتمثل بالمزيد من المماطلة والتلكؤ وعدم المبادرة إلى تبني والقيام بالإصلاح. أنا أتذكر في 6 كانون الثاني 2021، وكنت في حينها في زيارة للرئيس بري، وتحدثت فيها على الإعلام مباشرة، حيث قلت انّ كل يوم نتأخر به للوصول إلى الحلول الإصلاحية الصحيحة التي نحتاجها، فإنّه بالفعل يعني شهراً إضافياً من الأوجاع والآلام والخسارات. ولقد تبيّن بالفعل صحّة هذا الكلام نتيجة لما وصلنا إليه من انهيارات.

هناك أمور في الحقيقة يجب أن نفهمها جميعاً، وأن يدركها كل اللبنانيين، وهي أنّ هناك عملية تجهيل للناس بالحقائق الدامغة. هناك في الحقيقة شيء علينا أن نعلمه وندركه جميعاً، وذلك أنه ومنذ العام 1975 وحتى الآن، أي خلال 47 سنة ولبنان فعلياً يسجّل وكل سنة عجزاً كبيراً ومستمراً في خزينته وفي موازنته، وهو ما يعني زيادة سنوية في حجم الدين العام.

من جهة أخرى، فإنّ السياسيين يظنون ويحاولون إقناع اللبنانيين أن بإمكانهم أن يقوموا بأي شيء من ممارسات وتعطيل وإنفاق إضافي وهدر وتلاعب وغيرها، وان بإمكانهم الاستمرار في هذه الممارسات، وذلك دون أي تكلفة. في الحقيقة، ليس هناك من أمر أو ممارسة نقوم بها، أو تقوم بها الدولة أو يقوم بها السياسيون، إلاّ ولها كلفة على الاقتصاد وعلى المالية العامة والدين العام. هذا يعني أنّ الأمر الذي يجب أن نبدأ في معالجته في عقولنا وفي تصرفاتنا، بأن لكلّ أمر كلفته وتداعياته. وبالتالي يجب أن ندرك مدرى الحاجة إلى أن يثق اللبنانيون في الغد، وأن نتوقف عن الممارسات التعطيلية والإهدارية الخطأ، وأن نتوجه لاعتماد الطرق والأساليب الصحيحة لتبني وتنفيذ المعالجات الإصلاحية والنهضوية، التي يجب أن نؤمن بها ونتبعها.

س: عدم التبصر نحن الآن نعيش في عصفورية مالية نحن من خلال سنتين نتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على 5 مليار دولار مقسطة على سنتين وقمنا بصرف 20 مليار دولار من المسؤول دولة الرئيس؟ البعض لغاية اليوم يقول الحريرية السياسية وحضرتك كنت المهندس الأول إلى جانب الرئيس رفيق الحريري من المسؤول عن هذا الموضوع؟

ج: أنا أعتقد أنّ المسؤولية خلال هذه السنوات تقع في الأساس على الحكومات وعلى المجالس النيابية التي امتنعت عن إقرار الإصلاحات في حينها، وحيث وقف المجلس النيابي حائلاً دون إقرارها في العديد من المجالات. وأنا أعطيك مثالاً على ذلك، ما حصل في العام 1998. كان هناك مشروع قانون لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. كنا قد توصلنا إلى اتفاق بشأنها بعد مداولات وحوارات على مدى عدة سنوات، وكان في ذلك المشروع خمسة إصلاحات أساسية تتعلّق بموضوع التعيينات، والتي يجب أن تكون على أساس احترام قواعد الكفاءة والجدارة من جهة، والمحاسبة بعد ذلك على أساس الأداء من جهة ثانية، وعلى أساس أيضاً أن يصار إلى اعتماد التدقيق المالي والمحاسبي الحقيقي لكل شيء في إدارات ومؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية، وأن يصار إلى زيادة ساعات العمل وترشيق الدولة وزيادة الإنتاجية من أجل استنهاض لبنان. الذي جرى كان مخالفاً لما تمّ الاتفاق عليه، وهو أنه قد تمّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتحملت خزينة الدولة كلفة الأعباء الإضافية، ولكن جرى إلغاء تلك المواد الخمسة التي كانت تنص على الإصلاحات، أي أنه جرى إنصاف الموظفين والعاملين بالشأن العام، ولم ينصف الاقتصاد الوطني ولا المالية العامة، وكذلك لم ينصف اللبنانيون الذين يقع عليهم عبء تحمّل تلك الكلفة الإضافية بدون مردود حقيقي لهم.

أنا أعطيك مثالاً آخر على القانون الذي أرسلته حكومتي في العام 2006، ومشاريع قوانين أخرى جرى اقتراحها في العام 2004 في صلب مشروع موازنة العام 2005، وفيها خمسين مادة اصلاحية في العام 2004، وهي التي أعلنت عنها في 28 ايلول 2004، وكل هذه الإصلاحات جرى إلغاؤها وعدم السير بها.

وأنا أعطيك مثل آخر على الكهرباء. إذ أنه، وحتى الآن لا نستطيع أن نصل إلى اتفاق من اجل موضوع الكهرباء. نحن لا نريد خططاً إضافية بشأن الكهرباء. نحن بالفعل نريد ممارسة صحيحة ملتزمة بالإصلاح. خذي مثلاً قبل أسبوع، وافق مجلس الوزراء على أن يصار إلى تأليف الهيئة الناظمة للكهرباء. المحزن أنّ هذه الهيئة الناظمة للكهرباء هي جزء من قانون الكهرباء الذين أقرّ في العام 2002، أي أنّه قد مرّ علينا 20 عاماً، ونحن مازلنا نرفض تنفيذ هذا القانون، وهذا كلّه غيض من فيض بشأن الاستعصاء المزمن على الإصلاح.

س: لذلك، أنا أريد أن أسألك عن موضوع آخر. حضرتك أصدرت كتابين أخيراً الأول المالية العامة بين التأسيس والتضليل والآخر عن الدين العام. ليس لدي الوقت لكي اتكلم عن هذه الملفات عن الدين العام الفصل الأول عن عواقب عدم التبصر في الموازنة. دولة الرئيس، الحكومة التي قدمت الموازنة مؤخراً هل فيها تبصر، وإلى أين من الممكن أن نصل إذا استمرينا في العيش من دون تبصر؟ أريد أن أعطي مثال في الفترة الأخيرة هو ما حصل في القطاع المصرفي؟

ج: بهذه الممارسات غير المتبصرة هدمنا وخربنا القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني وغير ذلك كثير. المؤسف أننا نكون بذلك قد دمّرنا كل فرصه لدينا في تحقيق الإنقاذ المطلوب. أنا أعتقد أن المطلوب هو في إجراء مصارحة حقيقية للناس، لنشرح لهم حقيقة الأمر، وليس لتيئيسهم بل لاستنهاضهم. وفي هذا المضمار، يقتضي التأكيد على أنه لا يجوز أن تكون هناك خيمة فوق رأس أحد، ويجب أن يخضع الجميع للمساءلة والمحاسبة على أساس الأداء، وليس مقبولاً أن يكون هناك من هو فوق المساءلة والمحاسبة. ولكن، عندما أسوق هذا الكلام، فإنّي في نفس الوقت لا يجوز أن نأخذ المواطنين إلى أوهام، بل علينا أخذهم إلى المكان الصحيح، حيث يمكن التقدم بالفعل على مسارات الإصلاح. وبالتالي البدء بالتعافي. وهذا يقتضي بالتالي أن يشعر كل لبناني بأن هناك أمل في المستقبل، وأن المسؤولين فعلياً قرروا أن يتخذوا الوسائل التي تطمئن الناس.

فمثلاً عندما نتكلم عن استقلالية القضاء، علينا أن نلتزم بذلك قولاً وعملاً، وكذلك عندما نتكلم عن الموازنة. ولكن أنا أعتقد أن الأمر هو أبعد بكثير من مسألة الموازنة. إنّه في الأصل في اعتماد مقاربة جديدة لكيف نحل المشكلات المتعاظمة التي تواجهنا. أنا اتكلم على الوضع الاقتصادي كيف يمكن أن نضع خطة للتعافي ولا يمكن أن يحدث هذا الا إذا أسهمت الدولة في ذلك، وبأنها راغبة ومصممة على أن تعود لتمارس دورها كدولة صحيحة لها قرارها الحر. وأنا هنا يمكن أن أعدّد العديد من الإصلاحات والممارسات التي تبدأ بتصويب بوصلة الدولة نحو ما يسهم ويؤدي إلى البدء باستعادة الثقة لدى اللبنانيين. وأن نبدأ بتنفيذ السياسات والإجراءات الإصلاحية الصحيحة في السياسة والاقتصاد والإدارة. ولكن أسارع إلى القول إنه ليس لدي أوهام. إذْ أنّ الأمور الإصلاحية لا تحصل بكبسة زر، ويكون بنتيجته أن ننتقل بعدها من الظلام الدامس إلى النور الكامل، بل هو مسار طويل تسهم المثابرة على سلوكه في عملية استرجاع الثقة.

س: هل حكومة الرئيس حسان دياب هل في التخطيط تعافى المالي هناك ليس خطأ؟

ج: أنا أقول أنّ المقاربة يجب أن تتم عن طريق إعادة الاعتبار إلى احترام فكرة العمل والانجاز، والتي تسهم في استعادة الثقة بالمستقبل. وهناك عدد من الإجراءات التي يمكن اعتمادها فوراً ولا تكلف مالاً. على سبيل المثال: أن يبادر رئيس الجمهورية إلى القول انّه يلتزم ومنذ الآن في أنّه سيوقع التشكيلات القضائية المبنية على الأداء الصحيح، والتي يتبناها مجلس القضاء الأعلى، وأنه سوف يحترم المادة 95 من الدستور اللبناني، بحيث نعيد الاعتبار للكفاءة والجدارة والمحاسبة على أساس الأداء. نحن يجب أن نعود إلى الالتزام باحترام ومكافأة الأداء الصحيح في أي شيء، وإعادة التوازن في سياسة لبنان الخارجية، وأن نعتمد قواعد الحوكمة الصحيحة حقيقة، إذْ أن الناس سئمت كل هذه الوعود الفارغة. الحقيقة، انّ اللبنانيين وكذلك أشقاءنا وأصدقاءنا، لو رأوا أن المسؤولين اللبنانيين يتقدمون كل يوم سنتمتر واحد، وثاني يوم نمشي سنتمتر آخر على المسارات الإصلاحية، فإنهم عندها يمكن أن يثقوا بالسياسيين اللبنانيين، ولكن المشكلة اننا نعد بالكثير ولا نقوم وحتى بأي عمل صغير. ولذلك، فإنّ الثقة لاتزال في حالة انهيار.

س: سوف أختم المقابلة بسؤال صغير: الآن نحن على بعد وقت قليل من الانتخابات النيابية بماذا تتوجه إلى اللبنانيين؟

ج: أولاً أريد أن أتوجه إلى أهل العاصمة بيروت المظلومة لأقول لهم: "بيروت ليست سايبة"، ولا يجوز أن تكون سايبة. كما أريد أن أقول أيضاً إلى المسلمين من أهل السنّة والجماعة، بأنهم ليسوا أرض مشاعاً، بحيث يتاح لكل الطارئين والمغامرين، وإلى كل من يريد ان يمد يده عليهم ليزوروا إرادتهم، وكذلك لأؤكد لهم بأنهم ليسوا متروكين.

كذلك، فإني أريد أن أتوجه إلى اللبنانيين عموماً، انّ هذه فرصتكم لكي تعبروا عن رأيكم، وبالتالي أن لا يقبلوا أن يُقْدِمَ بعضهم على تزوير إرادتهم، وأن لا يدعوا أحداً ينقض على ما تبقى من الدولة، بل يجب أن يكونوا مبادرين وفاعلين. وأن يؤمنوا أو يمارسوا بأنّ صوتهم يمكن ان يغير من خلال هذه الانتخابات. أول خطوة عليهم أن يقوموا بها، أن يبينوا أن إرادة اللبنانيين لم تنكسر ولن تنكسر بإذن الله وانهم صامدون، وانهم سوف يشاركوا في الانتخابات، وأنهم وفي هذه الطريقة التي سوف يعتمدوها اليوم سوف تكون بعدها هذه الخطوات الجادة مستمرة، وبأنهم فعلياً سوف يتصدوا لإنهاء الفساد السياسي. هذا الفساد السياسي الذي يصادر إرادة اللبنانيين شهدناه من خلال اطباق الأحزاب الطائفية والشعبوية والميليشياوية على إدارات ومؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية. الحقيقة المؤسفة، أنه جرى إدخال تلك الأحزاب على تلك الإدارات والمؤسسات التابعة للدولة، على أمل أن يتخلق أولئك الأشخاص بأخلاق الدولة. المشكلة أنّ ما جرى كان عكس ذلك تماماً، حيث تخلقت الدولة بأخلاقهم ونسيت الدولة أخلاقها.

هذا الأمر المطروح أمامنا الآن، هو في كيفية إنقاذ الدولة بما يمكّن إدارات الدولة ومؤسساتها وأجهزتها أن تخرج عن هذه السيطرة، فإنه يجب أن تعود الدولة لتكون فعلياً دولة حيادية في علاقاتها مع جميع المواطنين، ولا تكون في النهاية مستتبعة من قبل تلك الأحزاب. وهي الأحزاب التي خربت التجربة الديمقراطية اللبنانية من خلال اعتماد بدعة الديمقراطية التوافقية، حيث تحولنا فعلياً في مجلس الوزراء، والذي هو المكان الصحيح لاتخاذ القرارات إلى مكان للمساجلات ولتضييع الوقت والجهد. إمّا عبر استعمال الفيتوات المتبادلة، أو لإجراء المقايضات المتبادلة بين تلك الأحزاب على حساب اللبنانيين. وبالتالي، فَقَدَ النظام الديمقراطي البرلماني صلاحيته وهو في وجود أكثرية تحكم واقلية غير مهمشة تعارض وقضاء نزيه وإدارة حكومية غير مستتبعة.

س: إن شاء الله دولة الرئيس نستطيع أن نصل إلى الانتخابات النيابية فعلاً، ونستطيع أن نغير هذا الوضع الذي نحن فيه أنا أريد أن أشكرك.

ج: نحن نقول إننا نحن نقدر we can.

 

تاريخ الخبر: 
25/03/2022