الرئيس السنيورة لقناة الاحدث: الصرخة الهادرة والمدوية التي أطلقها البطريرك الراعي هامة وأساسية ويجب أن تصلّت الضوء على حقيقة معاناة اللبنانيين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث في محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات جاء فيه:

  

إلى لبنان هذه المرة حيث هاجم البطريرك الماروني بشارة الراعي المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم حزب الله ضمنياً محملاً الاخير دون أن يسميه المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية حين اشار الراعي عن مشاكل التهرب الجمركي المنسوبة إلى حزب الله وسيطرته على المرفأ والمطار. كما أيضاً حمَّل البطريرك الماروني ضمنياً حزب الله وحلفائه مسؤولية تسييس القضاء وتوقيف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، وهو كما معلوم تعقيب على دور حزب الله في مهاجمة القاضي بيطار من جهة واستدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية إلى القضاء من جهة ثانية على خلفية أحداث الطيونة.

‏إلى بيروت معنا دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق السيد فؤاد أهلا بك.

سؤال: في الحقيقة لقد لفت نظرنا في كلام البطريرك إشارات دقيقة إلى مسألة الجمارك وليس الاقتصاد بشكل كامل وموضوع تسييس القضاء. وكأن، ومن وجهة نظر هذا الرجل، أنّه يضع يده على مفصلين حقيقيين في الأزمة، وفي الشق الاقتصادي وفي الشق الذي يتعلق بالعدالة هل لفتت نظركم هذه الإشارات؟

ج: بدايةً، مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. من دون شك، فإنّ هذه الصرخة الوطنية المدوية والهادفة التي أطلقها غبطة البطريرك تعبر عن مشاعر القلق لدى الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الذين يرون بأنفسهم كيف يجري تدمير نظامهم الديمقراطي البرلماني في لبنان، وبكافة مقوماته. ومن ذلك أيضاً، تدمير الثقة بلبنان، وكذلك بالقضاء اللبناني الذي يجري العمل على استتباعه واستعماله وتسخيره من قبل بعض المسؤولين والسياسيين كمخلب من أجل الاقتصاص من الخصوم، وهم بذلك يدمرون القضاء ويلحقون الأذى بنزاهته واستقلاليته عبر سيل من الملاحقات الانتقائية والانتقامية، والمقصود منها تحقيق عدة أغراض، ومن ضمنها تدمير القضاء، وكذلك أيضاً إيجاد الأجواء غير الملائمة لإجراء الانتخابات النيابية.

لقد لفت انتباهي ما ذكره البطرك عندما قال حرفياً: "أما لليل القضاء الانتقائي والانتقامي والانتخابي والمسيس والمركبة ملفاته مسبقا أن ينجلي؟ أما لليل تلفيق الاتهامات والدعاوى والسكوت عن أخرى ساطعة أن ينجلي؟ أما لليل تجميد التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت أن ينجلي؟ أما لليل الخروج عن الدولة والشرعية والجيش أن ينجلي؟ أما لليل الهيمنة والباطل وتعطيل الدستور والنظام والميثاق أن ينجلي؟ أما لليل ضرب المؤسسات الأساسية والمصارف وحجز أموال المودعين وضرب الاقتصاد الحر أن ينجلي؟".

كذلك، فقد أضاف: "إلى متى أيها المسؤولون والمتعاطون الشأن السياسي تمعنون في قهر شعبنا، وتمنعونه من التعبير والشكوى والمعارضة للإطباق على لبنان. حذار من المس به ونقل البلاد إلى جو استبدادي وبوليسي شبيه بالأنظمة الشمولية البائدة".

في الحقيقة، انّ ما يجري اليوم في لبنان يؤشر إلى عملية إلقاء القبض على الكثير من القطاعات الإنتاجية في البلد من خلال الهيمنة والتسلّط على الجمارك وعلى المطار وأكثر من ذلك الهيمنة على الدولة ككل، والتي أصبحت مخطوفة من قبل حزب الله. المؤسف أنّ الذي يساعد حزب الله في سطوته.

المعروف أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون عندما كان رئيس التيار الوطني الحر، هو الذي كان قد وقع في العام 2006 اتفاقاً مع حزب الله، بحيث أصبح حزب الله بنتيجة ذلك يضمن للعماد ميشال عون أن يصبح رئيساً للجمهورية. وذلك لقاء أن يضمن الجنرال عون لحزب الله أن يهيمن على الجمهورية اللبنانية، ويحصل الحزب بذلك على الجائزة الكبرى.

الحقيقة، ان هذه الصرخة الهادرة والمدوية التي أطلقها اليوم غبطة البطريرك، هي صرخة هامة وأساسية، ويجب أن تصلّت الضوء فعلياً على حقيقة معاناة اللبنانيين، وعلى جوهر المشكلات والأزمة الخطيرة التي يعاني منها لبنان.

س: سيدي، أبحث معك باب الخروج أو منافذ الحل تحديداً والعملية الديمقراطية. هناك شهر أو أكثر بقليل بقليل ستكون هناك انتخابات. هل تعتقد هذه الانتخابات سوف تكون باب خروج أو باب تأزيم؟ هل ستنعقد أو لا تنعقد؟ وإذا عقدت سوف تنتج معادلة سياسية جديدة وصحيحة، أو سوف تكرر نفس السيناريو المتأزم والذي يؤزم الحالة السياسية؟

ج: ‏بدايةً، فإنّ قانون الانتخاب المعمول به الآن، والذي جرى إقراره في العام 2017، وهو قانون سيء بكونه يخالف الدستور، ويسهم في توتير وزيادة حدة التشنجات الطائفية والمذهبية. والحقيقة أنّ القصد الأساس منه عندما أقرّ تمكين حزب الله والاحزاب المنضوية تحت لوائه بما في ذلك التيار الوطني الحر لتمكنهم من أن يسيطروا على مجلس النواب اللبناني. والواقع أن الهدف الذي يعملون من أجله، وأعني بذلك حزب الله والتيار الوطني الحر والأحزاب الأخرى المنضوية تحت لوائه، لم يعودوا يكتفون بالحصول على الثلث المعطل في البرلمان. إذ أنهم لم يعودوا يكتفون بأن يحصلوا على الثلث المعطل، وذلك كان همهم في السابق. الآن همهم أن يصلوا لأن تكون لديهم الاكثرية في مجلس النواب، وإذا أمكن الثلثين، وبالتالي يمكنهم ذلك من السيطرة على القرار في مجلس النواب، وهو ما يمكنهم من أن يأتوا بالرئيس الذي يريدونه ويقروا التشريعات التي تضمن تشريع سلاحهم غير الشرعي، وأيضاً بما يمكنهم من إدخال التعديلات الدستورية التي تمكنهم من الإطباق الكامل على لبنان. لذلك، فإنّ همهم الأساس الآن أن تجري الانتخابات لتحقيق المكاسب التي يريدونها. وبالتالي، فإنه من الضروري أن لا نمكنهم- وبشكل ديمقراطي- من الحصول على الأكثرية. وبالتالي، فإنه من الضروري الاستعداد لهذه الانتخابات، ويجب تشجيع اللبنانيين من أجل أن يمارسوا حقهم وواجبهم الديمقراطي في الانتخاب ويعبروا عن رأيهم حتى لا يصار إلى تزوير هذه الإرادة، وبالتالي أنا أعتقد أن الهم الأساس هو ان يصار إلى منع حزب الله من أن يسيطر على ثلثي أعضاء المجلس النيابي.

س: كيف يمكن أن يكون المكوّن القوي الذي يشكل المنافس القوي أن يحتجب عن هذه العملية. نعم أنا اتكلم عن السنيّة السياسية، والمكوّن السنيّ الأساسي في لبنان، حينما يحتجب الرؤساء السنيورة وميقاتي وسلام والرئيس الحريري عن الدخول في هذه الانتخابات يؤدي إلى غياب مكوّن سياسي سنيّ، وبالتالي إلى أن يخلق مكوّن سياسي بدون زعامات. وبالتالي، كيف هنا يكون له دور وفي نفس الوقت ان يشكل منافس حقيقي للاعب الآخر على الجانب الآخر حزب الله ومن معه؟

ج: ‏ الرئيس سعد الحريري كان قد عبّر عن رأيه في أنه لا يريد أن يترشح ولا أن يرشح أحداً، ولا أن يتدخل في العملية الانتخابية ولكنه لم يقل للمسلمين ولا للبنانيين أن لا يذهبوا للمشاركة في هذه الانتخابات، وبالتالي هذا الأمر يجب أن يكون واضحاً للجميع.

بالنسبة لي، فإني وعندما قلت بأنني لن اترشح للانتخابات، أردفت قائلاً: انني سوف انخرط في هذه العملية الانتخابية. وهذا أمر اعتقد بأنه من واجبي كرئيس حكومة سابق، وأيضاً بكوني عضو في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، وأيضاً كشخص معني في الشأن العام، وهذا الدور هو من حقي، وهو الذي درجت على أن ألعبه عندما كنت رئيساً للحكومة. صحيح أنني قد تعرضت ولاأزال الى الكثير من المصاعب والعراقيل في أدائي لهذا الدور الوطني. إلاّ أنني لازالت مستمراً في أداء هذا الدور. ولقد عبرت عن ذلك بشكل واضح وعن رأيي انني سأستمر حريصاً على استقلال وسيادة وحرية لبنان، وبالتالي الآن أنا اقوم بشتى الأعمال والأنشطة التي هي من واجبي كرجل مسؤول في لبنان ولديه هذه التجربة في أن يشجع اللبنانيين على المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات حتى لا يصار إلى تزوير إرادتهم ولا أن يصار إلى القبض على إرادة أهل بيروت لأنها ليست سائبة ولا يجوز أن تكون. كذلك الأمر وأيضاً بشأن المسلمين أيضاً وهم ليسوا أرض مشاع، بحيث يستطيع أي فريق غريب عنها أن يخطف جزءاً منها. وفي هذا الأمر، فإنّ التوجه هو نحو أهل بيروت ونحو جميع المسلمين، ونحو جميع اللبنانيين بأن يتنبهوا ولا يفوتوا هذه الفرصة الديمقراطية، ولا هذا الواجب الديمقراطي.

س: غياب الزعامة السنية ضمن المكون السنيّ في لبنان في بيروت ألا يؤثر؟

ج: ‏حتماً يؤثر، ولكن نحن نحاول أن نعوض عن هذا، الرئيس ميقاتي لم يترشح ولكن يقوم بدوره في منطقة الشمال. وكذلك، فإنّ هذا الأمر هو ما اقوم به أنا أيضاً، حيث أتشاور أنا ورؤساء الحكومة السابقين أعني بذلك تمام سلام والرئيس نجيب ميقاتي في كثير من الأمور السياسية والانتخابية. وبالتالي، فإنّ ما أقوم به أنا الآن هو استناداً إلى هذه التجربة الطويلة التي راكمتها. ونحن نعول على أن المسلمين في لبنان سوف يقومون بدورهم وواجبهم الانتخابي وكذلك أيضاً جميع اللبنانيين.

لذلك هذه الدعوة هي موجهة للجميع بأنّ مصيرنا نحن الذي سنكتبه بأيدينا، ولا نقبل بأن يمليه علينا أحد. وعلينا ان نقوم بهذه المشاركة الفعّالة، وبالتالي أن نحاول التعويض عن هذا الخلل الكبير الذي حصل في التوازنات الداخلية والخارجية للبنان، وأنا أعتقد أن اللبنانيين لن يخيبوا الأمل في مشاركتهم الكثيفة في هذه الانتخابات. في نهاية هذه الخطوة- فإنه وعندها- ليست هذه المعركة الانتخابية نهاية هذا النضال السياسي الذي يجب أن نسلكه بداية من خلال هذه الانتخابات وبعدها أيضاً في أن نستمر في متابعته من خلال المشاركة في الندوة النيابية وأيضاً من خلال النضال السياسي العام من أجل استعادة الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها الكاملة والعادلة على جميع أراضي ومرافق الدولة اللبنانية.

س: أعود لكلمة للبطريرك الى كلمة، وهو يشير إلى وجوب إيجاد وحدة سيادية من الدولة ومؤسساتها الحكومية والمؤسسات السياسية ضد حزب الله هل ممكن أن يحصل وان كان ممكن من هي الجهات التي ممكن أن تشكل تكتل سياسي ضاغط على حزب الله؟

ج: ‏أنا أعتقد أن هناك العديد من اللبنانيين السياديين أكانوا من الأحزاب وأيضاً من الشباب، ومن شاركوا في هذه الانتفاضة الشبابية هؤلاء كلّهم هم سيكونون في عداد الذين سوف يناضلون من أجل التأكيد على سيادة لبنان وحرياته واستقلاله. لذلك أنا أعتقد انه بعد الانتخابات يجب أن يقف جميع هؤلاء السياديين سوياً، ويتابعوا نضالهم الوطني من أجل سيادة واستقلال وحرية ونهوض لبنان.

تاريخ الخبر: 
27/03/2022