الرئيس السنيورة : عودة السفيرين السعودي والكويتي بادرة من بوادر الخير وهي تبعث على الامل

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

شارك الرئيس فؤاد السنيورة في الافطار الذي اقامه السفير السعودي غروب 12 نيسان في منزله في اليرزة وفي نهاية الافطار سئل الرئيس السنيورة عن رؤيته لعودة السفيرين السعودي والكويتي الى لبنان فقال:

كما تحدثت سابقاً، فإنّ عودة السفراء الخليجيين وفي مقدمتهم سفراء المملكة العربية السعودية والكويت وقطر الذي وصل إلى لبنان هذا اليوم، هي بادرة من بوادر الخير في شهر رمضان المبارك. وهي تبعث على الأمل لدى اللبنانيين باستعادة الهواء العربي المنعش لجميع اللبنانيين في حاضرهم، وفي تعزيز أملهم في غدهم.

مساء اليوم كان هذا الإفطار الرمضاني الكريم بدعوة من سعادة السفير وليد البخاري لهذه المجموعة من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، وأيضاً حضره عدد من سعادة السفراء العرب والأجانب. وهي كانت تشكّل خطوة جيدة من أجل التأكيد على أهمية عودة لبنان إلى العالم العربي وعودته ليكون في الحضن العربي، وليستعيد دوره العربي، ويستعيد علاقاته الوثيقة الأخوية مع أشقائه العرب، وذلك بما يعود بالخير عليه وعليهم، ويعود أيضاً بالخير على جميع اللبنانيين.

أعتقد أن هذه الخطوة المباركة- إن شاء الله- يجب الحرص عليها من قبل الحكومة اللبنانية ومن قبل جميع اللبنانيين، لأنّ في ذلك مصلحة أكيدة للجميع. كما ونؤكد على أهمية الخطوات الأخرى التي سوف تتخذ لاحقاً- إن شاء الله- من قبل الأشقاء العرب من أجل المساعدة على انقاذ لبنان مما يعاني منه، ولاسيما من هذه الأزمات الكبرى التي أحاطت به من كل جانب. وهي تبيّن مقدار الحاجة لدى جميع اللبنانيين، وفي مقدمتهم السياسيين اللبنانيين، وذلك بأن يدركوا دقّة وحراجة الوضع الذي أصبحنا عليه والحاجة الى العودة الى سلوك طريق الاصلاح الحقيقي بعد أن ابتعدنا وابتعد لبنان عنه لفترات طويلة. وكذلك يبين الحاجة من أجل استعادة الاحترام الصحيح والثابت والمستمر للدستور اللبناني وللقوانين اللبنانية ولدولة القانون والنظام، والعودة من قبل الجميع إلى احترام استقلال القضاء واستعادة الدولة المخطوفة في لبنان. كل هذه الأمور هي من الصعوبة بمكان كبير، ولكنها حتماً ليست مستحيلة، وهي يجب أن تبدأ بخطوات واثقة، ولكن يجب أيضاً على هذه الخطوات أن تستمر وتتعزّز. واعتقد ان هذه تمثل حاجتنا الحقيقية لتحقيق النهوض والاستقرار. نأمل من الله تعالى أن يساعدنا جميعاً من أجل أن نستمر على هذا المسعى ونتمنى كل الخير إن شاء الله.

 

س: البعض يقول إنك أنت ورئيس حزب القوات اللبنانية تحاولوا القول بأنّ عودة المملكة العربية السعودية في هذا الوقت هو لدعمكم في الانتخابات النيابية في حين ان المملكة تؤكد على أنها لا تتعاطى في موضوع الانتخابات؟

ج: ‏أنا لم أوحِ ولا أوحي بذلك. وأنا أعتقد ان عودة المملكة العربية السعودية إلى لبنان هي بالفعل لصالح لبنان ولصالح جميع اللبنانيين، ويجب على الجميع أن يتصرف على هذا الأساس.

س: دولة الرئيس، البعض قرأ أنّ وجود سعادة السفير معك وكأنه دعى لتحركات؟

ج: ‏كل شخص يقرأ الأمور على هواه. أنت تذكرينني بإحدى أغنيات الأخوين رحباني بشأن ما يعرف بمكتوب سلمى، إذْ أنّ كل واحد يقرأ هذا المكتوب على ذوقه.

س: ولكن هل هناك دعم من المملكة العربية السعودية لحضرتك، وخصوصاً بعد عزوف دولة الرئيس سعد الحريري؟

‏ج: هذا الموضوع حقيقي. هناك دعم للبنان واللبنانيين.

س: هل تأخذ مكان دولة الرئيس سعد الحريري؟

ج: أولا أنت تستنتجي استنتاجات خاطئة.

س: أنا أسأل ولا أستنتج؟

ج: إذا كان سؤالاً فهذا جيد. هذا الدعم من المملكة العربية السعودية للبنان، هو لجميع اللبنانيين، وأسارع إلى القول أنّ هناك ضرورة أن يعود لبنان إلى ذاته، وإلى ما تمليه عليه مصلحته ومصلحة أبنائه. ومن هنا، أقول وبالفعل، أنّ هذا الأمر الذي تقوم به المملكة هو لصالح الجميع. أما أنا، فقد ذكرته وبوضوح شديد جداً، والذي لا يريد أن يقرأ هذه مشكلته.

كذلك، لقد قلت أنّ للرئيس سعد الحريري مكانه ومكانته، وعندما يريد أن يعود فبالتالي هذه المكانة محفوظة له، وليس هناك من يريد أن يرثه. الرئيس سعد الحريري الناس تحبه وهو له الرمزية التي لا أحد غيره يملكها، وبالتالي عندما يعود لممارسة دوره الوطني في لبنان سوف أكون معه وإلى جانبه.

س: بما أنه لم يعد، هل أنت مكانه؟

ج: لا أحد يحلّ محل الآخر. أنا من جانبي أتصرف كما يمليه عليّ ضميري، وواجبي الأخلاقي تجاه بلدي. أنا اتصرف كما يمليه عليّ ضميري وأخلاقي. أنا فعلياً توصلت في حياتي السياسية، وشغلت كل المواقع السياسية التي يتمناها أي شخص يعمل في الحقل السياسي في لبنان. وبالتالي أنا وصلت إلى هذه المراكز بعملي وجهدي وعرقي. ولكني أيضاً على قناعة راسخة، بأنّه ما كان من الممكن لي أن أصل إلى هذه المواقع لو لم يقف معي أبناء بلدي وبلدي. وبالتالي، فإني وفي الوقت الذي أرى أن بلدي بحاجة إلى كل جهد ممكن من أجل إقالته من عثرته فأنا لا أستطيع استناداً إلى أخلاقي ومبادئي وإيماني أن اترك بلدي دون أن أقدم له الدعم الذي يحتاجه. وهذا ما دفعني إلى القيام بهذه المبادرة الوطنية.

س: دولة الرئيس، البعض الآن يعتبر أن مع حضور رؤساء الكتل الحليفة للمملكة، مثل ما كان في السابق حين انطلاق فريق 14 آذار في وجه حزب الله وحلفائه قبل الانتخابات، هل هناك رص للصفوف لهذا الحلف بوجه حزب الله؟

ج: ‏نحن مواقفنا واضحة للعلن وليست سريّة، انا موقفي هذا هو كما هو ولايزال كما يقول المتنبي: "وحالات الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال". لم يتغير موقفي منذ العام 2005، وما زلت أطالب وانا اعمل من اجل استقلال وسيادة لبنان، وإلى عودة الدولة اللبنانية لكي يكون القرار الحرّ بيدها وليس بيد الدويلة. لم يتغيّر موقفي. ولقد تغيّرت الظروف وتغيّرت الاحوال وتغيّرت التحالفات وبقي موقفي على ما هو عليه ثابت كما كان، وبالتالي هذا الامر انا ما زلت عليه.

المملكة العربية السعودية كانت دوماً تقف الى جانب لبنان.

سوف أعطي مثالاً على ذلك، نحن في لبنان تعرضنا في العام 2006 للاجتياح الإسرائيلي المدمر الذي دمّر مناطق واسعة من لبنان، ودعيني هنا أن أذكّر اللبنانيين جميعاً، أنّه وبعد شهرين على رفع الحصار الذي فرضته إسرائيل على لبنان. لقد استطعنا أن ندخل التلاميذ الى المدارس في جميع المناطق اللبنانية بما فيها المدارس في الجنوب في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2006. وكذلك بعد سنة ونصف أتممنا اصلاح 115.000 وحدة سكنية مهدّمة أو مدمّرة أو مخرّبة، وكان ذلك بهمّة الحكومة اللبنانية وقرارها وقيادتها الحازمة، ولكن أيضاً وبنتيجة الدعم الذي تلقاه لبنان من الدول الخليجية، وفي مقدمتها من المملكة العربية السعودية.

أقول هذا الكلام بعد الحادث المؤلم الذي تعرضنا له، وتعرّضت له بيروت. وهي جريمة العصر التي حصلت في مرفأ بيروت، نجد حتى الآن أن هذه المنطقة المنكوبة من بيروت والمرفأ، فإنّ لبنان لم يستطع بسبب التلكؤ من جهة، وبسبب أيضاً السياسات الشعبوية وغير الصحيحة التي سلكها المسؤولون في لبنان، والتي أدّت إلى ابتعاد لبنان عن الحضن العربي، وبالتالي لم تستطع الدولة اللبنانية أن تقدم شيئاً معقولاً مقبولاً للبنانيين من ما يحتاجوه من أجل إعادة إعمار وإصلاح ما تمّ تدميره نتيجة هذا التفجير المريب والخطير.

إنّه، وفي ضوء هذه التجربة البائسة والمؤلمة، فإنّه من الطبيعي أن نستخلص العبر والدروس. أنا أقول للجميع أنّه يجب علينا ان ندرك انه لا حياة للبنان الا بالتعاون بينه وبين اشقائه العرب وبطريقة صحيحة، بحيث يحترم لبنان أشقائه العرب، ويحرص على أن لا يصار إلى التدخل بشؤونهم الداخلية انطلاقاً من لبنان.

س: هل تخاف من مشاكل تطرأ على الساحتين العربية واللبنانية، وأن تعود مسألة العلاقات إلى المشاكل رفضاً للتدخلات من قبل بعض الدول العربية؟

ج: أنا اعتقد انّه اللذين لا يحبون أن يعود لبنان عربياً، وأن يكون على علاقة جيدة مع أشقائه، يمكن أن يعملوا من أجل خربطة الأوضاع الداخلية في لبنان. ولذلك، فإنّه يجب ان يكون همنا الأساس أن نحافظ على مصالح اللبنانيين في أن يكون لبنان ملتزماً بأحكام الدستور، وأن نجهد من أجل استكمال تطبيق اتفاق الطائف. تعلمين أنّ أحكام الدستور تقول بأنّ لبنان بلد عربي الهوية والانتماء، وبالتالي يجب أن يحرص لبنان على أن تكون هذه العلاقات علاقة سوية مع اشقائه العرب ومع جميع اصدقائه في العالم

تاريخ الخبر: 
12/04/2022