الرئيس السنيورة : أنوه بمحاولة ربط لبنان مع مصالح عربية عن طريق استجرار الغاز

اجرت محطة سكاي نيوز عربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة هذا هو نصه:
س: إلى لبنان، ولاتزال الجهود العربية مستمرة في سبيل تزويد لبنان بما يحتاجه من مصادر للطاقة وقد أكدت وزيرة الطاقة الأردنية هالا زواتي توصل وزراء الطاقة في الاردن ومصر وسوريا ولبنان لوضع خطة لإيصال الغاز المصري إلى لبنان، وأكدت زواتي أن هذه الخطة تتضمن التأكد من خطة جاهزية البنى التحتية لإيصال الغاز. هل تنجح هذه الجهود في سد جزء من الاحتياجات اللبنانية من المحروقات. معنا الآن من بيروت رئيس الوزراء اللبناني الاسبق فؤاد السنيورة مساء الخير دولة الرئيس مرحباً بك من جديد في غرفة الأخبار. لبنان يجب أن يحصل عبر سوريا والأردن لتخفيف من حدة أزمته في قضية الطاقة لكن الكمية التي نتحدث عنها قليلة وقليلة جداً وبالكاد تغطي 10% أو 15% من احتياجات لبنان من الطاقة هل هذا يحل جزء من المشكلة أم ماذا؟
ج: مساء الخير أخ مهند لك ولجميع المشاهدين. الجواب السريع على سؤالك انها تسهم بحل ما نسبته ربع المشكلة، ولكن دعني أشرح الموضوع الذي تتحدث عنه، وهو موضوع في غاية الأهمية، وهناك حاجة لتذكير المشاهدين بأن هذا الاتفاق كان قد تم التوصل إليه في زمن الحكومة التي كنت أرأسها في العام 2009 حيث تم ربط لبنان مع كل من مصر والأردن وسوريا، وحصل لبنان بنتيجتها على كمية من الغاز المصري، ولمده ثلاثة أشهر. ولهذا الأمر رمزية أساسية ومهمة في أنها والمرة الثانية التي يجري ربط مصالح أربع دول عربية سوية. فالأولى عندما تمّ إنشاء خط التابلاين الذي يربط السعودية والأردن وسوريا ولبنان نحو مصب ذلك الخط في منطقة الزهراني جنوب لبنان، وذلك في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، وهو الخط الذي توقف في مطلع الثمانينيات. واليوم، فإنّ هذه المحاولة هي المرة الثانية التي يتم فيها ربط مصالح أربع دول عربية مع بعضها بعضاً لإيصال الغاز المصري عبر الأردن وسوريا إلى لبنان. ولكن هذه العملية التي حصلت في العام 2009 ما لبثت ان توقفت بسبب أنّ جمهورية مصر آنذاك لم يكن لديها الاحتياطي الكافي من الغاز للتصدير، وذلك قبل أن يتم اكتشاف حقل الزهرة في مصر.
في تلك الآونة، لم يكن هناك من إمكانية حقيقية لإيصال الغاز المصري إلاّ إلى شمال لبنان، وذلك لأنه كانت هناك مشكلة في سوريا لأنّ شبكة الأنابيب الموجودة في سوريا لم تكن مكتملة في حينها، بحيث انه جرى الاتفاق بأن يصار إلى أن تأخذ سوريا حصة لبنان من الغاز المصري في جنوب سوريا، وعلى أن تزوده سوريا في الشمال بما يعادل تلك الكمية المأخوذة من قبل سوريا من حصة لبنان من الغاز المصري، وذلك بتزويده بكمية مماثلة من الغاز السوري المتوفر لدى سوريا في شمال سوريا. ولكن في المحصلة، حصل لبنان على كمية من الغاز وكانت لمدة ثلاثة أشهر، وأدت إلى تشغيل عنفة واحدة وجزء من عنفة ثانية. ويمكن أن أعطيك مثالاً على ذلك، أنه وخلال تلك الفترة القصيرة، واستناداً إلى ما حصل عليه لبنان، فقد تمّ توفير وتخفيض الأكلاف التي يتحملها لبنان، والتي بلغت توفيراً بالأكلاف بحدود مائة مليون دولار تقريباً. الآن هذه التجربة الجديدة هي تجديد لهذا النموذج الجدي والمفيد.
س: ولكن الكمية التي تتحدث عنها دولة الرئيس اسمح لي على المقاطعة، فإن هذا الغاز الذي من المفترض أن يصل إلى لبنان سيعمل على توليد نحو 450 ميجا وات من الكهرباء وحاجة لبنان هي 4000 ميجا وات من الكهرباء، ولكن ماذا عن العجز ومن أين سوف تحصلون على هذا الحل ولكن ليس هناك مشكلة كبيرة ما زالت قائمة؟
ج: الطاقة الإنتاجية الموجودة والعاملة حالياً في لبنان، هي بحدود 1800 حتى 2000، وذلك إذا توافر الوقود اللازم لذلك أكان في الفيول أويل أو الغاز أويل الطبيعي. بالفعل حاجة لبنان هي الآن ضعف هذه الكمية. ولذا، ما يمكن توفيره من غاز، وشريطة أن تستكمل سوريا شبكة الانابيب. لا أدري إذا كانت سوريا قد نجحت في استكمال الشبكة في داخل سوريا. فإنه، وعلى افتراض أن سوريا استكملت بناء هذه الشبكة، وان كنت لا أظن ذلك، فإنه بالإمكان أن يصار إلى تزويد المعمل الموجود في شمال لبنان وهو بطاقة 450 بكامل احتياجاته من الغاز الطبيعي.
لقد كان من المفترض بلبنان في تلك الفترة بعد العام 2009، أن يبني معملاً مماثلاً للمعمل الموجود في شمال لبنان بذات الطاقة، أي بما يعني 450 ميغاواط إضافية، بحيث يمكن أن تشكل هذه المجموعة عندها تقريباً 900 ميغاواط، بما يمثل تقريباً حوالى 25% من حاجة لبنان للطاقة الكهربائية.
على أي حال، أريد أن أنوه بهذه المحاولة لربط مصالح أربع دول عربية. ولكونه أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلى لبنان وبالنسبة إلى أيضاً للنموذج المطلوب أن يسود في تعزيز العلاقات التي ينبغي أن تكون بين الدول العربية، هذا أفضل محفز لتعزيز العلاقات العربية وذلك من خلال ربط مصالح الدول العربية مع بعضها بعضاً.
ذلك عندما نعمل على تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين الدول العربية، أي حين نشتري من بعضنا بعضاً، تصبح كل دولة معنية بسلامة وضع شركائها التجاريين، ومعنية بسلامة جيرانها من الدول العربية. أما إذا أنا لا أعمل معك ولا أتعامل معك فأنت أصبحت كالغريب بالنسبة لي ولا تهمني مصالحك الشخصية. لذلك هذا الأمر هو النموذج الذي يجب أن نعمل من أجله الآن في لبنان.
