لقاء ماكرون وولي العهد وضعj النقاط على الحروف للتأكيد على ما يحتاجه لبنان من إصلاح لكي تستقيم السياسات المتّبعة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرى التلفزيون العربي حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول الاوضاع الراهنة وفي ما يلي تصه:

س: المبادرة الفرنسية التي قدّمها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي زار مؤخراً المملكة العربية السعودية هل تتوقع فعلاً أن تحقق هذه المبادرة الغاية منها؟

ج: يفترض أنّ هذه المبادرة جاءت بعدما تقدّم الرئيس ماكرون بمبادرته الاصلية في العام 2020 بعد جريمة تفجير مرفأ بيروت، والتي كان يفترض أن يصار الى الالتزام بها. ولكن جرى بعد ذلك مخالفتها وتألفت الحكومة على غير القواعد التي قال بها الرئيس ماكرون آنذاك، بأن تتألف الحكومة من المستقلين غير الحزبيين من أصحاب الكفاءة الذين يستطيعون أن يؤلفوا فريقاً واحداً منسجماً، والحقيقة أنها لم تكن كذلك. لقد تألفت الحكومة بكونها أفضل الممكن، ولكن أقل بكثير من ما هو مطلوب.

الآن، وعقب اللقاء الذي جرى ما بين الرئيس ماكرون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فقد جرى وضع النقاط على الحروف للتأكيد على ما يحتاجه لبنان من إصلاح لكي تستقيم السياسات المتّبعة مع الأوضاع الاقتصادية التي يجب أن يصار إلى إصلاحها. وكما نعلم أن هناك استعصاءً مزمناً في لبنان متمثلاً بعدم ‏القيام بالإصلاحات على أكثر من صعيد سياسي واقتصادي. ولذا، فإنّ هذا اللقاء

ما بين الأمير والرئيس الفرنسي جاء بمثابة محاولة جيدة من أجل توضيح النقاط التي يجب على لبنان أن يلتزم بها، والتي هي بمصلحته. ولكني أعتقد أنّ تنفيذها الآن من الصعوبة بمكان كبير بسبب تسلّط حزب الله ومن ورائه إيران على الدولة اللبنانية، ولذلك حاول الرئيس ماكرون وولي العهد أن يقولا أنّ هذه الأمور التي ينبغي الالتزام بها ولكن إلى أن يلتزم بها لبنان فإنهما سيعملان على مساعدة لبنان من الناحية الإنسانية من خلال تحسين الأوضاع المعيشية للناس، وبانتظار ان تجري الانتخابات وعبر التغيير الديمقراطي في لبنان أن كان ذلك الانتخابات النيابية ام الرئاسية.

س: كان هناك حديث عن المبادرة الفرنسية- السعودية لنزع سلاح حزب الله هل ممكن تنفيذ هذه البنود اللبنانية؟

ج: المؤسف أنّ لبنان قد أصبح بشكل او بآخر ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، وهو ما يؤثر على كل الأمور في لبنان. ومن ذلك، تأليف الحكومات. وهذا الامر شهدناه بأم العين عند تأليف حكومة تمام سلام التي لم تتألف في العام 2014 إلا من بعد ما جاءت الموافقة على ذلك من طهران وكان ذلك على طريق إنجاز الاتفاق الذي جرى ما بين إيران ومجموعة B5+1 بشأن النشاط النووي الإيراني، ودور إيران في المنطقة العربية. كذلك، فإنّ حكومة الرئيس ميقاتي لم تتألف الا عندما أتت الموافقة من طهران عقل التواصل بين الفرنسيين والإيرانيين. لذلك، فإنّ ما جاء في البيان السعودي- الفرنسي المشترك بداية هو صحيح، ولكنّه غير قابل للتنفيذ الآن نتيجة هذا الإمساك والقبض على الدولة اللبنانية من قبل حزب الله ولمصلحة الجمهورية الاسلامية الإيرانية.

س: دولة الرئيس سنعود الى موضوع حزب الله لكن في سياق آخر الحكومة تحاول تقديم ان جاز التعبير حسن نية تجاه الخليج العربي كخطوة ترحيل المعارضين البحرينيين من لبنان، هل تكفي هذه الخطوات ام ان المطلوب خليجياً أكبر من ذلك؟

ج: يجب النظر الى لبنان وعلاقته بالدول العربية من الجوانب كافة، وكيف كانت هذه العلاقة على مدى العقود الماضية. لبنان كما يقول الدستور اللبناني ينص على أن لبنان عربي الهوية والانتماء. والحقيقة بأنّ لبنان، وعلى مدى السنوات الماضية خلال ومنذ الاستقلال حتى الآن، كان يحرص على المحافظة على علاقات صحيحة وسليمة بينه وبين جميع البلاد العربية، ولاسيما مع مصر ومع الدول الخليجية، نظراً لانتمائه العربي وبسبب مصلحة لبنان في أن يكون على علاقة صحيحة مع جميع الدول العربية والخليجية وخاصة المملكة العربية السعودية ومصر. هذا الأمر ينبغي أن يحرص عليه لبنان، ويحرص على الالتزام بما تملي عليه مصلحته ومصلحة أبنائه المنتشرين في العالم العربي. لذلك، فإنّ الاختلال الذي جرى في علاقة لبنان مع الدول الخليجية على مدى السنوات الماضية، وتحديداً في سياسة لبنان الخارجية، والاختلال الحاصل في هذه التوازن، أدّى إلى نتائج سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية في لبنان. وهذا الامر نشهده الآن بأمّ العين ومنذ العام 2011 بعدما جرى اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، وجرى تدخل حزب الله وتورطه في المنطقة العربية في سوريا، والعراق، واليمن، ومصر، والكويت. كل ذلك انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية في لبنان، وتبيّنه المؤشرات الاقتصادية بشكل واضح، أكان ذلك في النمو الاقتصادي أو في حجم الدين العام أو في ميزان المدفوعات الذي اختل، وحتى أيضاً في صافي الاحتياط الموجود لدى مصرف لبنان بالعملات الصعبة. هذه المؤشرات أصبحت سلبية منذ العام 2011 بسبب التأثيرات السياسية السلبية، وبسبب عدم احترام مصلحة لبنان في أن يكون ويستمر على علاقة سوية مع البلدان العربية، وذلك من أجل مصلحته ومصلحة أبنائه المنتشرين.

س: هل حكومة الرئيس ميقاتي اليوم هي حكومة حزب الله كما يقال في لبنان وفي الخليج؟

ج: أنا لا أستطيع أن أقول عنها حكومة حزب الله ولكنها واقعة تحت تأثير حزب الله وبشكل كبير. نحن نرى الآن أن هناك موقف متخذ من قبل حزب الله وحركة أمل بأنهما لا يرضيا أن ينعقد مجلس الوزراء ما لم يجر التقيد بما يريدانه من ناحية المحقق العدلي وهذا أمر غير مقبول.

س: هذا الأمر مع حزب الله موضوع القاضي العادل خصوصاً بعد رفض استدعاء رئيس الحكومة حسان دياب؟

ج: نحن موقفنا واضح بخصوص المحقق العدلي. بدايةً، بادرنا كرؤساء حكومات سابقين صباح يوم الخامس من آب 2020، أي في اليوم الثاني لوقوع الانفجار بضرورة أن يصار إلى تعيين لجنة تحقيق دولية او عربية ولذلك حماية السلم الأهلي في لبنان ومن أجل معرفة الحقيقة وهذا‏ الامر لم تتوفر الموافقة عليه، وبالتالي تمّ تعيين المحقق العدلي. هذا الأمر عبّرنا عنه وبكل وضوح وصراحة، أنه يجب أن يكون للقضاء استقلالية تامة في اجراء التحقيقات. ولكن علينا أيضاً أن نوضح الأمر في أن القاضي يعمل تحت سقف الدستور والقوانين، أي أن القاضي لا يتصرف على هواه وبما يريده. ولكن يجب أن يعمل تحت سقف الدستور. والدستور واضح كل الوضوح بأنه بالنسبة للوزراء ورؤساء الحكومات إذا كان هناك من إهمال وظيفي، فإنّ هذا الأمر ينبغي على القاضي أن يحيل الامر إلى المحكمة الخاصة لمحاكمة الوزراء والرؤساء. اما ان كانت الجريمة جريمة عادية، فهم يحاكمون امام المحاكم العادية. على القاضي العدلي أن يعمل تحت سقف الدستور وباستقلالية كاملة. نحن لا نساير في موقفنا. في المقابل، الموقف العائد لحزب الله وحركة أمل، هو أنهما يريدان أن يقبعا أو تنحية القاضي، ونحن ضد هذا الأمر وبوضوح. نحن نريد أن يبقى القاضي، ولكن أكرّر أنّ القاضي لا يعمل كسلطة مناقضة لأحكام الدستور. هو عليه أن يعمل تحت سقف الدستور ولا يجوز للقاضي مخالفة الدستور. القاضي اعتمد نظرية القصد الاحتمالي، وهذا التفسير لا يشاركه فيه الكثير من الذين يعاضون هذا التفسير. ولكن على افتراض انه يريد أن يعتمد نظرية القصد الاحتمالي، ويريد أن يحاكم الوزراء والرؤساء ‏على هذا الأساس، فإنّ عليه أن يقوم بذلك على الجميع لا أن يميّز بين مجموعة وأخرى. لا يجوز للقاضي العدلي أن يصر على محاكمة الرؤساء والوزراء ولا يحاكم العسكريين والقضاة على أساس مختلف. كما لا يجوز أن يغضّ النظر عن ما ارتكبه رئيس الجمهورية الذي قال إنني علمت بوجود تلك الكميات من مادة الأمونيوم تأثيرات في 20 تموز أي قبل 15 يوم من انفجار بيروت وهو الشخص.

العسكري الذي يعلم تمام العلم بأنها مواد تستعمل في التفجير، ولا يمكن انزالها على الأرض اللبنانية بدون موافقة مسبقة من مجلس الوزراء، كما وأن الوقت الفاصل بين ما علم به وحصول التفجير كان خمسة عشر يوماً، وهي مدة كافية لتفكيك قنبلة نووية.

س: هل الموضوع رئيس حكومة من طائفة ورئيس جمهورية من طائفة؟

ج: كما تعلم، كل شخص يحاول أن يفسر الأمور أو يعطي لها تفسير على هواه. نحن نقول ان الوزراء هم من طوائف مختلفة وهناك وزراء آخرين لم يتم استدعائهم، ووزراء عدلية ووزراء داخلية آخرين. لماذا لم يتم استدعائهم؟ هنا السؤال الذي يطرح نفسه. في الحقيقة، فإنّ القضاء يجب أن يعمل تحت سقف الدستور وتحت سقف القوانين وأن يكون عادلاً دعني أقول لك شيء، هناك قول عربي مشهور يقول: "ظلم في السوية عدل في الرعيّة". لا يجوز أن يصار إلى التفريق بين فريق وآخر، هذا أمر غير مفهوم. أعود وأؤكد نحن مع استقلالية كاملة للقضاء وعليه أن يعمل تحت سقف الدستور.

س: ‏موضوع الحكومة اللبنانية إن كان فعلياً موضوع حزب الله لماذا سمّيتم أولاً مصطفى أديب ثم سعد الحريري ثم نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة وأن أي حكومة ستتشكل في لبنان سوف تكون خاضعة لحزب الله؟

ج: نعم هذا صحيح. لقد جرت تسمية مصطفى أديب ووقفنا إلى جنبه على أساس القواعد التي ترتكز عليها المبادرة الفرنسية. والذي شهدناه مع تكليف مصطفى اديب، أنّه جرى انحراف عن المبادئ التي جاءت على ذكرها المبادرة الفرنسية. ولذلك، فقد اعتذر مصطفى أديب.

بعد ذلك، وقبل أن يرشح سعد الحريري نفسه، أنا كان لدي وجهة نظر مختلفة، وأنا كنت أتمنى على الرئيس سعد الحريري أن لا يرشح نفسه، وموقفي هذا كان مبنياً على أنّ حزب الله لديه هو والأحزاب المؤتلفة معه لديهم الأكثرية. موقفي وبشكل واضح، كان في أن نترك الامر لهم ليألفوا الحكومة لأن لديهم الأكثرية. وبالتالي، هم يحاسبون على أساسها. كان للرئيس سعد الحريري وجهة نظر مخالفة آنذاك. وبالتالي، بادر ودون التشاور معنا كرؤساء حكومة سابقين، وكذلك عندما رشّح نفسه، قررنا أن نقف الى جانبه. نحن لسنا ضده بل نحن معه. ولكن نحن لم نؤيده بمبادرته لترشيح نفسه، لكن وجدنا بعدها أن الموقف يتطلب منا أن نقف إلى جانبه. وتبيّن لنا بعد ذلك أن تكليفه كان يتم مواجهته بالعراقيل، مما اضطره إلى الاعتذار.

بعدها اتى نجيب ميقاتي قال ان هناك تأكيدات كبيرة لديه من قبل الفرنسيين وغير الفرنسيين وانه على اتصال مع الايرانيين انهم سيسهلون الامر. ولكنهم حتى معه لم يلتزموا بذلك.

س: دولة الرئيس تحدثت عن الرئيس سعد الحريري هناك الكثير من الأسئلة في الشارع اللبناني عن موضوع الانتخابات النيابية المقبلة هل سيترشح سعد الحريري لهذه الانتخابات؟

ج: أنا ليس لدي معلومات موثوقة عن هذا الموضوع وعلى ماذا سوف تكون نية سعد الحريري. نحن ننتظر عودة سعد الحريري إلى لبنان للتشاور سوياً فيما يريد أن يكون موقفه، وبالتالي عندها يبنى على الشيء مقتضاه.

س: ‏هل هناك مساعي لعودة جبهة معارضة، والتي تكلمت عنها ان جاز التعبير هل هناك مساعي لإعادة إحياء فريق 14 آذار لخوض الانتخابات النيابية المقبلة؟

ج: المشكلة الحقيقية في لبنان الآن، هو بسبب الاختلال الحاصل في الأوضاع الداخلية وكذلك الخارجية. على الصعيد الداخلي، فإنّ الصف الاستقلالي الحريص على الدستور، والحريص على احترام وثيقة الوفاق الوطني، والحريص أيضاً على العدالة الصحيحة في لبنان مشرذم. وهم كانوا يمثلون في الماضي فريق 14 آذار. ما أقوله ليس محاولة لاستعادة فريق 14 آذار، ولكن هناك حاجة من أجل أن يكون هناك فعلياً انتظام في العمل السياسي الوطني بشكل سليم. ولذلك، يجب أن يعود لبنان إلى أن يكون هناك فريقان سياسيان. وهذا أمر من ضمن القواعد التي تعمل عليها الأنظمة الديمقراطية في العالم. فريق يقول ان همّه الاساس موضوع الحفاظ على المقاومة، وانه يريد أن يحمي لبنان ضد إسرائيل. همّه الأساسي هو الحفاظ على المقاومة بانها هي التي تحمي لبنان ضد إسرائيل. وهو بمواقفه، وكأنه يحتكر الوطنية ويحتكر لنفسه عملية فحص دماء اللبنانيين. وهذا امر مرفوض ولا نقبله. والفريق الآخر حريص على استقلال لبنان وعلى سيادته، وحريص على علاقة لبنان الصحيحة مع اشقائه ومع أصدقائه في العالم، واحترام قواعد الشرعية الدولية، وحريص أيضاً على وطنية لبنان وعلى عدائه لإسرائيل. طبيعي هذا الأمر، نحن حاربنا، وكلنا وقفنا إلى جانب المقاومة عندما كانت بندقيته موجهة نحو إسرائيل، ولكن عندما تحولت هذه البندقية، وأصبحت موجهة إلى صدور اللبنانيين. فقد غيرنا موقفنا عداوتنا لإسرائيل ثابتة، وحرصنا على سيادة واستقلال لبنان أيضاً ثابت.

س: كان لافتاً دولة الرئيس زيارة النائب وائل أبو فاعور ‏وملحم رياشي إلى المملكة العربية السعودية ومنذ سنوات هناك علامات استفهام حول علاقة السعودية مع تيار المستقبل كيف تقيم هذه العلاقة اليوم؟

ج: طبيعي أنا سمعت مثل هذا الكلام، ولكن نحن ننتظر سعد الحريري لنعرف منه موقفه وماذا يجري. ولكن أنا أعتقد أن الموقف بالنسبة لتيار المستقبل، وكذلك للقاعدة التي ينتمي إليها تيار المستقبل. هذه القاعدة تؤمن ايمان راسخاً بالحفاظ على علاقة صحيحة وجيدة بين لبنان وبين الدول العربية، ولاسيما مع دول الخليج العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

س: دولة الرئيس، هل هناك جبهة إن جاز التعبير في المعنى السياسي في لبنان خصوصاً إنك تتحدث عن عناوين تجمع الافرقاء؟

ج: في هذه الأيام التي هي على قدر كبير من الخطورة والأهمية، فإنّ هناك حاجة كبيرة إلى تضافر الجهود بين ذوي الأفكار المتناسقة مع بعضهم بعضاً، ولاسيما أولئك المؤمنين باتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، واستعادة وجود الدولة اللبنانية واستعادة سلطتها الكاملة على اراضيها والمؤمنة بعلاقات لبنان الصحيحة مع الدول ‏الدول العربية ‏والمؤمنة أيضا بالشرعية الدولية والمؤمنة باستقلالية القضاء والمؤمنة بالعودة إلى احترام الدستور، وأيضاً مؤمنة باحترام الجدارة والكفاءة في تولي المسؤوليات في الدولة. كل هذه القواعد الأساسية ينبغي على اللذين يؤمنون بهذه المبادئ وهذه القواعد أن يتحالفوا مع بعضهم بعضاً بشكل ديمقراطي وبشكل سلمي ومن أجل أن يؤدوا مثالاً او نموذجاً على أساس منه أن يصار إلى التقدم على طريق مستقبل لبنان، والذي أصبح يعاني من انهيار كامل في الثقة في مؤسساته الحكومية والاقتصادية وعلى مختلف أنواعها.

س: هذه هي النقاط قبل الحديث عن الموضوع مع حزب الله تحديداً؟

ج: طبيعي حزب الله هو مسؤول عن ما يجري الآن وما جرى في لبنان ولكن نحن نقول أن العلاقة مع حزب الله يجب أن تكون مبنية على التواصل معه، ولكن أن يصار إلى احترام ما يتم الاتفاق عليه نحن نشكو من حزب الله أننا خضنا معه سوياً جلسات طويلة وجولات طويلة من الحوار، والتي جرى النكول بها جميعاً في العام 2006، وقبل ذلك بمجلس النواب وبعد ذلك في جلسات الحوارات التي جرت بين المستقبل وبين حزب الله وما بين أيضاً الفرقاء اللبنانيين في الحوارات التي تمت في العامين 2015 و2016، وما جرى قبل ذلك في اتفاق الدوحة وفي اتفاق الطائف. هذه الأمور من الواجب أن نتصارح ونقول، أنّ هناك تخلياً مستمراً عن ما تم الاتفاق عليه بين اللبنانيين. الأمر الطبيعي أن تكون العلاقات بين المواطنين بدولة واحدة مبنية على ما يبينونه من ثقة بين بعضهم بعضاً من أجل تسير هذه المسيرة في إعادة ما يسمى إعمار البلد والقيام بالإصلاحات من أجل أن نعالج المشكلات الكبرى التي يعاني منها لبنان.

س: ألم يفوت القطار بعد يا دولة الرئيس؟

ج: أنا كنت دائماً أقول- ومنذ زمن- أن الإصلاح ليس قصيدة عصماء تقال من على المنابر من أجل اكتساب شعبوية لدى الجماهير، بل هو أمر تقوم به الأمم عندما تكون قادرة عليه وليس عندما تصبح مجبرة عليه لأنه عندما تقوم به وهي مجبرة عليه مثل ما أصبحنا عليه اليوم تكون العملية قد أصبحت شديدة الكلفة وشديدة الأوجاع كما نحن نعاني منه اليوم. نحن فعلاً وصلنا إلى هذه النقطة. ولكن مهما كلّف الامر، فإنه يجب أن نقوم بالإصلاح مهما كلفنا الامر. علينا أن ندرك أننا لا نتعامل مع مجموعة من الأحجار ولكن مع مواطنين وهم بشر. وبالتالي على المسؤولين في الدولة اللبنانية أن يقوموا ويبادروا من أجل أن يكون هناك جهد مثابر لإيجاد الحلول الحقيقية. لا يمكن للبنان أن يخرج من مآزقه من دون المبادرة إلى القيام بالإصلاحات عندما تقول كل الدول الشقيقة والصديقة لنا ان عليكم أن تقوموا بالإصلاح، علينا ان نقوم بذلك. والله يقول: "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". وهذا الأمر يتطلب من اللبنانيين أن يدركوا تمام الإدراك أن ليس هناك من مجال الخروج من المآزق الكبرى التي أصبحنا فيها ومن هذه الانهيارات الكبرى التي يتعرض لها الشعب اللبناني الذي انهار مستوى معيشته على الأقل بالنسبة لـ85% من مجموع اللبنانيين الذين اصبحوا يلامسون خط الفقر. الآن هذا الأمر هو المشكلة الكبرى ولا يمكن أن تعالج الأمور إلا بإرادة قوية وبمبادرات حقيقية للإصلاح. أعتقد أن هناك الكثير ممن لا يهمه الإصلاح. وهذا الأمر عايشته أنا كوزير للمالية وكرئيس الحكومة وكنائب، حيث كان هناك استعصاء مزمن بسبب العلاقة الزبائنية التي تحرص الاحزاب السياسية على أن تربط بينها وبين الدولة وبين المواطنين وأنهم يريدون أن يستولوا على الدولة اللبنانية وأن يقبضوا على الدولة لبنانية، أكان ذلك بمواقعها الوزارية او بمواقعها النيابية او الإدارية. هذا الأمر هو طبيعي جزء من المشكلة ولكن المشكلة الكبرى ان لبنان أصبح ساحة للقوى الإقليمية والدولية وبالتالي نحن عرضة للتأثر بكل هذه الصدمات التي تأتينا من الخارج وهذا الاختلال في سياسة لبنان الخارجية والاختلال في التوازنات الخارجية، هي من ضمن الأمور التي من الواجب التنبه لها ومعالجتها.

س: دولة الرئيس عذرا لضيق الوقت ولكن يهمني السؤال عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحزب الله والتيار الوطني الحر يطالبان بإقالة رياض سلامة ومحاسبته هل يتحمل حاكم مصرف لبنان مسؤولية الوقع الذي وصلت إليه البلاد اليوم؟

ج: في هذا الأمر، يجب أن نكون واضحين. إذ أنه من الظلم ان نحثر المسؤولية بأنها تطال حاكم مصرف لبنان لوحده. المشكلة يجب النظر إليها في أنها تتدرج لدى عدة أطراف. المشكلة الأساس هي الحكومات اللبنانية والمجالس النيابية المتعاقبة. وأن الحكومات اللبنانية هي التي لم تمارس الإصلاح المفروض والمجالس النيابية التي لم تمارس الإصلاح المفروض، وكانت ترفضه جميعها، كان عليه أن تقوم بمعالجة المشكلة المتفاقمة منذ عام 1975 لأنه منذ العام 1975 ولبنان يعاني من عجز مزمن في موازنته وفي الخزينة العامة. وهذا الأمر استمر وإلى الآن، وعلى مدى 46 عام. إذ أنه، وعلى مدى هذه السنوات كان هناك عجز مستمر في الموازنة والخزينة العامة للدولة اللبنانية. وبالتالي، فإنّ المشكلة بدأت في الحكومات وفي المجالس النيابية التي لم تقم بتبني وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية. ولكن المشكلة لا تقتصر عليهما، فهناك أيضاً مسؤولية على مصرف لبنان. هناك مسؤولية على حاكم مصرف لبنان، ذلك لأنّ الدستور القانون اللبناني أعطى الحاكم ما يسمى حصانة كبيرة ودائمة من أجل ماذا؟ من أجل أن تكون له القدرة على أن يرفض طلبات الحكومات المتعاقبة بالمزيد من الانفاق. وبالتالي، هناك تكمن مسؤولية حاكم مصرف لبنان في أنه تساهل كثيراً مع الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة، ومسؤولية الحاكم هنا ولسي لوحده بل وأيضاً على المجلس المركزي لمصرف لبنان الذي يشترك في عضويته نواب الحاكم ومدير عام وزارة المالية ومدير عام وزارة الاقتصاد الوطني.

ولكن هناك آخرون أن المصارف التي هي أيضاً لم تدرك أنه عليها أن تحرص على أن لا توظف معظم أموالها وتضعها في مصرف لبنان. الودائع التي كان يستعملها مصرف لبنان لإقراض الدولة لم يكن جائزاً له استعمالها من أجل إقراض الدولة اللبنانية، وأيضاً المشكلة لدى بعض المودعين، لأنه فعلياً استفادوا من الفوائد العالية، وهي الفوائد التي تعبر أن هناك شيئاً غير سليم في أوضاع لبنان المالية، والتي بدأت تظهرها المؤشرات المالية ابتداءً من العام 2011، ولاسيما من خلال الهندسات المالية. إذاً هذه الجرعة إذا هذه المشكلة ليس لها طرف واحد بل هناك أربعة أطراف اشتركوا في ارتكاب هذه الجريمة ويجب أن يحاسبوا فعلياً عليها، وهناك أربعة أطراف الدولة بداية بقسميها التنفيذي والتشريعي، واللذان امتنعا وتلكآ عن القيام بالإصلاحات اللازمة، وحاكم مصرف لبنان كحاكمية مصرف لبنان وليس فقط الحاكم وحده بل في مسؤولية المجلس المركزي إلى مصرف لبنان، والذي يشترك في عضويته مدير عام وزارة المالية ومدير عام وزارة الاقتصاد ونواب الحاكم. وهؤلاء جميعهم كانوا مسؤولين عن التلكؤ وعدم الصراحة وعدم الشجاعة في قول ما ينبغي أن يقولوه. التصرف الذي كانا ينبغي أن يتصرفوه لم يقوموا به، وبعد ذلك المصارف والمودعين. ولكن الحلول الآن هي في العودة إلى تصويب البوصلة في أن على لبنان ن يصوب بوصلته الاقتصادية والمالية والقضائية والإدارية، وكذلك أيضاً بوصلته السياسية من اجل معالجة المشكلات. لم يعد بالإمكان لبنان أن يعالج مشكلاته بالمراهم ولا بالحلول المجتزأة ولكن هناك حاجة لأن يصار إلى القيام بالإصلاحات لأنه كل ما أسرعنا في القيام بالإصلاحات المطلوبة الآن، بالرغم من صعوبتها ومرارتها وأوجاعها، هي أقل بكثير من الأهوال التي أن تنتظرنا إذا استمرينا في التقاعس عن القيام بالإصلاحات المطلوبة.

تاريخ الخبر: 
17/12/2021