الرئيس السنيورة لراديو سوا : مطالب اللبنانيين تتلخص أن تتألف حكومة من اصحاب الكفاءات من المستقلين غير الحزبيين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت راديو سوا حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان وفي ما يلي نصه:

س: أهلاً بك هذه الليلة من راديو سوا، كيف نستطيع ان نقرأ التحرك العربي المصري بالتحديد من خلال زيارة وزير الخارجية المصري وزيارة موفد الجامعة العربية، هل هناك من مبادرات، وما هي؟

ج: من الطبيعي ان ترسل مصر وزير خارجيتها الى لبنان، وان يرسل الأمين العام لجامعة الدول العربية نائبه لاستطلاع الوضع الذي قد أصبح شديد الخطورة. وبالتالي، فإنّ جزءاً من هذا الاهتمام الذي تبديه مصر، وكذلك الجامعة العربية لمساعدة لبنان، وهما اللذان لطالما وقفا إلى جانب هذا الموقف الوطني، يصب في مصلحة لبنان، ومن أجل دعمه ودعم استقلاله وسيادته. وبالتالي، فإنّ هذا أمر طبيعي أن يتم. ونحن نقدر ونثمن هذه المبادرة القومية العربية تجاه لبنان. هما فعلياً أتوا الى لبنان من أجل أن يؤكدا على موقفهما الداعم من أجل إخراج لبنان من هذا المأزق الكبير الذي أصبح فيه، والناتج عن هذا الاستعصاء الطويل على تأليف الحكومة.

س: هل كانت هناك مبادرة واضحة للمسؤولين اللبنانيين؟

ج: لا ليس هناك مبادرة واضحة، هم زارا لبنان، واستطلعا عما إذا كان هناك من أفكار جديدة، وهما يعلمان جيداً حقيقة الأمر، وهما على تنسيق مع الدولة الفرنسية وعلى تنسيق مع المملكة العربية السعودية والفاتيكان وغيره. والجميع يدرك أنّ هناك حاجة من أجل التجاوب مع مطالب اللبنانيين. ومطالب اللبنانيين تتلخص في وجوب أن تتألف حكومة من اصحاب الكفاءات من المستقلين غير الحزبيين. وهذا هو المطلب الذي سمعه الرئيس ماكرون عندما أتى الى لبنان بعد يومين على التفجير المريب الذي حصل في مرفأ بيروت. ولذلك، واستناداً الى ما سمعه الرئيس ماكرون من اللبنانيين، ولاسيما من الشباب اللذين تظاهروا وأكدّوا على حاجتهم وحاجة لبنان إلى أن تتألف حكومة جديدة على نسق مخالف للنسق الذي تعودنا عليه في تأليف الحكومات مؤخراً لبنان، وهو نسق الحكومات التي يتم فيها المحاصصة والمقايضة بين الاحزاب من أجل ضمان حصول كل حزب على حقائب معينة، وبالتالي على مراكز في الدولة بعينها. وبالتالي، فإنه وعندما صاغ الرئيس ماكرون هذه المبادرة وعرضها، فإنّ ذلك كان على أساس أن يصار إلى تكليف سعد الحريري بتأليف الحكومة من اختصاصيين مستقلين وغير حزبيين.

المؤسف فيما جرى بعد ذلك، أن عادت العراقيل والمطالب. إذ أنّ هناك من يطالب ان يصار الى اعتماد ذات الأسلوب، أي توزيع ذات الحقائب على ممثلي الأحزاب. وكل يريد هذه الحقيبة وتلك الحقيبة. ونحن نعلم ان تأليف حكومة على هذا النسق لن يؤدي الى أي نتيجة فسوف تولد الحكومة الجديدة ميتة، ولن تستطيع ان تستعيد ثقة اللبنانيين، ولا أن تستعيد ثقة المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية ولا بالمنظومة السياسية.

لقد كنت قد صرّحت بعد زيارتي الرئيس بري في السادس من كانون الثاني الماضي بأنّ هناك خياران لا ثالث لهما: فإما أن تؤلف حكومة محاصصة يتم فيها إرضاء الأحزاب والسياسيين، وهي حكومة ستولد ميتة، ولن تستطيع أن تحقق أمراً إصلاحياً واحداً، أو أن يصار إلى إرضاء اللبنانيين والشباب في عملية تأليف الحكومة، ويكون ذلك عبارة عن بداية مسيرة الإصلاح والنهوض. وها نحن لانزال وحتى الآن في خضم هذا المأزق.

س: ولكن دولة الرئيس البلد لم يعد يحتمل ولطالما ذكرنا الرئيس الفرنسي يبدوا ان هناك تلميحات ان هناك بيان شديد اللهجة من قبل الفرنسيين وعقوبات من قبل الفرنسيين، وأين المبادرة الفرنسية الآن؟

ج: سيدتي، يقول الشاعر: "وهل يلام الذئب في عدوانه إذا كان الراعي عدو الغنم". من الذي يخالف ويتنكر لطبيعة هذه المبادرة، ويتنكر لما يريده اللبنانيون. هناك من يريد ان يستمر بأن يفرض على اللبنانيين تشكيلة حكومية لا تؤدي الى نتيجة ولا إلى حلول. إذا تألفت هذه الحكومة على النسق الذي عهدناه في الماضي سؤالي إليك: ماذا تتوقعين؟ أنت لبنانية ماذا تتوقعين؟ هل هذه سترضي الشباب اللبناني؟ هل هذه ستؤدي إلى أن تنفتح أمام لبنان سبل المعالجة لمشكلاته؟ هل سيتقبل اللبنانيون هذا الأمر؟ هل انت ترين معي ذلك وأنت من لبنان؟ هل ستستعيدين عندها ثقتك بالدولة اللبنانية وبهذه الحكومة الجديدة؟ هذه هي الأسئلة التي يسألها اللبنانيون. أنا اعرف ان هناك شكوى لدى الجميع، ولكن- للأسف- نحن لا نتقدم باتجاه التوصل إلى حلول حقيقية.

س: السؤال الذي يطرح نفسه، وماذا بعد؟

ج: ماذا بعد: أنا اعتقد ان هذا الامر يتطلب من كل اصحاب الحكمة ان يروا الامور كما ينبغي، وليس أن نكرر هذه التركيبات المصطنعة والفاشلة، والتي أدت وأوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن. الحكومات التي تألفت خلال السنوات الماضية، واستعصت على الإصلاح هي التي أوصلتنا إلى هنا. المشكلة المطْبِقَة علينا في لبنان، وهي لم تحصل فقط بسبب التفجير الذي جرى في مرفأ بيروت. لا بل هي في الواقع تراكمات ناتجة عن عدم القيام بالإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تفننت الحكومات اللبنانية التي تألفت خلال السنوات القليلة الماضية، ولاسيما منذ بداية العشرية الثانية من هذا القرن على تلك الأسس المبنية على المحاصصة والاستتباع. وبالتالي تفننت تلك الأحزاب في الاستعصاء على القيام بالإصلاح الذي ينشده اللبنانيون.

نحن نشهد اليوم نتيجة كل هذه السنوات. لبنان ومنذ العام 2011، وهو يشهد تردياً مستمراً في أوضاعه المالية والاقتصادية والنقدية. وإليك وعلى سبيل المثال، فإنّ النمو الاقتصادي بعد ان كان قد وصل على مدى السنوات 2007 و2008 و2009 و2010 إلى حدود 9.5% سنوياً انخفض الى ما يتراوح بين -2% و+2% على مدى تسع سنوات مستمرة. كذلك الأمر في ميزان المدفوعات الذي كان يسجل فوائض عل مدى السنوات 2007 و2008 و2009 و2010 أصبح يسجل عجزاً مستمراً. وأيضاً العجز في الخزينة الذي ارتفع بشكل محسوس بسبب هذا التردي الكبير في شتى المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية منذ مطلع هذه العشرية، وهو الأمر الذي نعاني منه اليوم وعلينا أن نعالجه. إذ كان هذا الأسلوب وهذه الممارسات هو ما يصر عليه رئيس الجمهورية الآن، فإننا لن نصل إلى أي نتيجة. لنفترض انه تألفت حكومة من هذا النوع ماذا سيحصل؟ لا شيء سوى المزيد من التردي والانهيار. هذا هو السؤال الذي يجب ان يطرحه الجميع على أنفسهم. المؤسف أننا نكرر ذات الأخطاء، أو كما يقول أينشتاين ان تقوم بنفس الشيء وتتوقع نتائج مختلفة فهذا هو الجنون بعينه. 

تاريخ الخبر: 
09/04/2021