الرئيس السنيورة :حزب الله و ايران يريدان الإبقاء على الاوضاع دون تأليف حكومة ما لم يجرِ الانصياع إلى شروطهم

اجرت قناة تن المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حولاخر التطورات في لبنان وفيؤمالا يلير نصه:
س: ينضم الينا عبر الهاتف من لبنان دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الاسبق، دولة الرئيس بعد التحية زيارة مهمة يقوم بها الرئيس سعد الحريري اليوم الى القاهرة اولا كيف تنظرون الى هذه الزيارة وهل تنعكس ايجابا على الجهود المصرية المتواصلة لدعم لبنان بشكل عام سواء على المستوى المحلي ام على المستوى العالمي؟
ج: مساء الخير لك وعلى جميع المشاهدين، وشكراً على الاستضافة وعلى الاهتمام الذي تبدونه بقضايا لبنان.
الحقيقة انّ العلاقات ما بين مصر ولبنان كانت ولم تزل وثيقة جداً، وهي كانت كذلك عبر كل العقود الماضية. إذ كانت مصر تقف إلى جانب لبنان وتدعم استقلاله وسيادته وحرياته وبقائه مركزاً حضارياً ومنفتحاً، ولاسيما وأنه جزء من هذا العالم العربي. وبالتالي كانت مصر وفي كل المحطات والأزمات التي عانى منها لبنان. لقد كانت مصر تقف مع لبنان وتدعم سيادته واستقلاله، وهي بدون شك وقفت الى جانب اتفاق الطائف وحرصت عليه وحتى في الملمات الاخيرة التي أصابت لبنان، وخاصة بعد التفجير المريب والكبير الذي حصل في مرفأ بيروت. كذلك وقفت مصر إلى جانب لبنان لمساعدته في مواجهة جائحة كورونا، وكانت آخر المكرمات، المساعدة التي قدمتها مصر للبنان والمتمثلة بذلك الدعم الصحي لتمكين لبنان من تخطي مشكلاته.
حتماً لبنان اليوم يعاني من مشكلة كبرى نتيجة قضايا ومصائب كبرى وعديدة ألمّت به وتراكمت، وكان من أهمها الاستعصاء على تأليف الحكومة نتيجة التعنت الذي يبديه رئيس الجمهورية، وذلك بشكل مخالف للدستور. وأيضاً في الموقف الذي يقفه حزب الله ومن ورائه ايران في انهم يريدون الإبقاء على هذا الوضع دون تأليف حكومة ما لم يجرِ الانصياع إلى شروطهم، نظراً لأنّ حزب الله مستمر في إبقاء سلطته على الدولة اللبنانية، والتي هي في حالة اختطاف من قبل حزب الله ومن قبل ايران، والامتناع العملي عن تسهيل تأليف الحكومة الآن هو لإبقاء مزيد من الأوراق في يد الجمهورية الاسلامية الإيرانية، والاستمرار في الاحتفاظ بها من اجل تعزيز قدراتها التفاوضية مع الولايات المتحدة الاميركية.
س: دولة الرئيس كانت هناك رسالة اليوم من قبل الرئيس عبد الفتاح السياسي للسياسيين اللبنانيين في لبنان بضرورة الحرص على المصلحة الوطنية العليا وتسهيل تشكيل حكومة، وبشكل أسرع حتى يتمكن لبنان من تخطي الأزمة الحالية. إلى أي مدى تعتقد انها ليست فقط من الرئيس عبد الفتاح السيسي ولكنها هي أيضاً رسائل متعددة من القادة العرب ستجد تأييداً لها من الداخل اللبناني خاصة ممن يديرون المشهد الآن في لبنان؟
ج: هذه الرسالة المقدرة من قبل الرئيس السيسي لجهة التأكيد على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة، وهو ما تظاهر من اجله عشرات الآلاف من اللبنانيين الشباب والذين ايضا عبروا عن رغبتهم في تأليف الحكومة على غير النمط الذي كانت تتم عليه تأليف الحكومات اللبنانية خلال العقد الماضي. وكان هذا هو ذات محور المبادرة التي قام بها الرئيس ماكرون عندما زار لبنان، واجتمع مع أولئك الشباب المنتفضين والمطالبين بتأليف حكومة من غير الحزبيين ومن أشخاص مستقلين غير منتمين الى الاحزاب لكي يتمكنوا من استرجاع الثقة المنهارة بالدولة اللبنانية وفي الحكومة وفي رئاسة الجمهورية وفي المنظومة السياسية الموجودة في لبنان. حتماً انّ هذا الموقف للرئيس السيسي موقف مقدر، وبالتالي هو هام وينضم الى جملة المواقف الكثيرة التي عبر عنها اشقاء لبنان واصدقائه في العالم في انه لا يمكن لاحد ان يساعد لبنان الا إذا كانت هناك حكومة وحكومة تدرك حقيقة وجوهر المشكلات التي يعاني منها لبنان وتعمل على اعتماد الحلول الحقيقية لها. لكن لا ندري إذا كانت هناك استجابة لهذا المسعى من قبل أولئك المعطلين لتأليف الحكومة من مستقلين حياديين غير منحازين لأي من الأحزاب اللبنانية.
س: وعلى ذكر الحكومة دولة الرئيس، هذه ليست المرة الاولى التي يكلف بها الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة. لكن هذه المرة لأي مدى تعتقد ان الرئيس سعد الحريري قادر على تشكيل الحكومة، وكما يبدو أنّ الخلافات بين القادة السياسيين في لبنان تطفو الآن على السطح؟
ج: بدون شك انّ هناك حالة إنكار لدى السياسيين بشأن موضوع تأليف الحكومة العتيدة لأنهم بتقديري الشخصي أنهم وبهذه النوعية من الممارسات التي مارسوها خلال العقد الماضي لجهة الاستعصاء على الاصلاحات وعدم التجاوب مع الحاجات الحقيقية للناس ورغبتهم الشديدة بضرورة تخطي المشكلات التي يعاني منها لبنان، وبالتالي هم يؤيدون الآن أن تكون هذه الحكومة حكومة استثنائية بالمعنى الحرفي للكلمة، أي أن تكون حكومة انقاذ وبالتالي المطلوب منها ان تكون من غير الحزبيين ومن المستقلين.
في الحقيقة، إنّ أولئك السياسيين يشعرون بأنّ هذا النوع من الحكومات يعتبر تهديداً لهم، وبالتالي قد يكون مؤشرا لنهاية الكثيرين منهم. تقديري الشخصي، أنّ هذا الاستعصاء سببه هذا الشعور الدفين لديهم بشأن حكومة من المستقلين، وما قد تعنيه لأولئك السياسيين. ولكن بدلاً من أن يكونوا فعليا بمستوى التحديات ومستوى الازمات لمعالجتها، فإنهم- وللأسف- يتصرفون بهذا القدر من الاستعصاء عن القبول بفكرة تأليف حكومة من غير السياسيين وغير الحزبيين.
برأيي، فإنه وبالمحصلة يتوجب على أولئك السياسيين الذين هم وكذلك الشعب اللبناني بأسره على متن ذات الباخرة، فإذا ما جرى أي ضرر على هذه الباخرة، فإنّ هذا الضرر لا يستثنيهم، فإذا غرقت هذه الباخرة ستغرق وعلى متنها جميع المواطنون جميعاً بمن فيهم أولئك السياسيين. ولذلك، وبدلاً من أن يسهموا في هذا الانقاذ نراهم، ولاسيما رئيس الجمهورية وحزب الله والاحزاب المنضوية معهم يصرون على هذه المواقف المتشددة وبعدم التجاوب في إجراء العمليات الإصلاحية، وعدم تسهيل تأليف الحكومة. إذ ليس في الحقيقة أي خيار امام لبنان الآن.
أنا اعتقد أنّ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف امامهما خياران عليهما ان يختارا واحد منهما. الخيار الاول هو ان يسعيا من اجل ارضاء السياسيين بمختلف انواعهم، أي أن يصار إلى تأليف حكومة من هؤلاء السياسيين تحت مسمى تحالف وطني، وبالتالي تأتي هذه الحكومة على نسق كل الحكومات السابقة خلال العقد الماضي، وهم بذلك لن يرضوا الكثرة الكاثرة من اللبنانيين، ولن تستطيع هذه الحكومة أن تحقق شيء وتفشل، أو أنهما يعمدان إلى تأليف حكومة يرضيان فيها اللبنانيين ويرضيان فيها ما يتوقعه من لبنان اشقاؤه واصدقاؤه.
