Diaries
السفير : العماد سليمان : الجيش افتدى لبنان وانتصر للفلسطينيين ومنع "العرقنة"
انتصار بالدم على الإرهاب في "البارد"
ما هي قصة "الوساطة الأخيرة" للاستسلام ... وكيف كانت المؤسسة العسكرية تستعد "لأمر ما"؟
كتبت "السفير" تقول :
... وفي اليوم الخامس بعد المئة، حوّل الجيش اللبناني، جرحه العميق، في مخيم نهر البارد الى انتصار كبير بالدم ضد الإرهاب افتدى فيه لبنان وأبعد عنه كأس "العرقنة".
طوى الجيش الصفحة الأخيرة من "الكتاب البارد" وأسدل في نهايته الستار على أعنف المعارك التي خاضها على مدى تاريخه، وكذلك صفحة أكبر حدث أمني في الداخل اللبناني منذ العام 1990 تاريخ انتهاء الحرب اللبنانية وحتى الآن.
لكن ملف "البارد" الذي انتهى أمنياً، لن يدخل في دائرة النسيان قريباً، وهو مرجح لأن يكون مادة سياسية في الأيام والأسابيع المقبلة من دون استبعاد الجانب الأمني، طالما أن بعض العناصر من "فتح الإسلام" تمكنت من الفرار، فيما تتراجع المخاوف، ولو أنها قائمة حول احتمال وجود "خلايا نائمة" من هذا التنظيم ومن تقاطعات أخرى تحاول تقديم أوراق اعتمادها إلى "القاعدة" عملانياً... وخير نموذج ما جرى من استهدافات ل "اليونيفيل" في الجنوب مؤخراً.
ومع إقفال الصفحة الأخيرة من "البارد"، ستتقدم عناوين سياسية أبرزها كيفية مقاربة ملف الإعمار في "البارد"، خاصة في ظل بعض الأوراق الرسمية اللبنانية الى الجهات الدولية المانحة بعنوان "البارد أنموذجاً" إعماراً وأمناً وسياسة!
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، من وقائع في ضوء التحقيقات مع موقوفي "فتح الاسلام"، قال قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان ل"السفير" إنه ليس وقتاً للاحتفال والفرح، بل للاعتراف لهذه الباقة من شهداء الجيش اللبناني بأنهم أوسمة حقيقية على صدور كل اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق والأطياف السياسية.
أضاف "هؤلاء الشهداء، وهم التضحية الكبرى للمؤسسة العسكرية في تاريخ لبنان، افتدوا بدمائهم كل اللبنانيين، ولو تصورنا ماذا كان يمكن لهذه المجموعة الإرهابية أن تفعل لو مضت في مخططها، لرأينا المشهد العراقي يصيب لبنان، ولكنا أمام مشاريع من الفتنة المتنقلة، كانت ستصيب آلاف اللبنانيين. وهذا ما يؤكد أن الجيش افتدى الوحدة الوطنية وقدم نموذجاً جديداً لها، وهي صارت اعتباراَ من هذه اللحظة أمانة بيد كل السياسيين، بحيث ينبغي عليهم أن يستثمروا هذا الانتصار، من خلال تقديم تنازلات متبادلة تصب في خانة صيانة الوحدة الوطنية، وهو الهدف الذي ضحى من أجله وما يزال آلاف العسكريين".
وتابع قائد الجيش أن الجيش الذي آلى على نفسه أن يبقى ضنيناً بالوحدة الوطنية، "يعتبر أن هذا الانتصار الوطني ضد الإرهاب الدولي، إنما هو أيضاً انتصار للقضية الفلسطينية، على الرغم من تستر البعض زوراً وبهتاناً بعباءة فلسطين أو الإسلام، وأننا نهيب بالأخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان، أن يعتبروا الجيش اللبناني، حاملاً لأمانة قضيتهم ولا سيما حق العودة الى ارضهم فلسطين وإسقاط كل مخططات التوطين".
وتعهد العماد سليمان أن يساهم الجيش بكل ما يملك من إمكانات لوجستية وبشرية في عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد.
وتابعت "السفير" قائلة , انه في الأيام والساعات الأخيرة، كانت قيادة الجيش اللبناني في جو أن تطوراً أمنياً أو عسكرياً سيحصل في "البارد" في الساعات المقبلة، وتزامنت عملية التبديل الواسعة في محيط المخيم، مع تشديد الإجراءات الأمنية عند المعابر الأساسية وبعض النقاط الحساسة، فيما كانت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تتابع ساعة بساعة وقائع العرض المفاجئ الذي وصلها عبر رابطة علماء فلسطين، حيث أبلغها أحد قادة "فتح الإسلام" أبو سليم طه استعداد الحركة للاستسلام مقاتلين وجرحى وقياديين، ولكن وفق سلة شروط مع طلب الحصول على ضمانات معينة من جهات خارجية.
وجاء عرض "فتح الإسلام" بعدما رفضت قيادة الجيش اللبناني عرض إخراج الجرحى وحدهم، وبرزت ريبة داخل القيادة العسكرية "من أن شاكر العبسي يخطط لعملية فرار في ضوء نجاح مبادرة إخراج العائلات (النساء والأطفال)، وهو يسعى للتحرر من الجرحى، وإلا لماذا الإصرار على خروجهم طالما أنه يبدي الاستعداد للاستسلام؟".
ولدى إلحاح ابو سليم طه على إيجاد حل عاجل لقضية العائلات، توجه عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج إلى دمشق وأنهى مسألة الأوراق الثبوتية، لا بل أكثر من ذلك، سهّلت قيادة الجيش عملية انتقال زوجة طه من صيدا إلى الشمال لمقابلة بعض أفراد عائلتها، كما سهلت أموراً مماثلة لبعض نساء المسلحين وأطفالهم من باب إبداء حسن النية و"اختبار" حقيقة نوايا قيادة "فتح الإسلام".
وفي الوقت نفسه، وبعد إلحاح من الجيش، سلم ابو سليم طه عرضاً ل "الرابطة" يتضمن عدداً من العناصر، تبدأ بإقفال ملف انتقال عائلاتهم الى خارج لبنان، ومن ثم تتم عملية الاستسلام بعيداً عن الإعلام، على أن تتوفر ضمانات لاحقة تقضي بعدم إساءة المحققين أو أعضاء المحكمة لاحقاً، لهم ولمعتقداتهم الدينية، كما طلبوا ضمانات تتعلق بحدود العقوبات وهل يمكن أن تصل الى الإعدام؟، فضلاً عن طلب الحصول على ضمانة إحدى الدول العربية في بيروت.
وفيما كان العرض محور "مداولات إيجابية" بين عدد من القيادات السياسية والأمنية، كانت قيادة الجيش اللبناني تقيم المعلومات الاستخباراتية والميدانية، فضلاً عن الاستمرار برصد الاتصالات بين قياديي "فتح الإسلام" وعائلاتهم، ودائماً وفق فرضية مفادها أرجحية أن يكون القرار السياسي بالفرار قد اتخذ من لحظة إخراج العائلات، ولذلك طلب من وحدات الجيش أعلى درجات الجهوزية والحذر، "استعداداً لأمر ما"، وهو الأمر الذي أظهرته وقائع فجر الأحد في الثاني من أيلول.
فقد هاجم مسلحون انتحاريون في سيارة "مرسيدس" بيضاء اللون، عند الثالثة والنصف فجراً حاجزاً للجيش اللبناني على اوتوستراد المنية ـ العبدة لتليها مباشرة محاولة فرار جماعية في ثلاثة اتجاهات أحبطها الجيش اللبناني ودارت مواجهات عنيفة استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة الرشاشة والقنابل الهجومية. وتمكن الجيش من القضاء بشكل كامل على مجموعتي المحمرة والعبدة، في حين تمكنت المجموعة التي سلكت طريق مجرى النهر من الفرار والوصول إلى بلدة عيون السمك في قضاء الضنية ومن بعدها الى بلدات وادي الجاموس، ببنين والمحمرة في قضاء عكار، لتبدأ المطاردة في الوديان والجبال الوعرة في تلك المناطق، بمشاركة المروحيات العسكرية وعدد كبير من الجنود الذين انتشروا على طول الطرقات وقاموا بعمليات تمشيط واسعة وإحراق العشب بحثاً عن عناصر التنظيم بمساعدة أبناء تلك البلدات حيث تم تمشيط المحمرة، تلال ببنين، وادي الجاموس، جديدة القيطع، وادي نهر البارد، عيون السمك، وقد نجح الجيش في قتل عدد من المسلحين وإلقاء القبض على آخرين في حين لاذ البعض بالفرار.
وفي الوقت ذاته، أغلق الجيش الطريق الدولية التي تربط طرابلس بمنطقة عكار والحدود الشمالية مع سوريا، وأقام نقاط تفتيش ونفذ حملة دهم واسعة شملت المنازل والبساتين المحيطة بالمخيم. وتحدّثت المعلومات مساء عن مقتل ما لا يقل عن 34 مسلحاً من تنظيم "فتح الإسلام" واعتقال حوالى 20 عنصراً بينهم عدد من الجرحى الذين كانوا داخل المخيم، فيما سقط للجيش خمسة شهداء بينهم الملازم علي مصطفى نصار من منطقة إقليم التفاح في الجنوب.
وبعد جدل نهاري حول مصير زعيم "فتح الإسلام"، شاكر العبسي وتضارب المعلومات بشأنه واحتمال تمكنه من الفرار، ارتفعت مساء أمس احتمالات مقتله في ضوء وجود جثة مجهولة الهوية لرجل خمسيني في المستشفى الحكومي في طرابلس، تردد أن أحد المسلحين الموقوفين أفاد أن صاحبها هو العبسي، إلا أن الإعلان رسمياً عن حسم هويته ينتظر نتائج فحص الـ"دي إن آي" التي يفترض أن تظهر اليوم، أو غداً، بينما يستمر التدقيق في البحث عن جثة أبو سليم طه بين القتلى. فيما تمكنت مجموعة من الفرار عبر مجرى نهر البارد وعدد أفرادها لا يتجاوز العشرة وطاردتها عناصر الجيش وقتلت نحو خمسة منهم وفر الباقون، واستمرت مطاردتهم طيلة ساعات الليل.
وبعد انتهاء المعركة عصراً، واصل الجيش عمليات تنظيف باقي المواقع التي كان يتحصن فيها المسلحون من الألغام والأفخاخ، وكان فيها العديد من الجثث، التي تولت سيارات الصليب الأحمر نقلها تباعاً حيث جرى سحب عينات منها لإجراء فحوصات الحمض النووي للتعرف على أصحابها، خاصة ان بعض الجثث قد تشوه نتيجة قصف مدفعية دبابات الجيش. وبين القتلى عناصر من جنسيات عربية وتردد أن بينهم أكثر من شخص من جنسيات أوروبية!
وأعلن الجيش في بيان له منع الأهالي من دخول المخيم لحين انتهاء عمليات التنظيف والتأكد من عدم وجود أي مسلح بداخله، وخاصة في الملاجئ، حيث تردد وجود مجموعة من خمسة مسلحين جرحى. ويعقد وزير الدفاع الياس المر غداً مؤتمراً صحافياً في الوزارة في اليرزة، يعلن فيه نتائج العملية كاملة.
وفور حسم الجيش المعركة، برزت حركة عفوية مرحبة من الأهالي في محيط المخيم، حيث خرج المواطنون في مسيرات تأييد للجيش وحملوا العسكريين على الأكتاف، وامتدت الاحتفالات لاحقاً إلى مناطق بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب والجبل، فيما أجرى الرؤساء اميل لحود ونبيه بري وفؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري وقيادة "حزب الله" وعدد كبير من القيادات السياسية والروحية اتصالات تهنئة بقائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وصدرت مواقف مرحبة أبرزها للرئيس لحود الذي دعا اللبنانيين "إلى الوقوف خلف جيشهم الوطني، الذي حقّق بفضل وحدته والتفاف اللبنانيين حوله ما عجزت دول كبرى عن تحقيقه في مواجهة الإرهاب"،
أما الرئيس بري فقال إن هذا اليوم "هو يوم مجيد لجيشنا شمالاً، وهو جنوباً لا ينقصه المجد الى جانب المقاومة، وهو لبنانياً يمثل مدرسة للوطنية، وأنموذجاً لاعتبار مصلحة الوطن فوق مصلحة الفئات والجهات والطائفية والمذهبية".
وقال الرئيس السنيورة في كلمة متلفزة إن الجيش الذي انتشر في الجنوب لحماية لبنان من العدو الإسرائيلي والدفاع عن بنيه وأرضه هو ذاته الجيش الذي تصدى في الشمال لعصابات المجرمين والإرهابيين، ونجح بالتضحيات الكبيرة والغالية في القضاء على محاولات الفوضى والفتنة... وكما أثمرت المقاومة والممانعة والصمود الوطني أمناً للجنوب ، ستحفظ الدولة الوطنية وسيحفظ الجيش الوطني امن لبنان واستقراره، ولن تكون هناك سلطة على ارض لبنان، ولا مونة على أمنه من أي جهة، ولا لأي جهة... ولا بد من سير ثابت وايجابي باتجاه التوافق وباتجاه الخروج من الأزمة الراهنة. أمامنا استحقاقات كبرى أقربها الانتخابات الرئاسية والمطلوب المبادرة والمثابرة والانفتاح. لنعد جميعاً الى المؤسسات والى الدستور. وقال النائب سعد الحريري "إننا نأمل ان تسارع الأجهزة المختصة والقضاء اللبناني الى كشف كل ما يملكان من معلومات بشأن منبع هذه العصابة ومن يحركها ويدعمها ويمولها، ليقف الرأي العام اللبناني والعربي والإسلامي والدولي على الحقيقة الكاملة للمؤامرة التي تعرض لها لبنان والمسلمون من ابنائه بشكل خاص".
وفي موازاة الترحيب السياسي السوري بانتصار الجيش، أكدت مصادر أمنية لبنانية في البقاع والشمال، أن الجيش السوري اتخذ على طول الحدود اللبنانية السورية سلسلة إجراءات أمنية مشددة وتم إبلاغ الجهات اللبنانية المعنية أن السلطات العسكرية السورية ستطارد أي عناصر أو مجموعات تحاول التسلل الى الأراضي السورية.
وهنأ وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجيش اللبناني، نافياً مجدداً أية علاقة لسوريا بمجموعة "فتح الإسلام" التي وصفها بأنها "مجموعة إرهابية". وقال المعلم، الذي يقوم بزيارة رسمية لطهران "نهنئ الجيش الوطني اللبناني الذي ربح حربه على مجموعة إرهابية كانت تلفت انتباهه عن عدوه الإسرائيلي". وقال "كنا أول من قال بأن ناشطي "فتح الإسلام" هم إرهابيون"، مذكراً بان "قوات الأمن السورية تبحث عنهم وعن زعيمهم شاكر العبسي".
وفي القاهرة، اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن سيطرة الجيش اللبناني على مخيم نهر البارد "تعد خطوة هامة على طريق استعادة الاستقرار في لبنان"، وقال في تصريح له إنه كان من المهم أن تتمكن الدولة اللبنانية من فرض سلطتها وهيبتها في مواجهة تنظيم من هذا النوع، مضيفاً أن مكافحة التنظيمات الإرهابية تتطلب الكثير من التضحيات على نحو ما أبرزته هذه المواجهات.
النهار : التفاف سياسي واسع وتظاهرات شعبية والسنيورة يساوي بين بطولات الجنود والمقاومين
النصر الحاسم للجيش في اليوم ال 106 لمعركة البارد
تصفية "فتح الاسلام" والعبسي قُتل مع 32 واعتقال 20
كتبت "النهار" تقول ان الحسم النهائي لمعركة مخيم نهر البارد، التي شكلت أقسى اختبار للجيش اللبناني منذ تأسيسه وأخطر تحد ارهابي للبنان، لم يقتصر على السيطرة العسكرية التامة على المخيم في اليوم ال 106 من المعارك التي تفجرت في 20 أيار الماضي، بل اكتمل فصولاً بمقتل زعيم تنظيم "فتح الاسلام" شاكر العبسي وتصفية العشرات من مقاتلي هذا التنظيم أمس واعتقال اكثر من 20 آخرين استسلموا للجيش.
وشكل الحسم الذي كان مرتقباً يوماً بعد يوم منذ اجلاء عائلات مسلحي "فتح الاسلام" عن المخيم قبل اسبوع، انتصاراً جاداً ومكلفاً للجيش الذي تكبد 158 شهيداً عسكرياً في هذه المعركة سقط آخر خمسة منهم أمس في آخر فصول الحسم، فضلاً عن مئات الجرحى والمعوقين، لكنه أبرز الجيش في صورتين اتخذتا دلالة مهمة في ضوء المواقف المتضامنة معه والمرحبة بانتصاره، وهما صورة الجيش القادر على التصدي للارهاب، وصورة المؤسسة التي تتميز بالتفاف اللبنانيين وقواهم السياسية حولها على رغم الأزمات السياسية العميقة التي يعانيها لبنان.
ولعل هذا البعد المزدوج لانتصار الجيش تمثل في ظاهرة فريدة شهدها يوم الحسم النهائي لمعركته في مخيم نهر البارد. ففيما انتشرت حواجز الجيش وقوى الأمن الداخلي في معظم المناطق اللبنانية منذ صباح أمس تحسباً لأي اعمال ارهابية او في إطار اجراءات تعقب المسلحين الذين تمكنوا من الفرار من المخيم، عمت بعد الظهر وعلى وقع أخبار الحسم ونجاح الجيش في السيطرة سيطرة نهائية على المخيم وتصفية او اعتقال او مطاردة كل مسلحي "فتح الاسلام" وقادتهم، تظاهرات الابتهاج معظم المناطق من الشمال الى الجنوب مروراً بالبقاع. وخرجت التظاهرات الشعبية العفوية في عكار خصوصاً وطرابلس رافعة الاعلام اللبنانية تحية للجيش، فيما توالت على الصعيد السياسي الشهادات والاشادات بالجيش من كل الفئات.
ورأت أوساط سياسية واسعة الاطلاع ان الالتفاف السياسي حول الجيش كما برز امس، كان تطوراً ايجابياً من شأنه المساعدة على اشاعة مناخ من التقارب السياسي ولو من خارج القضايا المتنازع عليها.
ولفتت في هذا المجال الى ان التأييد الواسع للجيش لم يتوقف عند اي اعتبار سياسي بدليل التقاء كل القوى السياسية على اظهار تضامنها مع المؤسسة العسكرية نظراً الى الدور الكبير الذي اضطلعت به في احباط المخطط الارهابي الخطير الذي كان يستهدف لبنان عبر تنظيم "فتح الاسلام".
ولوحظ في هذا السياق ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ساوى في الرسالة التي وجهها مساء الى اللبنانيين "لمناسبة النصر الذي حققه لبنان والجيش على الارهابيين" بين "بطولات المقاومين في الجنوب في وجه العدو الاسرائيلي وبطولات الجيش مع اهله المخلصين في الشمال في مواجهة الارهابيين". واذ قال: "انها ساعة للفخر والنصر والابتهاج والعزة"، مشيداً بتضحيات الجيش ونجاحه في القضاء على محاولات الفوضى والفتنة، اضاف: "نحن مصرون على ان تكون الدولة وقواها الشرعية هي الحامية والراعية والضامنة لامن المواطنين وامن الوطن وعلى ان تبسط سلطتها بقواها النظامية على كل الاراضي اللبنانية".
وكان يوم الحسم انتهى مساء امس بتأكيد مصادر عسكرية ان جثة شاكر العبسي كانت بين جثث اكثر من 32 مقاتلاً من "فتح الاسلام" قتلهم الجيش امس وتم التعرف عليها في المستشفى الحكومي في طرابلس.
وتعرف على الجثة "اعضاء في رابطة علماء فلسطين" التي كانت تتولى دور الوساطة مع مسلحي التنظيم الذي يفترض ان يكون الجيش قد وجه اليه ضربته الحاسمة امس ما لم تكن هناك بعد خلايا نائمة تابعة له. وأخذت عينات من الجثة لفحص ال "دي ان اي" للتحقق من شخصية صاحبها. كذلك أكد مصدر أمني وجود جثة المسؤول الاعلامي للتنظيم "أبو سليم طه" بين القتلى.
وبلغ عدد قتلى "فتح الاسلام" امس 32، فيما تمكنت وحدات الجيش من اعتقال 20 مسلحا. وكانت آخر "الهجمات" التي شنها التنظيم استهدفت خرق الحصار العسكري على المخيم والقيام بمحاولة يائسة للهروب باقتحام حواجز الجيش، الامر الذي تصدت له قواته. وقد توزع المسلحون ثلاث مجموعات، انطلقت دفعة واحدة عبر ثلاثة محاور، واذ وقعت مجموعتان في كماشة نارية محكمة للجيش وعجزتا عن اختراق الحصار، نجحت مجموعة ثالثة قيل ان عدد أفرادها لا يتجاوز العشرة في الهرب عبر مجرى نهر البارد. وعمدت وحدات الجيش وقوى الامن الى مطاردتها. والمفارقة ان محاولة الهروب هذه حظيت بمساعدة من خارج المخيم بواسطة مجموعة مسلحة هاجمت في سيارة "مرسيدس" موقعا للجيش وتمكنت من قتل جندي قبل ان يقتل الجيش ثلاثة من المهاجمين ويعتقل الرابع.
وشهدت مناطق عكار والشمال عمليات تعقب واسعة طوال النهار، بينما واكبت تدابير أمنية واسعة العملية امتدادا حتى بيروت ومناطق اخرى عدة حيث نصبت الحواجز الظرفية وأخضعت السيارات لتفتيش دقيق.
وألغى وزير الدفاع الياس المر زيارة مقررة له لموسكو أمس لمواكبة التطورات وسيعقد مؤتمرا صحافيا غدا في وزارة الدفاع باليرزة
اتصل بالعاهل السعودي واطلعه على خطة اعمار مخيم البارد
واستقبل فتوح ولوران ووفودا من"الجماعة الاسلامية" والبنك الدولي
الملك عبد الله أكد استعداد المملكة دعم الحكومة لبسط سلطة الدولة
أجرى رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة، قبل ظهر اليوم، اتصالا هاتفيا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، تم خلاله عرض للاوضاع المحيطة بلبنان والمنطقة.
وقد توجه خادم الحرمين الشريفين الى الرئيس السنيورة بالتهنئة على "النصر الذي حققته الدولة اللبنانية وجيشها على الارهابيين في معركة مخيم نهر البارد". كما اكد الملك عبد الله "دعم المملكة للحكومة اللبنانية وللمؤسسات الامنية الشرعية اللبنانية في معركتها من أجل تدعيم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها".
وقد شرح الرئيس السنيورة للملك عبد الله توجهات الحكومة وخططها في اعادة اعمار المخيم ومحيطه، ووضعه في اجواء التحضيرات لعقد مؤتمر للدول المانحة في العاشر من الشهر الحالي لعرض خطط اعمار المخيم وطلب المساعدة في ذلك. وقد اكد الملك عبد الله استعداد المملكة للمساعدة في كل ما تطلبه الحكومة في هذا المجال.
الامير طلال
كما تلقى الرئيس السنيورة اتصالا من الامير طلال بن عبد العزيز قدم فيه التهنئة للحكومة والجيش على الانتصار الذي تحقق في مخيم نهر البارد.
وفد الرهبانية المارونية
وكان الرئيس السنيورة استقبل صباحا في السراي الكبير وفدا من الرهبانية اللبنانية المارونية برئاسة الرئيس العام للرهبانية الاباتي الياس خليفة يرافقه المدير العام للرهبانية الأب نعمة الله هاشم والأب أنطوان سليمان.
بعد اللقاء قال الأب خليفة: "عبرنا عن عواطفنا ومحبتنا خصوصا لمناسبة انتصار الجيش".
النائب فتوح
واستقبل الرئيس السنيورة النائب احمد فتوح الذي قال بعد اللقاء: "عرضنا الاوضاع العامة مع دولة الرئيس، ونعتبر ان نهاية معركة مخيم نهر البارد كانت نهاية ايجابية جدا، وهذه المسألة شارك فيها الشعب اللبناني عبر حكومته الشرعية وجيشه الوطني، واستطاع الشعب اللبناني ان يتفادى مشكلة مهمة جدا تطال وحدة الوطن. وكل الانتصارات التي تحصل هي لمصلحة البلد وللشعب اللبناني ولوحدته، وهي تتم عبر المؤسسات الشرعية، ولا بد من العودة بكامل العمل السياسي، ولا يجوز ان يكون هناك من يغتصب الشرعية".
السفير لوران
كما استقبل الرئيس السنيورة بعد الظهر سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان باتريك لوران وعرض معه الاوضاع اللبنانية.
"الجماعة الاسلامية"
واستقبل ايضا وفدا من الجماعة الاسلامية برئاسة رئيس المكتب السياسي الدكتور علي الشيخ عمار وضم عبدالله بابتي، عماد الحوت وحسين حمادة.
بعد الاجتماع قال عمار: "تم البحث بالشأن السياسي العام وبالنتائج التي أسفرت عنها الاحداث الاليمة على مدى ثلاثة اشهر، وبعودة النازحين من المخيم ومساعدة جميع المتضررين من تلك الاحداث".
اضاف: "تمنينا على جميع القوى السياسية التجاوب مع المبادرة التي اطلقها الرئيس نبيه بري والانكباب على دراسة تفاصيلها بهدف التوصل الى تفاهم حول اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والتفاهم ايضا على شخص الرئيس الذي يمكن ان يمثل جميع اللبنانيين وان يتمكن من معالجة كل الامورالناتجة عن الازمة السياسية التي يعيشها لبنان، كما تمنينا على رؤساء الطوائف الروحية وعلى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ان يبادر الى التواصل والتنسيق مع الجميع والدعوة الى لقاء مفتوح يواكب التطورات السياسية القائمة ويسهم في معالجة الازمة السياسية وصولا الى الانتخابات الرئاسية التي يمكن ان تؤدي الى معالجة حقيقية لمختلف الشؤون التي يحتاجها هذا البلد".
الصليب الاحمر
ثم استقبل الرئيس السنيورة وفدا من الصليب الاحمر اللبناني برئاسة سامي دحداح مع وفد من عائلتي شهيدي الصليب الاحمر هيثم سليمان وبولس معماري، شكره على مواساته الصليب الاحمر وعائلتي الشهيدين بهما.
البنك الدولي
كذلك استقبل مدير البنك الدولي في الشرق الاوسط جوزف سابا مع ممثل البنك في لبنان السيد باو في حضور رئيس اللجنة اللبنانية- الفلسطينية السفير خليل مكاوي، وجرى خلال الاجتماع البحث في التصور لاعادة اعمار مخيم نهر البارد والمساعدات الفورية الخاصة بالفلسطينيين واللبنانيين واعادة اعمار المناطق المحيطة بالمخيم وتنميتها.
الرئيس السنيورة تلقى اتصالا من عمرو موسى هنأه بانتصار الجيش
السيناتور كوسينيتش :السلام يحتاج إلى التزام مباشر بين القادة
ولبنان يجب ان يعيش في جو من الوحدة يتوافق مع دستوره وقيمه
تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالا هاتفيا من أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى هنأه فيه على الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني والقوى الأمنية على عصابة "فتح الإسلام"، وجرى عرض للأوضاع المحلية والتطورات.
كوسينيتش
وكان الرئيس السنيورة قد استقبل بعد ظهراليوم في السراي الكبير المرشح الرئاسي الأميركي عن الحزب الديموقراطي السيناتور عن ولاية أوهايو دينيس كوسينيتش ترافقه زوجته، وجرى عرض للأوضاع العامة والتطورات على الساحتين المحلية والإقليمية.
بعد اللقاء تحدث كوسينيتش فقال :"لقد كان لي لقاءا منتجا جدا مع الرئيس السنيورة حيث تحدثنا عن العديد من الأمور ولا سيما أمله في أن يرى السلام يعم المنطقة بالإضافة إلى مركزية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وضرورة حله كمفتاح لإحلال السلام في العالم. وأنا كمرشح للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة فإني أوافق تماما على رأي الرئيس السنيورة في هذا الإطار. وكنت قد التقيت العاهل الأردني الملك عبد الله حيث تحدثت معه أيضا حول أهميه الوصول على حل لهذا الصراع ليس فقط عبرإقامة دولتين بل ضرورة قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة من الناحية السياسية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية".
اضاف: "كما تحدث الرئيس السنيورة عن النصر الرائع الذي حققه الجيش اللبناني في الشمال بما يؤكد حزمه في حماية أمن لبنان واستقراره ضد الإرهابيين الذين اعتقدوا أنه يمكنهم أن يجدوا في لبنان ملجأآمنا.ونحن نحيي الجيش اللبناني لأنه أثبت أنه بإمكانه أن يحمي البلاد. كما تحدث الرئيس السنيورة عن الشتات الفلسطيني وأن لبنان يتحمل مسؤولية كبيرة جراء ذلك, مؤكدا على أهمية الوحدة الوطنية في لبنان. وأنا كعضو كونغرس أعرف مدى أهمية أن يعيش لبنان في جو من الوحدة الوطنية بما يتوافق مع دستوره وقيمه، وهذه أيضا مسألة تطرقنا إليها".
وتابع:" كذلك بحثنا في التكلفة الباهظة التي تكبدها لبنان جراء الحرب التي شهدها السنة الفائتة, وكنت قد زرت لبنان يومها مع زوجتي مباشرة بعد الحرب وزرت القرى الجنوبية للاطلاع على معاناة المواطنين ومدى الدمار، وأنا أود أن يعلم الشعب اللبناني أن من أول شعاراتي إلى الحملة الرئاسية في الولايات المتحدة هو التحدث عما جرى في لبنان في العام 2006 ومدى معاناة الشعب اللبناني وخسائره البشرية والمادية. وأنا اليوم هنا مجددا لكي أظهر دعمي للشعب اللبناني ولكي ألتقي القيادات في لبنان وأيضا لكي أعود إلى الجنوب اللبناني مرة أخرى للقاء أبناء قانا وغيرهم ورؤية مدى التطور الذي جرى لديهم حتى الآن".
وختم :" نحن نحب لبنان وقد أكدت للرئيس السنيورة رغبتي في أن تتاح لي الفرصة لكي أعبر عن دعمي للبنان, وأنا أتشارك مع الرئيس السنيورة في الرؤية لإحلال السلام، فالبعض يعتقد أن إحلال السلام لا يكون إلا بالوسائل العسكرية، أما أنا فأعتقد أن السلام يحتاج إلى التزام مباشر بين القادة، عينا بعين وقلبا بقلب وعبر الدبلوماسية والقانون الدولي، هكذا فقط يمكننا أن نبسط سلاما. لذلك أعتبر أن لقائي مع الرئيس السنيورة كان إيجابيا جدا وجيدا وأنا أنوي أن أعود مجددا إلى لبنان للقاء الشعب اللبناني".
الرئيس السنيورة ترأس اجتماعا وزاريا أمنيا تشاوريا
تأكيد على ان الانتصار في مخيم البارد ليس لفريق على حساب اخر
يجب الاستفادة من هذا العمل الكبير لتأكيد مرجعية الدولة
النظرة الى الفلسطينيين كانت ولا تزال مسؤولة وحكيمة وصادقة
وأي موقف او منبر كلامي او سياسي عنصري تجاههم مرفوض
السنيورة :ادعو الجميع الى الاستفادة من الدروس واستخلاص العبر منها
ترأس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مساء اليوم في السراي الكبير، اجتماعا وزاريا أمنيا تشاوريا حضره الوزراء: الياس المر، نائلة معوض، حسن السبع، مروان حمادة، غازي العريضي، خالد قباني، طارق متري، جان أوغاسبيان، ميشال فرعون، نعمة طعمة، جو سركيس، أحمد فتفت، جهاد أزعور، شارل رزق، إضافة إلى قائد الجيش العماد ميشال سليمان، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، مدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري، الأمين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي والمستشار محمد شطح.
استهل الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء الجيش الذين سقطوا في معارك مخيم نهر البارد، ثم جرى عرض آخر التطورات الميدانية.
الوزير العريضي
بعد الاجتماع تلى وزير الاعلام الاستاذ غازي العريضي البيان الآتي:ترأس دولة رئيس مجلس الوزراء اجتماعا وزاريا غاب عنه الوزير سامي حداد وحضره قائد الجيش العماد ميشال سليمان، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، مدير المخابرات العميد جورج خوري والسفير محمد شطح.
في بداية الاجتماع وقف الحضور دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء الجيش والمدنيين الذين سقطوا في معركة نهر البارد التي استمرت مدة ثلاثة اشهر. ثم قال الرئيس السنيورة: لولا ارواح الشهداء الذين سقطوا والتضحيات والمعاناة الشديدة التي قاساها افراد الجيش وضباطه وقيادته وكل الاجهزة الامنية لما كنا نجلس اليوم هنا ونتداول في الامور التي مررنا بها.الفضل لتلك التضحيات الهامة من قبل الذين لم يفتدوا وهما بل افتدوا وطنا كما كنت اقول دائما.
اردت اليوم وبعد هذه التضحيات من قبل الجيش وقوى الامن الداخلي والصليب الاحمر اللبناني والاجهزة الامنية والمدنيين ان ادعو الجميع الى الاستفادة من الدروس واستخلاص العبر منها، لا سيما واننا قلنا منذ البداية اننا مع الجيش ومع الدولة القوة الوحيدة التي تمارس السلطة على الارض اللبنانية وان المعركة ليست مع اخواننا الفلسطينيين الذين وعدنا ايضا بعودتهم ولن ننكث بالوعد لا تجاه الشهداء ولا تجاه اللبنانيين والاخوة الفلسطينيين على حد سواء.
لقد كانت التحديات كبيرة وقام الجيش بخطوات جبارة واتخذت الحكومة القرارات الشجاعة والمسؤولة واقول لقائد الجيش ان التاريخ سيخلد المعركة التي قمت بها والواجب الذي قمت به وسيكتب لك وللجيش ولقوى الامن الداخلي انصع الصفحات.
انني سعيد وكلي ثقة عندما اتكلم عن الاجهزة الامنية من الجيش المؤسسة الكبرى الى قوى الامن الداخلي وكل المؤسسات اعتز بهذه التجربة من التنسيق والتعاون بينها واوجه التهنئة اليهم جميعا شاكرا وزيري الدفاع والداخلية على ما قاما به.
العماد سليمان
بعد ذلك تحدث قائد الجيش العماد ميشال سليمان شاكرا دولة الرئيس على كلامه والحكومة على متابعتها وتبنيها لكل الاعمال التي قام بها الجيش بمواكبة دقيقة وحثيثة منها. وشرح باسهاب الظروف التي ادت الى سحب قوى الجيش من طرابلس وبعض المواقع وكيف اندلعت المعارك والطريقة التي تعامل بها الجيش مع العصابات الارهابية انطلاقا من رؤيا واضحة وخطة مدروسة ومحددة فيها الاحتمالات والتوقعات ان لناحية المهلة الامنية التي يحتاجها الجيش للحسم او لناحية الخسائر آخذين بعين الاعتبار التمسك بقيم الجيش التي لم يخرج عنها في مواجهته، وخصوصا لجهة كيفية التعاطي مع المدنيين او المعتقلين والفرص التي اعطيت بعد كل مواجهة لاقناع المسلحين بتسليم انفسهم للعدالة وافساح المجال امام كل الوسطاء للتدخل، ولكن كل ذلك لم ينجح فكان الجيش يتحمل مسؤولياته الى ان حسم المعركة في النهاية.
والى جانب اهمية مواكبة الحكومة للجيش ودعمها له فان الاهم كان الموقف الشعبي والالتفاف الشعبي حول الجيش واصرار عائلات الشهداء خصوصا على الاستمرار في المعركة حتى النهاية وكنا نستمد منها المعنويات والقوة.
وشرح قائد الجيش الظروف التي عاشها العسكريون في مواجهاتهم رغم الامكانيات المتواضعة والروح المعنوية العالية والارادة القتالية الصلبة التي ميزت اداءهم، متمنيا ان تكون تضحياتهم في مصلحة كل اللبنانيين وان يسود الوفاق والتفاهم في البلاد، لان الوحدة تعزز قوة الجيش وانتصاره، اما الانقسام فهو خطر على الجميع لا سيما واننا مقبلون على مواجهة استحقاقات كبيرة في مواجهة حالات ارهابية يجب ان نعرف كيف نتعامل معها بالاضافة الى ضرورة بناء الجيش وتجهيزه وتوفير كل الامكانات لديه في اطار رؤيا واضحة لدوره.
اللواء ريفي
بعد ذلك تحدث اللواء اشرف ريفي عن دور قوى الامن الداخلي والتنسيق الذي كان قائما بينها وبين الجيش منذ بداية المعارك في اليوم الاول،آملا في ان يستمر هذا النمط من التعاطي وان تتوفر الامكانات الضرورية للمؤسسات الامنية وان يستفيد الجميع مما جرى، مؤكدا اهمية الادارة السياسية للحكومة التي كانت اساسا في تحقيق هذا الانجاز.
وناقش الحاضرون كل المرحلة التي عاشتها البلاد منذ بداية اعتداء العصابات على قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني, وكان اجماع على الاعتزاز بالجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وخصوصا الجيش وشهدائه وتضحياته وادارته لهذه المعركة الشرسة الصعبة. وكان تأكيد ايضا على ان هذا الانتصار ليس لفريق من اللبنانيين على حساب او في مواجهة فريق آخر. انما هو انتصار للبنان, كل لبنان وللدولة ومنطق الدولة ومؤسساتها ولفكرة الدولة الحاضنة لكل ابنائها الساهرة على امنهم والمسؤولة الوحيدة عنهم بقواها الذاتية, وبالتالي ليس ثمة احد بيننا يريد استثمار هذا الانتصار انما الجميع مدعو الى تثميره وتحصينه كي لا يواجه مصير انجازات وانتصارات اخرى. وبالتالي على الجميع ان يستفيد من هذا العمل الكبير لتأكيد مرجعية الدولة من جهة، ولتوفير كل الدعم والامكانات الضرورية للجيش اللبناني والمؤسسات الامنية من جهة اخرى للتمكن من تكريس الامن والاستقرار في البلاد ومواجهة كل التحديات.
وكذلك فان مواقف الحكومة وتصرفات الجيش خلال فترة الاشهر الماضية تؤكد ان النظرة الى الاخوة الفلسطينيين كانت ولا تزال نظرة مسؤولة وحكيمة وصادقة، وبالتالي فان اي تصرف او موقف او منبر كلامي او سياسي عنصري تجاههم مرفوض بالكامل، والتجربة التي عشناها مؤخرا يجب ان يبنى عليها للمستقبل ليكون تعاون يكريس سيادة الدولة ومؤسساتها على الارض اللبنانية ويحفظ كرامة الاخوة الفلسطينيين حتى عودتهم الى ارضهم.
وبعد ذلك كان اتفاق على عقد جلسات اخرى وبعد استكمال كل المعلومات والمعطيات بعد ان ينهي الجيش اعمال المسح والكشف في مخيم نهر البارد لتقييم الوضع والنتائج والتفكير بالمرحلة المقبلة،انطلاقا من روحية الاجتماع وما ابداه قائد الجيش وما قاله دولة الرئيس والسادة الوزراء.
إعمار المخيم
وكان الرئيس السنيورة ترأس اجتماعا للبحث في إعادة إعمار مخيم نهر البارد، بعدما توقفت فيه الأعمال العسكرية، وحضر الاجتماع الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد، رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير خليل مكاوي، مندوب قيادة الجيش الرائد المهندس محمد شميطلي، ممثل منظمة "الأونروا" في لبنان ريتشارد كوك، ممثل البنك الدولي في لبنان ديمبا با، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، ممثلون عن شركة "خطيب وعلمي" الاستشارية وعدد من الخبراء والمستشارين.
