كتلة المستقبل: لا اتفاقية أمنية مع أميركا بل خطاب اتفاق لقبول هبة تدريب

أكدت كتلة نواب المستقبل أن "ليس هنالك من وجود لما يسمى اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة كما يجري الترويج له وكل ما في الأمر أن الحكومة وافقت على خطاب اتفاق لقبول هبة لتدريب قوى الأمن الداخلي وتعزيز تجهيزها بالآليات والمعدات في إطار المساعدات المقررة للبنان من قبل الحكومة الأميركية والتي كانت قد أعلن عنها في مؤتمر باريس - 3.
عقدت كتلة نواب "المستقبل" اجتماعها الأسبوعي بعد ظهر اليوم في قريطم برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وأصدرت البيان الآتي:
أولا:توقفت الكتلة مليا أمام التطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص ما ظهر مؤخرا من قرارات اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية، بشأن البدء بتنفيذ بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية، إضافة إلى خطوة تدشين "كنيس الخراب" على مسافة 300 متر من المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكذلك الإعلان عن التوجه لبناء 50 ألف وحدة سكنية جديدة في منطقة القدس. ولقد جرى ذلك بوجود نائب الرئيس الأميركي جو بايدن وعدد من المبعوثين الأوروبيين والدوليين في إسرائيل. كذلك لم يتردد رئيس حكومة العدو الإسرائيلي أمس في الإعلان أمام الكنيست أن عملية الاستيطان في القدس الشرقية سوف تستمر وتتوسع من دون قيود، ضاربا بعرض الحائط أي محاولة أو مسعى لتحريك عملية السلام بينما تستمر الحكومة الإسرائيلية وبشكل سافر في تقويض فرص السلام في المنطقة وضاربة ومتحدية في ذات الوقت صدقية المنظمات الدولية والقوى البارزة في أوروبا والولايات المتحدة. إزاء هذه التطورات الخطيرة، ونتيجة لفشل كل المساعي والضغوط اللفظية والإعلامية على إسرائيل، فان كتلة نواب "المستقبل" تستنكر اشد الاستنكار هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة، التي تطيح بكل مساعي التسوية والحلول السلمية في المنطقة، وتدفع الأوضاع نحو التوتر الشديد بما يهدد بالانفجار الشامل. لذلك واستنكارا ورفضا لهذا الواقع، فان كتلة نواب "المستقبل" تدعو إلى القيام بالخطوات التالية:
أ - الطلب إلى الحكومة اللبنانية مناشدة المجتمع الدولي وخصوصا مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية إلى التصدي السريع بخطوات جدية للجم إسرائيل ووقف عدوانها وإنزال عقوبات مشددة بحقها طالما أنها لم تعلن وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما تناشد الكتلة السلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أولى الاستمرار في مواقفها الحازمة واتخاذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة حتى تعود إسرائيل عن هذه القرارات الاستيطانية ومن جهة ثانية العمل على اتخاذ الخطوات العملية لتدعيم الوحدة الوطنية الفلسطينية لا سيما وان إسرائيل لا تفرق فيما تقوم به بين "فتح" أو "حماس" أو "الجهاد الإسلامي"، بل هي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وهويته العربية. وهي لذلك تطالب الإخوة الفلسطينيين بتسريع خطوات التقارب والوحدة والحوار الصادق والجاد فيما بينها لتوفير الحد الأدنى من شروط النجاح وإنقاذ أنفسهم قبل غيرهم في مواجهة هذه الهجمة الإسرائيلية وتداعياتها الخطيرة في الضفة والقطاع.
ب - تناشد "الكتلة" الحكومة والقوى السياسية وجميع القيادات الروحية الإسلامية والمسيحية في لبنان، تركيز الجهود للتصدي لهذا التطور الخطير وبالتالي العمل على تنظيم خطوات استنكارية وتضامنية سلمية مع الشعب الفلسطيني لإثارة وتحريك اكبر حركة احتجاج لبنانية وعربية في وجه التصعيد الإسرائيلي عبر تخصيص خطب يوم الجمعة المقبل في المساجد والعظات يوم الأحد المقبل في الكنائس وتعليق الدروس من الساعة العاشرة حتى الحادية العشرة من صباح يوم الاثنين القادم في المدارس والجامعات وتخصص تلك الساعة لتوعية الطلاب ولشرح الأبعاد الخطيرة لما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. على إن تبادر وزارة التربية الوطنية إلى توزيع مذكرة مكتوبة على جميع المدارس والجامعات في لبنان تشرح فيها جوانب المشكلة وتقوم بتوعية الطلاب لمخاطر هذه المرحلة.
ج- ستبادر كتلة نواب "المستقبل" عبر وفد منها إلى مقابلة مندوب الأمين العام للأمم المتحدة في بيروت لتسليمه رسالة احتجاج على الإجراءات الإسرائيلية وللمطالبة بتحرك مجلس الأمن لردع إسرائيل، وكذلك طرح المبادرة العربية للسلام على مجلس الأمن لاعتمادها كخطة لحل أزمة الصراع العربي - الإسرائيلي. د- تناشد كتلة نواب "المستقبل" الحكومة البحث الجدي في متابعة الجهد في الخطوات الآيلة إلى تحسين الأوضاع الإنسانية والحياتية للاخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان بما يؤمن لهم حياة كريمة ولائقة بانتظار عودتهم المكرمة إلى ديارهم.
ثانيا:اعتبار البيان الذي صدر عن المؤتمر الثالث لقوى الرابع عشر من آذار الذي انعقد يوم الأحد الماضي في "البريستول" المعبر بلغة راقية عن تطلعات وآمال الشعب اللبناني في تثبيت صيغة العيش المشترك القائم على السيادة والحرية والاستقلال والانتماء العربي المتمثل بعروبة العيش معا والإيمان الراسخ بالتداول السلمي للسلطة واعتبار هذا البيان أساسا وقاعدة سياسية للحوار حول الإستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان في مواجهة اسرائيل وتجاه المخاطر الإقليمية.
ثالثا:توقفت كتلة نواب "المستقبل" أمام استمرار وتصاعد الحملة التي شنتها بعض الأطراف السياسية على قوى الأمن الداخلي وقرارات حكومة الاستقلال الثاني بافتعال أوهام أسموها بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية. في هذا الإطار يهم الكتلة أن تؤكد النقاط التالية:
أ- ليس هنالك من وجود لما يسمى اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة كما يجري الترويج له وكل ما في الأمر أن الحكومة وافقت على خطاب اتفاق لقبول هبة لتدريب قوى الأمن الداخلي وتعزيز تجهيزها بالآليات والمعدات في إطار المساعدات المقررة للبنان من قبل الحكومة الأميركية والتي كانت قد أعلن عنها في مؤتمر باريس - 3.
ب - إن الحكومة وقوى الأمن الداخلي لم تخالف لا القانون ولا الدستور ومن صلب صلاحياتها قبول الهبات ورعاية البرامج التدريبية للأجهزة الأمنية علما أن خطاب الاتفاق الذي أقرته الحكومة قد صيغ بلغة نمطية مخصصة لمثيل جميع هذه الاتفاقات وهي ذاتها تتكرر مع جميع مؤسسات المجتمع المدني التي تتلقى هبات ومساعدات من الولايات المتحدة الأميركية والمؤسسات المانحة فيها.
ج - إن الإصرار على المواقف المعدة مسبقا والتي تستهدف الحكومة وقوى الأمن الداخلي يدل على نية مبيتة تهدف إلى الطعن بصدقية دور قوى الأمن الداخلي وإجراءاتها والخطوات التي قامت بها علما أن هذه المؤسسة قد حققت تقدما كبيرا في عملها ومستواها الإعدادي التقني والمعنوي. وهي تقوم بواجبها كاملا في كشف شبكات الإرهاب والمخدرات والإجرام وكذلك شبكات التجسس الإسرائيلية. ومن الجدير في ضوء نجاحات قوى الأمن الداخلي العمل على تمكينها من أداء الدور المنوط بها الاستمرار في توفير الظروف التي تمكنها من تطوير قدراتها لتحقيق أهدافها الأمنية والوطنية.
د - إن المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مؤسسة مجلس الوزراء هي المكان المناسب لمناقشة أي أمر أو إجراء أو قرار يجري اتخاذه.
رابعا:مع انطلاق مجلس النواب في مناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية تشدد الكتلة على ضرورة الالتزام بإجراء هذه الانتخابات في موعدها سواء كان ذلك عبر الالتزام بالتعديلات التي يتضمنها مشروع القانون أو عبر التعديلات التي يسمح الوقت بانجازها وتطبيقها، فالمهم هو الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها من دون أي إبطاء أو تأخير".
