Diaries
"النهار" : انفجار الشفروليه رد على التحقيق في عين علق واغتيال الحريري
تعددت القراءات الداخلية والخارجية للانفجار الجديد أمس والذي جاء في سياق معقّد من الاحداث السياسية والامنية التي تعصف بلبنان منذ اكثر من ثلاث سنوات ووسط أزمة انتخابات رئاسية متمادية وصلت الى مفترق مهم بفعل ما آلت اليه الجهود المبذولة لايجاد وحلول لها، وآخرها المبادرة العربية التي تعود غداً الى القاهرة بعد فشلها في بيروت.
وتركزت القراءات على الشخصية الامنية المستهدفة في شعبة المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي الرائد وسام عيد الذي يرئس الفرع الفني في الشعبة والذي كانت له مساهمات مهمة في ملفات أمنية أبرزها كشف ملابسات جريمة عين علق في 13 شباط 2007، ثم جريمة بعبدا التي أودت في 12 كانون الأول الماضي باللواء الركن فرنسوا الحاج مدير العمليات في الجيش والشخصية العسكرية البارزة في انتصار الجيش في حرب مخيم نهر البارد.
وقال مصدر حكومي لـ"النهار" ان لبنان "يدفع ثمن مسيرة الاستقلال الثاني الذي تعمد بدماء الرئيس رفيق الحريري وقافلة الشهداء بعده". وأضاف: "ليس مصادفة ان يتعرض الجيش وقوى الامن الداخلي لمخططات الانفجارات بعدما قطعا شوطاً مهماً على طريق توفير مقومات الامن اللباني المستقل بعد حقبة طويلة من الوصاية السورية على مقدرات هذا البلد".
وتفيد المعطيات المتصلة بالدور الذي كان يضطلع به الشهيد انه كان ضمن المجموعة الأساسية في شعبة المعلومات التي وضعت يدها على عناصر مهمة في عدد من الجرائم الكبرى، وهو أول استهداف بارز للشعبة بعد محاولة اغتيال المقدم سمير شحاده عام 2006 والذي كان يقوم بالمهمات الحالية لعيد.
والرائد عيد الذي سقط مع مرافقه وأربعة مدنيين الى عدد كبير من الجرحى، استهدف لدى وصول سيارته الى جسر الحازمية - الشفروليه قرابة العاشرة صباحا، اذ انفجرت سيارة مفخخة افادت المعلومات انها من نوع "بي ام دبليو" طراز 1985 كانت محشوة بنحو 60 كيلوغراما من المواد الشديدة الانفجار. وتردد ان الضابط كان عائدا من مقر لجنة التحقيق الدولية الى مقر عمله في المديرية قرب اوتيل ديو، ولكن تبين انه كان في طريقه من منزله في الدكوانة الى مقر عمله.
وعلمت "النهار" من مصادر امنية رفيعة المستوى ان الرائد عيد دفع حياته ثمن الانجازات التي حققها. فاضافة الى كشف جريمة عين علق، كشف ايضا العلاقات التي تربط "فتح الاسلام" بالمخابرات السورية وتحديدا باللواء آصف شوكت وساهم مساهمة فعالة في تحليل الاتصالات الهاتفية التي اماطت اللثام عن معطيات مهمة تتصل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ومع اقتراب موعد قيام المحكمة ذات الطابع الدولي وتعيين رئيس جديد للجنة التحقيق الدولية، برز للرائد عيد دور اساسي مع اللجنة وكانت الاجتماعات متواصلة مع رئيسها الجديد.
واثارت الجريمة موجة استنكار داخلية شاملة. فيما اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الحداد الوطني الشامل اليوم. اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري للتعزية بكل من وزير الداخلية حسن السبع والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي.
وكان من ابرز ردود الفعل على الجريمة، ذلك الذي صدر عن البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي قال امام احد الوفود ان "ما يجري له هدف هو افراغ البلد من جميع مؤسساته الدستورية (...) ان ما يحدث ليس من صنع اللبناني فقط ولكن هناك مشاركة من خارج لبنان (...) الهدف من كل ذلك تفتيت البلد. والمخطط كان مستوراً انما الآن انكشف حيث تبين ان هناك تدميراً منهجياً لكل المؤسسات ولا خطوط حمر".
واعتبر رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري ان "المخطط الاجرامي الارهابي لن ينتهي فصولاً إلا بالتضامن الوطني لاسقاط مشروع تطويع لبنان واعادته الى زمن الهيمنة والتسلط". ولاحظ "ان الجريمة النكراء تأتي عشية انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب". وطالب العرب "بوجوب رفع يد النظام السوري عن لبنان".
وجاء في بيان لـ"حزب الله" ان "هذا الاعتداء يأتي في سياق زعزعة الاستقرار الداخلي وضرب المؤسسات الامنية والعسكرية التي تشكل ضماناً للأمن والسلم الاهلي في لبنان".
وفي تداعيات الجريمة، اقدم اهالي دير عمار في الشمال مسقط الرائد عيد على قطع الطريق التي تصل عكار بطرابلس احتجاجاً، واشعلوا اطارات سيارات مما عطّل العبور ثلاث ساعات.
وفي موازاة الحدث الامني تعيش الساحة الداخلية حال ترقب لما ستنتهي اليه المبادرة العربية في ضوء اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً في القاهرة.
وعاد الرئيس السنيورة مساء من الرياض مختتماً جولة شملت مصر والسعودية. وقد سمع من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز تأكيداً لـ"دعم المملكة للبنان والتوافق بين جميع اللبنانيين"، كما أكد "التمسك بالمبادرة العربية التي اجمع عليها العرب ووافقت عليها كل الدول العربية وفق البرنامج المطروح والقاضي بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً في أسرع وقت".
وعلمت "النهار" من مصادر ديبلوماسية ان الجهد منصب حالياً على البحث عن معادلة تؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية فوراً. لكنها أبدت حذراً حيال نجاح هذا الجهد نظراً الى استمرار دمشق في موقفها من تفسير المبادرة العربية، مما يثير مخاوف من ان ينتهي اجتماع القاهرة غداً الى خلاف علني.
واتصل قائد الجيش العماد ميشال سليمان بالرئيس السوري بشار الاسد وبالقيادة العسكرية السورية.
واستقبل بعد ذلك الامين العام للمجلس الأعلى السوري - اللبناني نصري خوري، وعرض معه الاوضاع العامة في البلاد والعلاقات اللبنانية - السورية ومضمون الاتصالين اللذين أكد سليمان خلالهما "استمرار التواصل الأخوي والتنسيق بين البلدين والجيشين الشقيقين".
وأدرجت مصادر مطلعة اتصال سليمان بالاسد في اطار "التواصل الذي يعتمده قائد الجيش مع كل القادة العرب والاجانب المعنيين بالوضع اللبناني".
وفي دافوس (سويسرا) قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي رداً على سؤال عما يتردد في وسائل الاعلام عن مساع قطرية لدفع مرشح للرئاسة اللبنانية غير المرشح المتفق عليه عربياً، أن دولة قطر "ملتزمة المبادرة العربية وتدعم ما يتفق عليه الاخوة اللبنانيون". وأضاف إن ما تردد في وسائل الاعلام في هذا الشأن "غير دقيق".
"السفير" : سليمان يتصل بالأسد "تأكيداً للثقة المتبادلة" ...
وقطر تنفي نقل أسماء من دمشق إلى باريس
الإرهاب يضرب مجدداً الأمن الوطني: اغتيال الرائد وسام عيد
نصر الله يعتبر الجريمة استهدافاً للسلم الأهلي ...
والحريري يتهم سوريا وأبو الغيط "أطرافاً داخلية"!
أصيب كل لبناني بشظايا انفجار "الشيفروليه" وباستشهاد الرائد وسام عيد والمعاون أسامة مرعب وأربعة مواطنين عرف منهم ايلي فارس وألان صندوق.
لم تكن "جريمة الشيفروليه" تخص عائلة أو بلدة أو منطقة أو طائفة، بل جريمة تستهدف الوطن من أقصاه الى أقصاه. جريمة جعلت الخوف يتسلل الى بيوت وقلوب كل اللبنانيين الذين تسمروا أمام الشاشات وقد هالهم مشهد النيران تلتهم أجسادا يافعة تنبض بالحيوية والشباب والعطاء وسرعان ما تحولت الى كتل من الفحم الأسود والأشلاء المتطايرة.
لم يكن المستهدف أمس وسام عيد ولا فرنسوا الحاج من قبله، بل رمزية المؤسسات العسكرية والأمنية الضامنة للسلم الأهلي، والتي شكلت بمعزل عن اختلاف اللبنانيين أو اتفاقهم على تقييم أداء هذه أو تلك، عنوانا جامعا، على الرغم من الكلفة الكبيرة التي دفعها لبنان واللبنانيون، من دمهم وأعصابهم ورزقهم، منذ الانكشاف الكبير لبلدهم على الارهاب بكل صنوفه قبل ثلاث سنوات تقريبا، حيث لم تستثن الرموز السياسية والاعلامية والمؤسسات التجارية... وجاء أخيرا دور المؤسسات العسكرية والأمنية.
ومن ضرب كان يضرب في المكان الأكثر وجعا والأصعب أمنيا والأدق استخباراتيا، وكأنه أراد القول إن يده طولى وتستطيع الوصول الى حيث لا يمكن لأحد أن يتوقع، بدليل اختيار منطقة تعتبر تقنيا، منطقة عسكرية وأمنية، حيث تقع في نقطة فاصلة، بين مقري قيادتي قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، بالاضافة الى وجود مراكز عسكرية وأمنية (يوجد مركز لفرع المعلومات على مقربة من الانفجار) وليس بعيدا عنها خط الوصول الى مقر رئاسة الجمهورية وبعثات دبلوماسية أجنبية ومنازل قيادات سياسية تقع في البقعة نفسها.
كما أن النقطة المنتقاة للتفجير، مكشوفة بالمعنى الأمني والمكاني وأن من يريد التحرك فيها يحتاج الى امكانات كبيرة، ولذلك بدا الاستنتاج الأول للمشرفين على التحقيق أننا أمام شبكة من المحترفين ممن وضعوا "بنك أهداف" وقد قرروا، بعد عملية رصد واستطلاع طويلة، اختيار ضابط في قوى الأمن الداخلي، تعمد أن يموّه تحركاته، لا بل قام بتغيير مكان سكنه، ولم يكن يسلك هذه الطريق بصورة ثابتة، لكن هناك من رصدوا حركته منذ انطلاقه من منزله في الدكوانة باتجاه المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في أوتيل ديو، وعندما بلغ نقطة "الشيفروليه" كانت كبسة زر واحدة كافية لاصابة المؤسسة الأمنية في الصميم.
وما زاد من هول الجريمة السياسية بامتياز، أن الهدف الذي تم اختياره تحديدا، هو من الضباط الذين كانت لهم بصمات استثنائية في ملف الحرب ضد الارهاب، بكل تشعباته منذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى جريمة التفجير التي وقعت في الكرنتينا قبل عشرة أيام مرورا بباقي جرائم الاغتيال والتفجير ومنها جريمة عين علق، بالاضافة الى بصماته الجلية في الامساك بعدد من الخلايا الأصولية الارهابية وخاصة مجموعات "فتح الاسلام" حيث صار يعتبر أحد أبرز المتخصصين في التعامل التقني والمعلوماتي مع بنيتها التقنية التي تتصل في جزء منها مع بنية "القاعدة" وشبكات ارهابية أخرى.
وفي التفاصيل، أنه خلال مرور سيارة الرائد عيد وهي من نوع "جيب تويوتا برادو" خاصة بـ"فرع المعلومات" في قوى الأمن، دوى قرابة العاشرة من صباح أمس، انفجار كبير تبين انه ناتج عن تفجير عبوة ناسفة لاسلكيا زنتها ما بين 60 إلى 70 كلغ من مادة "ت.ان.ت" الشديدة الانفجار وضعت في سيارة "بي ام دبليو" على جانب طريق قريب من الجسر العلوي الدائري المؤدي الى الأشرفية نزولا وإلى الحازمية بعبدا صعودا، وأدت لاحداث حفرة كبيرة بقطر خمسة أمتار وبعمق أكثر من متر ونصف متر.
وأدى الانفجار الى استشهاد عيد (31 سنة) ومرافقه مرعب واربعة مواطنين، فيما تجاوز عدد الجرحى ال.35 كما أدى الى احتراق عشرات السيارات فضلا عن تكسر زجاج وواجهات بعض الأماكن المجاورة.
وحسب مصدر أمني، فإن عيد كان يخضع على ما يبدو لمراقبة لصيقة ما ينمّ عن اشتراك فريق عمل كامل، في عملية الاغتيال، سواء لناحية الرصد والمتابعة، أو لجهة تجهيز السيّارة المفخّخة وتهيئتها واختيار مكان ركنها في هذه النقطة المكشوفة والحساسة بين منزله في السبتية ومركز عمله في المقر العام في "اوتيل ديو"، مع أنّه كان يحرص على سلوك طرق متعددة إلى منزله الجديد في منطقة الدكوانة، والذي انتقل إليه بعيد تعرّضه لمحاولة اغتيال في منزله القديم في حيّ الأميركان في منطقة الحدث وكان يومها برتبة ملازم أوّل في شباط .2006
يذكر أن عيد متخصص في المعلوماتية من الجامعة الأميركية واستطاع أن يلعب دورا تقنيا هاما وبارزا في أكثر من جريمة وخاصة في الكشف عن جريمة عين علق من خلال رصد الاتصالات الهاتفية التي جرت بين الجناة مما ادى إلى توقيفهم.
كما أصيب عيد بجروح طفيفة في اشتباك مسلّح مع تنظيم "فتح الإسلام" في شارع المئتين في مدينة طرابلس إيذاناً ببدء معركة مخيّم نهر البارد في 20 أيار .2007
وقد كان مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أول الواصلين الى مكان الانفجار وكذلك المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، وشدد ريفي أمام الصحافيين على أن عملية الاغتيال "رسالة إلى قوى الأمن الداخلي بعد الرسالة التي بُعث بها إلى الجيش في كانون الأول (قبل 44 يوما) عندما قتل اللواء الركن فرنسوا الحاج في انفجار سيارة مفخخة".
وكشف ريفي عن أدوار هامة وبارزة كان يتولاها عيد وأخرى واعدة كانت تنتظره، وقال ل"نيو تي في" انه لو لم نكن قد بدأنا بتحقيق خرق نوعي في بعض التحقيقات بجرائم ارهابية لما كان استهدف الضابط عيد وقبله الضابط سمير شحادة الذي نجا من محاولة اغتيال في بلدة الرميلة. وتحدث عن تمكن قوى الأمن مؤخرا من تفكيك ست خلايا ارهابية كاملة وقال انه في الوقت المناسب سيعلن القضاء المختص عبر قراراته الظنية عن نتائج التحقيقات.
وأكد ريفي أن المعركة ضد الامبراطورية الظلامية الارهابية ليست سهلة بل ستكون مكلفة اذ إننا نقارع ارهابيين متمرسين وليس مجرد هواة، وشدد على أن لا حلول وسطا في الأمن داعيا الى اقفال بعض الثغرات الأمنية التي تسهل الاستهدافات الارهابية للأمن اللبناني، مشيرا الى تحقيق تقدم في تطوير الامكانات، وبالتالي في التحقيقات في عدد من الجرائم، رافضا الخوض في التفاصيل.
سياسيا، بدت الصورة الداخلية جاذبة للمزيد من الانكشاف السياسي عبر تغليب منطق الاتهامات الجاهزة التي لجأ اليها بعض فريق الأكثرية، سواء بتوجيه أصابع الاتهام الى سوريا أو الى "حزب الله" بطريقة غير مباشرة كما فعل وزير الاتصالات مروان حمادة، عبر تحريضه المعلن ضد "المربع الأمني".
وكانت لافتة للانتباه، "زلة اللسان" التي جعلت الوزير المصري أحمد أبو الغيط، رئيس أعرق دبلوماسية عربية، يذهب أيضا، عشية الاجتماع الوزاري العربي الذي سينعقد في القاهرة، غدا، الى توجيه أصابع الاتهام الى أطراف داخلية لبنانية، في موقف لاقى الاستهجان من جانب أوساط سياسية لبنانية وعربية. وقد اعتبر أبو الغيط في تصريح من القاهرة "ان تصور البعض ان الاغتيالات يمكن ان تحسم تسوية الازمة الحالية لصالحه هو تصور مغلوط ولن يؤدي الا الى المزيد من الإصرار العربي والدولي بإنهائها"!
وقد لقيت الجريمة موجة استنكار عارمة، محليا وعربيا وعالميا، وكان البارز فيها مبادرة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الى ارسال وفد من الحزب الى مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي قدم التعازي باسمه الى المدير العام اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات المقدم وسام الحسن وكبار الضباط.
ونقل مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" الحاج وفيق صفا عن نصر الله قوله لريفي "هذه جريمة كبرى ونحن نشعر بأننا معا في هذا المصاب الوطني، وما استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية الا استهداف للسلم الأهلي الذي كنا وما زلنا نعتبره أحد ركائز حماية المقاومة ضد العدو الاسرائيلي".
وزار المديرية للغاية نفسها النائب سعد الحريري الذي أكد الوقوف وراء المؤسسات العسكرية والأمنية وقال إننا لن نسكت بعد الآن بل سنهجم سياسيا وسيدفع الجناة ثمن جرائمهم، فيما أبلغ النائب وليد جنبلاط وزير الداخلية وقيادة قوى الأمن في اتصالات هاتفية تضامنه معهم، وهو أمر أكدت عليه أيضا لجنة المتابعة لقوى الأكثرية وقيادات سياسية عدة من الأكثرية والمعارضة، سواء بالتصريحات أو بالاتصالات التي جرت مع اللواء ريفي.
وعلى الصعيد الخارجي، صدرت مواقف إدانة للجريمة من قبل مجلس الأمن الدولي الذي أعلن دعمه القوي لسيادة لبنان وتماسك أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي، وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيان إدانة من أوروبا. كما أدان الجريمة بشدة البيت الأبيض الذي قالت متحدثة باسمه إنه لا يمكن إعفاء سوريا من المسؤولية ولكن في الوقت نفسه "لست متأكدة من ذلك".
وفي كولومبيا، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس، ردا على سؤال عن اغتيال عيد، ان لبنان "عانى طويلا من التدخلات الاجنبية" مضيفة ان "من السابق لاوانه" اتهام طرف بارتكاب هذا الاعتداء. وتابعت "لكن سبق ان شاهدنا هذا النوع من الامور في الماضي" منتقدة "النموذج العنيف" و"الترهيب" الذي يمارسه الذين دبروا الجريمة. وقالت رايس "ندعو مجددا جميع المعنيين، وهذا يعني الدول المجاورة للبنان على وجه الخصوص، الى ان يدعموا عملية في لبنان يمكن بموجبها لشعب لبنان ان ينتخب رئيسا... بحرية ومن دون ترهيب".
وأدانت الجريمة كل من موسكو ولندن وباريس وروما ومدريد وبرلين والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومصر وسوريا وقطر بالاضافة الى المملكة العربية السعودية حيث شدد الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال استقباله، أمس، الرئيس فؤاد السنيورة، في الجنادرية، على وجوب توافق واتفاق اللبنانيين من أجل عدم اتاحة الفرصة لنجاح مخططات من لا يريد خيرا للبنان. وجدد دعم المملكة للمبادرة.
يذكر أن الرئيس السنيورة وقبيل عودته الى بيروت، مساء أمس، اصدر مذكرة قضت بإعلان الحداد الوطني اليوم.
سليمان يتصل بالأسد: تأكيد الثقة المتبادلة
على صعيد سياسي آخر، أجرى قائد الجيش العماد ميشال سليمان، أمس، اتصالات هاتفية بالرئيس السوري الدكتور بشار الاسد وبالقيادة العسكرية السورية. وقالت مصادر اطلعت على أجواء الاتصالات، لـ"السفير" ان المحادثة بين سليمان والأسد انما أكدت الثقة المتبادلة بين الجانبين والتي لم تهتز بالرغم من محاولة بعض الجهات الخارجية دق إسفين بينهما.
ووصفت المصادر أجواء الاتصال بين الأسد وسليمان بأنها كانت جيدة جدا وتركت ارتياحا لدى الجانبين خاصة أنهما على وعي كامل لمحاولات بعض الجهات الخارجية تخريب العلاقة.
وأشارت المصادر الى أن العماد سليمان باتصاله بالأسد واستمرار التنسيق الثابت والدائم بين الجيشين اللبناني والسوري والذي لم ينقطع في يوم من الأيام، انما يؤكد قناعته الراسخة بالعلاقات بين البلدين. وأكدت المصادر أن الجانب السوري لم يدخل مع العماد سليمان في تفاصيل الحلول المقترحة للأزمة اللبنانية لا سيما منها المبادرة العربية وأنه يترك للبنانيين تفاصيل تنفيذ الحلول على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
وتزامن الاتصال مع نفي دولة قطر رسميا المعلومات التي سربتها بعض وسائل الإعلام اللبنانية بأن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قد "حمل للفرنسيين بطلب من سوريا أسماء جديدة لمرشحين للرئاسة اللبنانية بدلا من المرشح الحالي قائد الجيش ميشال سليمان".
وأكدت قطر استمرار التزامها بالمبادرة العربية، أي بترشيح سليمان. كما صدر توضيح لمصادر فرنسية في السياق نفسه ينفي أن تكون فرنسا قد تلقت اقتراحا قطريا بهذا الشأن وأكدت باريس استمرار دعمها لترشيح سليمان.
"الأخبار" : استشهاد "عقل المعلوماتيّة" في قوى الأمن
جهود عربيّة لحماية ترشيح سليمان ونفي قطريّ وفرنسيّ لطرح أسماء بديلة
لم يطح التفجير الإرهابي الكبير الذي استهدف أمس عقل المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي النقيب وسام عيد، المداولات السياسية الجارية داخل لبنان وخارجه بشأن الأزمة الرئاسية والسياسية. لكن عودة الاغتيالات الى الساحة أشاعت مناخاً مقلقاً حيال التوتّرات الكامنة في كل مكان، وسط تعقيدات كبيرة تواجه المساعي الوفاقية، فيما كانت باريس تشهد سلسلة من الاتصالات الخاصة بعيداً عن الأضواء، ترافقت مع صدور توضيحات ومواقف فرنسية وقطرية حول المداولات الاخيرة بشأن احتمال طرح مرشح توافقي آخر غير المرشح العماد ميشال سليمان.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية تعليقاً لرئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بشأن ما يتردّد عن مساع قطرية للدفع بمرشح للرئاسة اللبنانية بخلاف المتفق عليه عربياً. وقال بن جاسم "ان دولة قطر ملتزمة بالمبادرة العربية وتدعم ما يتفق عليه الإخوة اللبنانيون"، مضيفاً إنّ "ما تردّد فى وسائل الإعلام بهذا الشان أمر غير دقيق".
من جانبها، نشرت وكالة الأنباء الإيطالية نفياً لمصدر فرنسي رسمي أن يكون المسؤول القطري قد حمل إلى الفرنسيين بطلب من سوريا أسماءً جديدة لمرشّحين للرئاسة بدلاً من المرشّح العماد ميشال سليمان. وقال المصدر "لا أعتقد أن الشيخ حمد بن جاسم طرح أسماءً لمرشحين للرئاسة ولكن لا أستبعد أن تكون فكرة طرح مرشحين توافقيين آخرين غير سليمان قيد التداول".
وأكد أن فرنسا مستعدة لدعم كل ما يتوافق عليه اللبنانيون وقال "ندرك الصعوبات التي تمر بها عملية انتخاب قائد الجيش سليمان، وهي لا ترتبط فقط باسم المرشح، بل لها علاقة بتشكيلة الحكومة وعدم توصل الأطراف إلى اتفاق بهذا الشأن".
من جانبه، وبعد نشاط إعلاميّ لافت له خلال الأيام القليلة الماضية، سرّبت أوساط المرشّح الرئاسي العماد سليمان خبراً عن اجتماع طويل عقده قبل أيام مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تناول البحث خلاله الأوضاع كافة، كما أعلن مكتب سليمان أمس عن اتصال هاتفي جرى بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد والقيادة العسكرية السورية. وأعقب توزيع الخبر استقبال سليمان الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري لعرض "التنسيق والتعاون القائم بين الجيشين اللبناني والسوري".
وذكرت مصادر مطلعة أن سليمان تمسك بموقفه الرافض لإعطاء أيّ نوع من الضمانات لفريق المعارضة حيال التشكيلة الحكومية المقبلة، مكرّراً حديثه في اتصالاته واجتماعاته الاخيرة "ان تاريخي الشخصي في علاقاتي مع سوريا ومع المقاومة يمنحني الثقة التي تحل محل الضمانات".
إلا أن مواقف سليمان هذه وما نقله عنه إعلاميون من المقربين من فريق السلطة لم تحل المشكلة القائمة لدى قوى المعارضة التي تقول إن موقفها من ترشيح سليمان ليس منفصلاً عن التسوية ككل. وقال مرجع في المعارضة ل "الأخبار" إن المعارضة "تريد أن تحصل على جميع حقوقها، ولا يكفيها أن يقال لها إن ما هو مطروح محق، بل هي تحتاج الى الحصول على هذا الحق، وبالتالي فإن مطلب الثلث الضامن أساسي، وكذلك الإقرار بالقضاء دائرةً انتخابية وفق تقسيم عام 1960. ومن يدعم هذه المطالب يحصل على دعم المعارضة للوصول الى الرئاسة، وهذا الكلام موجه الى سليمان والى غيره من المرشحين برغم أنه يتمتع حتى اللحظة بالأفضلية على الآخرين".
في هذه الأثناء، تردّد أمس أن الرئيس فؤاد السنيورة الذي زار مصر والسعودية سمع كلاماً مصرياً عن أفكار لترتيب توافق سريع في لبنان لمنع أي تدهور، ولضمان وصول العماد سليمان الى الرئاسة. ويدور الحديث عن محاولة مصرية جديدة تحتاج الى تمديد مبادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لأسبوعين اضافيين، على أن يكون الحل منطلقاً من تنازل فريق 14 آذار والقبول بمبدأ المثالثة في توزيع الحصص الوزارية.
وبالعودة الى التفجير الإرهابي، فقد فُجّرت سيارة من نوع BMW/ 320، كحليّة اللون، بنحو 60 كلغ من المواد الناسفة لدى مرور سيارة تابعة لقوى الامن الداخلي كان بداخلها رئيس الفرع التقني في شعبة المعلومات النقيب وسام عيد ومرافقه أسامة مرعب اللذين استشهدا على الفور، بالإضافة الى مقتل مدنيّين اثنين وجرح 38 آخرين صودف وجودهم في المكان. وبدأت على الفور الجهات القضائية والامنية والعسكرية التحقيقات في الحادث دون التوصل الى نتائج خاصة حتى ليل أمس.
وذكرت مصادر مطلعة أن الشهيد عيد كان من المقربين جداً من المقدم وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات، وأنه كان مطلعاً على كمية كبيرة من المعلومات التي تخص ملفات التحقيق في جرائم سياسية وغير سياسية وقعت في البلاد خلال العامين الأخيرين، وأن تخصصه المتقدم في شؤون المعلوماتية جعله قريباً من عمل لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأعمال الدعم التي توفّرها اللجنة في الجرائم الاخرى، وأنه كان عرضة لاستهداف سابق قبل محاولة اغتيال نائب رئيس الشعبة المقدم سمير شحادة. وقالت المصادر إن عيد كان يلجأ الى تدابير خاصة وكان يتصرف على أساس أنه هدف. لكن المصادر سألت عن الاحتراف غير العادي الذي يتمتع به القتلة الذين يملكون أدوات رصد وتعقب متقدمة، أو أن لهم اختراقات في الجسم البشري لشعبة المعلومات. ولفتت المصادر الى أن المشترَك في جرائم اغتيال عيد والعميد فرنسوا الحاج ومحاولة اغتيال شحادة يتعلق بعمل الثلاثة على ملف القوى الاصولية ومجموعات القاعدة، علماً بأن فريق 14 آذار سارع، كما جرت العادة، الى اتهام سوريا بالوقوف وراء الجريمة.
وبينما أعلن الرئيس فؤاد السنيورة الحداد الوطني اليوم السبت استنكاراً للجريمة، صدرت مجموعة كبيرة من ردود الفعل المدينة من الجهات السياسية الداخلية على اختلافها، كما صدرت بيانات استنكار من عواصم عربية ودولية.
GMT 11:15
الرئيس السنيورة استقبل قائد الجيش التنزاني وعزى عائلات الشهداء:
بدأنا ننجح ببناء مؤسساتنا الأمنية فقررت يد الإجرام استهداف أبطالها
الشعب لن يقبل بتقويض استقلاله وتدمير مؤسساته ونظامه وخنق حرياته
الاستقلال مسيرة شاقة دفع فيها خيرة قادتنا أرواحهم للمحافظة عليه
وطنية- (سياسة) اتصل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة معزيا بكل من: والد الشهيد الرائد وسام عيد، زوجة الشهيد المعاون أسامة مرعب، نجل الشهيد ألان فوزي الصندوق، والد الشهيد ايلي الفارس ونجل الشهيد سعيد عازار الذين استشهدوا جراء جريمة التفجير الإرهابية في منطقة الشيفروليه.
وأكد الرئيس السنيورة "عزم الدولة اللبنانية على الاستمرار في ملاحقة المجرمين الذين خططوا ونفذوا هذه الجريمة التي تأتي كواحدة من سلسلة جرائم هدفها تدمير مؤسسات الدولة الأمنية وإحباط آمال المواطنين في دولتهم ووطنهم"، وقال: "إني أدرك حجم الآلام والتضحيات التي لا يمكن أن تعوض، فكل قطرة دم من مواطن لبناني لا يمكن تعويضها، ودم مواطنينا وأرواحهم غالية وثمينة ونحن ضنينون بها، لكن المجرمين الذين قرروا استهداف لبنان وتقويض مؤسساته وضرب استقلاله وخنق حرياته وإفشال نظامه الديموقراطي وتحطيم معنويات شعبه، مستمرون في إجرامهم والشعب اللبناني لا يستطيع التراجع أو التخاذل فقد أصبح بقاء لبنان على المحك".
أضاف: "كنا في بداية المحنة نعد المواطنين بإننا جادون في بناء مؤسساتنا الأمنية، وهذا ما بدأنا ننجح فيه، لكن يد الإجرام التي تتربص بلبنان انتقلت لاستهداف هذه الأجهزة التي أظهرت قوة وتماسكا وتقدما وصمودا في حماية شعبها، كما أظهرت تطورا في عملها في كشف الجرائم والمؤامرات، ولهذه الأسباب اغتيل الشهيد اللواء فرنسوا الحاج وقبله استهدف المقدم سمير شحادة واليوم الرائد البطل وسام عيد ورفيقه الشهيد المعاون أسامة مرعب وسقط معهما عدد من الشهداء من المواطنين الأبرياء والعديد من الجرحى".
وتابع: "إني في هذه اللحظة الأليمة، أود أن أتوجه إلى المواطنين اللبنانيين وعائلات الشهداء، لأقول إن الضريبة التي ندفع مرتفعة من أرواح أهلنا وشبابنا وأبطالنا، لكن طريق الاستقلال محفوفة بالمخاطر وحافلة بالتضحيات، والمجرمون الذين يكررون جرائمهم إنما يهدفون إلى ضرب عزيمة شعبنا وتحطيم مؤسساتنا وتقويض استقلالنا ونحن إزاء ذلك ليس لدينا إلا خيار المواجهة والصمود، ولذلك نحن أمام هذه الضربات المتلاحقة ندرك اليوم قبل الغد أن لا مجال للتراجع والتخاذل والخوف لأن هذا ما يريده أعداء لبنان، فالاستقلال سنحافظ عليه والوطن سنحميه والمؤسسات سنبنيها ونحصنها، والاستقلال ليس نزهة بل مسيرة شاقة دفع فيها خيرة قادتنا وأبطالنا العسكريون والمدنيون والمواطنون أرواحهم للحفاظ عليه. لهذه الأسباب كلها لن نتراجع عن تمسكنا باستقلالنا وعن حرية بلدنا مهما كبرت التضحيات وعظمت. تغمد الله الشهداء برحمته وأسكنهم فسيح جناته".
وختم الرئيس السنيورة: "إخواني الموطنين، كونوا على ثقة بأن لبنان باق باق باق، ولن تنال منه يد الإجرام والمجرمين، ومهما طال الليل لا بد للشمس من أن تشرق وللعتمة من أن تزول".
قائد الجيش التنزاني
من جهة أخرى، استقبل رئيس مجلس الوزراء اليوم في السرايا الحكومية قائد الجيش التنزاني الجنرال ديفيس أدولف موينغانغ على رأس وفد عسكري، وكان بحث في العلاقات الثنائية والجهود التي تقدمها الوحدة التنزانية العاملة في إطار القوة الدولية في الجنوب.
