كتلة المستقبل : حزب السلاح الحاكم في لبنان يستنسخ تجربة حليفه في دمشق ودعوة لانشاء لجنة تحقيق مالية منذ 1988

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري عند الثانية من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بياناً تلاه النائب جمال الجراح في ما يلي نصه:
أولاً: استعرضت الكتلة وقائع جلسة المناقشة العامة في المجلس النيابي والتي تبين من خلالها تداعي أوضاع الحكومة المتهالكة وانكشاف المزيد من عيوبها وأخطائها وخلافات أعضائها أمام الرأي العام الذي أُحبط نتيجة استمرار هذه الفضائح المتمادية، نظراً لإمعان بعض وزرائها في العمل على انتزاع حصص لهم مما يعتبرونه مغانم الحكم. وانطلاقاً من ذلك توقفت الكتلة أمام النقاط التالية:
أ- أسفت الكتلة اشد الأسف لمستوى وأسلوب ولغة التخاطب التي اعتمدها بعض نواب قوى السلطة وأكثرية السلاح الذين تسابقوا وتباهوا باستعمال الألفاظ والتعابير الطائفية والمذهبية وتنافسوا في مفردات الشتم وتزوير الحقائق، وهو ما شكل استعادةً لأجواء سبق للبنانيين أن خبروها وخبروا نتائجها السلبية على مجتمعهم ووطنهم.
إن هذا الأسلوب لا يدل على قوة بل يعكس ضعفاً مخيفاً ومقلقاً وجبناً يتوسل إلقاء قنابل دخانية من أجل إخفاء عثرات الحكومة والتغطية على فشلها في معالجة قضايا الناس وهو أمر مفضوح لم يعد ينطلي على أحد.
ب- أكدت جلسة المناقشة على أن حزب السلاح الحاكم في لبنان، وبدلا من أن يغتنم الفرصة لمد يده إلى اللبنانيين الذين وجه سلاحه إلى صدورهم، يميل إلى استنساخ تجربة حليفه، الحزب الواحد الحالم بالاستمرار في الحكم في سوريا، ودليل ذلك الدفاع المستميت من نوابه عن الفضائح المرتكبة من الحكومة في قطاعات كالكهرباء والاتصالات وفضيحة المازوت الأحمر ناهيك عن التغاضي عن الاحتفالات العلنية لإطلاق عملاء إسرائيل.
ج- إن كتلة المستقبل تعيد التذكير بأن الحكومة وبالرغم من وقائع جلسة المناقشة تمعن في موقفها إزاء مسألة حركة الاتصالات للأجهزة الأمنية بما يتناقض مع منطوق القوانين وتفسيرها ويشرع البلاد أمام المزيد من الاغتيالات والفلتان الأمني، ويضع الحكومة في موقع المسهل أو المتواطئ في أية جريمة سياسية مرتكبة، وكذلك في تسهيل نشاط العملاء الاسرائيليين.
د- تنوه الكتلة بالاقتراح لإنشاء لجنة تحقيق نيابية في موضوع بواخر الكهرباء وموزعي الخدمات وتدعو إلى تأليف لجنة تحقيق برلمانية ثانية للتدقيق بالحسابات المالية للحكومات المتعاقبة بدأ من العام 1988، أي منذ شغور موقع رئاسة الجمهورية وتعتبر كل ذلك أمراً أساسياً ومفيداً وضرورياً لجلاء الحقائق أمام الرأي العام.
ثانياً: تكرر الكتلة تمسكها باقتراح الحل الذي ورد في كلمة الرئيس فؤاد السنيورة في الجلسة والقاضي بالدعوة لقيام حكومة حيادية من غير المرشحين للإعداد وللإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة والمرحلة التي تسبقها. والكتلة تعتبر هذا الاقتراح العملي فرصةً مناسبةً أيضاً لنزع فتيل التشنج في البلاد.
ثالثاً: توقفت الكتلة أمام سلسلة من الحوادث والممارسات التي ظهرت مؤخرا، من إصدار مذكرات توقيف بحق شبان في الطريق الجديدة، وتكرار الاعتداءات على المواطنين اللبنانيين من داخل الأراضي السورية، إضافة إلى تعرض تظاهرة مؤيدة للشعب السوري لإطلاق النار في طرابلس، وتفجير مطعم في صور، وكل ذلك ينم عن ضيق البعض بالرأي الآخر وتوجهه للاستبداد والتسلط، والكتلة تستنكره أشد الاستنكار وتحمل الحكومة المسؤولية كاملة عن منع الممارسات المشابهة.
رابعاً: تشدد الكتلة على أهمية التزام النظام الحاكم في سوريا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الإجماعية ولاسيما القراران 2042 و2043 والقاضيان بنشر المراقبين الدوليين وتنفيذ النقاط الست التي اقترحها الموفد الدولي والعربي كوفي انان. إن خطورة المراوغة والتحايل في التعاطي مع هذه القرارات قد يفتح الطريق أمام المزيد من التدخل الدولي في سوريا وتعميق أزمتها وزيادة كمية الآلام والدماء والدموع والتدهور على مختلف المستويات والتي لم يعد استمرارُها مقبولاً.
