الرئيس السنيورة عن صحيفة اللواء : من دونها تبقى رواية الوقائع ناقصة

لمناسبة اليوبيل الذهبي لصحيفة اللواء كتب الرئيس السنيورة مقالة افتتاحية في ما يلي نصها :
قبل اسابيع قليلة زارني رئيس تحرير جريدة اللواء الصديق الاستاذ صلاح سلام لكي يقدم لي نسخة عن مجموعة الكتب الخمسة التي أصدرها تحت عنوان: "عشر سنوات بين الآمال والآلام"، وذلك بعد أن بادرت، إلى كتابة مقدمة الكتاب الثالث من هذه المجموعة وحيث وضعتُ لتلك المقدمة عنواناً يختزل منهج جريدة اللواء بشكل عام ونظرتي الى نهج الصديقين صلاح سلام وعبد الغني سلام في ادارة هذه الجريدة. ولقد كان عنوان تلك المقدمة: "مدرسة في التوازن والاتزان والاحتراف". واليوم مع حلول ذكرى اليوبيل الذهبي للصحيفة البيروتية اللبنانية العريقة تراني أجد نفسي وبهذه المناسبة المهمة لهذه الصحيفة امام العنوان ذاته والقناعات ذاتها.
نعم، صحيفة جريدة اللواء مدرسة في التوازن والاتزان والاحتراف، فهي قد أثبتت طوال تاريخها أنها تلتزم أصول المهنة وأعرافها وقوانينها. وهي ظلت حريصة على جميع مكونات لبنان، وحريصة في الوقت عينه على ان تكون المدافع الاول عن الوطن واستقلاله وعن حرياته وكرامته. والمدافع الأول على انفتاحه وتعزيز حسّ المبادرة وإرادة الصمود لدى أبنائه. وهي أيضاً حريصة على أن يتعزز مبدأ احترام حقوق الإنسان في لبنان واحترام صيغة العيش المشترك الاسلامي المسيحي والإسلامي/ الإسلامي، وهي الصيغة التي تميزّ لبنان عن غيره في العالم العربي وفي العالم. كما أنها تبقى حريصةً ومتمسكةً بالثوابت الوطنية دون تخلٍّ عن المرتكزات والمنطلقات القومية.
كذلك فإنّ ما يميز هذه الصحيفة المتزنة والمتوازنة والمعتدلة، هو استخدامُها لسلاح الموقف بقوةٍ ودون ترددٍ وخوفٍ أو وجل عند الضرورة، ولاسيما حين تتجاوز بعض الممارسات الحدود. وكم من مرة أطلقت اللواء عبر صفحاتها وعبر أقلام كُتّابها وفي مقدمتهم الصديق الأستاذ صلاح سلام صرخات مدوية حيث كانت له وقفات مشهودة في الدفاع عن لبنان وعن عاصمته بيروت وعن القضايا الوطنية واللبنانية اسلامية ومسيحية في مواجهة من يحيد عن هذه المبادئ والقيم من اللبنانيين وغير اللبنانيين.
والحقيقة فإنّ المراقب لصحف لبنان بما تشكله من مرايا عاكسة للأمزجة والحساسيات اللبنانية والوطنية المتنوعة والمختلفة، يرى وبوضوح أن صحيفة اللواء عكست على الدوام وبشكل صادق ورزين مزاج اللبنانيين المسالمين المدنيين، مسلمين ومسيحيين.
تجمع جريدة اللواء بين صفات عدة هي من افضل صفات الصحف في عالمنا العربي والعالم.
ففيها المتابعة الاخبارية الدقيقة والوافية ، وفيها الشمولية والتفرد وفيها الاتزان والحكمة وفيها التميز والمثابرة.
فهي تصدر من بيروت لكنها تحمل هموم كل لبنان وهي تتابع عن كثب مراكز القرار ولكنها لا تهمل شؤون المناطق والقرى والبلدات . تدافع عن الاسلام ولاسيما بما يختزنه ويحض عليه من قيم التسامح والاعتدال والانفتاح ضدّ دعاة التشدد والغلو والتعصب والعنف وضد من يتوسلون هذه الأساليب التي تخرج عن روح الاسلام السمحة. وهي تتابع شؤون المسلمين بشكل واف لم يسبق لاحد ان تابعه بشكل متواصل. لكن كل ذلك يتم من دون مبالغة او تكبير لاحجام او نفخ لانغام شاذة. وفي الوقت عينه لا تجد ان الصحيفة غافلة عن هموم الوطن والمواطن. وهي تهتم بالتربية والثقافة والاقتصاد وتفرد مساحات واسعة لشتى اصناف الاراء والاختلاف في وجهات النظر، وهي في ذلك كله حريصة على أن تتميز بالدقة والمثابرة.
في المحصلة، إذا اطّلعت على عدد من أعداد صحيفة اللواء فما من شك أنك ستتعرَّفُ على أبرز الاخبار والآراء في لبنان والعالم العربي وتصبح على صلة بالواقع من دون مبالغات وافتعالات ومزايدات.
صحيفة اللواء في يوبيلها الذهبي نجحت في أن تُصبح حاجةً ضروريةً لكل متابع كما للمواطن العادي ومن دونها تبقى رواية الحقائق والوقائع ناقصة.
