الرئيس السنيورة : ليست المبادرة الاولى فالسعودية لطالما وقفت مع لبنان ودعمته ومكنته من الصمود في كل المراحل ومبادرة الملك عبد الله تؤكد انحيازه الى جانب الدولة ومؤسساتها الشرعية

تعليقاً على مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيزبالتبرع لدعم الجيش اللبناني بمبلغ 3 مليارات دورلار والتي اعلن عنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ادلى رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بالتصريح التالي:
شكّلت مبادرة خادم الحرمين الشريفين السخية تجاه لبنان والجيش اللبناني حدثاً كبيراً وهاماً ومفصلياً لم يكن متوقعاً وستكون له آثار ايجابية كبرى على مسيرة حماية لبنان واقداره على مواجهة التحديات والاخطار الامنية والتهديدات الاسرائيلية وفي هذا التوقيت بالذات الذي يعاني فيه لبنان من ظروف صعبة ودقيقة.
إنّ هذه المبادرة السعودية لم تكن المبادرة الاولى تجاه بلدنا، بل ان ما أُعلن عنه بالامس يأتي استكمالاً لمسيرة طويلة من الدعم السعودي لاستقلال لبنان وسيادته ودعم الدولة ومؤسساتها الشرعية ودعم استقراره الاجتماعي والاقتصادي.
لقد شكل الدعم السعودي المقدم للبنان على مدى التجارب والسنوات السابقة عاملاً اساسياً من عوامل صمود لبنان واستقراره في وجه الاعاصير التي واجهها ومازال يواجهها منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي.
لقد وقفت المملكة مع لبنان، ابان الغزو الاسرائيلي عام 1982 ولعبت عبر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، دوراً كبيراً وسريعاً وفعالاً في جهود اعادة الاعمار وفتح الطرق واصلاح البنى التحتية وتحريك عجلة الاقتصاد اللبناني لكي يتمكن لبنان من العودة الى الحد الادنى من الوضع الطبيعي بعد ذلك الاجتياح.
لقد استمرت المملكة بعد ذلك في دعم لبنان واستقلاله ونموه وتطوره، وهي التي رعت التسوية الوطنية واعادة تجديد الميثاق الوطني اللبناني عبر رعايتها لاتفاق الطائف الذي اخرج لبنان من المحنة المدمرة ورسم لهذا الوطن آفاقاً جديدة ضمن محيطه العربي ومع العالم مما سمح بانطلاق مسيرة اعادة اعمار كل لبنان واعادة اعمار قلب بيروت ووسطه التجاري واعادة بناء مؤسساته بعد ان دمرها القتال المتمادي على مدى سنوات المحنة الطويلة.
كذلك فقد وقفت المملكة العربية السعودية مع لبنان واللبنانيين بشكل قاطع وحاسم في مواجهة العدوان الذي شنّته إسرائيل على لبنان في العام 2006 حيث كانت المملكة المبادر الأول والداعم الأساسي في تقديم العون والغوث السريع وفي اعادة بناء ما هدمه العدوان الاسرائلي.
لقد قدمت المملكة للبنان في تلك الفترة ما مجموعه حوالي 750 مليون دولار امريكي وهذا ما ساهم في إغاثة النازحين اللبنانيين جراء القصف الاسرائيلي وساهم في إعادة اعمار الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وحيث بلغ عدد الوحدات السكنية التي تكفلت المملكة باعادة اعمارها أكثر من 55200 (خمسة وخمسون ألف ومائتي وحدة سكنية) موزعة على 200 قرية وبلدة جنوبية و36 مبنى من مباني الضاحية. وهذا ما سمح بالعودة السريعة لأهالي الجنوب الى منازلهم وقراهم.
إضافة الى ذلك، فقد دعمت المملكة العربية السعودية قطاع التعليم والمؤسسات الامنية وفي طليعتها الجيش اللبناني وقوى الامني الداخلي بما مكنهما من التزود بلائحة طويلة من المعدات والتجهيزات.
إنّ هذا الدعم والاحتضان للبنان واللبنانيين من المملكة العربية السعودية ولقادة المملكة لم يسبقه او يتبعه شرط او منّة.
وختم الرئيس السنيورة تصريحه بالقول: لهذه الاسباب، تأتي المبادرة السعودية التي اعلن عنها الرئيس سليمان كخطوة كريمة تؤكد بما لا يقبل الشك انحياز المملكة وعاهلها خادم الحرمين الشريفين الى جانب لبنان واللبنانيين والى جانب الدولة الواحدة بكل مؤسساتها الشرعية.
