الرئيس السنيورة : نقف اليوم في قلب بيروت لنقول ان جراحكم جراحنا يا اهل فلسطين نجح اللبنانيون في العام 2006 في افشال العدوان ومنعوه من تحقيق الانتصار بفضل وحدتهم

في ما يلي نص كلمة رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في الو قفة التضامنية مع غزة في حديقة الاسكوا :
نقف هنا اليوم في قلب بيروت لنقول تحية لشهداء غزة، تحية لأطفال غزة،وأبطال غزة، تحية لنساء غزة، تحية لشيوخ غزة، وتحية للمصابين تحت الانقاض وفوق الركام في غزة، وتحية للمقاومين في غزة.
نقف اليوم في قلب بيروت لنقول، ان جراحكم جراحنا يا اهل فلسطين.
أتينا لنقول، ان هذا الظلم المتمادي لا يمكن ان يدوم ويستمر، فاصبروا وصابروا واتحدوا ودافعوا، فأنتم تتصدون وتقاتلون عنا جميعاً، وترفعون راية الحق والكرامة والعزة العربية والاسلامية.
إخواني في لبنان وفلسطين وفي كافة أرجاء الوطن العربي،
في مثل هذه الأيام وقبل ثماني سنوات من الآن، واجه لبنان عدوانا اسرائيليا غاشما، مجرما، قصف وقتل الابرياء والنساء والاطفال والشيوخ والعزل، وارتكب المجازر ودمر المنازل والمدارس والمستشفيات والجسور والطرق، لكن هذا العدو، الذي نجح في القتل والتدمير، فشل في تحقيق اهدافه، لأن اللبنانيين قرروا يومها أن يتحدوا ويتضامنوا، ولقد شكل ذلك نقطة القوة والتفوق التي صنعها لبنان واللبنانيون في مواجهة العدوان.
لقد قرر اللبنانيون يومها أن يضعوا تبايناتهم وخلافاتهم جانباً، وقرروا رغم كل الخسائر الفادحة والملابسات المترافقة، قرروا أن يتحدوا في مواجهة العدو الماكر والمجرم والجبان.
ولقد نجح اللبنانيون في العام 2006 في افشال العدوان ومنعوه من تحقيق الانتصار بفضل وحدتهم الداخلية وبفضل تضامنهم واحتضانهم لبعضهم بعضاً وبفضل قوة وصلابة وصمود المقاومة وبسالة أبطالها وتضحياتهم، وكذلك للدور المحوري السياسي والدبلوماسي والاغاثي لحكومتهم.
انتم اليوم يا اخوتي في غزة، تكتبون الحكاية من جديد، وتمنعون اسرائيل من تحقيق اهدافها، بسبب صلابتكم ومقاومتكم ووحدتكم، التي ازعجت عدوكم، ولذلك قررت إسرائيل شنّ الحرب عليكم لضرب هذه الوحدة، ولإفشال هذا التقارب الوطني الفلسطيني.
نحن لم نأت هنا لنعطي دروسا في الصمود والبطولة، فأنتم يا أبطال فلسطين الذين تعطون الدروس، وانتم الصامدون المقاومون القادرون على هزيمة العدوان.
لقد جئنا هنا اليوم، لنقول للعالم، اننا نقف اليوم الى جانب غزة، الى جانب الحق في مواجهة الباطل، الى جانب فلسطين المحتلة المغتصبة ارضها، والتي لن نتركها وحدها ولن يتركها العرب وحدها كما ولن يتركها الضمير العالمي وكل محب للسلام الحقيقي في العالم.
اخواني في لبنان وفلسطين وفي الوطن العربي،
لقد آن للشعب الفلسطيني أن يحصل على حقوقه المغتصبة، وأن يستعيد كرامته، وان تكون له دولته المستقلة على أرض فلسطين.
القضية الفلسطينية ستبقى بمآسيها، وصمة عار على جبين الانسانية كلها، طالما بقيت اسرائيل على اجرامها وتمنعها عن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، بسبب تغاضي وتشجيع قوى فاعلة في المجتمع الدولي لها وحمايتها.
يتحدثون عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ويتناسون حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة وفي العيش الكريم، وحق دولة فلسطين في أن تكون موجودة بكامل حقوقها.
ان المجتمع الدولي مطالب باحترام وتنفيذ المقررات الدولية التي أصدرها، لا أن يستنكف عن القيام بأدنى واجباته في هذا الشأن.
ان الشعوب والدول العربية مطالبة بالتنبه إلى اشتداد المخاطر المحدقة جراء استمرار هذه المأساة المستمرة منذ سبعين عاماً والعودة الى وعي أهمية العمل على استعادة الحقوق الفلسطينية.
انه حري بالشعب الفلسطيني العمل على استخلاص دروس هذه المعركة، بخلفياتها وأهدافها، وكذلك من كل المعارك والتجارب التي سبقتها من أجل رصّ الصفوف وتعميق الوحدة الفلسطينية واستكشاف آفاق المستقبل والوسائل والأدوات المناسبة لمواجهة إسرائيل والتصدي لاستمرار عدوانها. لكن الساعة الان، ساعة للصمود، وساعة للوحدة.
يا إخوتنا في فلسطين وغزة الصابرون والصامدون تحت الحمم الإسرائيلية. نتمنى عليكم أن تتمسكوا بوحدتكم الوطنية وأن تتمسكوا بمقاومتكم للعدوان.
أردد هنا مع شاعرنا محمود درويش حين قال:
فلسطينية كانت.. و لم تزل
ما دامت أغانينا
سيوفا حين نشرعها
وأنت كنخلة في البال،
ما انكسرت لعاصفة وحطّاب
وما جزّت ضفائرَها
وحوش البيد والغاب..
عشتم وعاشت فلسطين.
رسالة الى بان كي مون
اثر القاء الكلمة توجه الرئيس السنيورة والنواب للقاء ممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي حيث قدموا له رسالة احتجاج على العدوان ورسالة تضامن مع غزة والشعب الفلسطيني لنقلها الى امين عام الامم المتحدة بان كي مون
