الرئيس السنيورة من بكركي : عدم انتخاب الرئيس خلق فراغا قاتلا يجب ان لا يستمر وما يجري في العراق لا علاقة له بالاسلام وارقام السلسلة يجب ان تكون متوازنة للحفاظ على البلاد


وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف ساعة، قال السنيورة: "الزيارة للصرح البطريركي تحمل معها دائما الخير والفرصة للتشاور في القضايا الاساسية التي تشغل بال اللبنانيين. والموضوع الاول الذي تم تناوله هو موضوع عدم التمكن حتى الآن من انتخاب رئيس الجمهورية، وها نحن في الاول من آب، وهو الموعد الذي اعتاد اللبنانيون أن يترأس فيه رئيس الجمهورية الاحتفال بعيد الجيش وتخريج الضباط، لذلك نتحدث عن هذا الموضوع بألم، ولكن ما نرجوه هو أن يتحول هذا الالم الى دافع اضافي من أجل العمل جميعا للتوصل في أسرع وقت ممكن لانتخاب رئيس الجمهورية".
أضاف: "قلت لغبطة البطريرك إن هناك فراغا أحدثه عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وهو وفراغ قاتل، ولا شيء يمكن ان يحل مكان هذا الدور الذي يؤديه فخامة الرئيس. لذلك يجب أن تبذل المساعي الجادة لتحقيق هذا الامر، ونحن كما تعلمون وقفنا من اجل انتخاب رئيس الجمهورية وقلنا انه ليس هناك أولوية على الاطلاق، غير أولوية رئاسة الجمهورية، ولكن، بسبب هذا الفراغ، نرى أن لا السلطة التشريعية قادرة ان تعمل كما ينبغي، ولا السلطة التنفيذية، ولا الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد تسر اللبنانيين، بل على العكس، بسبب هذا الفراغ القاتل، نصل الى نتائج سلبية على كل الصعد".
وتابع السنيورة: "لقد قلنا لإخواننا في البلد، يجب أن يكون هناك عمل ايجابي وعدم الاستمرار بتعطيل جلسات مجلس النواب، وبالتالي قلنا لهم ان يعمدوا الى ترشيح من يرونه هم مناسبا، وتكون الجلسات التي يجب أن تتم وعلى أساسها يتم الانتخاب بشكل ديموقراطي وكامل يؤدي الى النتيجة المرجوة. ولكن حتى الآن نجد أن هناك من يعطل هذه الجلسات ولا يسمح بأن يتوافر النصاب لها، وقد وقعنا في المحظور وما زلنا مستمرين".
ولفت الى أن "من الطبيعي أن يكون اللقاء اليوم للبحث في هذا الموضوع ولتداول كيفية تعزيز الاتصالات على أكثر من صعيد، لكي نتوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية، مدركين أن هناك من يعمل على التعطيل ويحاول أن يربط الانتخاب في لبنان بقضايا المنطقة، وهذا الامر يستتبع ضررا كبيرا على الوضع اللبناني".
أضاف: "من جانب آخر، كان هناك حديث مطول عما يجري في المنطقة من أمور تخالف المبادىء الانسانية والاخوة العربية والشرع الاسلامي والمبادىء التي قام عليها الاسلام، لأن هناك من يحاول ان يتخطى الاسلام لكي يبرر ما يقوم به، وهي أعمال منكرة، ضد الاسلام جملة وتفصيلا، والموقف الذي اتخذته كتلة المستقبل بوضوح منذ فترة طويلة، كان ضد ما يجري في المنطقة، لأنه فعليا صنيعة الانظمة الاستبدادية التي تفرخ وتستولد هذه التنظيمات. ويعلم اللبنانيون حق العلم، أن مثل هذا التنظيم الذي هو في سوريا والعراق، تنظيم "داعش"، نحن نلنا بسببه الأمرين، وعانينا الكثير عام 2007 وقبل ذلك أيضا، وتدركون ماذا جرى عندما تم إرسال تنظيم "فتح الاسلام" الى لبنان من خلال النظام الاستبدادي، وبالتالي تولى القيام بمذبحة ضد عناصر من الجيش اللبناني، مما ادى الى استيلائه على مخيم نهر البارد، وكان ما كان، وتذكرون ان الحكومة اللبنانية آنذاك كانت وقفت موقفا صارما ضد اجتياح هذا المخيم، وبالتالي تم استئصال هذا التنظيم من مخيم نهر البارد، والذي كان في نتيجته تدمير هذا المخيم، وبالتالي عانى اللبنانيون والفلسطينيون مما جرى في هذا العمل".
وأكد "رفضنا واستنكارنا لما يجري في العراق وسوريا، ونعتبر ان ما يجري هناك لا يستهدف فقط العراقيين، بل العرب جميعا، وخصوصا المسلمين واللبنانيين بالذات، لأن اللبنانيين يمثلون حقيقة هذه الصيغة الفريدة في العالم العربي. كنا نقول ولا نزال إن صيغة لبنان القائمة على العيش المشترك، وعلى هذا التعاون الوثيق والاغتناء بالتنوع، ليست حاجة لبنانية فقط، بل هي حاجة عربية، ولو لم يكن لدينا لبنان في العالم العربي لكان علينا ان نجد لبنان بهذه الصيغة القائمة على العيش المشترك والتنوع والاغتناء بما تؤمنه هذه الصيغة من ميزات فريدة، فلذلك موقفنا ليس اليوم فقط عندما جئنا بهذه الزيارات التي يقوم بها زملاء لنا من النواب لعدد من المرجعيات في لبنان، بل سيتعدى ذلك، اذ اننا نعتبر ان هذه القضية ليست للتعبير عن تضامننا، بل أكثر من ذلك، فسنحمل هذه القضية، لاننا نعتبرها قضيتنا، وسندافع عنها وسنتولاها ونقوم بكل الاتصالات التي بامكاننا ان نقوم بها، لأن هذا الامر لا يستهدف فقط الاستقرار في المنطقة، بل يستهدف الاستقرار في العالم ايضا".
وقال: "سنعمل على ممارسة الضغوط بكل الطرق التي يمكننا القيام بها، من أجل أن يتحسس العالم المخاطر والاضرار التي يحملها استمرار مثل هذه الجماعات وهذه التنظيمات التي هي ضد الانسانية وضد الاسلام وضد العروبة. نحن سنحمل هذه القضية إن شاء الله، ولن يهدأ لنا بال حتى يعود كل المهجرين الذين جرى إبعادهم من العراق وسوريا الى ديارهم سالمين، وبذلك تستقيم الامور في هذه المنطقة إن شاء الله".
وردا على سؤال عما يحكى عن ضرورة إجراء مناظرة تلفزيونية بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب العماد ميشال عون عملا يما يجري في الدول الراقية، وهل نقل أي رسالة من الرئيس الحريري الى البطريرك الراعي، أجاب: "الرسالة هي دائما رسالة تحية وتواصل بين تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري وغبطة البطريرك، وهو كان دائما على تواصل مع الرئيس الحريري، ولقد تناولنا كل هذه الامور، أما في شأن المناظرة التلفزيونية، فلا مانع من هذا الامر، وقد قلنا منذ البداية إن هناك حاجة ليقوم الفريق الآخر بالتعبير عمن يرشحه حتى الآن".
سئل: هل انتم مستعدون كفريق 14 اذار للتوافق على شخص من خارج 14 آذار؟
أجاب مقاطعا: "نحن عبرنا في أكثر من مناسبة عن أن الامور ليست على ما يرام، وبالتالي دعونا الفريق الآخر الى أن يتقدم بأفكار نستطيع أن نجد فيها القاسم المشترك الذي يجمع اللبنانيين. وقد قلنا أكثر من مرة نريد رئيسا قويا، ونعني بذلك الرئيس القادر على ان يكون لديه القدرة القيادية، وأن يشكل قدوة للبنانيين ويجسد مفهوم الدستور، ويمثل العيش المشترك بين اللبنانيين، والنسيج الوطني الكامل بين اللبنانيين، وهذا الرئيس يستطيع ان ينفتح على الجميع وان يتقبل الجميع وان يأتي بالجميع الى مناطق مشتركة في ما بينهم. هذه نظرتنا الى الرئيس القوي، وبالتالي قلنا أكثر من مرة نحن نرحب برئيس يستطيع ان يشكل قاسما مشتركا بين الجميع، ولذلك نحن نرحب بهذا الامر، ونتمنى أن يقف الآخرون معنا في التوصل الى رئيس يمثل القاسم المشترك بين كل اللبنانيين".
سئل: بماذا خرجتم دولة الرئيس من هذا اللقاء؟ وماذا لمستم من صاحب الغبطة؟
اجاب: "لمسنا لدى صاحب الغبطة توقا شديدا الى إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وتحسسا كبيرا بالمخاطر التي قد تصيب لبنان نتيجة الاستمرار في عدم التوصل الى رئيس ننتخبه جميعا ونؤيده جميعا، وعندما يتم الانتخاب، نقف الى جانبه ونحاول ان نقدم له كل الدعم من أجل التقدم على المسارات التي ينبغي التقدم عليها، على صعيد بناء الوحدة الوطنية".
سئل: في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، هل تسيرون بالانتخابات النيابية؟
اجاب: "قلنا أكثر من مرة إننا نريد ان نعطي الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، ليس هناك من اولوية اخرى تتقدم على هذا الموضوع، ولذلك نحن مستمرون في هذا الشأن".
وعن سلسلة الرتب والرواتب قال السنيورة: "نحن عبرنا في مناسبات عن ضرورة انجاز هذا الموضوع اليوم قبل الغد، ولكن لا نريد ان يؤدي ذلك الى زيادة حجم المخاطر على جميع اللبنانيين، ولا سيما على ذوي الدخل المحدود والذين نريد إنصافهم اليوم. وبالتالي هناك مخاطر حقيقية ناتجة من عجز في الموازنة بلغ 7700 مليار ليرة. نحن ملتزمون إنجاز السلسلة، ونعمل ليل نهار من أجل التوصل الى الحد الادنى الذي يجنب لبنان المزيد من المخاطر، ونعاني مخاطر شديدة، وبالتالي لا نريد ان نقوم بخطوة تؤدي الى زيادة المخاطر المالية على الاستقرار النقدي والاوضاع والاقتصادية في البلد، وهذا أمر طبيعي له نتائج سلبية كثيرا، لذا نحاول ان نقلص هذا الامر من خلال ترشيق الموازنة وزيادة الايرادات، بحيث يكون قيمة العجز الاضافية الناتجة من هذه السلسلة محدودة، وكذلك الاعباء على الاقتصاد محدودة. أكرر أننا ملتزمون إقرار السلسلة، ولكن علينا ان نتعاون جميعا من اجل ان نحمل معا عبء هذه المشكلة". عودة الرئيس السنيورة والوفد النيابي المرافق توجه من بكركي الى مطرانية بيروت للروم الارثوذكس حيث كان اجتماع وغداء الى مائد المطران عودة ونقاش في الاوضاع الراهنة من مختلف الجوانب . بعد اللقاء، قال السنيورة: "تعودت دائما المجيء إلى هذه الدار، إلى هذا المكان المريح، لأستمع إلى سيادة المطران الياس وأستزيد من إيمانه وحكمته وعزيمته، وما أحوجنا الآن إلى كل هذه الأمور. وقد كانت مناسبة للتداول في عدد من الأمور التي تهم اللبنانيين وكما قلت سابقا لدينا قضيتان أساسيتان تشغلان بال اللبنانيين الآن: الأولى وهي تتعدى أي موضوع آخر هي موضوع عدم التمكن حتى الآن من انتخاب رئيس للجمهورية وكلنا نعلم أن لا أحد يستطيع أن يحل مكان فخامة الرئيس الذي يحلف على صياغة الدستور وهو رمز وحدة البلاد وبالتالي نحن حريصون على أن نبذل كل الجهود الممكنة من أجل أن يصار إلى انتخاب رئيس جمهورية ولكننا نقف إزاء هذا التعقيد المستشري والمستمر بعدم حضور جلسات مجلس النواب من أجل انتخاب رئيس جمهورية".
أضاف: "يجب أن نستمر في جهودنا ونضاعفها، لأنه أصبح واضحا أننا لا نستطيع الوصول إلى اتفاق في هذا الشأن، وعلينا إما أن يكون هناك ترشيح من الطرف الآخر وينزل الجميع إلى مجلس النواب وعندها يتم الانتخاب ومن ينجح يجب علينا أن نؤيده جميعا. وهذا الأمر طبيعي وهذا ما نسعى إليه. وإذا كان هذا الأمر بين مرشحين غير متمكنين على الأقل بإمكاننا أن نتوافق على مرشح آخر يستطيع أن يكون جامعا للبنانيين ويتمتع بصفات القيادة والقدوة وقادرا أن يكون لديه الرؤية وقادرا أن يجلب كل اللبنانيين إلى المواقع المشتركة التي تجمع بينهم. لغاية الآن لم ننجح ولكن أيضا زيادة المخاطر الآتية من الخارج وعدم انتخاب رئيس جمهورية يبقي الأبواب والنوافذ مشرعة أمام الشرور الآتية من الخارج ولا سيما في ضوء هذه الأعمال التي تتسبب بارتكابها الأنظمة الاستبدادية".
وتابع: "اللبنانيون، كما ذكرت، هم أكثر من يعرفون ما كانت نتيجة ما جرى بعد إرسال مجموعات من هؤلاء الأشخاص كما شاهدنا في العام 2007 عندما تعرض لبنان لمحنة كبيرة بسبب دخول جماعة فتح الإسلام التي قامت بذبح مجموعة من الجنود اللبنانيين. ونحن اليوم، في عيد الجيش، أريد أن أوجه تحية للجيش الذي لو كان هناك انتخاب رئيس للجمهورية لكان من المفترض أن يترأس هذا الاحتفال ويهنىء الجيش بعيده ويوزع الشهادات والسيوف على الضباط المتخرجين. نرى أن لبنان، بسبب عدم انتخاب رئيس للجمهورية، يشرع هذه الأبواب والنوافذ بشكل أن يتعرض إلى هذه الشرور".
وقال: "النقطة الثانية التي تداولناها مع سيادته كانت حول ما يجري في المنطقة ونحن نعتبر أن ما يجري في المنطقة لا يستهدف فقط مسيحيي الموصل والمسيحيين في الشرق ولكنه يستهدف كل الشرق. نحن في لبنان معنيون بهذا الأمر ونعتقد أنه بسبب صيغتنا الفريدة القائمة على العيش المشترك وعلى التسامح وعلى الاعتدال وعلى الانفتاح على الآخر، نعتقد أن صيغة العيش المشترك هذه هي المستهدف الأول مما يجري في هذه المنطقة: محاولة إيجاد مجتمعات صافية وهذه مقدمة لمزيد من التقاتل ومزيد من التصادم في ما بينها".
أضاف: "نحن نعتقد أن صيغة العيش المشترك تحمل معها ينبوعا يفيض بشكل مستمر حيوية وانفتاحا واعتدالا وبالتالي تعاونا مع الآخرين. نحن لسنا هنا للتعبير عن رسالة تضامن بيننا وبين بقية المسيحيين في لبنان وفي المشرق لأننا نعتبر أن هذه قضيتنا وعلينا أن نحملها سوية، كتفا إلى كتف، وجهدا إلى جهد، وزيارتنا اليوم أن نستزيد المزيد من التصميم والعزيمة بأن هذه القضية يجب أن نستمر في حملها ليس فقط في لبنان إنما في المنطقة العربية وأيضا في العالم. يجب ألا يهدأ لأحد بال طالما هناك مهجرون خارج ديارهم ولا سيما المسيحيون من العراق وسوريا وأيضا المهجرون السوريون الذين هجروا بسبب هذه الإجراءات التي يقوم بها النظام الظالم لشعبه والذي هو بحد ذاته يستولد واستولد في السابق ويستولد أيضا نظام داعش وغيره من الذين يرتكبون هذه الشرور وهذه الطلقة التي أخذتنا إلى ما قبل بداية التاريخ الميلادي. نحن نشهد عملية ضد الإنسانية وضد الإسلام وضد الحريات الشخصية. هذا الأمر لا يجوز أن يستمر وعهدنا أننا سنحمل هذه القضية ونناضل من أجلها وإن شاء الله تكون نتيجتها منفعة للجميع".
وقال ردا على سؤال عن قرارات الدول العربية التي ما زالت خجولة في موضوع "داعش": "هناك أكثر من دولة عبرت، ولكن هذا الأمر طبيعي. نحن نعتقد أن هناك دائما زيادة لمستزيد ويجب أن يكون هناك موقف صارخ، واضح، ملتزم. يجب أن نتعاون جميعا لضرب هذه التنظيمات التي لا تحترم الإنسان ولا تحترم العروبة ولا تحترم الإسلام. سنتابع هذه الاتصالات إن شاء الله ونأمل أنها ستحمل معها موقفا متصاعدا ضد هذه التنظيمات الإرهابية".

