الرئيس السنيورة : مكرمة الملك عبد الله استمكالا لمكرمات سابقة باتجاه لبنان وتطبيق القرار 1701 بموازاة الحدود مع سوريا حماية للبنان

أطل رئيس "كتلة المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة عبر قناة "العربية"، في برنامج "بانوراما"، تحدث خلاله عن اخر التطورات في لبنان والمنطقة، وعلى وجه الخصوص الاحداث في بلدة عرسال، والافاق المطروحة للخروج من المأزق .
وفي ما يلي نص المقابلة:
سئل: لماذا كل هذا الحرص السعودي على امن لبنان واستقراره ؟
أجاب: الحقيقة أنه بعد التجارب المريرة التي مررنا بها، نحن في لبنان وفي المنطقة العربية، تبيّن لنا بشكل واضح أن هناك حاجة للاستثمار في الأمن العربي، وبالتالي ما يمر به لبنان من مصاعب، يمكن أن ينعكس على كل الوضع العربي، وهذا بالإضافة الى الاهتمام الخاص الذي توليه الممكلة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للبنان، ولتمكين لبنان على مواجهة التحديات الكبرى التي تمر به، والواقع أنه خلال السنويات القليلة الماضية قامت المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشيريفين بالتعبير بشكل واضح لا يقبل اللبس على الإطلاق أنها تقف الى جانب لبنان وتعزيز سيادته وإمكاناته، وهذا ظهر جلياً في المحنة التي مر بها لبنان في العام 2008، حين بلغت تقديمات المملكة العربية السعودية آنذاك ما يفوق الـ850 مليون دولار أميركي، والآن، وبعد مبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين قبل أشهر عدة من خلال الهبة التي تقدمت بها المملكة بمبلغ 3 مليارات دولار اميركي من أجل تعزيز التجهيزات والإمكانات بكل ما يحتاجه لبنان من تجهيزات واسلحة لحماية استقلاله وإقدار مؤسساته العسكرية لمواجهة هذه التحديات. تقوم اليوم المملكة وبمبادرة كريمة وغير متوقعة بتقديم مبلغ مليار دولار اميركي من أجل مزيد من التعزيزات والتجهيزات للجيش اللبناني ولقوى الامن الداخلي وللأجهزة الامنية اللبنانية.
تجدر الإشارة الى أن مبلغ الـ 3 مليارات دولار كان تم التوافق عليه بشكل ثلاثي بين المملكة العربية السعودية وفرنسا ولبنان، ويشمل فقط الأسلحة والتجهيزات التي يمكن أن تقدّمها فرنسا في هذا الشأن، بينما هناك احتياجات أخرى وإنشاءات ينبغي أن يصار الى القيام بها، ولذلك أتت هذه المكرمة الجديدة التي تمكّن لبنان من الوقوف بوجه التحديات الأمنية الداخلية، وأيضاً التحديات الآتية من الخارج في هذا الشأن، وهذه خطوة مباركة، وبالتالي أعتقد أن اللبنانيين جميعاً موقفهم واحد في التعبير عن شكرهم وتقديرهم لهذه المكرمة التي تقدّمت بها المملكة العربية السعودية.
سئل: نحن نتحدث عن 3 مليارات كانت في كانون الأول الماضي، إضافة الى مليار اليوم، اي الاجمالي 4 مليارات دولار قُدمت في معظمها للجيش اللبناني. لماذا اختص الجيش اللبناني بهذا الدعم؟
أجاب: قدمت إلى الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى. حتماً هذا الامر لتمكين الجيش اللبناني من حماية حدود لبنان وبالتالي إقدار هذا الجيش على زيادة تعزيزاته وأهليته وتسليحه لكي يتمكن من مواجهة هذه التحديات الكبرى التي نشهد اليوم جزءاً منها مثل هذا الهجوم الغادر الذي قامت به مجموعة من المسلحين على حدود لبنان الشرقية بإحتلال بلدة عرسال.
سئل: كما تقول هناك دعم سعودي لوجود جيش لبناني عربي قوي، لكن بالمقابل لمصلحة من وجود جيش لبناني مفكك وضعيف؟
أجاب: من مصلحة كل من يطمع في لبنان، كل من لا يريد خيراً للبنان، وكل من يريد أن يكون لبنان ضعيفاً غير قادر، وايضاً بترك لبنان أسير الوجود العسكري غير الشرعي، وبالتالي أعتقد أن تمكين لبنان من تسليح جيشه وإقدار مؤسساته الأمنية الداخلية على أن تكون في المستوى الذي يحتاجه لبنان من ناحية التجهيزات والعديد ومن ناحية التدريب والإمكانيات التي تسمح له في الوقوف سداً منيعاً ضد كل المحاولات الإرهابية التي يمكن ان تطرأ، وضد كل من لا يريد للبنان أن يكون قوياً بوحدته الداخلية وجيشه وقواه الداخلية، وبالتالي لإبقاء الذريعة بأن لبنان بحاجة الى قوى غير شرعية من أجل حمايته، واللبنانيون عبروا على مدى السنوات الماضية أنهم يريدون الجيش اللبناني وحده، وقواه الامنية التي تتولى حماية حدوده الخارجية، وحماية الامن الداخلي في لبنان. من لا يريد هذا الشيء يريد أن يبقى لبنان ضعيفا وأن تبقى السلطات والقوى غير الشرعية في لبنان هي المتحكمة في الأمن، وبالتالي تجعل هذه العملية غير ممكنة.
سئل: أنت تحدثت عن تحديات خارجية، وقد نفهم وجود الجيش اللبناني ومواجهته لتلك التحديات، ولكن ماذا تعني بالتحديات الداخلية وكيف يمكن للجيش اللبناني مواجهة تلك التحديات؟
أجاب: إن كان ذلك من العمليات الإرهابية التي يتعرّض لها لبنان، على نسق يكاد يكون شبيهاً بما تتعرض له دول أخرى، وأيضا بسبب استمرار حالة التفلت على الحدود اللبنانية السورية، ذلك بعد أن شهدنا في العام 2006 هذا الهجوم الاسرائيلي الغادر، الذي ذهب ضحيته الكثيرون، وبالتالي كان من نتيجته أننا نجحنا في أن وافق مجلس الأمن على القرار 1701، واليوم ينعم الجنوب اللبناني بالأمن والاستقرار نتيجة هذا القرار الهام الذي اتفق عليه اللبنانيون جميعاً. نحن نرى الآن أن حدود لبنان الشرقية ما زالت خاضعة لسلطات غير السلطات اللبنانية الرسمية، وغير سلطة الجيش اللبناني. نحن بحاجة الى تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
سئل: انت تقول ان هناك قوى لبنانية غير سلطات الدولة وغير مؤسسات الدولة هي من تسيطر على الحدود الشرقية مع سوريا ، انت تعني من بالتحديد، ونحن نتحدث الآن مع سياسي ومسؤول لبناني كبير وكيف ايضا يمكن معالجة هذا الخلل وهذا الخطر الذي اشرت اليه ؟
اجاب: نحن شهدنا خلال هذه الفترة الماضية كيف ان هذه الحدود غير محمية من قبل الجيش اللبناني، وان هناك دخولا غير شرعي الى لبنان. كان هذا الأمر خلال هذه الفترة الماضية اضاف الى ذلك ما استجد على مدى السنة والنصف الماضية من دخول غير شرعي وخلافا لارادة اللبنانين وخلافا لسيادة الدول هو من دخول قوات من حزب الله الى سوريا للمشاركة في الحرب الدائرة بين النظام والشعب السوري ، وهذا الأمر حمل معه تورطا للبنان وتوريطا له.
هذا الأمر يجب بداية ان نعمل جاهدين من اجل ان تعود القوى التابعة لحزب الله الى لبنان وتنهي هذا التوريط الذي يجري وما زال يجري للبنان في الاحداث الجارية في سوريا. وما استجد أخيراً هو دخول هؤلاء المسلحين الى بلدة عرسال وبالتالي اخذ مدينة عرسال كرهينة.
هذه الأحداث التي أدت الى تضحيات جمة وبالتالي هذا الهجوم المرفوض والمدان من قبل اللبنانيين ومن قبلنا نحن ، فبالتالي هذا الأمر ما كان ليحدث لو كان الجيش اللبناني لديه القوى والتجهيزات اللازمة التي تمكنه من حماية حدوده اللبنانية السورية بحيث تمنع دخول مثل هؤلاء المسلحين .
سئل: حذرتم من مشاركة حزب الله في المعارك الدائرة حاليا في سوريا وقلتم بأنه قد يؤدي الى انزلاق لبنان الى التورط في تلك المعركة. ما يحدث حاليا في عرسال هو بداية الانزلاق او المؤشر الحقيقي على تبعات تدخل حزب الله في سوريا ؟
اجاب: عمليا هذا الذي كنا نحذر منه أن دخول مقاتلين من حزب الله الى سوريا ، انهم عمليا عندما كانوا يحملون البندقية في لبنان، والتي كانت موجهة الى العدو الاسرائيلي.وتالياً هم اكتسبوا آنذاك نوعا من الشرعية التي كانت مبررة عندما كان العدو الاسرائيلي يحتل مناطق في لبنان . لكن وبعد العام 2000 فالأمر قد اختلف وهذا الأمر يختلف كثيرا اليوم عندما انتقلت هذه البندقية من كونها موجهة ضد العدو الاسرائيلي الى انها اصبحت تشارك في المعارك الدائرة في سوريا الى جانب النظام السوري.
هذا الانتقال لم يكن مفوضا به من السلطة الشرعية اللبنانية ولا كان حائزا على الاجماع اللبناني، وقلنا آنذاك وحذرنا بأن هذا الأمر سيحمل معه توريطا للبنان في الحرب الدائرة هناك.
وكنا نقول إن هذا الأمر فتح أبواب الجحيم على لبنان. وما كنا نقوله يبدو انه بدأ يظهر في هذه الآونة عندما وجدنا ان هناك مسلحين ونحن هنا اريد ان اكون واضحا وصريحا ، نحن نعتبر ان هذا اعتداء سافرا على لبنان واعتداء سافرا على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وهو بالتالي مرفوض ومدان تحت اي ذريعة كانت مهما كانت الاسباب. نحن نرفضه واللبنانيون عبروا عن موقفهم بشكل واضح في هذا الشأن. ولكن هذا لا يمنعنا من القول إن كان من الممكن ان نتجنب مثل هذا الأمر . صحيح أن حزب الله كان يقول في تلك الآونة انه ذهب الى هناك لكي يمنع مجيء المقاتلين السوريين الى لبنان، لكن الذي حصل انه بنتيجة تدخله شجع هؤلاء المسلحين على المجيء الى لبنان وعلى الاعتداء على لبنان، وبالتالي التسبب بسقوط العديد من الشهداء والجرحى ومن الدمار الذي طاول اللبنانيين كما طاول المهجرين السوريين بل ايضا تسبب في زيادة عدد النازحين السوريين الى لبنان. كل هذه المقولة التي كان يعتمدها وما زال يعتمدها حزب الله اعتقد انه لا تستند الى اي مبرر على الاطلاق. وبالتالي نشهد ان كل الذي حصل كان خلافا ما كان يقوله حزب الله في هذا الشأن .
سئل: ولكن هل احداث عرسال ستغير من الموقف شيئاً ؟
اجاب: هذا الأمر ليس قرارا ينحصر بحزب الله واعتقد بأن هذا الأمر يتعدى القرار الى اكثر من ذلك وهو ايضا بالنسبة لايران. ولذلك نحن نعتقد ان العقل والمنطق والمصلحة ليس فقط بالنسبة الى لبنان بل للمنطقة ككل ان يصار الى ان تعود قوات حزب الله الى لبنان وينتهي هذا التوريط الكبير الذي بدأنا نشهد اكثر فأكثر نتائجه السلبية على لبنان وانعكاساته على الأمن الوطني اللبناني وعلى الأمان الذي يشعر به اللبنانيون وعلى اللحمة والسلم الأهلي في لبنان.
نحن نعتقد جازمين بأن الخطوة الأولى التي نطالب بها بأن تعود القوى العائدة لحزب الله جميعها الى لبنان وأن يعودوا بذلك الى اخوانهم في الوطن حتى نستطيع ان نبني هذا السلم الأهلي الذي نحتاجه جميعا وهذا الأمر اذا استمر فانه يهدد اكثر فأكثر في ايجاد مزيد من الشحن ومن الخلافات الداخلية التي لا يعرف احد الى اين ستودي بلبنان .
اعتقد ايضا ان هذا الأمر له تداعيات في المنطقة كبيرة وبالتالي من الضروري ان يصار الى ايجاد حل سريع لهذا الشأن . واود ان اكون واضحا انه بعد الهجوم الغادر الذي تعرض له لبنان بالرغم من كل هذا الموقف الأخوي الذي اخذه لبنان في استقبال النازحين السوريين وفي الاعتناء بهم وفي استضافتهم في المناطق التي هي بأمس الحاجة لكل قرش ولكل جهد، لأن هؤلاء النازحين السوريين الذين يعانون الأمرين نزلوا ضيوفا على لبنانيين يعانون الأمرين ايضا، وزادوا فقرهم ومعاناتهم على فقر ومعاناة الآخرين . نحن اذ ندين هذا العمل نطالب بداية باطلاق سراح المحتجرين اللبنانيين من جيش وقوى امن داخلي وباعادة واخراج هؤلاء المسلحين فورا من لبنان لأن استمرار هؤلاء المسلحين في لبنان هو فعليا استدامة لهذا الوجود السرطاني لهذه المجموعات الارهابية في لبنان.
الموقف والعقل والمصلحة لكل اللبنانيين هي في اخراج هؤلاء المسلحين فورا وبذل كل جهد عن طريق اي وسيلة ممكنة لكي نحظى بسلام في تلك المنطقة، ويستطيع الجيش اللبناني ان يعود الى بلدة عرسال ويطمئن اهاليها ويطمئن النازحين السوريين الذين يقيمون في منطقة عرسال . تجدر الإشارة الى ان عرسال كبلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 30 الف مواطن لبناني هي تستضيف اكثر من 100 ألف سوري . لا اعتقد ان هناك بلدة في العالم تتعرض وتعاني كما يتعرض له اهل عرسال. وبالتالي هناك حاجة ماسة من قبل الجميع ان يساعد على اخراج هؤلاء المسلحين وعلى ان يصار الى تسليم جميع المحتجزين اللبنانيين من الجيش وقوى الأمن فورا حتى تنتهي هذه المعاناة، لأن استمرارها يعني مزيدا من التورط للبنان والجيش اللبناني واللبنانيين ولهذه اللحمة التي تربط ما بين بعضهم بعضا .
سئل: عندما نتحدث عن عرسال والمواجهة ما بين المسلحين القادمين من سوريا وبين الجيش اللبناني نحن نتحدث فقط عن مشكلة واحدة وتحد واحد فقط يواجهه الجيش اللبناني، هناك ايضا المخيمات المليئة بالسلاح، وهناك ايضا السلاح خارج المخيمات الفلسطينية، وبعض الجماعات المسلحة، ولنكن صريحين على رأسها حزب الله وهناك مسؤوليات جسام، كيف يمكن للجيش اللبناني مواجهة تلك التحديات من دون وجود غطاء سياسي، كالذي وُفّر له في عرسال؟
اجاب: لا شك ان الذي جرى في لبنان منذ العام 1975 وقبل ذلك من خلال الوجود المسلح للفصائل الفلسطينية وبعد ذلك في التردي لدور الدولة وقدرتها على الاحاطة بالامن والنظام في شتى المناطق اللبنانية، هذا الامر تفاقم على مدى السنوات الماضية، وادى الى هذا الوضع، الذي اصبح السلاح فيه منتشرا في جزء كبير من المناطق اللبنانية. ووجود سلاح غير شرعي تحمله منظمات عديدة في لبنان واهمها كما نعلم حزب الله وبعض المنظمات الفلسطينية.
نحن نقول ان هناك خطوة يجب ان نسير بها، كانت الخطوة الاولى بعد الاجتياح الاسرائيلي الذي جرى للبنان في العام 2006. ما استطعنا ان نحققه في ادخال الجيش اللبناني الى منطقة الجنوب بقوة عسكرية بلغت آنذاك نحو 15 الف جندي، والتي على اساسها استطعنا ان نأتي بنحو 12 الف جندي من قوات الامم المتحدة الموزعين على عدد كبير من الدول. هذا الامر اعتقد انه خطوة اساسية في هذا الشأن.
سئل: لم تكتمل هذه الخطوة، وانت تتحدث عن القرار 1701 الذي ينص بشكل واضح على بسط الجيش اللبناني لسيادته وسيطرته على جميع الاراضي اللبنانية؟
اجاب: صحيح انها لم تكتمل ولذلك نحن نقول ان هناك حاجة للسير على اكثر من مسار، اولها هذه الخطوة الهامة التي قدمتها المملكة العربية السعودية من اجل اقدار الجيش اللبناني عن طريق تجهيزه وتسليحه وتدريبه على الاسلحة التي يستطيع بموجبها ان يحمي الحدود اللبنانية والداخل اللبناني.
هناك حاجة للتقدم على اكثر من مسار، ولذلك كانت لدينا عروضات عدة خلال السنوات الماضية، كنا نقول عند كل حادثة دعونا نبدأ بمعالجة المسألة المتعلقة بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات على ان يصار الى تنظيمه داخل المخيمات، وبعد كل حادثة نقول لنجعل من مدينة طرابلس مدينة منزوعة السلاح، وبعدها مدينة صيدا مدينة منزوعة السلاح، كنا نكرر ونبيّن ان استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي الى مزيد من التردي واستشراء الوضع غير الآمن بالنسبة الى اللبنانيين وبالنسبة الى مستقبلهم.
الوضع اصبح ضروريا ان يصار الى اقدار لبنان على ان تستعيد دولته قدراتها لجهة حماية اللبنانيين من اي اعتداء قد يتعرضون له خارجيا كان ام من خلال ما تشكله هذه التنظيمات غير الشرعية وهذه الميليشيات التي تحمل السلاح، وتالياً يشعر معها اللبنانيون بقلة الامان، هذا الامر يتطلب ارادة سياسية لبنانية.
حتى الآن ليس هناك من اتفاق بين المكونات اللبنانية على هذا الامر، ولكن هذا لا يمنع ان هناك وضوحا لدى الغالبية من اللبنانيين على انه ليس هناك من امكانية لاستمرار الوضع على ما هو عليه وتبقى الاسلحة موجودة لدى تنظيمات عديدة من اللبنانيين، علما ان هناك فئات كبرى من اللبنانيين لا تحمل السلاح ولا تؤمن بثقافة السلاح او باستعمال السلاح لان هذا السلاح ينبغي ان يكون لمحاربة الاعداء الخارجيين وليس للتقاتل الداخلي، حتما هذا السلاح بما يتعلق الامن الداخلي هو لصيانة الامن الداخلي في لبنان، لذلك اعتقد ان هذا الامر اصبح واضحا للجميع، الحاجة لتعزيز القدرات العسكرية والامنية للجيش اللبناني ولقوى الامن الداخلي.
سئل: الآن هناك دعم سعودي للجيش، والآن الكرة في ملعبكم، الإمكانيات الآن متوفرة والمال متوفر، ماذا بقي من أجل قيام الجيش اللبناني بواجبه المطلوب منه في لبنان؟
أجاب: لا شك أن هذا الأمر ليس عملاً سحرياً، بل إن الأمر سيتطلب وقتاً للقيام بهذه التجهيزات والإنشاءات واستيراد الأسلحة التي يحتاجها لبنان، ولذلك لا بد من بناء قسم كبير من هذه التجهيزات مثل مدرّعات أو دبابات أو طائرات هيليكوبتر، وبالتالي هناك أمر هام قد حصل وهو هذا الموقف الذي وقفته المملكة العربية السعودية لتقول إنها تقف الى جانب لبنان واستقلاله وسيادته وحماية أمنه الداخلية، وبالتالي هي تعطي ثقة كبيرة للبنان ولقواه العسكرية والأمنية للتقدّم على مسارات أنه يعني أن الحكومة اللبنانية، واستناداً الى هذه القرارات المستجدة والموعودة للجيش اللبناني بأنها تستطيع أن تأخذ القرارات اللازمة تدريجيا كي تتمكن من من ضمان الأمن واحترام سيادة لبنان وحدوده الخارجية. وبالتالي هذا الامر يشكّل خطوة هامة على طريق إعطاء الصورة اللازمة لكل المعنيين في الداخل وفي الخارج بان لبنان غير متروك، وبأن لبنان يقف الى جانب مواطنيه والى جانب قواه الامنية والعسكرية وبأنه لن يتركه كما كان يعتقد أو يظن أو يتأمل البعض في هذا الشأن.
سمعنا كثيرا ان لبنان بحاجة للقوى غير الشرعية، مرة من تنظيمات ومرة من المقاومة، مع كل الاحترام للدور الذي قامت به المقاومة خلال السنوات التي كانت اسرائيل تحتل جزءا من الاراضي اللبنانية، وما زالت هناك منطقة صغيرة من لبنان محلتة وهي التي كنا قد طالبنا بأن يصار الى تسليمها للأمم المتحدة، وهي مزارع شبعا.
سئل: ماذا يعني تكليف الرئيس سعد الحريري بإيصال المساعدة وهذا الدعم السعودي للجيش اللبناني، وهل هذا يعني تأييداً لتيار سياسي معيّن في لبنان؟ وكيف يمكن تحييد الجيش اللبناني من اي خلاف سياسي؟
أجاب: الرئيس الحريري لا يحظى فقط بثقة المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين، هو يمثّل قطاعاً كبيراً من اللبنانيين وهم أحد أهم زعماء قوى 14 آذار ولديه صدقية عالية بين اللبنانيين، علماً أن هذا الامر عندما يتم، فإنه يتم بمعرفة القوى العسكرية والأمنية اللبنانية. أنت تعلم أنه في العام 2007 قدّمت المملكة العربية السعودية هبة مخصصة بمبلغ 100 مليون دولار اميركي من اجل مساعدة الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، وكنت آنذاك رئيسا للحكومة اللبنانية، وجرى هذا الامر بمعرفتي وإشرافي وبالتعاون مع قوى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، وبالتنسيق الكامل مع الاجهزة العسكرية والامنية، وهذا الامر عندما سيتم في لبنان، فهو سيتم بإشراف الحكومة اللبنانية من خلال قبولها لهذه الهبة، وأيضاً من خلال الدور الذي يمكن ان يلعبه دولة الرئيس سعد الحريري، ولكن كل ذلك بناءً على حاجات الجيش اللبناني
هناك قنوات تقدّم السلاح لتنظيمات لبنانية ولا يعرف بها لبنان وهي تمر عبر الممرات غير الشرعية وهي لا تُستعمل لمصلحة لبنان ولا لخدمة الامن في لبنان، بينما هذه المساعدة التي أتت الى لبنان مثل تلك المساعدة بمبلغ 100 مليون دولار اميركي، نجد أن هذه المساعدة الاولى التي قدمتها المملكة العربية السعودية بمبلغ 3 مليارات دولار اميركي هي بنتيجة هذا الاتفاق الثلاثي الذي ينطبق استناداً الى حاجات الجيش اللبناني للتنجهيزات والمعدات، وبالتالي بالتعاون ما بين الحكومات اللبنانية والسعودية والفرنسية.
اما بالنسبة لمبلغ المليار دولار اميركي فإنها حتما تتم بمعرفة واشراف وقبول الحكومة اللبنانية وبناء على طلب وتحديد الامور التي يريدها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، فبالتالي هذا الامر مؤمن ولا يصب هذا على الاطلاق بمصلحة فريق من اللبنانيين لانه يصب في مصلحة الجيش اللبناني وتعزيز قدراته وقدرات قوى الامن الداخلي، وهذا بناء على ما تطلبه القوى العسكرية والامنية اللبنانية، وبالتالي يصار الى تنفيذه بناء على هذا الاساس، وبالتالي اعتقد ان هذه النقطة غير مطروحة على الاطلاق وهي مؤمنة من خلال الاجراءات التي ستعتمد في هذا الخصوص.
