كتلة المستقبل :

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب جمال جراح وفي ما يلي نصه:
اولاً:في بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت حدادا على روح الشهيد علي البزال وكذلك على شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في المواجهة مع المسلحين الارهابيين في راس بعلبك ومنطقة الحدود الشرقية، وشهداء منطقة عرسال المدنيين الآمنين الذين سقطوا بالغارة الجوية التي نفذتها قوات النظام السوري على منطقتهم.
ان كتلة المستقبل التي تعلن تضامنها الكامل مع اهالي العسكريين المحتجزين تشجع وتدعم الحكومة في السير في عملية تفاوض مباشر وبالطريقة التي تراها الحكومة ورئيسها مناسبة ومفيدة للوصول الى تحرير الجنود الرهائن من أجل عودتهم الى عائلاتهم وإلى أسلاكهم سالمين، وبالتالي إلى إقفال فصول هذه المأساة المريرة التي مازال يعاني منها المحتجزون وعائلاتهم وجميع اللبنانيين والتي يجب ان تتوقف إنسانياً ووطنياً.
من جهة ثانية، فإنّ كتلة المستقبل ترى أنه من المفيد بل من الضروري الاستفادة من الطرق والأساليب التي تعتمدها دول ديمقراطية عديدة في العالم من التي تصاب بمحنة اختطافٍ أو احتجاز لمواطنين أو عسكريين لديها على يد مجموعات إرهابية، ومن أجل ضمان اطلاق سراحهم بأسرع وقت ممكن، فإنه يجري عندها التعامل من قبل تلك الدول والمسؤولين فيها مع هذه الحالات على قواعد احترام حقوق الإنسان واحترام مشاعر عائلاتهم بأبعاد تفاصيل تلك العمليات عن التداول الإعلامي قدر المستطاع إلى أن يصار إلى تحرير الرهائن.
لذلك واستئناساً بتلك الوسائل وكذلك بسبب الظروف الاستثنائية والدقيقة التي يمر بها لبنان فإنّ الكتلة تناشد وسائل الاعلام عموماً وعلى وجه الخصوص المرئية منها التبصر في جميع العوامل التي تتحكم بهذه المحنة الشديدة التي يتعرض لها لبنان ويعاني منها المحتجزون وأهاليهم من جوانبها كافة وبالتالي أهمية وضرورة التعاطي بحرفية وبمسؤولية مع هذه المأساة الانسانية والابتعاد عن الاثارة والمبالغات التي تزيد من توتر أهالي المحتجزين ومعاناتهم وتساهم في زيادة تعكير الاجواء المتوترة أصلاً في البلاد فضلاً عن ما تسببه من إرباك لدى المسؤولين والمفاوضين بما يؤدي إلى تعطيل عملية إطلاق المحتجزين وتهديد سرية المفاوضات وزيادة أعبائها وكلفتها وشروطها وفي أحيان كثيرة إلى إفشالها.
ثانياً:تكرر الكتلة موقفها من فوضى انتشار السلاح في البلاد وتداعيات ذلك كله على الأوضاع الأمنية والسلم الأهلي في البلاد وما يتسبب به انفلاش، وتضخم، دورِ سلاح حزب الله والمجموعات والتنظيمات المسلحة التي يقوم بتفريخها، وصولاً الى مشاركته في القتال الى جانب النظام في مواجهة الشعب السوري بما نجم عنه استدراج الويلات والشرور إلى لبنان.
إن الكتلة تنظر بعين القلق الكبير الى ما قامت به هذه المجموعات المسلحة من قطع طريق عرسال وكذلك الحصار الذي احكم على المدنيين في تلك المناطق لما ترى فيه من خطر اشعال لنار الفتنة.
إن أمن الطرق هو مسؤولية القوى العسكرية والأمنية اللبنانية حصراً وعلى هذه القوى أن ترفع أي حصار عن أي منطقة لبنانية فوراً وفي مقدمها عرسال وأن ترعى حماية وسلامة هذه الطرق وملاحقة كل المخلين بالأمن واحالتهم على القضاء المختص.
ثالثاً:ان كتلة المستقبل، ومع قناعتها الكاملة بوجود العديد من القضايا الشائكة والمعلقة في العلاقة مع حزب الله والمتعلقة بسلاحه وتورطه في الحرب الدائرة في سوريا وتنكره لجميع مقررات الحوار، فإنها وإدراكاً منها لتعاظم المخاطر التي تحيط بلبنان والتي يفاقمها عدم التمكن لتاريخه من انتخاب رئيس للجمهورية، فضلاً عن الزيادة الكبيرة الحاصلة في حدة التوتر والتشنج في البلاد، فإنّ الكتلة ترى أهمية المباشرة في التواصل مع حزب الله من اجل التحاور بهدف فتح افاق التوافق للخلاص من حالة الشغور الرئاسي والتوصل بالتالي إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد بما يحقق عودة سريعة لجميع المؤسسات الدستورية ويسهم بالتالي في خفض حدة التوتر في البلاد ويمهد إلى التقدم على مسارات مواجهة الأزمات المتفاقمة على أكثر من صعيد.
رابعاً: تنوه كتلة المستقبل بالجهد الذي قامت به وزارة الصحة وساهم في كشف الكثير من المخالفات والتجاوزات الصحية الخطيرة والمعيبة لدى بعض المؤسسات الصحية والغذائية. وفي هذا الصدد، تأمل الكتلة كما الشعب اللبناني ان تبقى حالة المتابعة والملاحقة مستمرة ودائمة ضمن القواعد والمعايير القانونية من أجل رفع مستوى انضباط المؤسسات الغذائية والصحية بالمعايير الواجب التقيد بها، وعلى وجه الخصوص بما يتصل بصحة المواطنين وامنهم الغذائي والصحي علما ان هذا الامر يعتبر من اساس رصيد لبنان وقيمته المضافة في المنطقة. وعلى ذلك تأمل الكتلة من اللجان النيابية المختصة الإسراع في إنجاز قانون سلامة الغذاء على أسس قانونية ودستورية صحيحة بما يضمن الالتزام بالإطار العلمي الحاسم للتقيد بالضوابط المطلوبة، تمهيداً لصدوره كقانون عن الهيئة العامة لمجلس النواب.
خامساً:توقفت الكتلة أمام ما انتهى إليه المؤتمر الإسلامي- المسيحي الذي عقد في الأزهر الشريف في القاهرة تحت عنوان: "مؤتمر الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب" والخلاصات التي تم التوصل اليها على مستوى تدعيم العيش المشترك الاسلامي- المسيحي والإسلامي- الإسلامي وكذلك في أهمية التأكيد على التصدي لآفات الاستبداد والارهاب. ونوهت الكتلة بالدور الكبير الذي يلعبه شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب بكونه ضمانة اساسية لعمليات الإصلاح الآيلة إلى دعم الاعتدال ونبذ التشدد والتطرف وتحقيق التماسك القومي والوطني في هذه الفترة الهامة التي تمر بها أوطاننا العربية.
سادساً:تستنكر الكتلة بأشد العبارات العدوان الذي نفذه طيران العدو الاسرائيلي على مواقع في سوريا بغض النظر عن وجهة استخدام النظام الحاكم للسلاح لإبادة شعبه من اجل البقاء في السلطة، وهو السلاح الذي دفع ثمنه الشعب السوري من تعبه وعرقه وقوت مواطنيه لحماية بلده لا من اجل حماية النظام الغاشم فيه.
في هذا الصدد، تستغرب الكتلة كيف أن هذا الاعتداء لم يلق اي رد من قبل قوات النظام الذي يستقوي على شعبه الأعزل ويمعن في قتل الآمنين من شيوخ ونساء وأطفال.
إن ما يؤلم هو كيفية تعاطي النظام السوري مع اعتداءات العدو الاسرائيلي الذي يتعلل بمقولة الرد بالمكان والزمان المناسبين بينما يتغنى هذا النظام في أساليب القتل والإبادة الجماعية لأبناء شعبه والتدمير المنهجي للعمران في سوريا. إن هذا يؤكد أن عداء هذا النظام هو لشعبه ولشعبه فقط.
سابعاً:تعبر الكتلة عن قلقها بالتضييق الذي تتعرض له مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR)، مما قد يحملها على التوقف عن تقديم المساعدات الغذائية للنازحين السوريين في لبنان مما يهدد مئات آلاف النازحين ويحولهم الى مشكلات إنسانية متنقلة يتحمل تبعاتها النازحون السوريون والشعب اللبناني واقتصاده المتراجع. لذلك تطالب الكتلة المفوضية المسارعة إلى تأمين المصادر المالية اللازمة والدائمة التي تدعم مئات الآلاف من النازحين السوريون وكذلك المجتمعات اللبنانية المضيفة لهم وذلك حتى العودة السريعة لأولئك النازحين السوريين الى وطنهم.
ثامناً:توقفت الكتلة كما الشعب اللبناني امام توالي جلسات المحكمة الخاصة بلبنان والشهادات التي يجري الادلاء بها ومدى اهمية تلك الشهادات التي اعادت تذكير اللبنانيين والراي العام بأساليب السيطرة والوصاية التي كانت مفروضة على لبنان مما يؤكد على أهمية هذه المحكمة ودورها والآمال المعلقة عليها في كشف الحقيقة من أجل إنفاذ العدالة وانهاء مرحلة ارتكاب جرائم الاغتيال والافلات من العقاب.
