الرئيس السنيورة لـ الجزيرة : مسار المفاوضات ليس سهلا والمشكلة ان اسرائيل تعمل على انشاء منطقة عازلة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت قناة الجزيرة مباشر حواراً مطولاً مع الرئيس فؤاد السنيورة حول آخر التطورات وفي ما يلي نصه:

س: إلى الملف اللبناني ونقاش حول آخر التطورات ليس على المستوى العسكري فقط، ولكن أيضاً على المستوى السياسي، ولاسيما بما خصّ مسألة التفاوض المباشر بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل.

في هذا السياق، ينضم إلينا مباشرة من بيروت دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق. دولة الرئيس، أحييك كالعادة على شاشة الجزيرة مباشر، وأريد أن أبدأ معك من آخر التطورات. رُغمَ التفاوض بين الحكومة اللبنانية والذي حدث على الاقل لمرتين بشكل مباشر في واشنطن، ورُغمَ أنّ هناك اتفاق على الاقل لوقف إطلاق النار الا ان اسرائيل حتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها ماتزال تقوم بقصفٍ وتهجيرٍ ونسفٍ لعدد كبير من منازل المواطنين اللبنانيين، وتدمر مربعات سكنية، وهو مما أدّى إلى ارتقاء شهداءٍ كثيرين ووقوع إصابات لعديدين إلى آخره. حتى اللحظة التي نتحدث فيها ما هي وجهة نظرك في هذا الشأن؟ وكيف تقيم هذا المشهد برمته؟

ج: مساء النور لك ولجميع المشاهدين أستاذ أحمد، وشكراً على هذه الاستضافة. بدايةً، في الحقيقة، فإنَّ هذا التعهد الذي التزمت به الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثمَّ إسرائيل، كان من أجل تسهيل عملية البدء بالمفاوضات المباشرة في واشنطن، وتحديداً لجهة تطبيق وقف إطلاق النار، وهو الذي لم يتحقَّق وللأسف. ربما قد تقول إسرائيل أنها قد أوقفت القصف لمدينة بيروت ولضاحية بيروت الجنوبية، ولكن ها هي إسرائيل الآن تُمعن في ارتكاب المزيد من القصف والتهجير والتجريف للقرى والبلدات، وهي أيضاً تُمارس عبر جنودها أعمال السلب أيضاً للموجودات في الكثير من المنازل والمحال التجارية في القرى والبلدات التي استولت عليها إسرائيل. وبالتالي لم تلتزم إسرائيل بما طُلِبَ منها أن تلتزم به من قبل رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

هذا المسار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية لجهة المشاركة في المفاوضات المباشرة، وهو مسار ليس بالسهل مطلقاً، ولكن الحكومة اللبنانية، عبَّرت بذلك على أنها عازمة على الاستمرار به من أجل تحقيق خروج حقيقي من هذه الورطة التي جرى الزجّ بلبنان فيها. وها نحن في لبنان قد أصبحنا في أتونها. والمشكلة الكبرى، أنَّ إسرائيل تعمد الآن إلى إنشاء منطقة عازلة وتوسع احتلالها لمناطق جديدة في الجنوب اللبناني. وهو أمر لم تقدم عليه إسرائيل حتى خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي على مدى السنوات من العام 1978 وحتى العام 2000. هذا الامر بات يوجب على الوسيط الأميركي أن يمارس دوره في تطبيق قرار وقف إطلاق النار، والذي من المعروف أنّه كان وراء صدوره.

هذا علماً أنَّ إسرائيل سوف تتحجّج الآن بأنها تريد وقف إطلاق النار، ولكنها سوف تستمر في عدوانها على لبنان، لأنَّ حزب الله لايزال يطلق النار على جنودها، وهذه سردية لا نستطيع أن نتعايش معها. إذْ يتوجّب على إسرائيل أن توقف إطلاق النار على لبنان، وعلى الحزب بدوره أن يوقف القصف، وليعرف الجميع من يخالف ذلك.

إنَّ الحزب إذا استمرّ في إطلاق النار، فإنّه سيبدو وكأنه يهيئ لإسرائيل الأعذار من أجل أن تستمر في استهداف لبنان بالقصف والقتل والتدمير. هذا علماً أن الحزب يستمر في القصف على الجيش الإسرائيلي، ولكن على المجموعات العسكرية الموجودة على الأرض اللبنانية. وهكذا نرى، أنَّ كلاًّ من إسرائيل وحزب الله يعطي كل منهم الاسباب التي تخوِّلُه أن يوجه اللّوم على الآخر، وهذا الأمر بات لا ينطلي على أحد.

س: دولة الرئيس، بصراحة شديدة. هل تسرعت الحكومة اللبنانية في الذهاب لتفاوض مباشر مع الاحتلال الاسرائيلي في واشنطن دون اي ضمانات حقيقية، وحيث يحصل المزيد من الإمعان في قصف اللبنانيين، وفي انتهاك سيادتهم، وفي قتل اللبنانيين، والتسبّب في المزيد من الاحتلال للأراضي اللبنانية والتهجير القسري؟ هل تسرعت الحكومة اللبنانية يا دولة الرئيس؟

ج: من المبكر القول أنّ الحكومة اللبنانية قد تسرعت أو أنها لم تتسرع في البدء بإجراء المفاوضات المباشرة. أنا أميل إلى الاعتقاد حتى الآن، بأنّ الحكومة اللبنانية لم تتسرَّع. وهي قد بادرت إلى وضع هذه المبادئ على الطاولة، وقالت انا مستعدة أن أبدأ بإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على القواعد التي حدّدها لبنان.

أتوقف هنا لأقول اننا يجب أن لا ننسى أنّ لبنان خاض قبل الآن أيضاً، وفي العام 2022 في مفاوضات مع إسرائيل، والتي باتت تعتبر بالنهاية وكأنها أصبحت بمثابة مفاوضات مباشرة، وذلك عندما تمَّ التوقيع على تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، حيث تمَّ الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه ما بين الدولة اللبنانية ودولة إسرائيل. بالتالي هذا الامر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، عندما نتحدث عن بدء المباحثات المباشرة مع إسرائيل الآن.

الآن، وقد أصبحنا هنا، فإنّه يجب أن لا ننسى أنّ لبنان قد خسر قسماً مهماً من أوراقه التفاوضية مع إسرائيل بعد أن جرى توريطه من قبل حزب الله في الثاني من آذار الماضي انتقاماً لمقتل الإمام خامنئي، وذلك بعد أن أقدم الحزب على توريط لبنان أكثر من مرة في الماضي (2006 و2023 و2024 و2026)، وحيث أصبح لبنان في المأزق الذي بات عليه الآن. على أي حال، انا اعتقد ان هذا الامر ينبغي ان يكون واضحا للجميع بان هذه المبادرة التي التزمت بها الحكومة اللبنانية هي مبادرة شجاعة، وهي كبيرة جداً. وبالتالي يجب أن يصار إلى مبادلة الأمر الذي قامت بها الحكومة من خلال الوسيط الأميركي، وذلك بأن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لمجاراة ما قام به لبنان في البدء بهذه الطريقة التفاوضية المباشرة.

للأسف، فعلياً، ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات مستمرة على لبنان، فإنّها وبالنهاية، تعطي الأعذار لاستمرار حزب الله بالإبقاء على سلاحه بلبنان. للأسف، فإنّ الحزب وإسرائيل تتخادمان ولبنان واللبنانيين هم الذين يدفعون الثمن.

س: تقول أنّ الورقة الوحيدة الآن يعني دولة رئيس الوزراء يعني الورقة الوحيدة لدى الحكومة اللبنانية هي الولايات المتحدة الأمريكية والضغط المتوقع من الولايات المتحدة الأميركية على اسرائيل لكي تذعن إسرائيل للسلام والتراجع. سؤالي لكم يا دولة الرئيس. ألم نجرب الولايات المتحدة الأميركية في هذا السياق كثيراً طيلة السنوات الماضية، وبالتالي ما الذي تتوقعه بعد ذلك؟ لا شيء سوى المزيد من التعنت الإسرائيلي، وحيث سيزيد الاحتلال الإسرائيلي من استهدافه للبنان ولانتهاك السيادة اللبنانية. دولة الرئيس، هل يجوز أن نجرّب المجرب مرة أخرى؟

ج: دعني أقول لك وبوضوح شديد يا أستاذ أحمد. الوضع في لبنان، فعلياً، بات دقيقاً جداً، وهذا ما يقتضي من الجميع التنبه إلى خطورة الوضع الذي بتنا عليه، ولا يجوز لأحد أن ينسى بأن هناك من ورَّط لبنان ووضعه في هذا الموقع الخطير. لكم كنا نفضل ان لا نكون في هذا الموقع على الاطلاق. وهذا ما حصل، ولاسيما منذ أن تم توريط لبنان في العام 2023، عندما بادر الحزب بذريعة حرب وحدة الساحات وحرب المشاغلة والإسناد، أن جرى الزجّ بلبنان في هذه الحرب التي لا قبل للبنان بها، وحيث كانت النتيجة شديدة الصعوبة وبالغة الكلفة على لبنان واللبنانيين. ومن ثمّ بعد ذلك اضطررنا لأن نقبل بالتوصل إلى اتفاق التفاهمات الجديدة لتنفيذ القرار 1701، التي جرى التوصل اليها في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2024، والذي كان بمثابة اتفاق إذعان. وليت الحزب اكتفى بذلك وتعلّم الدروس اللازمة، على العكس من ذلك، إذْ أنّه بعد ذلك أيضاً، ويوم الثاني من آذار/ مارس 2026 عمد الحزب من جديد إلى توريط لبنان. هذا يعني أنَّ المشكلة قد باتت شديدة الوضوح والصعوبة في أنَّ الحزب يتسبَّب في توريط لبنان في أزمة عميقة.

والآن ماذا يستطيع لبنان أن يفعل بعد كل هذا التوريط. المشكلة أن هناك من تسبب في وضع لبنان في بوز المدفع. وبالنهاية، وبعد ذلك، وللأسف، يُصار إلى لوم لبنان. وهذا أمر غير مقبول.

ما هكذا تُدار الأمور، حيث يجب أن تكون الأمور في لبنان، وفي المبدأ، بالآمرة الحصرية للدولة اللبنانية، وأنّه لا يجوز لأحد أن يتجرأ على توريط لبنان في أي مأزق، حيث يحب أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً. للأسف، ليس هذا ما يحصل الآن. على أي حال، وللأسف، نحن وصلنا اليوم إلى هنا، وليس من المفيد الآن أن نتلاوم على بعضنا بعضاً. علينا أن نعترف أننا وصلنا إلى هنا وبالتالي لم يعد لدينا الكثير من الأوراق لنتفاوض بها. هذا علماً أن بإمكان لبنان، ومن خلال عملية المفاوضات ان يقتنص ويغتنم الكثير من الفرص، ويتجنب الكثير من الأفخاخ، وأيضاً أن يبتعد عن السقوط في المطبات التي يمكن أن تعترض طريق لبنان. لذا، اعتقد أن على الحكومة اللبنانية الآن أن تحقق امرا أساسياً، وهو فرض وتعزيز وحدة الحكم اللبناني من اجل تحديد الاستراتيجية التي سوف يعتمدها المفاوض اللبناني، والذي ينبغي ان يكون لديه فريق عمل قوي ومتماسك من ورائه يحضِّر له كل هذه المواقف حتى يكون مسلحاً بكل الحجج والبراهين، وأيضاً بالسرديات اللازمة من اجل خوض عملية المفاوضات، ويحقق النجاح والإنجاز المطلوب.

س: طيب دولة الرئيس، ما ذكرته الآن كلام مهم للغاية وهو في نفس الوقت يطرح عدة أسئلة، وذلك ان الاوراق التي باتت في يد لبنان ليست كثيره فيما يخص الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وفي أن لبنان يذهب الى هذا التفاوض وهو منقسم داخلياً وعدم وجود توافق داخلي على هذه الخطوة من الاساس وما هو موقف حزب الله ومن هم وراء حزب الله، واقصد القاعدة الشعبية، اذا كان لبنان بهذا الشكل لا يمتلك اوراق لا يمتلك اجماع وطني على هذه الخطوة فلماذا القيام بها؟ اما يجب ان يكون هناك توافق وطني في الاصل على هذه الخطوة قبل الذهاب إليها؟

ج: يا أخ أحمد، دعني أستشهد بداية ببيت من الشعر الذي يقول: "ألقاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء". نحن الآن نواجه وضعاً شديد الصعوبة. هناك 20% على الاقل من سكان لبنان باتوا نازحين. وهناك اعداد هائلة من القرى التي أصبحت مدمرة ومجروفة. وهناك أوضاع أمنية واقتصادية بالغة الصعوبة والهشاشة، وعلى لبنان أن يحاول الخروج من كل هذه المآزق المنهالة عليه. للأسف، فإنَّ ما بتنا عليه الآن لا يساعد لبنان. وبالتالي، فإنَّ على الحكومة أن تُبادر إلى القيام بهذه الخطوة وان تحاول أن تطور مواقفها لكي تحقق إنجازاً سياسياً في هذا الشأن. بدايةً، من أجل تقليل الخسائر البشرية والمادية انطلاقاً من الوضع الذي وصلنا إليه، وعلى الذي ينتقد ليتفضل ويعمل من أجل تقديم خيارات أفضل إذا كان لديه.

عندما أُعلن عن وقف إطلاق النار، ادّعى أنصار حزب الله، وهو ما سمعناه من السرديات التي جرى إطلاقها، أنه ما كان من الممكن أن يتحقق وقف إطلاق النار لو لم تقم إيران بذلك. بدايةً وللأسف، فإنّ هذا الوقف لإطلاق النار لم يطبقه الإسرائيليون بالكامل. طيب إذا كان ما يقولونه صحيحاً، وان إيران كانت وراء قرار وقف إطلاق النار، فإننا نطلب من إيران أن تكمِّل جميلها، وتُحسّن لنا هذا الوقف لإطلاق النار، ولنتوقف عن هذه المزايدات غير المفيدة.

للأسف، مش هيك الامور بتسير وبالتالي ليس من المفيد أن توضع الحكومة بوضع لا هي قادرة أن تتقدم إلى الأمام، ولا أن ترجع للوراء. ليس هكذا تسير الأمور. من الضروري جداً أن يتوحد الموقف اللبناني، ولا أنْ يجري تعقيد الأمور، وبالتالي أن يمتنع الجميع عن ممارسة الفيتوات على بعضهم بعضاً. أنا اعلم تمام العلم اننا خضنا المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار في العام 2006، ونجحنا في أن يصدر القرار 1701 عن مجلس الأمن الدولي. هذا مع اعترافي الكامل بالفروقات فيما بين ما كانت عليه أحوال لبنان آنذاك، وما باتت عليه أحوالنا اليوم. ولكن كان من اهم العوامل التي استندنا اليها آنذاك، هو الحرص على وحدة الحكم في لبنان، وذلك بالرُغْمِ من كل الخلافات التي كانت بيننا، فقد استطعنا أن نبني موقفاً موحداً صارماً، وبالتالي كان ذلك أحد العوامل الأساسية التي استطعنا أن نبني عليها ما استطعنا أن نحققه بالنتيجة التي تحققت للبنان، وذلك في صدور القرار 1701.

لبنان الآن في وضع أشدَّ صعوبة مما كنا عليه في العام 2006 بسبب أنّ الظروف التي كانت سائدة آنذاك مختلفة بعض الشيء. علماً أيضاً أنَّ بعض الظروف السائدة في هذه المرحلة الآن فيها جوانب أخرى أفضل بكثير من تلك التي كانت سائدة آنذاك. يعني مع الأخذ بعين الاعتبار، هذا الاختلاف في الأمور، نحن بتنا أمام وضع يتطلّب فعلياً موقفاً لبنانياً وطنياً موحداً، وهو ما يتطلّب من الحكومة العمل على تطوير الاستراتيجية التي يجب أن يتَّبِعْها المفاوض اللبناني. وبالتالي، فإنّه من الضروري أن يكون المفاوض اللبناني مسلحاً بموقف لبنان موحَّد وقوي، وليس في أن يذهب إلى المفاوضات مزلّطاً. بل يجب ان نكون الى جانبه وان ندعمه بموقف وطني واحد. وفي هذا الشأن، فإنّ المفاوض اللبناني يجب أن يستند في مفاوضاته مع العدو الإسرائيلي إلى ركائز وطنية صلبة ودستورية وتاريخية قوية. وفي مقدمها التمسّك باتفاق الطائف والدستور واتفاقية الهدنة الموقعة في العام 1949، والقرارات الدولية ذات الصلة، والمبادرة العربية للسلام التي صدرت عن قمة بيروت في العام 2002، والتي هي بمجموعها تشكِّل الإطار الذي يحمي لبنان على قاعدة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وكذلك في انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط السيادة الحصرية لسلطة الدولة اللبنانية على كامل التراب اللبناني بواسطة قواها الذاتية، والمتمثلة بالجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وكذلك في عودة الأسرى والنازحين اللبنانيين الكريمة إلى ديارهم وإعادة الإعمار، وذلك على المسار الطويل الذي يفترض أن يوصلنا إلى تحقيق السلام العادل والشامل والدائم.

س: المفترض انت تبحث عن موقف وطني موحد قبل ان تذهب وتتخذ مثل هذه الخطوة وليس بعد ان تذهب لخطوة التفاوض المباشر مع الاحتلال الاسرائيلي انتم تلومون والكثيرون في لبنان يلومون على حزب الله بانه احتكر قرار الحرب والسلم مع اسرائيل الان الحكومة تقع في نفس المأزق تحتكر قرار السلام وما يراه البعض استسلام وتواصل مباشر مع الاحتلال الاسرائيلي بمفردها دون العودة للبنانيين او لجزء ليس بالقليل من اللبنانيين ما رأيك؟

ج: يا سيد أحمد، الحزب قام منفرداً بزج لبنان في حروب عديدة وآخرها التي نحن فيها الآن. والوضع قد بات شديد السوء، وعلى رئيس الجمهورية والحكومة أن يعمدا للقيام بتطوير المُناخ السياسي، وطرح المبادرات السياسية الصحيحة من أجل أن تكون الأوضاع في لبنان أفضل. والرئيس والحكومة قد انطلقا في هذا الصدد التزاماً منهما بأحكام الدستور والقانون.

يا سيد أحمد، نحن في لبنان عندنا دستور وعندنا قانون، وهذه بلد برغم من كل ما يمكن أن تنتقده فيه، ولكن بالنهاية هناك دستور لبناني، وهو في ذلك فريد بالعالم العربي. والدستور الذي لدينا دستور مدني الى حد كبير. وهذا الدستور يحدد المقاربات والقواعد والوسائل التي تُتخذ فيها القرارات في لبنان. القرارات بلبنان تتخذ في مجلس الوزراء، وحيث يحدد الدستور نصاب الجلسات، وكيف تتخذ القرارات، إما بالتوافق والا بالأكثرية. وحيث يحدد الدستور ما هي نسبة الأكثرية الواجب توفرها في مختلف الشؤون.

أما بشأن المفاوضة وبشأن عقد الاتفاقات، فهي أيضاً أمور يحدّدها الدستور في المادة 52، وبشكلٍ واضح جداً. المفاوضات لعقد المعاهدات الدولية يتولاها رئيس الجمهورية، وذلك بالتوافق مع رئيس الحكومة، أي أنّ هذا الأمر يقتضي بالرئيسين أن يتفقا فيما بينهما، وبعد ذلك يُعرّضُ الأمر على مجلس الوزراء، ومن ثمَّ على مجلس النواب. لذلك وبالتالي، فإنَّ هذا الامر بشأن التفاوض مع إسرائيل، هو عمل دستوري مائة بالمائة، وهذا ما قام به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. بينما الذي ورّط لبنان في 2 آذار/ مارس وفي حالات كثيرة قبل ذلك فهو حزب الله الذي لم يأخذ رأي أحد، ولا أخذ رأي الحكومة، ولا بادر لسؤال أحد فيما أقدم عليه أكثر من مرة.

أنا مضطر للإجابة على سؤالك، أن أستشهد بما يلي بشأن ما حصل قبل فجر يوم الاثنين في 2 آذار:

مساء يوم الأحد- الاثنين (1 و2 آذار)، كان هناك اجتماع في بيت الرئيس نجيب ميقاتي بين رئيس الجمهورية وبين رئيس مجلس النواب، وذلك بدعوة من الرئيس ميقاتي إلى طعام الإفطار. وكانت الأعمال العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد بدأت في الصباح الباكر في يوم السبت في 28 شباط/ فبراير 2026، وهم على مائدة الإفطار، بادر رئيس مجلس النواب بالقول لرئيس الجمهورية أنا أريد أن أُبلِّغكم انّ هناك التزام من قبل حزب الله بعدم القيام باي عمل عسكري ضد إسرائيل. وكان مما قاله رئيس الجمهورية للرئيس بري وللرئيس ميقاتي، أنه أنا عندي تطمينات من الأمريكان بانّ الإسرائيليين لن يقوموا بأي عمل عسكري أيضاً ضد لبنان. للأسف، ما الذي جرى بعد ذلك. بعد خمس ساعات فقط، بادر حزب الله إلى إطلاق الصواريخ في الفجر الباكر ليوم الاثنين في 2 آذار/ مارس 2026، وكان ذلك بقرار اتخذ في طهران من قبل الحرس الثوري الإيراني.

س: لماذا كل هذه الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية في الامريكان وفي وعود الامريكان يعني وانت ادرى واحد انت جربت ذلك يا دولة الرئيس، عندما كنت رئيساً للوزراء وحتى وزيراً في بعض الوزارات يعني لماذا كل هذه الثقة من اين اتتكم كل هذه الثقة بالولايات المتحدة الأميركية؟

ج: لا ليس لدينا هذه الثقة، وأنا أعلم تمام العلم مدى ما يُمكن أن يضع أحد ثقته بالولايات المتحدة. ولكن، وللأسف، هذا هو الأمر الوحيد المتوفر للبنان الآن. أذكر هنا ما كان يردده دائماً الرئيس حسني مبارك رحمه الله، حيث كان يقول: "اللي متغطي بالأمريكان عريان". لا أعتقد أنّ لدينا هذه الثقة بالأميركان. ولكن من جديد، وللأسف، ما عاد عنا في لبنان كثير من الاوراق الان الجاهزة بأيدنا لنستعملها، حيث أنّ الحزب بتهوره وقراراته الفردية أوصل لبنان إلى هذا الدرك. ولذلك بات لبنان مضطراً، وفي خضم هذا الوضع الدولي المتشنج والخطير الذي نحن قد أصبحنا في أتونه، فإننا بتنا مضطرين ان نتعامل مع الأميركان. وبالتالي بات علينا نحن الآن أن نطور هذا الموقف لنصل إلى وضع أفضل، وليس هناك من أي خيار أفضل متاح للبنان أفضل من هذا الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. لقد كان من الأفضل للبنان أن لا يوضع بلدنا منذ البداية في هذا الوضع الخطير الذي أمسينا عليه، وتحديداً منذ أن رفض الحزب تطبيق القرار 1701 في العام 2006، وبعد ذلك في كل الفرص التي ضيَّعها على لبنان.

س: لكن هل أنتم مضطرين للتعامل مع الاحتلال من الممكن ان تكون مضطراً للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية الحقيقة هذا مفهوم للغاية لكن انت لست مضطرا بان تقابل وجها لوجه الاحتلال الاسرائيلي وتتنازل له بهذا الشكل. هو يريد هذا المشهد انت غير مضطر لما يقال حول لقاء رسمي ومباشر بين الرئيس اللبناني عون وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لعله يمكن أن يكون، يعني في غضون الاسبوعين القادمين انت غير مضطر لذلك كما يرى البعض دولة الرئيس؟

ج: يا أستاذ أحمد، فخامه الرئيس قال: اللي عنده اقتراح آخر ليتفضل ويضعه على الطاولة. من عنده اقتراح آخر يمكن أن يسهم في تخليص لبنان من هذه المآسي والمجازر؟ لم يقدم أحداً أي فكرة أو أي وسيلة أخرى. على العكس من ذلك، فقد أصبح للبنان حجة على الامريكان في أنّ إسرائيل لم تلتزم بتطبيق وقف إطلاق النار. صحيح أنّ الإسرائيليين الآن يقولون أنّ اللوم على حزب الله الذي يطلق صواريخ عليهم، وبالتالي أصبح كل فريق منهم يتهم الآخر في إفشال المفاوضات. نحن للأسف، نكاد نكون في وضع ينطبق عليه المثل اللبناني "شو اللي جبرك على المر اللي أمر منه". نحن الآن نحصد نتيجة ما أُجبرنا عليه لسلوك هذا الطريق الذي كنا ولا زلنا نتمنى أننا لا نضطر إلى سلوكه، وأعني بذلك المفاوضات المباشرة.

س: دولة الرئيس، هذا ليس الامر هذا أخطر من الامر هذا ما يراه البعض قفزة للمجهول طيب ما الضامن إذا ذهبت وقدمت كل ما لديك وذهبت لإسرائيل ووقعت معها حتى اتفاقية سلام ان يعني ان تخرج اسرائيل من لبنان وتتوقف عن انتهاك السيادة اللبنانية. أحد الوزراء الإسرائيليين، وهذه نقطة أخيره، أحد الوزراء يقول نحن سننشئ منطقة عازلة في كل ما يخص جزء كبير من الجنوب اللبناني لن نسمح لوجود أحد من المدنيين بالتواجد في هذه المنطقة هو يتحدث بذلك وأنتم تذهبون لتفاوض مباشر مع الاحتلال الاسرائيلي أيعقل هذا؟

ج: يا أخ أحمد، الحكومة اللبنانية الآن تحاول أن تستولد من رحم هذه المأساة فرصاً جديدة، وما نقوم به الحكومة هو جزء من Process عملية، أي مسار طويل يوصلنا في نهاية المطاف للسلام العادل والشامل والدائم. وذلك بالفعل ما كان هو الهدف النهائي لقرار الهدنة في العام 1949. لكن لنكون واضحين جداً. لبنان لا يستطيع أن يذهب إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل من دون العرب. ليكن هذا واضحاً جداً، يجب أن نحدِّد وبوضوح للجميع ما نستطيعه وما نريد أن نحققه، وذلك من أجل تحقيق وقف إطلاق النار، وبالتالي البدء في عودة النازحين اللبنانيين، وبالعودة الكاملة للمخطوفين، والبدء بالاعمار، وبالتالي هذه الأمور تتطلّب من جهة الحكومة احتضان جميع اللبنانيين على اختلاف فئاتهم، من أجل أن نتقدّم بالاتجاه الصحيح.

نحن لا نرى انه، وفي هذه الجلسة سيطلع منها اتفاقية سلام، بل هذا مسار طويل لا يمكن ان نصل إليه إلاّ من خلال موقف عربي موحد مع لبنان. أما بشأن دعوة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، فدعني أقول لك من جديد، وبكل وضوح وصراحة، أنا يمكن كنت انا من أوائل من كان موقفهم شديد الوضوح بشأن هذا الاقتراح الذي تقدم به الرئيس ترامب بانه يدعو الرئيس عون الى واشنطن، وليلتقي وجها لوجه ويسلم على نتنياهو. أنا قلت وقتها: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه". وبمعنى آخر، بأنّ الوصول إلى موضوع هذا اللقاء، فإنّ هذا لا يكون إلاّ تتويجاً لكل الخطوات التي من المفترض أن نقطعها لنتوصل مع الأشقاء العرب إلى هذا الاتفاق العادل والشامل والدائم.

س: نعم، أنت لو أنت الآن في مكان رئيس الوزراء نواف سلام، او حتى مكان يعني، طبعا انا اعلم مسالة التركيبة والحكم في لبنان، او حتى مكان السيد جوزيف عون هل ستذهب وتقابل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن كما هو يقال الآن؟

ج: لا، حتماً لن أفعل ذلك.

س: لا طبيعي؟

ج: لا، لذلك أنا أقول لك هذا الكلام.

س: هل يعني إذا فعل ذلك الرئيس عون هل تعد خطيئة في حق لبنان واللبنانيين من وجهه نظرك؟

ج: أنا عبرت عن موقفي بكل وضوح وصراحة. هذا الامر ما بصير هيك يا اخوان دعونا ندرك حقيقة دقة الوضع الذي أمسينا عليه. ومن عنده اقتراح آخر أفضل فليتفضل بتقديمه. ومن عنده البديل فليتفضل. نحن الآن بتنا مضطرين على سلوك هذا المسار من أجل أن ننقذ لبنان واللبنانيين. إذا أرادت إسرائيل أن تتعنّت والولايات المتحدة ما نجحت في تطبيق وقف إطلاق النار وقتها، يتوجب على الوفد اللبناني أن يوقف هذه المفاوضات لأنه إذا استمرّ القصف والاجتياح عندها ليس من الممكن أن يستمر هذا الحديث.

س: بعد ما اعطيت لبنيامين نتنياهو اللقطة اعطيت لبنيامين نتنياهو الصورة تفضل يا فندم؟

ج: لبنان لم يعطه شيء. هو مثل اللي ماسك الهواء. هذا هواء حتى الآن ما صار شيء فبالتالي هيدي Process بدك تمشي فيها وتعرف خطواتها ومخاطرها، وتكون الأمور واضحة من البداية ما يمكن أن تقوم به وحدوده. وأنا أعتقد أن على الرئيس عون أن يكون شديد الوضوح مع الرئيس ترامب بشأن الأمور التي بإمكانه أن يقدمها، وبشأن ما لا يستطيع أن يقدمه للرئيس ترامب.

س: ما في مشكلة يعني دولة الرئيس خذ امشي في البروسس بس قبل ما تمشي وتذهب للقاءات مباشرة اما كان من الافضل ان تتأكد من وقف الحرب على لبنان واللبنانيين وعودة النازحين والتوقف عن احتلال المزيد من الاراضي اللبنانية؟

ج: لا اعتقد أنّ ذلك كان ممكناً. لا اعتقد ان ذلك ممكنا على الاطلاق وها هي اسرائيل مستمرة بالرغم من كل ذلك في عدوانها على لبنان، وبالتالي ينبغي علينا أن نعمل من أجل أن نستولد من رحم هذه المأساة الكبرى التي نعيشها، ويعاني منها اللبنانيون فرصاً جديدة، ونتجنب المخاطر الكامنة. نحن للأسف قد بتنا في هذا الوضع. وانا اعتقد أنني كنت من اوائل الناس يلي بادروا الى تأييد الموقف الذي اتخذته الحكومة اللبنانية والرئيس عون في القبول بالتفاوض المباشر، ولكن حتماً وليس على الإطلاق للقاء نتنياهو. وأيضاً وفي الوقت ذاته، الإصرار على وقف إطلاق النار، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن وللأسف.

س: نعم طيب من الاقرب ان يذهب الرئيس عون الى واشنطن ان تذهب الحكومة اللبنانية الى واشنطن ام ان تذهب الى حزب الله في الضاحية الجنوبية او ان تأتي به وتحدث حالة من التوافق السياسي والاجتماعي داخل لبنان قبل ان تتخذ هذه الخطوة يعني الضاحية الجنوبية هي بالنسبة للحكومة اللبنانية الان ابعد من واشنطن دولة الرئيس؟

ج: أنا أعتقد انه خطوط الاتصالات مفتوحة مع رئيس الجمهورية، وبالتالي بإمكان الحزب ان يتحدث مع الرئيس عون ومع الحكومة. وبالتالي هذا الامر مفتوح. وبالتالي، فإنَّ الحكومة عندما تصرفت بهذا الامر هي قد تصرفت التزاماً بأحكام الدستور، وأي كلام آخر يقال في هذا الشأن هو ليس صحيح وغير دستوري.

س: انا لا ادعي انني مطلع على تفاصيل الدستور اللبناني لكن هل الدستور اللبناني يعطي الحق للحكومة اللبنانية بالتفاوض المباشر مع حكومة الاحتلال الإسرائيلية وهي تقتل اللبنانيين وتقوم بدفعهم للنزوح من منازلهم او تعطي الحق للحكومة اللبنانية بأن يطبع مع الاحتلال الاسرائيلي هل الدستور اللبناني يعطي الحق في ذلك للحكومة؟

ج: الدستور اللبناني لا يتطرق ولا يذكر أي شيء حول إسرائيل. الدستور اللبناني وضع في العام 1926 أي قبل 100 سنة، والمفاوضات مع إسرائيل لا تعني ولا يجوز أن تعني تطبيعاً مع إسرائيل، لنكون واضحين. نحن الآن وصلنا الى هنا وبالتالي هذا هو الموجود الان وبالتالي ما في ولا يجوز أن تكون هناك أي خطوة أخرى إذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، فإنّ هذا يعني أنَّ المفاوض اللبناني لن يستطيع أنْ يستمر في المفاوضات. إذا لم يتوقف إطلاق النار، فإنَّ ظروف التقدم على مسار المفاوضات لا تكون متوفرة.

اسمع لما اقول لك الآن، الولايات المتحدة عبرت عن مزيد من الاهتمام بالوضع اللبناني وهذا المزيد من الاهتمام يجب ان يترجم بعديد من الخطوات التي يجب ان توفرها الولايات المتحدة للبنان. يعني أن توفر الولايات المتحدة للبنان الدعم السياسي من اجل تمكين الحكومة اللبنانية من ان يكون لديها موقف وطني وسياسي قوي في المفاوضات، وايضاً في تأمين الدعم اللازم للجيش اللبناني لكي يتولى هذه المسؤولية التي عليه أن يقوم بها. وأيضاً أن تساعد الولايات المتحدة في توفير الدعم العربي، وأيضاً الدعم الدولي. كلها أمور ضرورية حتى نستطيع أن نحقق تقدماً في هذه المفاوضات. ولكن أمر السلام مع إسرائيل يتطلّب أن يتقدّم لبنان في اتجاهه مع الأشقاء العرب، وذلك بالتوازي مع التقدم الذي يجب أن يتحقّق فيه ما يريده الفلسطينيون أيضاً بشأن موضوع السلام. علينا جميعاً أن ندرك حقيقة ماهية هذه المتغيرات التي نشهدها. خلينا نكون واضحين بأنّ هذا العالم يتغير، ويتغير بشكلٍ كبير وسريع، وأصبح هناك حقيقتين اساسيتين علينا أن ندركهما.

الحقيقة الأولى، بانه لم يعد هناك من امكانيه لاستمرار وجود منظمات مسلحة لا في لبنان ولا حتى في اي دولة من الدول العربية من خارج إطار الدول. وذلك لأنّه قد ظهر واضحاً، وكما أثبتت الاحداث، كم هو مكلف استمرار هذه المنظمات المسلحة من خارج إطار الدول، وهي المنظمات التي لم تستطع أن تحقق أي شيء لجهة استعادة الأرض. وبالنسبة للبنان، فإنَّ ما جرى منذ العام 2000 وحتى الآن، قد ظهر أنه لم يعد من الممكن للحزب أن يقدم أي شيء آخر. على العكس من ذلك، ها قد خسرنا ونخسر أراضٍ جديدة احتلّتها وتحتلها إسرائيل. هذا ناهيك عن الأرواح التي جرى إزهاقها والتدمير والتهجير والتجريف الذي تقوم به إسرائيل.

الأمر الثاني، انه وبشأن الصراع العربي الإسرائيلي، فإنَّه لم يعد هناك من إمكانية لاستمرار هذا الصراع بشكله العسكري. علينا أن نستنتج من كل هذه المتغيرات التي جرت بشأن هذه الفجوة المتسعة بشكلٍ كبير ما بين القدرات العسكرية المتاحة لإسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة والقدرات العسكرية المتاحة لنا نحن العرب. فهذا الأمر يوجب علينا أن نتطلّع الان على هذه المتغيرات ونشوف شو اللي مفروض نعمله نحن العرب من إعادة تنظيم أنفسنا ونزيل الخلافات فيما بين الدول العربية، وأن ننشئ تحالفات عربية وإسلامية جديدة لكي نحمي أنفسنا من هيمنة إيرانية وتسلّط إسرائيلي.

أما بشأن السلام وفرص تحقيقه، فإننا، وللأسف وحتى الآن، لم نقم بتوفير مقتضياته. وهنا علينا أن نتكلم بصراحة، ذلك أنّه في العام 2002، قام العرب بمبادرة في غاية الأهمية ولكنهم وللأسف وكأنهم كانوا مستحيين فيها. وبالتالي ما صار في هناك جهد حقيقي من أجل التسويق والترويج لهذه المبادرة ولتحقيق توافق مع الكثير من دول العالم بشأن هذه المبادرة ودعمها وصولاً إلى تنفيذها.

س: المبادرة العربية للسلام، وأنت كنت جزء في هذا الوقت رفضها الاسرائيليون ورفضها شارون آنذاك على ما أتذكر، لكن اسمح لي، هي في نقطة مهمة لان حضرتك بتقول حقيقتان فكرة المقاومة المسلحة يعني بعد اذنك يعني مع رئيس الوزراء قلت ان هناك حقيقتان الان المقاومة والجماعات المسلحة انتهت وان هناك فارق ضخم في موازين القوى لصالح اسرائيل من قال ان هذه حقائق البعض يرى ان هذا ما تحاول اسرائيل ان تزرعه في نفوس العرب وفي نفوس الدول التي تقوم بالاستقواء عليها وفي نفوسنا جميعا حتى نصل لان نلتقي اسرائيل في واشنطن وهي تقوم بقتلنا وتهجيرنا بهذا الشكل يا دولة الرئيس من قال ان هذه حقائق حزب الله الم ينتصر على اسرائيل في 2006؟

ج: ليست هذه الحقيقة، وهي سردية غير صحيحة. الذي حصل يا حبيبي في العام 2006 بعد الاجتياح الإسرائيلي، هو أننا منعنا اسرائيل من الانتصار، ولكن السيد حسن نصر الله رحمه الله حاول أن يحوّل الموضوع الى موضوع غيبي، وذلك بعد أن قال فور انتهاء الحرب: "لو كنت أعلم لما خضت هذه المغامرة". ثمَّ حاول بعد ذلك خلط الأمور وابتدع فكرة ما أسماه بالنصر الإلهي. وهذا الامر غير صحيح. يجب أن نقول الحقيقة، هو أن الذي حصل في العام 2006، اننا قد منعنا إسرائيل من الانتصار. ولا يقلّل أحداً من اهمية ما حققناه، وهذا ما حققناه كان بنتيجة تضافر كل الجهود الوطنية بدايةً بدور المقاومة وبسالتها والعمل السياسي الذي خضناه، وتضافر جهود وتضحيات الشعب اللبناني ودور الحكومة اللبنانية. ولولا ذلك ما استطعنا أن نحقق هذه النتيجة.

الآن علينا أن نتبصر بالأمور وبالخسائر التي لحقت بنا، الخسائر العسكرية وغير العسكرية. ولهذا، فقد آن لنا نحن أن نحلل الأمور بهدوء ونستخلص كل العبر والدروس من مجمل ما حصل، ونتبصر في ما كان لدينا في لبنان وما حصل بعدها، وحقيقة ما أصبحت لعيه أوضاعنا الآن.

ما أقوله بشأن عدم جواز الاستمرار في استعمال الوسائل العسكرية لحل القضية الفلسطينية لا يعني أننا نريد أن نصفي القضية الفلسطينية. على العكس من ذلك، فإنّ القضية الفلسطينية تثبت مرة بعد أخرى، أنها تحفر عميقا في وجدان العرب والمسلمين. فلذلك، وفي هذا الخصوص، علينا أن نلجأ إلى استعمال أدوات جديدة بديلاً عنها، ولاسيما أنه طالما قد ثبت عدم إمكانية وعدم جدوى اعتماد الحلول العسكرية. هناك مثل شائع يقول: "الذي جرب المجرب بيكون عقلو مخرب". أو الذي يتوقع نتائج مختلفة من عمل يكرره مرة بعد مرة ويعيد ويكرره ويتوقع بالتالي نتائج مختلفة، فهذا هو الجنون بعينه.

س: هذا يعني الذي يجرب المجرب يكون يبقى مخرب مثل ما حضرتك تقول ممكن ينطبق على السلام مع محاولة الوصول لسلام مع اسرائيل ومفاوضات مع إسرائيل؟

ج: يا أستاذ أحمد، لا يمكن أن نحكم على عدم جواز استعمال طريقة معينة إذا لم نوفر لها كل مقتضياتها في هذا الشأن. نحن وللأسف، لم نوفّر معظم مقتضيات السلام الذي تحدثت عنه المبادرة العربية للسلام. ما عملنا شيء من مقتضيات تحقيق السلام. لا شيء. ولا عملنا أي شيء من أجل أن نروج لعملية السلام. ولا قمنا بأي عمل. على العكس من ذلك، كل ما جرى كان تخريباً مستمراً. تخريب مستمر لكل محاولة جدية. وهذا التخريب لم يقتصر فقط على إسرائيل التي هي العدوة وعم تحاول تعمل دائما كل هذا التخريب لعملية السلام. ولكن أيضاً من الداخل العربي ومن الداخل اللبناني، وأيضاً بسبب الوضع الإقليمي كان هذا التخريب. آن لنا أن ندرك أن علينا أن نرجع الى ما ينبغي ان نقوم به من اجل حماية بلدنا وحماية الوضع العربي العام. وأن نستخلص من كل الذي جرى الدروس الكبيرة والصحيحة، وبالتالي أن نقوم بعمل ما ينبغي علينا أن نقوم به. ومن ذلك، كيف نجمع الصف العربي، وأن نحرص على أن لا نفوّت أي فرصة للنجاح في هذه المواجهة الأساسية ضد إسرائيل.

س: قبل ما تذهب السلام والتفاوض المباشر مع إسرائيل اما كان يجب من البداية طيب ان نجمع الصف اللبناني قبل ان نجمع الصف العربي هذه واحدة البعض من الممكن ان يرى في كلام حضرتك وعفوا يعني يراه استسلاماً، وليس حماية وليس حماية للبنان. سامحني يا دولة الرئيس، يعني في الوقت الذي تتحدث فيه عن سلام مع اسرائيل وعن تجريب المجرب الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو يقولون ان لدينا حدودا امنية جديده تشمل كل الجنوب اللبناني وانت تقول لهم هيا بنا الى السلام المباشر؟

ج: ماذا يمكن أن نتوقع من إسرائيل غير ما يقوله العدو الإسرائيلي، هم يقولون ما يريدون، ولكن نحن علينا ان نقوم بما يخدم مصالحنا الوطنية والقومية. العدو الإسرائيلي ما تغير، ما تغير شيء، بعدنا عم نحكي في التقدم على هذا المسار الشائك والصعب والطويل، ونحن الآن: "لا فتينا ولا غمسنا"، كما يقول المثل بشأن هذا الموضوع لاتزال إسرائيل هي العدو الإسرائيلي. وبالتالي هذا مسار وما بصير بالنهاية أن ننزع عنه صفة العدو الإسرائيلي إلاّ عندما تتحقَّق حقوقنا الكاملة اللبنانية والفلسطينية والعربية.

س: عايز انهي معك بسؤال لعلي كنت استمعت لكلمة لك في لقاء اعلامي مؤخرا ذكرت فيها ما يعني أن اسرائيل عدو وستبقى عدو لكن في النهاية إيران من الممكن ان نجد حل بيننا وبينها بسبب الجوار الى آخره. هنا أريد ان افهم منك هذه النقطة أكثر حتى نستطيع ان نفهمها بشكل اوفى منك بشكل يعني مباشرة يا دولة الرئيس؟

ج: أنا كنت دائماً أقول اننا بيننا وبين إسرائيل عداوة، فهي عدو، ولكن بيننا وبين إيران خصومة شديدة. هذه الخصومة نتمنى لها أن تنتهي لأنّ هناك ما يربطنا بإيران، وهو الجوار الجغرافي وأنت تعلم ما حدا بيختار جارو. هذا الله خلق له إياه، وبالتالي بدنا نعيش معه، ولاسيما لوجود الروابط التاريخية والدينية، ولكن المطلوب، وبشكلٍ واضح وصريح ولا فكاك منه، هو أن تعود إيران دول طبيعية مش دولة بتحاول تتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها، ولا أن تقوم وتستمر باستعداء جيرانها او التدخل في شؤونها الداخلية، أو أن تستمر في عمليات القصف المرفوض والمدان لجيرانها في دول الخليج العربي. إيران والإيرانيون لديهم سياساتهم. هم أحرار يعملوا الذي يريدونه في داخل بلدهم، وهم اعتمدوا نظرية ولاية الفقيه، يعملوا مثل ما بدهم ببلدهم وهذا حقهم، أما بجوارهم فهذا ليس من حقهم على الإطلاق وغير مقبول ومرفوض. أنا بدي أدافع عن حقهم ببلدهم بس مش دافع عن حقهم ببلدي. هذا الامر لا يجوز أن يتصرفوا هكذا مع الدول العربية، وهم يذكّرون دائماً بتدخلهم ببلداننا بشكلٍ غير مقبول، ومش مستحيين عم بيقولوا دائماً نحن كإيران لدينا سلطة على أربع عواصم عربية، ويذكرون بالاسم بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. هذا أمر مرفوض. هذا الأمر ما عاد بجوز الآن. وآخر الكلام، وياللأسف، في هذا الشأن هو في استهداف إيران لجميع دول الخليج بالقصف أكثر بكثير مما استهدفوا إسرائيل يا للعيب.

س: دولة الرئيس السنيورة، إذا كان قالوا هذا الكلام فعلاً وأنا أيضاً استمعت لتصريحات منهم مخالفة لهذا الكلام فأنتم ذهبتم وتتفاوضون الان مع اسرائيل بشكل مباشر وهي تحتل عدد من الدول العربية وتحتل الاراضي اللبنانية اما كان اذا اولى ايضا ان تتفاوضوا وتطبعوا علاقاتكم مع إيران الاقرب لكم؟

ج: من جديد، لقد قلت لك من البداية هم يقولون ان الايرانيين جابوا وقف إطلاق النار حسب ما يدَّعون إذا كان ذلك صحيحاً. خليهم يكفوا جميلهم، ويجيبوا لنا وقف إطلاق النار مضبوط مش هيك، مثل ما يدعون خليهم يكملوا الفضل الذي يدّعوه.

تاريخ الخبر: 
26/04/2026