الرئيس السنيورة لـ الحرة: دولة لبنان تسيطر عليها دوبلة حزب الله

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

لمناسبة عيد الاستقلال اجرت قناة الحرة حوارا ضمن فقرة برنامج اليوم مع الرئيس فؤاد السنيورة  هذا هو نصه:

س: في ظل أزمات عدة مر بها لبنان كيف ترى واقع لبنان الان

ج: . في هذا اليوم نستعيد فيه الذكرى الثامنة والسبعين للاستقلال المفقود في لبنان. وها نحن نعيش في هذه المرحلة الصعبة التي انحسرت وتداعت فيها الدولة وانحسرت فيها الثقة لدى اللبنانيين بالدولة ودورها وقدرتها على تأدية وظائفها في الحفاظ على السيادة وعلى الاستقلال وعلى الامن والأمان وعلى الحفاظ على كرامة اللبنانيين. وها هم اللبنانيون يرون بأم العين كيف فقدوا استقلال بلدهم الذي أصبحت  تسيطر عليه وعلى دولته دويلة حزب الله اي بعبارة أخرى ان لبنان الان اصبح عملياً محتلاً من قبل الحزب وهو الذي تأسس في لبنان في العام 1982 واكتسب قبولاً لدى اللبنانيين من اجل ان يستعيد لبنان سيادته واستقلاله وكرامته بطرد المحتل الاسرائيلي الا ان الذي حصل بعد ذلك وهو ان هذا السلاح وبدل ان يكون موجهاً نحو العدو الاسرائيليين فانه اصبح موجها نحو صدور اللبنانيين وذلك بعد ان انسحبت اسرائيل في العام 2000 وايضاً بعد الاجتياح الذي قامت به اسرائيل في العام 2006 .

في هذا اليوم يتذكر اللبنانيون وبأسى كيف اصبحت دولتهم تسيطر عليها وتتتولى السلطة فيها دويلة حزب الله والاحزاب المنضوية معه ولمصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا هو الوضع الان بالمختصر يجعل اللبنانيون يرددون اليوم كما قال المتنبي " عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ … بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ "

س: منذ الاستقلال وحتى اليوم تاريخياً لو اردنا تحديد مراحل النمو والتراجع في لبنان، أي المحطات تتوقف عندها وترى انها مرحلة نهوض واي المحطات ايضاً كان الإحباط والتراجع فيها ربما والموقف خلالها.

ج: بدون شك ان لبنان وعلى مدى العقود الماضية قد مر بمراحل عصيبة عديده وتعرض لمشكلات وازمات خطيرة وكبرى ولاسيما بسبب الاجتياحات الستة المتكررة والمدمرة التي قامت بها إسرائيل ضد لبنان ولا سيما منذ العام 1969 وحتى العام 2006.

لبنان عند حصوله على الاستقلال انبنى ميثاقه الوطني على سلبيتين وهو ان لا يكون لبنان تابعا او منتدباً من قبل فرنسا وان لا ينضم او يكون جزأً من سوريا. هاتين السلبيتين حل محلهما عند ابرام اتفاق الطائف إيجابيتين وذلك بأن لبنان عربي الهوية والانتماء وان لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه بمعنى نهائية الكيان اللبناني. هذا الاتفاق اطلق حالة نهوض في العام 92 ولا سيما مع مجيء الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلال تلك الفترة. وبالرغم من ان لبنان تعرض خلال تلك السنوات للكثير من النكسات السياسية الداخلية وتعرض للكثير من العراقيل والاستعصاءات على الإصلاح وعلى مدى السنوات من العام 93 لغايه 2004 . الا انه وبالرغم من هذا كله وكذلك بالرغم من التداعيات الخطيرة الناتجة عن المتغيرات والتحولات الهامة والخطرة في المنطقة فقد نجح لبنان في تحقيق نهوض كبير حصل خلال تلك الفترة وهو بالتالي ما سمح للبنان ان يحقق تقدما على اكثر من صعيد وطني وسياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي. وبعد ذلك كانت المشكلات والازمات التي ادت الى اغتيال الرئيس الحريري وبعد ذلك خرج الجيش السوري من لبنان وبدأ لبنان بعدها مرحلة الاستقلال الثاني. وكذلك بالرغم من ان لبنان تعرض للاجتياح الإسرائيلي المدمر في العام 2006 ولكنه استطاع ان يحقق انجازا كبيرا خلال تلك الفترة الممتدة من العام 2007-2010 وذلك بأن تكون لديه أطول او اعلى فترة نهوض يمر فيها لبنان في عصره الحديث وهو ما تظهره المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية والسياسية وحتى الوطنية.

الامر الذي حصل بعد ذلك كان في بداية العام 2011 حيث حصل الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري وهو الامر الذي تساوق مع فترة سقوط الدولة الوطنية في العالم العربي خلال ما سمي بحركات الربيع العربي. وهذا التاريخ الذي يبين ان هناك انهياراً كبيراً قد حصل في لبنان على جميع الأصعدة وهو الذي تثبته المؤشرات المالية والاقتصادية والنقدية والسياسية والوطنية على مدى تلك السنوات ابتداءً من العام 2011 وحتى العام 2019، والتي تلاها انهيار الدولة بكافة قطاعاتها ومؤسساتها وانهيار ثقة اللبنانيين بها وطغيان سلطة الدويلة دويلة حزب الله على الدولة اللبنانية، هذا فضلاً عن الانهيار غير المسبوق في الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والتي التهمت اكثر من تسعين بالمائة من قيمة الليرة اللبنانية.

س: كيف ترى سبل الخروج من الازمات السياسية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم رغم تشكيل حكومة نجيب ميقاتي

ج: بدون ادنى شك ان هناك حاجة ماسة الى استعادة الدولة اللبنانية المخطوفة دولة القانون والنظام. الدولة اللبنانية أصبحت مخطوفه ومسيطراً عليها من قبل حزب الله لصالح ايران. وهناك حاجة اساسيه وماسة من اجل العمل على استعادة نهج الاصلاح في لبنان. والاصلاح يكون بداية باستعادة الاعتبار لوثيقة الوفاق الوطني وللدستور اللبناني ولاستقلالية القضاء وايضا في العمل على الحرص على التوازنات الداخلية الدقيقة وايضا في احترام التوازنات في السياسة الخارجية للبنان ولا سيما بعد ان جرى تخريب كل هذه التوازنات في الداخل وفي علاقة لبنان مع اشقائه العرب ومع أصدقائه في العالم. وكذلك استعادة الثقة بالدولة وبمستقبل لبنان واقتصاده.

ليت الامر اقتصر على هذا التخريب الحاصل بل امتدت ايضاً يد التخريب خلال السنوات الماضية الى نظامنا الديمقراطي البرلماني عبر اعتماد اسلوب حكومات الوحدة الوطنية وذلك على أساس نظرية الديمقراطية التوافقية من اجل احكام سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية وعلى قرارها الحر. لقد انتهى الامر الان الى ان اصبحت الحكومات اللبنانية المتعاقبة والتي يجب ان تكون مركزا للقرار بأن اصبحت تلك الحكومات مركزا للمناكفات نظراً لان جميع الاحزاب الموجودة في البرلمان أصبحت ممثله داخل الحكومة واصبحت الحكومة برلمانا مصغراً وبالتالي مكانا للمناكفات ومكاناً للفيتوات المتبادلة بين بعضها بعضاً. وهم عندما يتفقوا تكون بناء للمقايضات بين تلك الاحزاب وبالطبع ليس لمصلحة اللبنانيين ولكن لمصلحة تلك الأحزاب.

النظام البرلماني الديمقراطي اللبناني يفترض ان يقوم على اربعة قوائم وهي اكثرية تحكم، واقلية غير مهمشه تعارض، وقضاء مستقل ونزيه، وايضا ادارة حكومية غير مستتبعة وهو ما يحقق سلامة العملية الديمقراطية وبناءً على ذلك تتحقق المساءلة والمحاسبة على أساس الأداء وتتحقق عملية تداول السلطة بشكل سلمي. المؤسف ان كل هذه الامور جرى تخريبها كما جرى تخريب دور فخامة رئيس الجمهورية الذي جاء الى سدة الرئاسة بعد ان تسبب بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لثلاثين شهراً على نظرية ما يسمى الرئيس القوي. طبيعي لبنان بحاجه الى رئيس قوي ولكن ليس الى رئيس قوي بعضلاته بل بقدرته على ان يكون جامعا لكل اللبنانيين. الذي جرى ان رئيس الجمهورية جاء ممثلا لحزب وهو يتصرف، ولا يزال، كفريق. اذكر عندما انتخب رئيس الجمهورية الاول في لبنان الرئيس بشاره الخوري كانت كلمته الاولى حين قال "منذ اليوم لم اعد انا رئيس الحزب الدستوري بل انا رئيس لكل اللبنانيين"، رئيس الجمهورية عندما يصبح رئيسا لفئة من اللبنانيين او لفريق من اللبنانيين فانه يفقد قدرته على ان يكون الجامع والموفق وبالتالي لا يعود الحكم والحكيم في الدولة اللبنانية. ولا يستطيع بعدها ان يمارس دوره الأساس في كونه الساهر على احترام الدستور

س: واقع حال اللبنانيين وعلى لسان الكثير من اللبنانيين انهم فقدوا الشعور بالأمن والأمان والثقة في قدرة سياسييهم على التغيير بشكل عام، لأي مدى في رايك ممكن ان يتم اصلاح هذا في الانتخابات البرلمانية المقبلة

ج: بدون ادنى شك كما يقول القول الكريم ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. المشكلة التي جرت خلال الفترة الماضية انه عندما جرى انتخاب الرئيس عون بعد ذلك التعطيل لموقع رئاسة الجمهورية اتى من خلفية سياسية انه لا يؤمن باتفاق الطائف او على الاقل ان ايمانه ضعيف باتفاق الطائف والدستور وهو الذي اقسم اليمين على احترام الدستور. وانه الآن هو الذي يحاول ان يستتبع القضاء. الذي اذهلني البارحة عندما سمعت فخامة الرئيس يتحدث في مناسبة الاستقلال بأنه يلوم القضاء ويتحدث عن استقلال القضاء. كيف يمكن له ان يقول ذلك وهو الذي لم يقبل ولم يوقع التشكيلات القضائية التي وافق عليها بالإجماع مجلس القضاء الأعلى. علما ان القانون اللبناني يلزم فخامه الرئيس ورئيس الحكومة ووزير العدل بتوقيع مرسوم التشكيلات القضائية عندما تكون هناك موافقه على تلك التشكيلات من  ثمانية على الأقل من عدد أعضاء مجلس القضاء الاعلى المؤلف من عشرة أعضاء. هذا ما فعلته انا عندما كنت رئيسا للحكومة وعندما اتتني مشروع التشكيلات القضائية كرئيس للحكومة وقعتها دون ان اراها وعبَّرت عن ذلك امام جميع اللبنانيين. ولست أقول هذا لأنني اتباهى بذلك ولكن القانون يلزمني والدستور يلزمني كما يلزم رئيس الجمهورية بأن يوقعها وهو للأسف لم يفعل.

الان  وصلنا الى هذه المرحلة ونحن الان في السنة السادسة من ولاية فخامه الرئيس ما اذهلني عندما قال منذ أيام قليلة بانه لن يسلم الجمهورية الى من لا يعتقد هو بانه يتمتع بالقوة التمثيلية، وكانه بذلك يمهد من اجل ان يقول بانه لن يسلم رئاسة الجمهورية لاحد سوى لصهره ليصبح رئيسا للجمهورية في المرحلة القادمة.

طبيعي هذا الكلام وهذه التوجهات لا تؤدي الى خروج لبنان من الازمه الوطنية والسياسية والاقتصادية المستفحلة التي تسبب بها فخامه الرئيس وفاقمها بتصرفاته وبدل من ان يكون الجامع للبنانيين والحريص على استعادة الدولة لسيطرتها نجد انه يستمر في خرق الدستور.

ونحن الان نحتفل بعيد الاستقلال وهذا الاستقلال غير موجود لان الدولة مستتبعة ومسيطر عليها وهو نتيجة الاتفاق الذي وقعه فخامه الرئيس في العام 2006 والذي اطلق عليه تسمية اتفاق مار مخايل مع حزب الله عندما ضمن له حزب الله ان يصبح رئيسا للجمهورية وهو ضمن للحزب بان يسيطر على الجمهورية.

 

تاريخ الخبر: 
22/11/2021