الرئيس السنيورة يستذكر الرئيس الشهيد في ذكرى الـ17 لاغتياله: لحظة اغتياله انطلق مشروع تدمير الدولة

لمناسة الذكرى الـ17 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري اصدر الرئيس فؤاد السنيورة بيانا في ما يلي نصه:
في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري: نستذكر دوره الفريد وإسهاماته وعطاءاته من أجل أن يعود لبنان سيداً حراً مستقلاً ومزدهراً.. نستذكره في خضم حملات التشويه والتجني على ما عمل عليه وضحى من أجله وحقّقه لإنقاذ لبنان واستعادة نهوضه الوطني والحضاري والاعماري والاقتصادي والإنساني، لينطلق لبنان الوطن من جديد ويستعيد دوره الطبيعي كنقطة جذب للعرب والعالم، وكمنارة للعلم والثقافة، ومقصداً حضارياً وثقافياً وتعليمياً وسياحياً واستثمارياً واستشفائياً وخدماتياً.
وقال الرئيس السنيورة: نستذكر في هذه الأيام المشروع الوطني الكبير للرئيس الشهيد الإنسان، وصاحب الأيادي البيضاء التي احتضنت كلّ اللبنانيين- مسلمين ومسيحيين- وعملت بجد ومثابرة من أجل استعادة نهوض لبنان واستدامة نموه وتنميته واستقراره الداخلي بكل مناطقه. ومن أجل تعزيز عناصر قوته في عيشه المشترك، وفي نهائية دولته السيدة المستقلة صاحبة القرار الحر، وفي تعزيز انتماء لبنان العربي، وفي الحفاظ على وحدة أبنائه وسلمهم الأهلي. وكذلك في حرصه على استقرار سياسة لبنان الخارجية وتعزيز علاقاته الوثيقة مع أشقائه العرب وأصدقائه في العالم، واستمرار تمسك لبنان بالاحترام والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعيتين العربية والدولية.
لقد أدرك الرئيس رفيق الحريري أنّه في مسيرة إعادة تكوين الدولة ووحدة مرجعيتها وبسط سلطتها الواحدة على كامل أراضيها ومرافقها أنه يسير في حقل ألغام محلية وإقليمية ودولية. لكنه، وعلى الرغم من تلك المخاطر الداهمة التي كانت تعترضه، فقد استمرّ الرئيس الحريري في متابعة مسيرته الوطنية. ولذلك كانت لحظة اغتياله في الرابع عشر من شباط، هي لحظة انطلاق مشروع تدمير الدولة في لبنان من خلال ازدواجية السلطة وخلخلة أعمدتها، والعمل المستمر على تخريب قواعد نظام لبنان الديمقراطي البرلماني.
لقد وحّد استشهاد الحريري اللبنانيين وجمعهم في ساحة واحدة، وها هي أحوج ما تكون الآن لعودتهم إليها ليصار إلى العمل بجد من أجل استرداد الدولة اللبنانية من خاطفيها. وها هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري يبقى حاضراً بقوة حتى في غيابه، وشامخاً في مشروعه الحضاري لإنقاذ لبنان رغم كل المحن التي عصفت وتعصف بلبنان، ورغم كلّ ما يقوم به ويمعن في ارتكابه الأعداء والحاقدون، من تدمير وتهديم لبنية لبنان الوطنية ولعيشه المشترك، وصولاً إلى دفع لبنان إلى الإفلاس وأخذ اللبنانيين إلى البؤس، وإلى الأيغال في تغيير هوية لبنان وإلحاقه بالمشروع الإقليمي المعروف، والإيغال في الاستعصاء على الإصلاح والتضييع للفرص الكثيرة التي أتيحت للبنان في السابق، والتفويت المستمر للفرص المتاحة للبنان في الحاضر والمستقبل والضرورية لتأكيد حضوره ومكانته واستعادة دوره وازدهاره.
وقال الرئيس السنيورة: اليوم بعد 17 سنة على الجريمة الكبرى، وفي أعقاب الانهيارات التي أصبح لبنان في خضمها، فإنّ لبنان أحوج ما يكون إلى عملٍ وطنيٍّ إنقاذيٍّ عبر إعادة ضخ الحياة والعزيمة والإصرار في عروق ومنطلقات مشروع رفيق الحريري الوطني القائم على إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية في دورها، وفي الحرص على بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها، وفي التشديد على اعتماد مبادئ وسياسات الإصلاح والنهوض في شتّى المجالات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية، والارتكاز على قاعدة العيش المشترك الاسلامي المسيحي والتمسك بلبنان الرسالة التي شدد عليها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني. كذلك أيضاً في التمسك باحترام الدستور وباستكمال تنفيذ اتفاق الطائف (وثيقة الوفاق الوطني) بكل توجهاته وأسسه وبنوده لاستعادة النهوض والعافية الوطنية والاقتصادية والمعيشية للبنان واللبنانيين.
