الرئيس السنيورة: المركز الثقافي العماني فكرة طرحتها ووافق عليها السلطان قابوس

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت السيدة ريما يوسف من وكالة الانباء العمانية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول فكرة انشاء المركز الثقافي العماني في بيروت كيف طرحت واين وصل المشروع وفي ما يلي نص الحوار:

س: في خصوص المركز الثقافي كيف خطرت لكم هذه الفكرة؟ أريد بعض التفاصيل عن هذا الموضوع. وكيف تمت الموافقة عليها؟ حالياً توقف العمل لأنّ هناك عدة أسباب أدت الى هذا التوقف؟

ج: لقد عرضت هذه الفكرة على جلالة السلطان قابوس خلال زيارة رسمية قمت بها إلى سلطنة عُمان مطلع العام 2006. وهي كانت زيارة موفقة جداً. ولقد كان من المفروض أن يدوم ذلك اللقاء مع جلالة السلطان نصف ساعة. ولكنه، وبناء على طلب جلالته، دام لأكثر من ساعة وربع الساعة.

خلال اللقاء، تمنيت على جلالته تبني هذا المشروع الذي اقترحت أن يجري تنفيذه في منطقة وسط مدينة بيروت لكي يكون متيسراً لجميع اللبنانيين الوصول إلى هذا المركز الثقافي والفني الرفيع المزمع إنشاؤه، ويكون بذات الوقت دليلاً على عمق الصداقة بين الشعبين الشقيقين، وأن يحمل اسم سلطنة عمان، واقترحت أن يكون اسمه المركز اللبناني العماني للثقافة والفنون، تيمناً أيضاً بدار الأوركسترا العُمانية.

ولقد استمع جلالته إلى طلبي بعناية ولم يعلق.

انتهت زيارتي الرسمية لعُمان بلقائي لجلالته وغادرت بعدها فوراً إلى المطار. ولدى وصولي إلى المطار، كان في وداعي السيد فهد الذي كان بمثابة رئيس الوزراء العماني- والذي أخبرني- وبعد نصف ساعة على نهاية اجتماعي بجلالة السلطان، انّ جلالته قد وافق على تقديم هذه المكرمة إلى لبنان. لقد أحبّ جلالته أن يكون جوابه على ما تمنيت عليه سريعاً وفي اتخاذ القرار الفوري، إذ لم يأخذ فترة للتفكير في الموافقة على منح هذه المكرمة.

هذا المركز هو عبارة عن مركز ثقافي وفني عُماني في لبنان، وهو سيكون كما اقترحت عربون تقدير لما تمثله عُمان في لبنان، وبما يمثل كل من لبنان وعُمان لبعضهما بعضاً في تجربتهما الحضارية، ويكون شبيهاً لدار الأوركسترا العُمانية التي تأسست في عُمان، والتي كان جلالة السلطان رحمه الله راعيها الأول.

إنّ هذه الفكرة التي طرحتها تمثّل بنظري مركزاً ثقافياً مشعاً للبنان، جاذبة للأنشطة الثقافية والفنية، ولاسيما بوجودها في وسط مدينة بيروت.

وعلى ذلك، فقد جرى بذل جهود مكثفة من أجل وضع هذه الفكرة الـconcept على طريق التنفيذ. وخلال حكومتي الأولى، وفي الفترة التي كان فيها طارق متري وزيراً للثقافة، جرى طرح مسابقة دولية، والتي شارك فيها أكثر من 300 مؤسسة عالمية لوضع التصور اللازم لهذا المركز الفني الكبير. ومن ثم جرى وضع الـconcept، وعلى أساس منه جرى وضع التصميم. وبناء على ذلك، فقد حضر إلى لبنان مندوب جلالة السلطان السيد هيثم بن طارق آل سعيد، والذي أصبح الآن هو جلالة السلطان بعد وفاة المغفور له السلطان قابوس، وقام في حينها ومعي في وضع الحجر الأساس لهذا المركز، وكان ذلك بتاريخ 05/02/2009، وفي المكان الذي يقع على مقربة من مربع الاسكوا، وقرب مجلس شورى الدولة في وسط مدينة بيروت، وعلى خط الرينغ الذي يربط غرب بيروت بشرقها.

المؤسف أنّه حصلت بعد ذلك تجاذبات عديدة بشأن هذه الفكرة، ولاسيما بالنسبة لموقعه، والذي كان على أساس أن تقدم شركة سوليدير الأرض إلى للدولة اللبنانية، وبدون كلفة على خزينة الدولة اللبنانية. وكذلك، ومن دون أن تتحمل شركة سوليدير أي كلفة حقيقية.

ويتلخص ذلك بأن تقدم شركة سوليدير قطعة الأرض إلى الدولة اللبنانية. على أن تحصل- وبالمقابل- على الحق ببناء مساحة إضافية تعادل مساحة ما كان مقدراً وحقاً للشركة أن تبنيه من أمتار مربعة على تلك الأرض، وذلك في مكان آخر من منطقة سوليدير، وتكون قيمة أمتار البناء الممكن تشييده معادلة لقيمة الأرض.

ذلك استناداً لأنّ هذه الشركة تقوم على مرسوم وقانون يلحظ المساحات المسموح ببنائها في هذه المنطقة، والذي يحدّد مساحات الأبنية الممكن تشييدها على تلك المساحة معادلة لما كان عليه مجموعها في العام 1975، وبحيث تصبح تلك المساحات الإضافية مشروعة بمرسوم للتعويض على شركة سوليدير، وهي تعني أن تكون قيمة كمية الأمتار المربعة التي تخسرها سوليدير جراء تقديمها الأرض معادلة لقيمة الأمتار المربعة الإضافية التي تحصل عليها الشركة. وبالتالي، فإنّ هذه الأمتار التي كانت ستبنيها الشركة على تلك الأرض تصبح مستثناة من مساحة الأمتار المربعة التي يحق للشركة بناءها في منطقة سوليدير، بحيث لا تخسر الشركة شيئاً على الإطلاق، وتكون الشركة قد قدمت الأرض للدولة، واستفادت هي من ذات الأمتار المربعة التي كانت متاحة لها لبنائها. هذا فضلاً عن أن الشركة سوف تكسب كسباً معنوياً بكونها تضيف عنصراً ثقافياً وفنياً جاذباً لمنطقتها في وسط مدينة بيروت.

المؤسف أنّ هذا الموضوع أصبح موضوع تجاذبات من هنا وهناك من أشخاص وسياسيين لا يريدون نجاح إنشاء هذا المشروع في الأساس، وآخرون يريدون نقله إلى مكان آخر.

لقد استندت هبة جلالة السلطان- كما اتفقنا سوية- على أن يكون موقع الأرض التي يقام عليها المشروع في وسط مدينة بيروت، وبمتناول وصول أهالي شقّي مدينة بيروت الغربية والشرقية بسهولة، أي يستطيع ابن الاشرفية ان يصل الى هذا المكان سيراً على الاقدام، وكذلك أن يصل أيضاً سكان بيروت في المزرعة وطريقة الجديدة إلى هذا الموقع بسهولة، وأن يكون قريباً لهم، وكذلك أن يصبح هذا المركز لؤلؤة ثقافية مشعّة باسم: "المركز اللبناني العُماني للثقافة والفنون"، ويعطي صورة مشرقة لهذه العلاقة الثقافية والحضارية التي تربط هذين البلدين الشقيقين.

س: يقال الآن انّه تم تغيير المكان من قبل رئيس بلدية بيروت!؟

جلا أدري من صاحب فكرة نقل الموقع، ولكن في ذلك مخالفة للوصية، وخلافاً لما يريده أهل بيروت. هناك من قال: "بدنا ننقلها ع منطقة الكرنتينا". أنا اعتقد أنّ في هذا جريمة ترتكب في حق سلطنة عُمان، وفي حق مدينة بيروت. يجب أن يكون الموقع في المكان الذي وضع فيه حجر الأساس وبمعرفة وموافقة جلالة السلطان. فأي تغيير للموقع يؤدي تغيير لفكرة الهبة ومخالفاً لها، كما أنّ هذا ليس في صالح مدينة بيروت واهلها.

تاريخ الخبر: 
21/04/2021