الرئيس السنيورة : لم تعد هناك دولة حقيقية في لبنان واطلاق المخطوف السعودي انجاز

اجرى موقع ارم نيوز الاماراتي حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول اخر التطورات في لبنان هذا نصه:
س: ما تعليقك على تحرير الرهينة السعودي؟
ج: لا بدّ لي بدايةً أن أوجه التحية والتقدير للأجهزة العسكرية والأمنية على هذا الإنجاز الذي تحقّق نتيجة التضامن فيما بينهما، بكونهما قد حدّدا الخاطفين- وأيضاً في اعتقالهم- كما جرى تحرير الشخص المختطف سلمياً- والحمد لله- وقد رجع إلى بلاده. هذا الإنجاز الهام يُعبّر عملياً عن الدور الهام الذي تلعبه الأجهزة العسكرية والأمنية، وضرورة تعزيز قدراتها وإمكاناتها لتمكينها من تحقيق المزيد من الإنجاز.
ولكن السؤال الكبير الذي يطرح بنفسه: ما هو حقيقة وأسباب ما حصل؟ هل هذا الذي جرى هو نتيجة موقف سياسي من أجل إرسال رسائل سياسية إلى من يعنيهم الأمر في السعودية؟ فإذا كان ذلك صحيحاً، فهذا أمر خطير. بالمناسبة، لقد أصدرت هذا الصباح بياناً أدنت فيه هذا العمل، وأشرت فيه إلى ما ينبغي القيام به في هذا الصدد لتجنب تكرار مثل هذه الجريمة.
إذا كان الغرض من هذا العمل الإجرامي هو من أجل إرسال رسائل سياسية عبر لبنان، وهي وسيلة عفا عليها الزمن، ولاسيما وأنّ اللبنانيين سئموا وملوا بعدما عانوا الكثير من هذه المحاولات التي كانت تقوم بها بعض التنظيمات لاختطاف رهائن بقصد التخويف والابتزاز، وذلك خلال فترة السبعينيات والثمانينيات ومطلع التسعينيات وبعدها.
أما إذا كان العمل فردياً والدافع لهذا الاختطاف الحصول على فدية، فهو أيضاً يعتبر أمراً خطيراً، لأنَّ هذا يعني أنّ من قاموا بهذا العمل هم بالفعل من يحملون السلاح المتفلّت، والذي هو فعلياً- وللأسف- معظمهم من بيئة حزب الله ومحتضنين من قبله؛ أي أنهم من ضمن المجموعات التي يرعاها ويحميها حزب الله. وهم في الحد الأدنى يرتكبون هذه الجرائم والممارسات لأنّ لديهم الإحساس أنّ بإمكانهم التجرؤ حتى على الحزب وليس فقط على الدولة، أو أنهم يقومون بغضّ نظر من قبل الحزب. على أيّ حال، وتحت أي ذريعة، فإنّ هناك أمراً لا يمكن السكوت عليه على الإطلاق.
قد يقول أناس أنّ هذا العمل تمّ القيام به من قبل البعض بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة. ولكن هنا يجدر السؤال: لماذا الأوضاع الاقتصادية قد بلغت لهذه الدرجة من البؤس والانهيار. ألم يتفاقم هذا الانهيار بسبب أنه لم تعد هناك دولة حقيقية في لبنان ترعى الأمن والنظام واحترام القانون. من المعروف أنَّه، وفي أي دولة في العالم، عندما يصبح القانون والنظام غير محترمين في أي دولة، فإنه من الطبيعي أن يصبح هناك تفلّت على الدولة وتجرؤ على سلطتها وهيبتها. عندها تسقط الدولة- وهي بالفعل قد أصبحت ساقطة في لبنان بسبب تسلّط الدويلات- ولاسيما بسبب دويلة حزب الله، وهنا المشكلة.
لذلك، وبعد أن حصل ما حصل بشأن هذه الجريمة، فإننا نأمل كثيراً أن لا يؤثر ذلك على العلاقات الطبيعية والسوية بين الشعبين العربي والسعودي واللبناني، وكذلك على العلاقات بين اللبنانيين واشقائهم في الخليج مع الأصدقاء في جميع أقطار العالم، وكذلك أيضاً أن لا يؤثر على العلاقات بين الدولة اللبنانية والدولة السعودية.
ولكن يبقى السؤال الأساس: هل ما حصل هو حادثة فردية وانتهت. السؤال هنا: ما هي الضمانات على عدم تكرار ذلك؟ الحقيقة أنَّه إذا لم تعد هناك دولة القانون والنظام قادرة على أن تفرض سلطتها الواحدة وهيبتها، فإنّ هناك خطر كبير في أن تتكرّر مثل هذه الحوادث. المشكلة أنَّ ليس هناك من ضمانة في أن يسود الأمن والنظام في لبنان، ولاسيما في خضم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة جداً التي أصبحت سائدة في لبنان. وهي كذلك فعلاً لأنَّ هناك مَنْ تسبّب بها، وهو يستمر بالدفع بالدولة نحو المزيد من الانهيار.
الدولة يفترض بها أن تكون الجهة التي تحمي حاضر ومستقبل اللبنانيين، وتعمل على تعزيز مستوى ونوعية معيشتهم. هذه الدولة اللبنانية- وياللأسف- لم تعد قادرة أن تلبي أو أن تدفع رواتب موظفيها وليس باستطاعة هؤلاء العاملين فيها العمل أو الذهاب إلى عملهم لأن هذا الوضع الاقتصادي أصبح ساحقاً وماحقاً على الجميع.
لقد وصلنا إلى هذا الدرك بسبب انهيار العملة اللبنانية، وهذا الأمر ينعكس على حياة جميع اللبنانيين. هذه هي المشكلة. كيف يكون بمقدورنا أن نعود بالأمر إلى ما ينبغي عليه أن يكون. وكيف يمكن أن تتحسّن الأحوال الاقتصادية والمعيشية.
وهنا لا بد لي من مصارحة اللبنانيين، إذْ يجب عليَّ أن أقول أنّ علينا أن نتوقف عن الأحلام الفارغة. إذْ أنّه لا يمكن أن تتغير الأمور ما لم نقم نحن بتغيير مقارباتنا وأساليبنا: "إن الله لا يغير ما بقوم من حتى يغيروا ما بأنفسهم". كذلك إذا لم تستعيد الدولة سلطتها وهيبتها، فإنّ مثل هذا الامر سوف يتكرر اليوم غداً.
هذه الامور لا تعالج بالمراهم، إذْ تتطلّب معالجتها اعتماد السياسات والإجراءات الصحيحة.
ليس لدي أوهام في أنّه لا يمكن التحول من حالة الظلام الدامس إلى حالة الضياء الكامل، أي إلى وضع أحسن، بين ليلة وضحاها، ليس لدينا أوهام بشأن حصول معجزات. هناك وضع جديد يجب أن يسود بحيث يصار إلى تصويب بوصلة العمل الوطني والاجتماعي. هناك عمل يجب البدء بالقيام به من أجل الاستعادة التدريجية للدولة والنظام وحكم القانون في لبنان. وهذا الأمر يجب أن يتم بشكل مستمر ومثابر، وليس بشكلٍ متقلب ومتغير كل يوم وكل ساعة. الأحلام وحدها لا تطمئن اللبناني ولا يطمئن لها غير اللبناني.
أنت تسمعين الآن كيف يراهن اللبنانيون على هذا الموسم السياحي، وذلك ما لم تحصل فيه- لا سمح الله- أحداث مثلما حصل البارحة. اللبنانيون يقولون إن شاء الله ان يكون لدينا في لبنان موسمأ واعداً، لأنَّه يؤدي إلى خلق وظائف جديدة ومداخيل إضافية للبنانيين، وهم الذين يعانون الأمرين. بالعمل الجدي والمثابر الذي يعمل على الاستعادة التدريجية للدولة الواحدة ولسلطتها العادلة، فإنّه فقط عندها يمكن أن نضمن للبنانيين غداً واعداً. غير ذلك، فإنَّه لا يمكن ضمان النتائج الإيجابية.
س: دولة الرئيس، ما رأيك هل هذه الحادثة يمكن أن ترفع أسهم قائد الجيش في الرئاسة؟
ج: يؤسفني القول إننا كلبنانيين أصبحنا نحن نسيّس ونقزّم كل شيء ونبهدل كل شيء. هذه القضية تقتضي أن يتولى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية مسؤولية القبض على الفاعلين، وتخليص المخطوف من قبضتهم. وقائد الجيش عندما يتولّى مسؤوليته هذه، فإنه لا يقوم بها من أجل أن يحسن حظوظه في أن يصبح رئيساً للجمهورية. نحن نريد أن نعود فعلياً لنرى بشكل صحيح، ونصوب بوصلتنا في الاتجاه الصحيح ولاستعادة عمل الدولة القادرة والعادلة.
أولوياتنا الآن هي أنّه يجب علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك عبر الأصول الدستورية. وبالتالي، إما أن يصبح همّنا في السعي من أجل زيادة حظوظ شخص معين من أجل انتخابه رئيس الجمهورية. المشكلة عندها أنَّ كل شخص طامح يفتعل مشكلة من أجل تحسين حظوظه في أن يصبح مرشحاً وازناً لرئاسة الجمهورية.
هذا ليس كلام مقبول، هذا الكلام عيب. إننا في ذلك نتسبّب بتحقير وإهانة اللبنانيين وإهانة الجيش اللبناني والقوى الأمنية.
لقد ثمّنتُ هذا الصباح العمل الوطني والأمني الكبير الذي قامت به قيادة الجيش والجيش اللبناني والقوى الأمنية في سرعة وحسن إنجازها لوضح حدّ لهذه الجريمة المستنكرة.
الا انه يجب علينا النظر إلى الأمور الصحيحة التي تمكننا من أن نستعيد ثقة اللبنانيين بمستقبلهم.
