الرئيس السنيورة لـ الحدث: سبب ما يجري في لبنان هو لسقوط الدولة بيد الدويلة

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات من مختلف الجوانب وفي ما يلي نص الحوار:
س: ينضم إلينا من بيروت رئيس الوزراء الاسبق فؤاد السنيورة الآن توضحت بعض تفاصيل عملية اختطاف المواطن السعودي في لبنان، ولكن الكثير من الأسئلة تطرح لغاية الآن بحسب المعلومات المتوفرة أو التي وصلتكم، هل عرفت الأسباب الحقيقية أو الدوافع الحقيقية لهذه العملية؟
ج: بدايةً مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. بشأن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت البارحة، فإني أودُّ بدايةً أن أتوجه بالشكر إلى جميع الاجهزة العسكرية والأمنية التي استطاعت تحرير المحتجز السعودي من آل المطيري، كما وبالتالي جرى اعتقال تسعة أشخاص من آل زعيتر وآل جعفر. وفي الحقيقة، انّه وصباح اليوم أصدرت بياناً أدنت فيه هذا العمل الجبان، وأشرت إلى ما اعتقد أنَّه ينبغي أن يصار إلى اتخاذه من إجراءات بهذا الخصوص. هذا علماً أننا وحتى الآن لا نعلم جميع التفاصيل والدوافع التي كانت وراء هذه الجريمة. هل هو عمل إرسال رسائل سياسية؟ إذا كان كذلك، فهذا أمر خطير جداً. وإذا كان عملاً شخصياً مدبراً من أجل الابتزاز والحصول على فدية، فهو أيضاً أمر خطير أن يلجأ بعضهم إلى استخدام السلاح المتفلت الآن الموجود في لبنان، والذي قسم كبير منه هو في بيئة حزب الله وأيضاً للقيام بعمل إجرامي تحت نظر وحماية حزب الله.
الجميع يعرف ماذا جرى للدولة اللبنانية من انهيار، وكيف سقطت دولة القانون والنظام في لبنان. وها نحن نشهد اليوم كيف تتجرأ هذه المجموعات المسلحة على القيام بهذا الاختطاف، وهل كانت هذه الأهداف شخصية من أجل الحصول على فدية وهل تقوم بها بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يئن بسببه اللبنانيون؟ عندها يجب أن نسأل أيضاً من الذي يتسبّب في مفاقمة هذه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها لبنان. والجواب: ألا يحصل كل هذا بسبب سقوط الدولة اللبنانية تحت سيطرة دويلة حزب الله. الحقيقة أنّ انهيار الدولة اللبنانية وخضوعها لسيطرة الميليشيات هو الذي يؤثر سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان. وهو الذي أدى إلى حصول هذا الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
المؤسف أنّ هذا الأمر سوف يتكرر ويتفاقم إذا لم نضع حداً له بما يعني وجوب أن يصار إلى تكوين موقف وطني صارم من قبل الحكومة اللبنانية من أجل أن يصار إلى الشروع بالتوجه نحو إيجاد حل حقيقي للمشكلات السياسية والأمنية والمعيشية الكبرى التي يزداد ضغطها على الكثرة الكاثرة من اللبنانيين.
في الحقيقة، طالما استمرّ وجود هذا السلاح المتفلّت مصلتاً على أعناق اللبنانيين، وطالما استمرت هذه السيطرة والتسلّط من قبل حزب الله على الدولة اللبنانية، فإنّه لا إمكانية ولا وجود لحلّ يخرج لبنان من ويلاته. كما أنّه لا ثقة للبنانيين بالمستقبل لأن الثقة تأتي وتتعزّز بكون الدولة هي الوحيدة القادرة على أن تبسط سلطة النظام والقانون في لبنان، وهذا هو العامل الحقيقي الذي يمكن اللبنانيين والزائرين والأشقاء في العالم من استعادة الثقة بالمستقبل.
س: ربما هذا الأمر من المبكر الحديث عنه ولكن على الأقل هذه الحادثة، فإنَّ وزير الداخلية اللبناني منذ اللحظة الأولى من إعلان عملية الاختطاف وعملية والحديث عن جهود الأمن اللبناني عن إطلاق سراحه تتحدث عن عقاب قاس للمتورطين في عملية الاختطاف. هل فعلا هناك في لبنان من يضمن إلقاء القبض على جميع الجناة وهل يمكن محاسبتهم؟
ج: بدايةً، الأجهزة العسكرية والأمنية ووزير الداخلية مشكورون على ما حققوه من إنجاز لجهة اعتقال هؤلاء الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة، لأنّه في حالات عديدة سابقة لم يتم إلقاء القبض على الأشخاص المذنبين أو الذين ارتكبوا تلك الجرائم أو انه جرى التعمية عليهم وعلى جرائمهم. ذلك إلى الحد الذي أثر سلباً على ثقة اللبنانيين بالدولة، وأصبح من جهة ثانية يهدّد العلاقات الطبيعية ما بين لبنان واشقائه العرب. وأنا آمل أن لا ينعكس هذا الحدث على العلاقات الوثيقة التي يجب أن تسود بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وبين لبنان وجميع اشقائه العرب، وتسود أيضاً بين الشعبين اللبناني والسعودي.
ولكن أعود إلى القول أنّ الامر لا يمكن مداواته من خلال التصريحات والتطمينات والكلام الطيب. صحيح أنّ هذا ضروري وجميل، ولكنه لا يكفي.
لا يكفي إذا لم يترافق مع إجراءات حقيقية لضبط هذه الأعمال ومنع تكرارها. هذا السلاح طالما هو موجود وطالما استمرّت الظروف الاقتصادية والمعيشية في لبنان صعبة، وهي كذلك بالفعل بالنسبة للجميع لمن هم في بيئة حزب الله، وكذلك لجميع اللبنانيين ولجميع المقيمين على الأراضي اللبنانية.
إذن، كيف نعالج هذا الامر؟ ليس هناك من خيار في أن علينا بداية في لبنان أن نبدأ بإيجاد الحلول الحقيقية بالتوجّه نحو انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة إصلاحية قولاً وعملاً تستطيع أن تبدأ بالتوجه نحو إقرار السياسات والإجراءات اللازمة للبدء في الإصلاح الحقيقي وفي استعادة سلطة الدولة. يتوجب على الدولة حينذاك أن تكون لديها البوصلة الصحيحة من أجل استعادة حكم القانون في لبنان. في الحقيقة، ليس هناك من بديلٍ عن ذلك. عبثاً نبحث من هنا ومن هناك عن حلول بديلة أو ما يسمى إجراء المعالجات البسيطة بالمراهم، فإنَّ هذه لن تحل المشكلة.
يجب علينا الاعتراف وأن يكون ذلك واضحاً لدى جميع اللبنانيين، أنّه إذا لم تعد دولة القانون والنظام ستستمر الأمور تنحو نحو التدهور والانهيار أي ما يؤدي إلى استمرار المعاناة.
س: دولة الرئيس تحدثت عن هواجس الآن لبنانية ومن أي تداعيات لحادثة الاختطاف. ولكن السؤال المشروع وطبيعته وهذه التداعيات أن نتحدث فقط ربما عن تأثير على الموسم السياحي الذي يعتقد الكثير من اللبنانيين أن يكون نافذة اقتصادية للبلاد؟
ج: نعم، أنت ترين بأمّ العين وتسمعين كيف أنّ الجميع في لبنان يراهن على تحسّن الأحوال وتحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشة في لبنان. وترين كيف يعلّق اللبنانيون الآن الآمال العراض على هذا الموسم السياحي حتى لا يصار إلى تخريبه، ولأنّ الأمر يتعلق بتنشيط وتحريك عجلة الاقتصاد اللبناني، وزيادة قدرته على توليد الوظائف الجديدة التي يحتاجها اللبنانيون والدولة اللبنانية، ويحقق بالتالي الإيرادات المالية للبنان بالعملات الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني. لذلك كلّه، فإنّ اللبنانيين يعلّقون الآمال على أن يسود الأمن والاستقرار خلال فترة الصيف القادم وبعدها.
في المقابل، من المحزن أن تأتي أطراف ولمصالح شخصية، ولكونهم متفلّتون من سلطة الدولة والقانون مستقوين بكونهم محميون من البيئة التي يشرف عليها حزب الله، ويرتكبون مثل هذا الأعمال. هل هذا مقبول؟ هل يمكن القبول بتعريض الدولة اللبنانية والاقتصاد اللبناني والشعب اللبناني، ومستوى ونوعية معيشة اللبناني إلى هذه الممارسات غير المقبولة؟ هل يستطيع اللبنانيون أن يبرروا ما يحصل؟ هل يمكن القبول لهذه الممارسات وكل هذا تحت ذريعة أنهم يريدون الإبقاء على هذا السلاح المتفلت وتستمر سيطرة الحزب على جميع اللبنانيين.
هذا غير مقبول!!
