مجموعة العشرين برئاسة السنيورة في السادات تاور: تنوه بمواقف رئيس الحكومة وتؤكد على تمسك اللبنانيين بصيغتهم الفريدة وتشدد على الاصلاح واستعادة النهوض

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

في إطار متابعتها للأوضاع العامة والتطورات الحاصلة في لبنان والمنطقة، ومن ضمن اجتماعاتها الدورية، عقدت مجموعة العشرين اجتماعها الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في السادات تاور، وفي الختام أصدرت البيان الآتي نصه:

أولاً:    تنوِّه المجموعة بالمواقف الوطنية لرئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، المنطلقة من تمسّكه بالدستور وحسن تطبيقه، ومن اتفاق الطائف، وضرورة استكمال تنفيذ بنوده.

ثانياً:   ينوّه المجتمعون بردود الفعل المسؤولة التي صدرت عن كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، واللذين عملا على تطويق تداعيات ما يحصل في لبنان والمنطقة، والتصدي لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة عليه، وذلك عبر الاتصالات التي قاما بها مع الجهات الدولية المعنية للحفاظ على أمنه واستقراره، ولاسيما مع الراعيين الدوليين لاتفاق التفاهمات الجديدة لتطبيق القرار الدولي 1701. وذلك إضافة إلى جهودهما في التشديد على الإجراءات التي تتخذها القوى العسكرية والأمنية الرسمية، والتي يجب أن تتعزّز في الفترة الدقيقة الراهنة.

وفي هذا الإطار، تشدّد المجموعة على استنكارها وإدانتها للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان وانتهاكاتها المجرمة لسيادته في الجنوب اللبناني، ولأمن وسلامة اللبنانيين في مختلف المناطق اللبنانية. كذلك، فإنَّ المجموعة تشجُبُ وتُدينُ بأشدّ العبارات الجرائم والفظائع التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، والأبرياء في غزة والضفة الغربية، وتهيبُ بالمتجمعين العربي والدولي والدول الصديقة المسارعة لوقف هذه المجازر وأعمال الإبادة الجماعية التي تستمر إسرائيل في ارتكابها.

ثالثاً:   يؤكد المجتمعون من جديد على أهمية تمسّك اللبنانيين بصيغتهم الفريدة القائمة على سموّ صيغة العيش المشترك، والتمسك بقوة التوازن الداخلي اللبناني، وليس على أساس توازن القوى الذي يتبدل ويتغير بتبدل وتغير التوازنات الإقليمية والدولية، والتي من شأنها التأثير سلباً على الداخل اللبناني، والتي تفتح بدورها الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية، بما ينتهك ويطيح بالاستقرار الداخلي اللبناني بمختلف جوانبه. كما يشدّد المجتمعون على أهمية حفاظ اللبنانيين على وحدتهم الداخلية وتضامنهم وفق ما تقتضيه مصلحتهم الواحدة في الحفاظ على سيادة واستقلال وحرية بلدهم، وفي ضرورة عودتهم جميعاً إلى كنف الدولة اللبنانية بشروطها، وإلى سلطتها الواحدة والموحدة والحصرية، ودون أي منازع، على كامل التراب اللبناني، وفي ضرورة إقرار الجميع بالخضوع إلى أحكام الدستور ودولة الحق والقانون والنظام والمؤسسات، والاحترام الكامل لقرارات الشرعيتين العربية والدولية ذات الصلة.

رابعاً:   شدّد المجتمعون على ضرورة التمسّك والالتزام بآلية التعيينات الإدارية الجديدة، والحرص على تطبيقها بدقة وأمانة، وهي التي تشكّل منطلقاً لإعادة الاعتبار لدور الدولة في إعادة بناء إداراتها ومؤسساتها وأجهزتها العامة على أسس سليمة وتنافسية وشفافة وغير متحيّزة، بحيث تحترم تطبيق قواعد الكفاءة والجدارة والاستحقاق والفعالية، وهو ما يعزّز أن تصبح إدارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها العامة فعلاً في خدمة جميع المواطنين دون أي تمييز، وتحترم قواعد المساواة والعدالة.

خامساً: يطالب المجتمعون بأن تكون لقضايا الإصلاح الإداري والاقتصادي والمالي والقضائي، والتحوّل الرقمي، الأولوية في عمل الحكومة، بكونها هي التي تُسهم إسهاماً أساسياً في استعادة النهوض المنشود بمختلف أشكاله وفي إعادة الإعمار. وبالتالي في استعادة ثقة اللبنانيين، وثقة الاشقاء والأصدقاء في العالم بلبنان، كدولة واقتصاد ومستقبل. وأيضاً في إيجاد الحلول الحقيقية والعادلة للأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية، وبما يُسهم في إعادة العافية للاقتصاد اللبناني، وبالتالي للقطاع المصرفي، بما يمكن أصحاب الودائع من استعادة منصفةٍ لحقوقهم.

سادساً: عبّر المجتمعون عن تقديرهم لما قامت به الحكومة في إجراء الانتخابات البلدية، وكذلك عن اهتمامهما الكبير في التمهيد لإطلاق عملية إعادة تكوين السلطات الدستورية على قواعد تعزز وحدة اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، وتحديداً في كيفية إجراء الانتخابات النيابية القادمة، وبالتالي ضرورة أن تكون الأفكار والاقتراحات المتعلقة بأي تعديل لقانون الانتخابات النيابية ملتزمة بأحكام الدستور واتفاق الطائف، وبشكلٍ عادل يعكس ما يريده اللبنانيون في المشاركة الفاعلة والكاملة في انتخاب ممثليهم في الندوة النيابية.

سابعاً: عبَّر المجتمعون عن تمنياتهم لسوريا وللشعب السوري الشقيق الخير العميم، وبما يعزِّز وحدة سوريا وسلمها الأهلي على قواعد المواطنة في حكم مدني ديمقراطي يستوعب ويحتضن كل مكونات الشعب السوري. وأكّدوا على أهمية التضامن مع الجمهورية العربية السورية في ضمانة ووحدة وسلامة كامل أراضيها، وسيادتها واستقرارها وأمن مواطنيها.

كما أكّد المجتمعون على أهمية مسارعة الحكومة اللبنانية إلى التواصل مع الحكومة السورية لبحث مختلف المسائل والقضايا التي تعزّز العلاقة التاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين على قواعد المصالح المشتركة وقواعد الاحترام المتبادل والعلاقات الندية بين البلدين.

ثامناً: تعتبر المجموعة ان الطروحات المتداولة على لسان البعض لجر لبنان الى محادثات سياسية او دبلوماسية مع اسرائيل، هي طروحات تهدف في هذا الوقت، الى الضغط على لبنان لابتزازه في قضايا أخرى لا يمكن السير بها او الموافقة عليها.

وإنّه، وبسبب طبيعة تكوين لبنان الفسيفسائي، وتنوع مكوناته الحيّة، وأيضاً انطلاقاً من سياساته المستقرة على مدى عقود، فإنّ لبنان لا يستطيع ولا يحتمل أو يتحمل على الإطلاق أن يدخل في مفاوضات مباشرة أو البدء في عملية تطبيع مع إسرائيل. ذلك لأنَّ هذا الأمر يفترض وقبل أي شيء آخر، تحقق شرطين أساسيين: الأول أن يتحقق أمر نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، على أساس حل الدولتين التزاماً بالمبادرة العربية للسلام التي أكّدت عليها قرارات القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002. والثاني، بأن يكون لبنان آخر دولة عربية تدخل في مفاوضات دبلوماسية مع إسرائيل.

ان لبنان كان ولايزال ملتزماً اتفاقية الهدنة المعقودة في العام 1949، وحدوده المعترف بها دولياً والمثبتة منذ العام 1923، وانه ملتزم ايضاً بالتفاهم الذي تمّ التوصل اليه لتنفيذ القرار 1701، ولا مصلحة له في الدخول في أي أمر إضافي، وبالتالي لا ضرورة للتورط في أية طروحات أو أفكار جديدة في هذا الصدد.

تاسعاً:  عبَّرت المجموعة عن قلقها من تمادي التغول الذي تمارسه إسرائيل في اعتداءاتها العسكرية على لبنان، وعلى غزة والضفة الغربية، وعلى سوريا، وعلى إيران والمنطقة بشكلٍ عام. وهي تقصد التمهيد لفرض إرادتها وهيمنتها على منطقة ودول الشرق الأوسط الجديد، كما تسميه.

إنَّ إحباط هذا المخطّط الإسرائيلي يستدعي تضامناً عربياً واسعاً، ومع الدول الصديقة في العالم للعمل سوية لكي تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة ازدهار وتعاون وسلام، تحفظ فيه الحقوق لدولِه ولِشعوبه، لا منطقة تسلّط وحروب ودمار.

تاريخ الخبر: 
03/07/2025