الرئيس السنيورة لـ TRT : التفاهمات الجديدة باتت تفرض وجوب تنفيذ حصرية السلاح لتكون بيد الدولة اللبنانية الشرعية من منطقة جنوب وشمال الليطاني

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت محطة TRT  الفضائية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: ينضم إلينا من العاصمة اللبنانية بيروت دولة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة. أهلاً بكم دولة رئيس الوزراء. في البداية، إلى أين وصلت عملية تنفيذ الالتزامات اللبنانية بموجب القرار 1701، ولاسيما في ضوء التصريحات الرسمية التي تقول ان هنالك إمكانية لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قبل نهاية العام؟ وهل يعتبر تحقيق هذا الهدف امراً واقعياً في ضوء المعطيات الميدانية الحالية، وكذلك في ضوء الانقسام السياسي الداخلي، أم ان هذه الوعود تهدف الى كسب المزيد من الوقت وتلطيف الضغوط الدولية؟

ج: بدايةً، تحياتي لك ولجميع المشاهدين. نعلم جميعاً أنّ القرار الدولي 1701 الذي صدر في العام 2006 ينص على وجوب أن يصار الى سحب السلاح الذي يحتفظ به حزب الله من منطقة جنوب الليطاني. ولكن حزب الله وإسرائيل لم يطبقا هذا القرار كما ينبغي. كما أننا أيضاً نعرف جميعاً أنه في الـ27 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، تمّ التوصل إلى ما يسمى التفاهمات الجديدة بشأن تطبيق هذا القرار الدولي رقم 1701، وهي التي تنصُّ على سحب هذا السلاح بدءاً من جنوب الليطاني، أي بما يعني أنَّ التفاهمات الجديدة باتت تفرض وجوب تنفيذ حصرية السلاح لتكون بيد الدولة اللبنانية الشرعية من منطقة جنوب الليطاني، وكذلك في منطقة شمال الليطاني. وهو الأمر الذي ألمح إليه، وأكّد عليه عملياً القرار 1701 حين شدّد على وضع كل القيود والشروط لمنع تسرب السلاح الى لبنان. هذا بالإضافة إلى أنّ اتفاق الطائف يشدّدُ على حصرية السلاح في لبنان، ووجوب حصريته بيد القوى الذاتية للدولة اللبنانية.

انطلاقاً من هذه المبادئ والقواعد، فقد بادرت الحكومة اللبنانية في الخامس من آب/ أغسطس الماضي 2025 إلى اتخاذ قرار مهم من أجل تنفيذ حصرية السلاح في كل لبنان، لتكون بيد السلطات الشرعية اللبنانية. وهذا الأمر، وكما ذكرت، ليس فقط استناداً إلى ما ينص عليه القرار 1701 وتفاهماته الجديدة، بل هو أيضاً ما ينص عليه ايضا اتفاق الطائف، وهو الأمر الذي تمَّ التوافق عليه وأقره مجلس النواب اللبناني بالإجماع لجهة الالتزام بما ينص عليه اتفاق الطائف جهة تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بواسطة قواها الذاتية الشرعية، ومنع وجود السلاح لدى اي من التنظيمات المسلحة.

ما يجري الآن يبيّن بأن هذا القرار الدولي 1701 كان ينبغي تطبيقه، وكان يجب احترام هذا المبدأ الأساس لاستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها، وهو ما يجب أن يُصار إلى تطبيقه. المؤسف أنَّ هناك من لايزال يمارس حالة الإنكار لجملة المتغيرات الحاصلة، ولهذه التفاهمات والاتفاقات الجديدة التي صدرت، وهو أيضاً مازال يكابر بأنّه لا يريد تسليم سلاحه. المهم الان ان على الدولة اللبنانية ان تلتزم بهذا القرار، وأنا اعتقد أن الحكومة اللبنانية ملتزمة بتنفيذه.

س: نعم دولة رئيس الوزراء ما اشرتم اليه هو انقسام تاريخي حول سلاح حزب الله، وهنا نسأل عن السيناريو الاكثر واقعية لتسوية هذه الإشكالية هل هو تفكيك تدريجي ام دمج ضمن استراتيجية دفاعية وطنية موحدة ام استمرار الوضع القائم كما هو عليه؟

ج: ليس هناك من اتفاق على تأجيل تنفيذ هذا القرار بشأن حصرية السلاح، وذلك بانتظار الاتفاق على استراتيجية دفاعية. الموضوع الذي يجب أن يكون واضحاً للجميع بأنَّ هناك قرار قد اتخذته الحكومة اللبنانية، مستندة إلى القرار 1701، ومستندة إلى اتفاق الطائف وإلى اتفاق التفاهمات الجديد، وذلك بأن يصار الى تنفيذ حصرية السلاح على كل الأراضي اللبنانية، وذلك على مراحل معقولة.

السؤال الآن: كيفية التعامل مع هذا الامر عبر التدرج في التنفيذ، وذلك عبر الالتزام بداية بتنفيذه في منطقة جنوب الليطاني، وعلى أن يصار بعد ذلك أيضاً إلى التقدم باتجاه تنفيذه على المنطقة جنوب نهر الأولي تمهيداً لتنفيذه على كامل الاراضي اللبنانية. الآن مثل ما ذكرت لك، فإنَّ هناك من يحاول أن يؤخر تنفيذ هذا الأمر، وأن يربطه بقيود من هنا أو من هناك، وهذا ليس مقبولاً، كما أنه لم يعد ذلك ممكناً.

الذي جرى خلال هذه الفترة، هو أنّه قد طرأت متغيرات كثيرة وباتت هناك إرغامات كبرى، وذلك بما بات يعني أنَّ استمرار وجود السلاح بيد سلطات أو قوى خارج إطار الدولة اللبنانية، بات غير ممكناً لما لذلك من تأثيرات سلبية ومخاطر كبيرة على لبنان. الآن وكما يعلم الجميع، فإنّه لم يعد هناك من إمكانية للقبول باستمرار وجود سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية. وكذلك كما هو معروف لدى الجميع، فإنَّ استمرار وجود الازدواجية في السلطة في لبنان هو بالمحصلة عمل تدميري للدولة اللبنانية، وبكونه لا يسمح باستعادة نهوض الدولة اللبنانية، ولا في استعادة نهوض الاقتصاد اللبناني، ولا في تمكين لبنان من أن يصار إلى معالجة هذا الكم الكبير من المشكلات التي تراكمت على لبنان واللبنانيين بنتيجة الظروف الاقتصادية والمعيشية البالغة الصعوبة التي تعرّص لها لبنان على مدى العقود الماضية، ومن ذلك ما كان بسبب الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة التي تعرض لها لبنان، والتي كان آخرها ما كان نتيجة تدخل حزب الله في الحرب التي حصلت بنتيجة ما أقدم عليه حزب الله في زج لبنان في معمعة طوفان الأقصى بدعوى المشاغلة والإسناد.

س: دولة رئيس الوزراء اليوم هل تمتلك الدولة اللبنانية خريطة طريق واضحة ومتفق عليها لمرحلة ما بعد حصر السلاح بيد الدولة جنوب الليطاني ام ان الملف ربما يدار بردود فعل هي ربما تكون مرحلية تحددها الضغوط الإسرائيلية والدولية دون ربما رؤية سياديه شاملة؟

ج: بدون أدنى شك، انّ لدى الدولة اللبنانية موقفاً واضحاً مستنداً إلى رغبتها والتزامها تجاه جميع اللبنانيين بتوفير الامن والامان لكل اللبنانيين، وأيضاً ملتزمة بأنه لا يمكن الاستسلام للأمر الواقع والقبول بالاستمرار بازدواجية السلطة في لبنان. من الطبيعي أن على الدولة اللبنانية ان تبادر الى التدرج في عملية التنفيذ بداية كما ذكرت من خلال افراغ منطقة جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، وذلك حسب ما تمّ التوافق المبدئي عليه، حيث ينبغي أن يستكمل ذلك من الآن وحتى نهاية العام الجاري، أي أنّه حتى نهاية شهر كانون أول/ ديسمبر الجاري، حيث يفترض بأن تصبح منطقة جنوب نهر الليطاني خالية من وجود السلاح غير الشرعي. بعد ذلك يجب أن تنتقل جهود الجيش اللبناني لسحب السلاح غير الشرعي في منطقة شمال الليطاني، وتحديداً المنطقة جنوبي نهر الأولي.

في هذا الصدد، ولتنفيذ هذه الأهداف بهدوء وسلاسة، فإنّي أعتقد أنه يجب أن تلتزم الحكومة اللبنانية بثلاث أمور أساسية، أختصرها بثلاث حاءات:

الحاء الأولى، وهي الحزم في موقفها، أي أن تلتزم الحكومة اللبنانية بتنفيذ القرار الذي اتخذته في شهر اب اغسطس الماضي لجهة تطبيق حصرية السلاح، وبدون أي تراجع أو تلكؤ.

والحاء الثانية، وهي اعتماد الحكمة في التصرّف، وذلك تحت سقف التمسك والالتزام بالحاء الأولى، أي بما يعني أن تلتزم الحكومة بتنفيذ هذا القرار بطريقة حكيمة، وبطريقة استيعابية لكل اللبنانيين، وبأن هذا الأمر يجري تنفيذه لمصلحة جميع اللبنانيين. ونظراً لأنّ هذا السلاح هو بيد مجموعات لبنانية، ولكنها ملتزمة بتوجهات او إملاءات إيرانية، إلاّ أنهم لبنانيون ويجب ان يصار الى احتضانهم وبالتالي التعامل معهم بحكمة بالغة، وذلك بعيداً عن الانجراف نحو أفخاخ قد تنصب للدولة اللبنانية وبعيداً عن استعمال العنف المتقصّد.

أما الحاء الثالثة، وهي اعتماد الحنكة في عملية التطبيق، بحيث ينبغي على الدولة اللبنانية أن تلتزم بقاعدة أن: "ما لا يدرك كله لا يترك جله"، والالتزام بقاعدة "القضم والهضم"، أي بمعنى أن تبادر الحكومة اللبنانية الى تطبيق عملية وحدانية السلطة في كل منطقة من لبنان ترى انها قادرة عليه. وبالتالي، فإنه قد تكون هناك بعض المناطق التي تكون الدولة غير قادرة فوراً أن تنفذ فيها هذه الحصرية الآن، ولكنها هي قادرة على أن تطبقها في مناطق اخرى كثيرة جداً. وهذا يعني أنّ الدولة، أن تنفذ حصرية السلاح شمالي منطقة الليطاني دون انتظار أن يتم تنفيذ ذلك كله دفعة واحدة. وبالتالي، فإنَّ عليها التدرج في عملية التنفيذ حسب الممكن من خلال عمل مثابر ومستمر، بحيث تظهر الحكومة وأنها تتقدم وبوضوح على مسار التنفيذ.

س: هنا دولة رئيس الوزراء، هناك سؤال أخير نسألكم عن تصريحات رئيس الحكومة الحالي نواف سلام كيف تفسرونها عندما تحدث عن حرب الاستنزاف الإسرائيلية، وعدم الحاجة لبقاء القوات الإسرائيلية في بعض النقاط داخل الاراضي اللبنانية هل هذا يعكس تحول رسمي في الموقف اللبناني ام فقط يأتي ضمن لهجة الاحتجاج المعتادة للبنان؟

ج: المفروض من إسرائيل أن تنسحب من جميع المناطق التي احتلتها مؤخراً، حيث أنّ إسرائيل ملتزمة أيضاً بالقرار 1701 وينبغي عليها أن تلتزم به. وأيضاً يجب عليها أن تلتزم باتفاق التفاهمات الذي جرى في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. المشكلة أنّ إسرائيل عمدت إلى احتلال مناطق جديدة في لبنان، وهي النقاط الخمس وأقدمت إلى إفراغ القرى المحاذية للحدود من سكانها اللبنانيين. وهي بالتالي تمنع على أولئك اللبنانيين من العودة الى قراهم وبلداتهم. هذا الامر ينبغي أن يكون واضحاً، وهو أنّ على اسرائيل أن تلتزم بهذه القواعد مثلما أنّ لبنان ملتزم بها، وهو ما يعني أنه يجب على اسرائيل أن تلتزم، كذلك باحترام اتفاق التفاهمات الجديد.

من جهة أخرى، وهي مسألة مهمة لاستكمال المراحل الأخرى من هذا القرار، فإنّه ينبغي أيضاً على الاشقاء العرب، وأيضاً على الأصدقاء في العالم، ولاسيما على الولايات المتحدة الأميركية مساعدة لبنان، ليعزّز من قدراته العملانية في العديد والعتاد والتجهيزات، وكذلك في أن يُصار إلى تيسير عملية تمكين لبنان والدولة اللبنانية سياسياً وعملياتياً، من أن تنفذ ما ينبغي عليها أن تقوم به من أجل أن تكون هناك وحدانية للسلطة في لبنان. هذا علماً أنه لا يمكن للبنان أن يترك وحيداً لكي يكون تحت ما يسمى التهديدات الإسرائيلية المستمرة، وبالتالي أن لا يكون لبنان تحت سلطة المطرقة الاسرائيلية من جهة والسندان الايراني من جهة ثانية.

ما من شك أنه يجب على الجميع ان يساعد لبنان لتمكينه من التوصل إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل أراضيه ومرافقه. ولذلك، لا يمكن ان يترك لبنان وحيدا لمواجهة هذه الامور منفرداً. اعتقد أنّ هناك دوراً يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة وهناك مبادرات صغيرة سمعناها من الرئيس ترامب خلال هذين اليومين الماضيين في أهمية الطلب من اسرائيل أن تلجأ الى الوسائل الدبلوماسية لا أن تستعمل الوسائل العسكرية. اعتقد أن استمرار إسرائيل في اللجوء إلى استعمال قدراتها العسكرية الإسرائيلية، يُمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى أن ينقلب إلى ضده. هذا الأسلوب عملياً لا يساعد لبنان.

إنّ الاستمرار في اخضاع لبنان لهذه الضربات العسكرية لا يسهم في تحقيق الأهداف المُحكى عنها. أنا اعتقد ان لبنان بحاجة إلى أشقائه وأصدقائه لكي يشجعوه ويساعدوه على سلوك الطريق الدبلوماسي وسلوك الطريق الذي يؤدي الى ان تتحقق في لبنان حصريه السلاح في لبنان، وأن تتحقق وحدانية السلطة، وأن يقدروه على تعزيز قدراته وإمكاناته.

تاريخ الخبر: 
09/12/2025