الرئيس السنيورة لـ الحدث : على الحكومة أن تعطي اشارات يومية في أنها تتقدم على مسارات تنفيذ عودة الدولة لممارسة سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول لاخر التطورات في ما يلي نصه:  

س: ينضم الي من بيروت رئيس الوزراء اللبناني الاسبق فؤاد السنيورة. دولة الرئيس حياك الله معنا في هذه التغطية على شاشة العربية. أنتم تعلمون بأنَّ الحكومة اللبنانية كانت قد أصدرت قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ليخرج اليوم نعيم قاسم الامين العام للحزب، وبشكلٍ واضح، متحدياً قرار الحكومة، وبأنه سيمضي قدماً في هذه الحرب مع اسرائيل، حتى لو لم تكن القوى العسكرية متكافئة. وهو يقول أنه، وفي هذه الحرب سنقاتل للتاريخ. وهو لم يتطرق لأي شيء في ما خص قرار الحكومة بشأن حظر أنشطة الحزب العسكرية. برأيكم إلى أين تتجه الأمور؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. الحقيقة اننا نشهد الان مرة جديده كيف درج حزب الله على التصرف من دون علم وموافقة الدولة اللبنانية، وكيف درج على أن يسيء تقدير الامور ويتصرف بتهور كبير. ذلك مما أدى، وفي المحصلة، إلى الزج بلبنان في معركة إقليمية ودولية لا قبل له بها، ولا قبل للبنانيين بتحمل اثارها ونتائجها وتبعاتها.

لقد شهدنا كيف بادر حزب الله إلى إطلاق مجموعةٍ من الصواريخ من دون أن يقدّر عواقب ذلك. وبالتالي، فإنه يستمر في شنِّ عملياته العسكرية، وهو ما وفّر لإسرائيل التبريرات والذرائع لما تقوم به الآن من اعتداءات كبيرة وخطيرة على لبنان واللبنانيين. صحيح أنّ إسرائيل وفي أعمالها العدوانية لا تبحث عن تبريرات. ولكنها عملياً وبالفعل، فقد نصبت هذا الفخ للحزب الذي وقع فيه نظرا لان حزب الله فعلياً يعتمد ويلتزم في ممارساته ومواقفه وتصرفاته على التعليمات التي تأتيه من طهران. وهذا ما أصبح واضحاً في أن تلك التعليمات تقضي على الحزب الاستمرار في ما يسمى بشنِّ حرب المشاغلة والإسناد على إسرائيل، وذلك تقيداً بالأوامر الإيرانية، التي تبغي من هذه العملية العسكرية التي بدأها الحزب توسيع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة لتتعدى كونها بين إسرائيل من جهة، والولايات المتحدة وإيران من جهة ثانية، إلى أن تشمل عدداً من دول المنطقة. وبالتالي، فإنّ الحزب ومن ورائه إيران أرادا من هذه العملية ممارسه نوع من الضغوط النارية على الدول العربية، الخليجية والأردن بالتحديد، لتقوم بدورها في ممارسة ضغوطها على الإدارة الأميركية من أجل، أن توقف العملية العسكرية التي تشنها ضد إيران.

الواقع المؤسف أننا بتنا نحن الآن في لبنان في خضم وضع شديد الخطورة. هذا ما يوجب على المسؤولين اللبنانيين العمل على تدارك الأمور حتى لا تنزلق إلى ما هو أدهى بكثير مما هي عليه الآن. الأمر الذي يجب التنبه له، هو أن ما يمكن تحقيقه اليوم من نتائج للجهود المبذولة لاحتواء الأمور قد لا يمكن تحقيقه غداً، ذلك لأنّ الأمور باتت تتسارع وتتردى على كل الأصعدة والجبهات بشكلٍ يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التوريط للبنان في هذه الحرب، ولاسيما إزاء هذه العدوانية الإسرائيلية التي لا تعرف حدوداً.

س: دولة الرئيس، الأمور كلها قد باتت ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية. الاسرائيليون يتحدثون الآن بأنهم سيستهدفون الممتلكات المدنية ومرافق الدولة اللبنانية، وهم تحديداً يتهمون الدولة ويتهمون الحكومة اللبنانية بانها لم تفعل شيئا في مسألة تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهذا بدوره ما مكّن حزب الله من أن يزج بلبنان اليوم في هذه الحرب؟

ج: في الحقيقة، إنه من المفيد التذكير هنا بأنّ الحكومة اللبنانية كانت قد اتخذت قرارا هاما واساسيا في الخامس من شهر اب اغسطس 2025 لجهة التأكيد على حصرية قرار الحرب والسلم، وعلى حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وأجهزتها ومؤسساتها الشرعية. كما أنها اتخذت أيضاً موقفاً وقراراً هاماً يوم الاثنين الماضي في الثاني من شهر آذار/ مارس الحالي يقضي بحظر نشاطات حزب الله العسكرية. لقد اتخذت الحكومة هذه القرارات الشجاعة وعليها الآن أن تتقدم على مسارات تنفيذها. وبالتالي، فإنها باتت الآن بحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى أن تُساعدْ أيضاً من قبل الأشقاء والأصدقاء من أجل تمكينها حتى يتحقق تنفيذ هذا الامر وهذا القرار. وبالتالي، وفي الوقت الذي نوجِّهُ اللوم إلى حزب الله على ما يقوم به من زجٍّ للبنان في هذه المعركة العسكرية دون طائل ومن دون إذن الدولة اللبنانية، فإني أعتقد أنّ هناك جهداً آخر ينبغي ان يبذل من اجل مساعدة لبنان والحكومة اللبنانية سياسياً، وكذلك عسكرياً، لتمكين الجيش اللبناني من القيام بالمهام الموكلة اليه وليس في الاستمرار في توجيه التهم والتقصير للجيش اللبناني والدولة اللبنانية، وهو الأمر غير المفيد.

برأيي، الحكومة اللبنانية عازمة على الاستمرار في أن تتصرف بشكل حازم في التمسك بهذه القرارات التي اتخذتها. وبالوقت ذاته، فإنه من الواجب عليها أن تتصرف بحكمة في احتضان كافة المكونات اللبنانية، لمنع تدهور الأمور على صعيد التضامن الوطني بين اللبنانيين، ولاسيما في احتضان بيئة حزب الله، بما يسهم في تقليص قوة هذا الحزب في السيطرة على بيئته الشعبية ومناصريه. هذا فضلاً عن ضرورة أن تعتمد الحكومة الحنكة اللازمة من أجل أن يتقدم هذا التنفيذ من قبل الحكومة في الاتجاه الصحيح متفادية الوقوع في المطبات والأفخاخ، وما أكثرها، وبما يحقق وفي المحصلة، تطبيق حظر نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية.

هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق بين يوم وليلة، بل هو أمر يقتضي عملاً مستمراً ومثابراً، وهو يقتضي أيضاً أن يصار إلى مساعدة لبنان، وإلى مساعدة الجيش اللبناني من أجل إقداره حتى يتم تحقق هذا الامر.

هذا علماً أن إيران لاتزال تعمل من اجل توسيع نطاق هذه الحرب لكي تشمل عدداً من دول المنطقة العربية، لكي تضغط بدورها على كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في وقف قصفها لإيران. كذلك، فإنّ إيران لاتزال أيضاً تراهن، وعلى الأرجح عبثاً، على عامل الوقت لربما يكون الاستمرار في شنّ هذه المعركة وتوسع نطاقها، ما يجعل الولايات المتحدة وإسرائيل أن تراجع حساباتها، وبالتالي أن ترى أنّ من مصلحتها تكون في العمل على وقف أعمالها العسكرية العدائية ضد إيران، كما أن إيران أيضاً تراهن على الآثار والتداعيات السلبية الاقتصادية الناتجة عن اغلاق مضيق هرمز، وعلى نتيجة إرباكات امدادات الطاقة، وتأثيرات ذلك كله على الاقتصاد العالمي، والذي يضغط على الكثير من الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة.

الآن يحاول السيد نعيم قاسم بحديثه اليوم الهروب من الموقف الذي كان قد أدلى به حزب الله صباح الاثنين عندما قال انه قام بإطلاق الصواريخ ثاراً للدماء الذكية لإمام المسلمين الامام علي الخامنئي. وبالتالي، فإنّ السيد نعيم قاسم، وعندما وجد ان هذه الحجة لم تنفع ولم يتقبلها أحد، فقد وجد بالتالي أن من مصلحة الحزب العودة إلى اعتماد السردية العادية، وهي التي قدمها السيد نعيم قاسم في حديثه الليلة بأن تدخل الحزب في هذه الحرب كان من اجل الدفاع عن لبنان.

في الحقيقة، وياللأسف، فإنّ الحزب لا يقوم بذلك دفاعاً عن لبنان، ولاسيما لكونه قد عمد إلى توريط لبنان في هذه الحرب، كما فعل سابقاً. وها هي النتيجة الخطيرة التي نراها بأم أعيننا في هذا القدر الكبير من الضحايا والتدمير والاعداد الهائلة من اللبنانيين الذين يجري تهجيرهم قسراً. وبالتالي، وللأسف، ها قد بدأنا نسمع ان اسرائيل تحاول الآن أن تهجر جميع السكان اللبنانيين القاطنين في منطقه جنوب الليطاني إلى منطقة شمال الليطاني.

س: دولة الرئيس، تعلم بأن المدعي العام اللبناني قد أصدر قرارات بإلقاء القبض على كل من يشارك بعمليات مسلحة أو عمليات عسكرية من خارج إطار القوى الأمنية والجيش اللبناني. لكن هناك مشاهد نتابعها تنتشر وتأتينا من بيروت لعناصر من حزب الله الذين يستخدمون السلاح لمهاجمة اي احد ضدهم في شوارع بيروت. وهذه ظاهره اصبحت تتكرر بشكل كبير. هذه العناصر تنتقل من المناطق الجنوبية الى مناطق أخرى. هذه العناصر هي التي، وكما حدث في الحازمية اليوم مثلاً يعني. ما الذي أوصل عناصر من حزب الله ليكونوا موجودين في الحازمية ماذا تفعل الحكومة الان، ما المفترض ان تفعل الحكومة الى جانب الجيش لضبط هذه المسالة الخطيرة؟

ج: صحيح ما تقول. لقد شاهدت اليوم على شاشات التلفزة كيف يجري التعرض لمصوري التلفزيون ولبعض الصحفيين الذين يقومون بنقل الوقائع عن زياراتهم لاماكن اللجوء. وهذا الامر يعبر عن سوء تصرف من قبل عناصر حزب الله، وسوء تقدير بل استهانه باللبنانيين واستهانه بمؤيدي حزب الله، وذلك إذا افترضنا ان أولئك النازحين هم من مؤيدي حزب الله. لأنهم بالتالي هم يَسْتَعْدون البيئات التي تستضيف اللبنانيين الذين أُجبروا على النزوح. لذلك، ومن هذه الناحية، فإنَّ هذا التصرف هو تصرف أرعن من قبل هؤلاء المسلحين وأولئك الذين يلبسون اللباس الاسود بمعنى انهم تابعون لحزب الله. هذا الامر غير مفيد على الاطلاق لأنه يخلق المزيد من التشنج والخصام بين البيئة المستضيفة والاشخاص الذين اضطروا لان يلجؤوا الى هذه المناطق.

من جهة ثانية. طبيعي، وفي ضوء القرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حزب الله، فإنّ الأمور باتت تفترض بالقضاء أن يقوم بعمله في اعتقال أولئك العناصر. وبالتالي، فإنه ينبغي على الحكومة أن تعطي اشارات يومية في أنها تتقدم على مسارات تنفيذ عودة الدولة لممارسة سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما يوجب بالتالي على القضاء أن يعاقب على هكذا تصرفات.

تاريخ الخبر: 
04/03/2026