الرئيس السنيورة لـ الجزيرة مباشر: : بادر حزب الله إلى زج لبنان في معركة لا إرادة للبنانيين فيها وهي التي لم تكن تعلم بها الحكومة ولم تستشر بها

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الجزيرة مباشر من محطة الجزيرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول اخر التطورات المستجدة وفي ما يلي نصه :

س: لكن دعوني أترك قليلاً مسألة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، هذا مع التأكيد على التأثيرات المباشرة لهذه الحرب على لبنان، وتحديداً بعد دخول حزب الله على خط المواجهة ضد إسرائيل. في هذا السياق، ينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من بيروت دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق. دولة الرئيس أحييك من على شاشة الجزيرة مباشر.

وبالتأكيد في البداية، أريد أن أبدأ معك بسؤال عام حول رؤيتك للمشهد الراهن في لبنان بنتيجة هذه العملية العسكرية الكبيرة التي تقوم بها إسرائيل الآن ضد لبنان بشكل عام، وضد منطقة الجنوب في لبنان بشكلٍ خاص؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. الحقيقة التي نراها تحصل أمامنا، أنه وخلافاً لكل التوقعات والتأكيدات لجهة عدم انخراط حزب الله بهذه المواجهة العسكرية، فقد بادر حزب الله إلى زج لبنان في معركة لا إرادة للبنانيين فيها، وهي التي لم تكن تعلم بها الحكومة ولم تستشر بها. على العكس من ذلك، فقد كان موقف الحكومة اللبنانية خلال الأشهر الماضية، وبشكلٍ دائم، ضد هذا التورط بالمطلق. ذلك ولاسيما، لأنَّ الحكومة كانت قد اتخذت قراراً في الخامس من آب/ أغسطس الماضي 2025، والقاضي بحصرية السلاح بيد الأجهزة الشرعية المعنية للدولة اللبنانية. كما وأن الحكومة اللبنانية اتخذت بعد ذلك، وفي الثاني من أذار/ مارس من هذا الشهر، قراراً يقضي بحظر كل الأعمال العسكرية والأمنية لحزب الله واعتبارها غير شرعية.

على النقيض من ذلك كلّه، فقد بادر الحزب إلى زج لبنان وتوريطه بهذه الحرب الإقليمية التي لا قبل للبنان واللبنانيين بتحملها ولا تحمّل تبعاتها. وبالتالي، فقد أعطى الحزب إسرائيل الذرائع التي زادت من قدرتها على تنفيذ هذه العمليات العسكرية، والتي نرى كيف أنها تؤدي، ليس فقط إلى المزيد من القتل والتدمير، ولكنها أيضاً تؤدي إلى تهجير قسري لمئات الآلاف من اللبنانيين، وحيث وصل عدد المهجرين من ديارهم في لبنان حتى مساء البارحة إلى أكثر من سبعمائة ألف مواطن لبناني. منهم حوالى 130 ألفاً تقريباً في مراكز الإيواء. أما الباقين فإما أنهم، إما يستأجرون أماكن جديدة، أو يجدون أمكنة لدى أقرباء أو أصدقاء أو عائلات أو غيرها، وكثيرون لازالوا يهيمون على وجههم في الشوارع في مدينة بيروت، وفي باقي المناطق اللبنانية، وهذا أمر خطير جداً لكونه يسهم في إذكاء وزيادة حدّة معاناة هؤلاء اللبنانيين. هذا فضلاً عن أنّ هذا التهجير، وبهذا الكم الكبير، بات يعرض الأمن اللبناني الداخلي للخطر. هذا ولاسيما وأن إسرائيل تقوم بطريقة أو بأخرى من خلال العمليات العسكرية القاتلة والتدميرية التي تقوم بها، والانذارات التي توجهها تعمل على دفع اللبنانيين إلى الخروج من منطقة جنوب الليطاني ومن ضاحية بيروت الجنوبية، وأيضاً من مناطق أخرى، واللجوء إلى مناطق أخرى تظن أنها آمنة، وعلى ما يبدو من أجل التمهيد لإسرائيل للقيام بعملية لعملية اجتياح برية جديدة للبنان تحضّر لها إسرائيل كعملية برية تهجر سكان منطقة جنوب الليطاني إلى شماله. ولقد ظهر من ذلك أيضاً، أنّ إسرائيل تقوم بتجارب عديدة استطلاعية في منطقة البقاع تمهيداً لمهاجمتها، وهي المنطقة التي يقال إنّ جزءاً من الترسانة العسكرية التي يحتفظ بها حزب الله موجودة فيها، وأن إسرائيل تسعى إلى إنزال قوات محمولة جواً هناك، تمهيداً لغزوها ولتدمير تلك المستودعات والأسلحة.

س: لكن يا دولة الرئيس، فإنّ البعض يقول: هل كانت إسرائيل من الأساس تحتاج لذريعة لضرب لبنان بهذا الشكل طيلة العام السابق ومنذ أكثر من عام. ولاسيما بعد أن وقَّعت إسرائيل اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع لبنان عبر الوسطاء، ولكنها لم تحترم هذا الاتفاق، بل أنها مازالت تحتل، وهي على الأقل تحتل خمس نقاط استراتيجية داخل لبنان. وهي قد قتلت أكثر من 450 لبناني. هذا فضلاً عمن قامت إسرائيل باعتقالهم وأسرهم بعد توقيع الاتفاق. هذا حتى أن الرئيس اللبناني نفسه اعترف أنه طلب من الإسرائيليين عبر الوسطاء أن ينسحبوا ولو من نقطة واحدة فقط من الأماكن التي احتلوها لينسحبوا منها، بما يسهل عملية قيام الدولة اللبنانية بتنفيذ قراراتها. ولكن رفض الإسرائيليون ذلك. الآن أنت تُحمِّل حزب الله المسؤولية، وهو الذي يتحمَّل، وخلال عام بأكمله، الكثير من اعتداءات إسرائيل من القصف والتدمير والاغتيال والمهانة، ويتم ضرب قياداته وقتل قياداته، وتقول يا دولة الرئيس بأنَّ الحزب قد أعطى ذريعة لإسرائيل. إسرائيل لا تحتاج لذريعة وفق ما فعلته خلال العام المنصرم؟

ج: لا أحد يشك في أن إسرائيل ترغب في أن تبسط سلطتها ونفوذها على لبنان، وأنها تسعى من أجل أيضا كسر شوكة حزب الله. في الحقيقة، لا يمكن لأحد إنكار ذلك. ولكن فإنه من غير المفيد أن يصار إلى إعطاء إسرائيل هذه الذرائع لاجتياح لبنان من جديد. كما أنه، ومن جهة أخرى، فإنه يجدر السؤال: هل من المفيد أن يصار إلى زج لبنان وتوريطه في اتون هذه المعركة العسكرية الإقليمية غير المتكافية؟ وهل هناك من مصلحة للبنان في ذلك. هذا فضلاً عن أنه لا بد من أن نسلط الضوء على مسألة أساسية. وهي أنه عندما أصدر حزب الله أول بيان لتفسير سبب مبادرة الحزب إلى إطلاقه الصواريخ الستة على إسرائيل فجر الاثنين الماضي. فإنّه قال انَّ هذه العملية تأتي انتقاماً لاغتيال ولي أمر المسلمين المرشد السيد علي الخامنئي، وذلك في تبريره لهذه العملية. السؤال في هذا الصد: ما هي الفائدة التي يمكن أن يجنيها لبنان من ذلك؟ وما هي الإضافة التي قدمها حزب الله بقيامه في هذه العملية؟ هل أدّى ذلك إلى إحداث تغيير في موازين القوى في هذه المعركة أو في هذه المنطقة؟ من دون شك لا شيء. الواقع أنّ الحزب لم يغير موازين القوى في المنطقة، بل على العكس فهو قد تسبب للبنان بخسارات بشرية ومادية وسياسية. كما أنه، وبالتالي يطرح السؤال ما هي الفائدة التي حققها حزب الله من هذه العملية سوى التسبب بالمزيد من الضحايا، والذي بلغ عددهم حتى الآن أكثر من 580 شهيد وأكثر من 1500 جريح. هذا إضافة إلى التدمير المنهجي التي باتت تلحقه إسرائيل في جميع هذه المناطق اللبنانية، والعذابات التي بات يتحملها اللبنانيون بنتيجة ذلك.

السؤال الكبير: لماذا أقدم الحزب على هذا الأمر؟ ولماذا لم يعمد الحزب إلى اطلاع أو استشارة أو الحصول على إذن من الدولة في هذا الشأن؟ على العكس من ذلك. لقد سمعت اليوم من الرئيس بري عندما زرته أنا وزميليّ رئيسي الحكومة السابقين. بأنه كان قد اجتمع مع رئيس الجمهورية حول مائدة إفطار ليل الأحد- الاثنين، وأنه أبلغ رئيس الجمهورية أن ليس هناك من أي إمكانية لأن يبادر حزب الله إلى افتعال مثل هذه العملية العسكرية. وبالتالي كان هناك اطمئنان لدى الرئيسين عون وبري بوجود تعهد من قبل حزب الله، بعدم افتعال أي عمل عسكري عبر الحدود، وانّه كانت هناك تأكيدات من أنّ إسرائيل بدورها لن تقدم على القيام بأي عمل عسكري ضد لبنان.

الذي جرى كان العكس تماماً، وخلافاً لكل تلك التطمينات. فقد قام حزب الله وافتعل هذه العملية العسكرية. هنا علينا أن نتبصر ونسأل: ما هي الفائدة من إشعال فتيل هذه العملية العسكرية؟ لماذا هذا الزج بلبنان؟ ولماذا هذا التوريط للبنان؟ ولماذا علينا أن نتحمل نحن في لبنان مرة جديدة احتلالاً إسرائيلياً؟ لا شك عندي أن إسرائيل كانت تودّ أن تقوم بذلك، ولكن هل نعطيها الذرائع لتنفيذ مبتغاها؟! هذا يعني تسبباً بوقوع لبنان في الفخ الذي تنصبه إسرائيل.

س: دولة الرئيس، لبنان محتل بالأساس من إسرائيل، وهي تنتهك سيادتكم ليلة ونهار أنت الآن تقول للذي يدافع عن أرضه ضد المحتل بأن هو الذي يتحمل المسؤولية. حتى القوانين الدولية تعطي لأي إنسان محتل أن يدافع عن أرضه وليس الدولة فقط؟

ج: دعني أعود بك بالذاكرة إلى العام 2000، عندما انسحبت إسرائيل من لبنان في أيار/ مايو من العام 2000. آنذاك انسحبت إسرائيل بالكامل من جميع الأراضي التي كانت تحتلها، وكان على الحزب آنذاك أن يترك الأمر للدولة اللبنانية ولقواها الشرعية أن تبسط سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية. آنذاك افتعل حزب الله مسألة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، كسبب جديد حتى لا يقدم على تسليم أسلحته للجيش اللبناني. المعروف أنَّ مسألة مزارع شبعا قضية غير محسومة بين لبنان وسوريا. إذْ كانت سوريا، ولاتزال إلى الآن، ترفض أن يصار إلى الاعتراف بلبنانية هذه المزارع. وبالتالي، ومع معرفة الحزب بحقيقة هذه المسألة، فقد استخدمها الحزب من أجل اختلاق المبرر للإبقاء على سلاحه بيده، وعدم تسليمه للأجهزة المعنية في الدولة اللبنانية، وذلك خلافاً لاتفاق الطائف وللقرارات الدولية ذات الصلة.

لم يكتف الحزب بذلك، فبعد ذلك، عمد الحزب في تموز/ يوليو من العام 2006 إلى القيام بتلك العملية العسكرية التي زجَّ بلبنان من خلالها في معركة عسكرية عبر الخط الأزرق، وبدون أي سبب مقبول، وذلك خلافاً أيضاً للتأكيدات التي قطعها لنا السيد حسن نصر الله في هيئة الحوار الوطني في آخر جلسة من جلسات الحوار في 28 حزيران/ يونيو من العام 2006، بأنّه لن تجرِ أي عملية عسكرية في تلك الفترة، وحتماً ليس عبر الخط الأزرق. لقد زجَّ السيد نصر الله لبنان في هذه العملية، والتي اعترف بعد ذلك أنها كانت خطأ، وحيث قال لو أنه كان يدري أنّ هذه العملية العسكرية سوف تصل إلى التسبب بتلك الحرب لما قام بها، وان كان قد تراجع بعد ذلك عن أقواله.

على أي حال، فقد نجح لبنان آنذاك في استصدار القرار 1701 عن مجلس الأمن الدولي، وبالإجماع، وهو القرار الذي كان يفترض بحزب الله أن يحترمه. هذا القرار 1701 كان بالفعل لمصلحة للبنان بالكامل. إذْ أنه، وعلى أساس منه انسحبت إسرائيل من كل المواقع التي كانت قد احتلتها.

الذي حصل بعد ذلك، أن حزب الله لم يحترم هذا القرار، كما أنّ إسرائيل لم تحترم هذا القرار أيضاً. وكل منهما اعتمد على الآخر لكي لا يحترم هذا القرار. وحيث عمد الحزب بعد ذلك إلى تكديس ذلك العدد الكبير من الصواريخ بدون أن يسأل السيد حسن نصر الله نفسه سؤالين بسيطين: كم من هذه الصواريخ من الممكن أن تصل إلى أهدافها عند إطلاقها؟ وماذا ستكون عليه ردة فعل إسرائيل على هذه العمليات في المقابل ضد لبنان واللبنانيين؟

بعد ذلك، الذي جرى وشهدناه وشهده اللبنانيون مرة ثانية، ان قام الحزب بالتورط في الحرب الدائرة في سوريا، مما أدّى إلى انكشافه الكامل على المخابرات الإسرائيلية، وتوريط لبنان واللبنانيين في تلك المواجهات. كما عمد الحزب بعد ذلك إلى توريط لبنان مرة جديدة في عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر في عملية طوفان الأقصى، وذلك من دون أن يتعلَّم الحزب أي شيء من الدروس السابقة، ومن دون أن يسأل رأي الدولة اللبنانية. ولقد كان من نتيجة ذلك، أن جرى توريط لبنان في تلك الحرب الضروس غير عابئ وغير مدرك لما أصبحت عليه قدرات إسرائيل الجوية والنارية والاستخباراتية والتكنولوجية. وبعد ذلك، وعلى الرغم من اتفاق التفاهمات الجديدة الذي جرى عقده في السابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2024، عاد الحزب مرة جديدة ليورط لبنان من جديد ضد إسرائيل.

الآن، إلا يجدر بالحزب أن يسأل نفسه عن حقيقة وتداعيات ما يقوم به. واعتقد أنه مضطر أن يجيب جماعته ويجيب اللبنانيين جميعاً عن ما يقوم به من أعمال عسكرية، وما هي الفائدة التي يمكن أن تعود على لبنان من ذلك؟ على العكس من ذلك، النتيجة كانت وبالاً على لبنان.

س: دولة الرئيس، قبل أن يوجد حزب الله على وجه هذه البسيطة قامت إسرائيل باحتلال بيروت وبعد ذلك أخرجتها المقاومة اللبنانية بشتى انتماءاتها إذن مسألة الأطماع الإسرائيلية في لبنان ليست جديدة، وهي ليست متعلقة بحزب الله. لكن السؤال الذي أريد أن أطرحه على حضرتك الآن في هذا الحديث الذي نتحدث فيه، وهي أنك وكأنك تعطي أنت الآن المبررات وكل الأعذار لإسرائيل أن تقوم بما تقوم به في لبنان، وأن تهجر مليون لبناني من مناطقهم حتى في النهاية هناك نسبة وتناسب. انه حتى لو حزب الله عنده أخطاء، هل من المقبول أن تقابله إسرائيل بتهجير مليون شخص وضرب كل لبنان بهذا الشكل؟

ج: إنك في حديثك تخلط الأمور بعضها ببعض لتصل إلى استنتاجات غير صحيحة. بدايةً، هناك قول يقول إذا كان الثعبان نائماً فعليك أن لا توقظه ولا تفتعل مشكلة معه، ولاسيما وأنه ليس لديك القدرة لأن تتصدى له.

المسألة أنَّ لا أحد يشك بأن هذا الثعبان هو عدو للبنان وهو يتحين الفرص لتوريط لبنان. إذاً لماذا افتعال المشكلات معه مرة بعد مرة. وللأسف، لم يحصل هذا التوريط مرة واحدة فقط.

هذا ما شهدناه في ممارسات حزب الله بعد صدور القرار 1701، والذي لم يلتزم به حزب الله، وأيضاً لم تلتزم به إسرائيل، وخلافاً لتعهدات السيد نصر الله في العام 2006، وبعد صدور القرار 1701، بادر الحزب إلى افتعال الحرب التي شنّتها إسرائيل على لبنان في العام 2023. وهذا ما شهدناه يتكرر أيضاً في العام 2026.

لماذا يكرر الحزب هذه الأخطاء مرة بعد مرة؟! ومرة جديدة نسأل السؤال: ما هي الفائدة التي جناها لبنان من ذلك. هل أدّت هذه العملية إلى كسر شوكة إسرائيل. هل أدت إلى تمكين إيران من أن تتصدى بشكل أفضل لإسرائيل والولايات المتحدة، هل حرر الحزب مزارع شبعا. للأسف، لم يجرِ أي شيء من ذلك على الإطلاق. لا بل أن ما ارتكبه حزب الله عاد بالضرر الكبير على لبنان واللبنانيين، وتحديداً بالضرر الكبير على بيئة حزب الله. البيئة الحاضنة التي يستند إليها حزب الله. للأسف، فإنّ هذه البيئة الحاضنة هي التي وبشكلٍ أساس التي تتضرر من هذا التهور الذي مارسه الحزب. ألم يفكر بهذه العذابات التي يتعرض لها اللبنانيون بشكلٍ عام، ولاسيما في بيئة الحزب في الجنوب والضاحية وفي كل مناطق لبنان.

س: دولة الرئيس، ألا يحق لحزب الله الذي يُقتل كل يوم عناصر من قيادته. أو يخطف عدد من قياداته طيلة العام المنصرم. ويُستهدف وتُنتهك أجواء لبنان، وتظل إسرائيل تحاصر وتحتل خمس نقاط في لبنان. وهل يسكت على لسعات الثعبان. أفلا يجب أن نواجه هذا الثعبان؟ هذا محتل والمحتل يجب أن يقاوم. نعم لا يوجد قوة لا يوجد نسبة أو تناسب بين القوى التي لدى إسرائيل وتلك التي لدى الحزب. لكن في النهاية يجب أن يقاوم؟

ج: اسمح لي قليلاً لأبين لك عدم صحة ما تقول، وكما عدم جدوى ذلك. ألم يكن بالأجدر بحزب الله. أن ينتفض لكرامته ويهاجم إسرائيل. عندما اغتيل السيد حسن نصر الله. ماذا عمل حزب الله؟ لا شيء. ولكن عندما جاءت الأوامر من إيران بعد عملية اغتيال السيد علي الخامنئي. عندما جاءت الأوامر من إيران. انتفض لكرامته. كيف هذا؟ برر لي ما تقول. لا تبرير لما حدث، ولاسيما وأن الحزب ليس لديه القدرة على مواجهة إسرائيل بعد أن تبين للحزب من مواجهته لإسرائيل خلال الأعوام 2023- 2025. إذْ بات هناك دون شاسع بين قدراته العسكرية وقدرات إسرائيل العسكرية، ولاسيما في ضوء ما تبين له من انكشافٍ للحزب على المخابرات الإسرائيلية وقدراتها العسكرية المتفوقة تكنولوجياً. وبالتالي هو ما أدّى إلى هذا القدر من الضحايا البريئة والتدمير والتهجير القسري.

س: يا فندم، دولتك مشكلتك مع التوقيت أم مع المبدأ؟

ج: بالأساس في المبدأ. ولكن هذا التوقيت هو أيضا يعطي صورة على أنّ قرار الحزب هو حصراً بيد الحرس الثوري الإيراني، وان الحزب ليس قادراً على مواجهة هذه الآلة العسكرية المتفوقة والمدعومة من الولايات المتحدة الأميركية.

س: دولتك مشكلتك مع مبدأ المقاومة بشكل عام؟

ج: أنا أعتقد أنّ علينا أن نكون واضحين ومتبصرين. ذلك لأنه، وفي ضوء هذه الأحداث والتطورات وتسارعها، فإنَّ هناك دروساً يجب أن نستخلصها من كل هذه التجارب والمشكلات التي عانينا منها نحن في لبنان، وذلك بأنه لم يعد هناك من إمكانية على الإطلاق لاستمرار وجود هذه الازدواجية في السلطة، أي ما بين الدولة اللبنانية وبين المنظمات المسلحة الخارجة على السلطات اللبنانية الشرعية. لاسيما وأن هناك فجوة هائلة تتسع يوميا. بين القدرات التي تتمتع بها إسرائيل. وإلى جانبها الولايات المتحدة، وبين القدرات التي يتمتع بها حزب الله، وأن النتائج التي ترتبت عن أداء تلك المنظمات المسلحة، وفي مقدمها حزب الله، جلبت للبنان واللبنانيين الهلاك والدمار.

س: إذن هل أنت الآن تدعو لبنان للاستسلام للاحتلال الإسرائيلي؟

ج: إطلاقاً، لا أدعو للاستسلام. لا أدعو للاستسلام على العكس من ذلك. أنا أدعو إلى أن نفكّر ونمارس نضالنا وتصدينا لإسرائيل ومخططاتها بطريقة أخرى مختلفة. ذلك لأنَّ استعمال الأسلوب ذاته، أي الأسلوب العسكري وتوقع نتائج مختلفة. فهذا هو الجنون بعينه. كما يقول أينشتاين. أي أن علينا ان نعتمد على أساليب جديدة في صراعنا مع إسرائيل يكون لنا فيها ميزات تفاضلية نستطيع من خلالها ان نواجه إسرائيل وبفعالية.

س: أن هناك وسطاء ولم يحدث أي جديد. فشلت المساعي الدبلوماسية تماماً. بل لا أحد عاتب إسرائيل على ما تقوم به من اعتداءات؟

ج: المساعي التي بذلناها في العام 2006 أدَّت إلى حصولنا على القرار 1701، والذي جرى بعد تلك الانتهاكات أنه جرى التوصل إلى الاتفاق في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2024. للأسف، وبسبب تلك الأخطاء التي ارتكبها حزب الله، اضطررنا لأن نقبل باتفاق إذعان حينذاك. لأننا لم نتنبه، ومنذ البداية، إلى ضرورة أن نحترم القرار 1701.

س: يا دولة الرئيس، هل احترمت إسرائيل القرار 1701؟ وهل طبقته؟

ج: لا أبداً لم تحترمه، ولكن كان بالإمكان للبنان أن يخوض غمار العمل السياسي، وكان بإمكان لبنان أن يقدم السردية التي يستطيع من خلالها أن يواجه فيها هذه العنجهية الإسرائيلية. للأسف، الذي جرى كان العكس تماماً. إذْ عمد الحزب إلى بناء هذه الترسانة من الصواريخ، وعمد إلى التورط في سوريا، ولكنه لم يتنبه إلى أنه أصبح مخترقاً من قبل المخابرات والتقنيات الإسرائيلية الحديثة، بما كان يملي عليه أ، يحاذر من التوريط في أي عملية عسكرية.

سؤالي: أليس من الأجدر أن يلاحظ الحزب حقيقة ما يحدث الآن في لبنان، وتحديداً خلال الأشهر الماضية، وبالتالي أن يتعظ من ذلك، ولا يقدم بالتالي على توريط لبنان من جديد.

لقد شهد العالم واللبنانيون مدى اختراق إسرائيل لكوادر لحزب، وشهدوا كيف يتم اصطياد عناصر حزب الله بعمليات اغتيال، وكأنها تصطاد العصافير. لماذا؟ ألا يجدر بحزب الله أن يتبصر بهذه الأمور ويحاول أن يتنبه لكي لا يودي بنفسه وباللبنانيين وبلبنان إلى التهلكة في أتون هذه المعارك العسكرية غير المتكافئة.

س: إسرائيل قتلت المرشد الأعلى في إيران في أول دقيقة من بدء عملياتها العسكرية وحربها مع أميركا ضد إيران. هل هذا يعني أنه يجب أن يستسلم المرشد الأعلى؟ هل يعني أنه يجب على الإيرانيين أن يستسلمون لفارق القوة؟

ج: بدايةً، أهل مكة أدرى بشعابها. هذا أمر يخص الإيرانيين، وهم عليهم أن يحافظوا على بلدهم بالطريقة التي يرتأونها. وهذا من واجبهم في أن ينتقموا لمرشدهم. هذا حقهم وهم أدرى بما عليهم أن يقوموا به. ولكن ليس هذا واجب على اللبنانيين في أن يتولوا هذه المسؤولية. هذا الأمر لا يعني اللبنانيين وليس من واجبهم ولا دخل لهم وليس بإمكانهم أن يقوموا به. أكرر عندما اغتيل حسن نصر الله، لم يقم أحد بإطلاق رصاصة، وهو حتماً ليس ما أدعو إليه.

س: أنا لا أعتقد أن حضرتك كنت تطالب بالرد على مقتل سيد حسن نصر الله. لكن ما أقوله الآن. إسرائيل لا تحترم أي شيء ولا تحترم أي معاهدة دولية. ولا تحترم المنظمات الدولية نفسها. وحضرتك خبرتك في هذا واسعة للغاية لكن هل أنت تقبل أن إسرائيل تمرح كما تشاء. وتضع العتب في النهاية على حزب الله. وعلى سلاح حزب الله هل هذا منطقي؟ هذه مقاومتكم. هذه المقاومة لها الفضل للبنان؟

ج: باختصار ما أقوله أنني لا أريد أن أعطي إسرائيل أسباباً تتذرع بها. اسمعني قليلاً. وعلينا أن نكون شديدي الوضوح في هذا الصدد. أنا لا أنكر فضل المقاومة في ما قامت به في لبنان حتى العام 2000. هذا الأمر لا أنكره على الإطلاق. ولكن كان عليها بعد ذلك أن تسلم سلاحها للدولة اللبنانية بعد أن انسحبت إسرائيل في العام 2000، وكان على الحزب أن يقوم بذلك تقيداً باتفاق الطائف.

بعد ذلك، ظروف لبنان والنفوذ العسكري والسياسي السوري، أملى على لبنان أن يتغاضى عن سلاح حزب الله حتى العام 2006. لكن بعد ذلك، لم يعد هناك من مكان ، ولا من مبرر للمقاومة المسلحة لحزب الله أن تستمر على سلاحها في لبنان. على العكس من ذلك. لقد جرى التفريط بسيادة لبنان على مدى هذه السنوات الماضية بسبب النفوذ العسكري والسياسي المتعاظم للحزب، وبالتالي جرى أخذ البلد واقتصاده واللبنانيين رهينة من أجل ماذا؟ من أجل أن يستمر حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه وماذا كانت النتيجة؟ المزيد من الاحتلال الإسرائيلي للبنان، والمزيد من التعتير والمعاناة للبنانيين.

كما تقول هناك قضية لدى إيران، أنا أعترف لهم بحقهم في أن يدافعوا عن قضيتهم. ولكن ليس عبر أذرعتهم في لبنان، ليدافعوا هم أنفسهم عن قضيتهم، وليس هذا واجب لبنان أو اللبنانيين. في أمور كهذه يجب أن يؤخذ رأي اللبنانيين بأكثريتهم. أنت تعلم تمام العلم بأن ليس هناك من عطف أو قبول حقيقي على استمرار المقاومة في عملها العسكري في لبنان. وأنت تعلم والجميع يعلم أنّ الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. وبكل المناطق اللبنانية، وحتى في المناطق التي يسيطر عليها اتباع حزب الله. لا عطف على استمرار الحزب في حمل سلاحه. هناك متغيرات أساسية تحصل بنتيجة هذه المعاناة. أنت تعلم المعاناة التي يئن منها اللبنانيون، والتي سوف يعاني منها بشكلٍ أكثر اللبنانيون حتى يرجع هؤلاء النازحين إلى قراهم؟ وحتى يرجعوا وأن يتمكنوا من إعادة بناء قراهم وبلداتهم في ظل نضوب إمكانات الخزينة اللبنانية، ونضوب الدعم العربي والدولي.

س: اسمح لي قليلاً. اسمح لي. لأنك قلت نقطة وكأنها معلومة لأن كان معي بالأمس أحد قيادات حزب الله السياسيين. سيد قماطي. وقال لي بالعكس، وهو قال لي أننا نحن طيلة عام وثلاثة أشهر، كنا لا نتحرك تجاه ما تقوم به إسرائيل في الجنوب بشأن الاختراقات والاعتداءات التي تقوم بها. والانتهاكات لسيادة لبنان وللجنوب وللاتفاق الموقع معها. كنا نلام طيلة عام وثلاثة أشهر. وتحملنا حتى نفذ صبرنا في النهاية. الرجل قال لي ذلك على الهواء؟

ج: ماذا تريد منه أن يقول لك غير ذلك. هو يدافع عن وجهة نظر حزبه، وعن وجهة نظر إيران. وهو في ذلك لا يعبّر عما تريده الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. لبنان هذا بلد وهذا وطن، وليس وكالة من بدون بواب. هذا بلد فيها مؤسسات دستورية وفيه دولة. ليسوا هم الذين يأخذون القرار بالنيابة عن لبنان. هناك دولة تأخذ القرار المتعلق بلبنان بشأن قرار الحرب والسلام. لبنان ليس بلد فالت. وللأسف، هذه هي النتيجة لهذه الممارسات التي تهدد مصالح لبنان واللبنانيين.

س: دولة الرئيس، هل هو حزب الله الذي منع الجيش من التسلح وفي أن يقوم بالدفاع عن لبنان؟

ج: دعني أذكرك. نعم، حزب الله هو الذي منع الجيش من أن يتسلح. أنت تعرف وكل العالم يعرف أن الملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية في العام 2013، قدّم هبة للبنان قيمتها ثلاث مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني. من الذي وقف ضده؟ حزب الله هو الذي وقف ضد تنفيذ هذه الهبة. لم يترك حزب الله من محاولة لكيل الشتائم للمملكة العربية السعودية وللملك عبد الله، إلاّ وقام بها وارتكبها. كذلك الأمر بالنسبة لما قامت به زعامات من حزب الله. حزب الله لم يرد أن يصار إلى أن يتسلّح الجيش اللبناني، لأنه يريد أن يحتفظ بسلاحه وسلاحه الذي هو في خدمة الدولة الإيرانية. وليس في خدمة القضية الفلسطينية. وليس في خدمة قضية لبنان واللبنانيين. هذه هي حقيقة الأمر وهو الذي جرى.

س: يا دولة الرئيس، الاحتلال الإسرائيلي والدول الكبرى هي التي تمنع الجيش اللبناني أن يتسلح بسلاح حقيقية؟

ج: أنا لا أعطيك نظريات في هذا الشأن. أنا أعطيك حقائق. ارجع للصحف في تلك الفترة أقرأ ما كانت تقوله زعامات حزب الله عن مبادرة الملك عبد الله.

س: يا دولة الرئيس، هل تريد أن تقنع المشاهد الآن؟

ج: لقد قدم الملك عبد الله أربع مليارات دولار، صرف مبلغ مليار دولار لدعم الجيش والقوى الأمنية والثلاث مليارات كانت لتسليح الجيش، وهي التي أقام الحزب القيامة ولم يقعدها حتى جرى بعد ذلك إلى إلغائها.

س: برأيك يا دولة الرئيس، هل إسرائيل ستترك الجيش اللبناني أن يتسلح، وأن يقوى، وأن يكون جيشاً قوياً قادراً على الدفاع عن الأراضي اللبنانية، ولديه مثل هذه الإمكانيات؟

ج: لقد كان بإمكان الحزب أن يسكت عن هذه الهبة غير المشروطة، لا بل ويؤديها وليس في أن يتصدى لها، وبالتالي كان بإمكان الجيش أن يتسلح.

للأسف، أنت الآن تخلط الأمور بعضها ببعض.

س: دولة الرئيس، سامحني، أنا لا أغطي الحقائق، أنا فقط أطرح عليك وجهة نظر الطرف الآخر. تفضل يا دولة الرئيس؟

ج: لنهدأ قليلاً ونعود إلى ذكر الحقائق. انه في العام 2000، انسحبت إسرائيل من كل لبنان، وبقيت مسألة مزارع شبعا دون حل نهائي. وهي التي كان يفترض أن يصار إلى حل مسألتها بالتعاون مع النظام السوري عبر تكوين موقف سوري لبناني لمقارعة إسرائيل. للأسف، فإنَّ ما قام به الحزب بعد العام 2000 لم يكن مفيداً.

لقد عملنا ما لا يعمل حتى نستطيع أن نخرج إسرائيل من لبنان في العام 2006. على العكس من ذلك، فقد استمرّ حزب الله بالتسلح، واستمر في مناهضة الدولة اللبنانية، واستمر في تعديه على سيادة الدولة اللبنانية. أنا لا أُنكر أن إسرائيل عدو، وتظل هي العدو. أنا أقول أنّه يجب أن لا نعطي إسرائيل الذرائع. حزب الله هو الذي يفتعل المشكلات دون أن يحقق أي شيء يبرز قيامه بالتسبب في هذه الحروب. وبالتالي هو ما يؤدي إلى توريط لبنان في حروب ثبت أن لا طائل منها. هذا الأمر قد أصبح واضحاً.

س: السؤال الأخير يا دولة الرئيس: سؤالي الأخير لو قام حزب الله بتسليم سلاحه. وفك مجموعاته العسكرية. هل تعتقد أن إسرائيل ستترك لبنان؟ وستتخلى عن احتلال لبنان؟ ولن تقوم بانتهاك سيادة لبنان مرة أخرى؟

ج: بدايةً، هناك قرار من الدولة اللبنانية الدولة اللبنانية، وهي السلطة المنتخبة، وبالتالي هي التي تأخذ القرارات التي في صالح لبنان واللبنانيين، التزاماً بالدستور اللبناني وباتفاق الطائف. وبالتالي على الحزب أن يلتزم بموقف وقرارات الدولة اللبنانية، بما يتعلّق بحصرية السلاح. وأيضا بمنع النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، وأتمنى عليه أن يترك الامر للسلطة اللبنانية التي يقع على عاتقها حماية لبنان واللبنانيين.

س: دولة الرئيس، أنت لا تجيب عن سؤالي أنا لا أتحدث عن حصرية السلاح لأن حتى اتفاق الطائف المبني عليه كل النظام السياسي بيعطي حق فكرة المقاومة وسلاح المقاومة لكن أنا أقول لك لو حزب الله سلم سلاح وفك مجموعاته العسكرية هل تضمن أن اسرائيل لن تعتدي على لبنان مرة أخرى؟

ج: هذا الأمر نحن أدرى بقضيتنا وبأمورنا، ونحن من يدافع عن بلدنا وجيشنا قادر، وبالتالي قادر على أن يكون له دور فعّال في أن يحمل قضيته وفي الدفاع عنها من خلال المؤسسات الدولية، وأيضاً من خلال الاشقاء العرب، وهو الذي يجب أن يتولى أمره بنفسه، وأن يدافع عن نفسه. وليس هذه مسؤولية حزب الله في أن يتولى هذا الأمر. هذا علماً أنّ الدولة اللبنانية لم تكلفه القيام بهذا العمل. وطالما أنّ الدولة اللبنانية لم تكلفه بهذه المهمة فإنه لا يستطيع أن يأخذ قرار الحرب والسلم وعن الدولة اللبنانية. على الجميع أن يعترف بهذه الدولة وبسيادتها.

لقد شهدنا ما جرى، وكيف أن حزب الله ورّط لبنان في هذه الحروب، وبدون تفويض من أحد. كما أنّه عمد إلى التدخل بسوريا. وبالتالي، وهو بالتالي ما أدى إلى كل ما حصل.

س: إسرائيل هي التي تنتهك سيادة لبنان بحزب الله أو من غيره سواء كان حزب الله موجود في هذه الدنيا أو قبله كانت إسرائيل تنتهك سيادة لبنان وأراضي لبنان وسماء لبنان؟

ج: لا أحد يمكن أن ينكر ذلك، ولكن ليس هو الذي يتنطح ليتولى هذا الأمر. أخبرني ماذا فعل؟ وماذا حقّق؟ وماذا أنتج؟ يجب على الجميع أن يقارن بين الأكلاف التي يجري تحملها والنتائج المحققة.

س: اسمح لي، ماذا لو رجعنا إلى ما حصل خلال الحرب العالمية الثانية. المقاومة الفرنسية كانت ضد النازي آنذاك؟ ما الذي فعلته وما الذي فعلته المقاومة الجزائرية ضد فرنسا؟

ج: هذه الوقائع التي حصلت مع آخرين في منتصف القرن الماضي لا تنطبق الآن على لبنان. هي مختلفة كلياً. الذي جرى أن هناك بونا شاسعا بين القدرات العسكرية والسياسية والتكنولوجية التي يحتفظ بها حزب الله وبين تلك التي هي موجودة لدى إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة. علينا أن نفكر ليس بردّات الفعل كما يحدث الآن وبهذا الشكل، وبالتالي علينا أن نرى ما هي النتيجة التي نجمت من هذه العملية؟

قارن بين الكلفة التي يتحملها اللبنانيون وبين النتائج. ليس هناك من نتائج سوى المزيد من الدمار والقتل والمعاناة والمزيد من الاحتلالات الإسرائيلية للبنان.

ما هو التغيير في ميزان القوى الذي استطاع أن يحققه حزب الله في لبنان بنتيجة تدخله؟ لا شيء.

س: أنا سأطرح هذا السؤال على الضيف القادم. لعله قريب من الحزب فيرد عليه. لكن في نفس الوقت ما الذي استفادته لبنان الدولة عندما ذهبت ووقعت مع إسرائيل وقامت إسرائيل بقتل 450 لبنانية أو أكثر وعدد انتهاكات فاقت 13 ألف مرة عندما ذهبتم للسلام وللاتفاق.

ج: عندما وُقِّع الاتفاق مع إسرائيل في العام 2024، كان الحزب يعرف أن هناك اتفاق ثنائي ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل يعطيها الصلاحية بأنها تمارس ما هو في مصلحتها لمتابعة تنفيذ التفاهمات الجديدة لتطبيق القرار 1701. ألم يكن بالأجدر للحزب أن يحترم القرار 1701 آنذاك ومنذ البداية لتجنيب نفسه ولبنان من تحمل هذا القدر من النكبات والمآسي.

كفى لبنان تجارب ان الاوان لأن نستخلص كل العظات والدروس من ذلك.

شكرا لك ولجميع المشاهدين.

تاريخ الخبر: 
10/03/2026