الرئيس السنيورة لـ العربية: اسرائيل تتمدد الى خارج حدود الليطاني وخارج المنطقة الصفراء

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في ما يلي نصه:

س: من بيروت ينضم إلينا رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق فؤاد السنيورة. دولة الرئيس أهلاً وسهلاً بك معنا في العاشرة على شاشة العربية، وشكراً لانضمامكم إلينا. سؤالي إليكم يا دولة الرئيس، لماذا يذهب الوفد اللبناني غداً إلى تفاوض على المسار الامني مع اسرائيل ما دامت إسرائيل لاتزال تقوم بكل هذا التصعيد، وحيث يسقط القتلى من المدنيين، كما ويسقط قتلى من الجيش اللبناني، وهل لاتزال الحكومة اللبنانية مصرّة على موقفها، وهو الموقف الذي صدر من رئيسها؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. وشكراً على هذه الاستضافة.

في لواقع ان لبنان يمرّ الآن في وقت عصيب جداً. من الطبيعي أن نستذكر هنا أنّ لبنان كان بإمكانه ان لا يكون في هذا الوضع البائس والأليم، وأن لا يضطر إلى خوض هذه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لو ان حزب الله التزم بالموقف الذي تحقّق له بنتيجة ما سعينا له لإقرار القرار الدولي 1701 في العام 2006، وعمد إلى التقيّد بتطبيق هذا القرار بشكلٍ صحيح، ولو امتنع حزب الله بعد ذلك عن توريط لبنان في حرب المشاغلة والإسناد في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023. ولو التزم حزب الله بعد ذلك أيضاً باتفاق التفاهمات الذي حصل في الـ27 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بالنسبة لتطبيق القرار الدولي 1701. وكما أيضاً لو التزم حزب الله بان لا يزج بلبنان مرة ثالثه ايضا في هذه الحرب الجديدة الدائرة ما بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية.

تجدر الإشارة إلى أنَّ الحزب، وفي هذا التوريط الأخير، برّر حزب الله هذا التورّط بزعمٍ انه ينتقم لمقتل الإمام خامنئي.

الواقع المؤسي، أنَّ لبنان ذهب الى هذه المفاوضات بسبب الوضع الصعب الذي أصبح لبنان في أتونه. كما وأن لبنان قد ذهب إلى هذه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل استناداً الى المبادرة التي تقدم بها رئيس الجمهورية.

إنَّه ما من شك في أنَّ لبنان، وفي ذلك، يأخذ خطوة متقدمة وبدايةً من أجل التأكيد على وجوب استعادة الاعتبار والالتزام بوقف إطلاق النار على لبنان، وذلك تمهيداً للعودة إلى الالتزام بالقرار الدولي الصادر في العام 1949، والمسمى باتفاق الهدنة.

المشكلة المعقدة التي بات في خضمها لبنان الآن، أنَّ لبنان اتخذ موقفاً متقدماً بهذا الشأن، وكان يفترض بإسرائيل أن تبادله بموقف مقابل بأن تلتزم بوقف إطلاق النار الذي تحدث عنه الرئيس ترامب في أنه سيصار إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، وهو الذي أعلن عنها، وجرى بعدها العمل على إقرار التمديد الاول والتمديد الثاني لوقف إطلاق النار. ولكن في الحقيقة، وياللأسف، ولا مرة جرى الالتزام من قبل إسرائيل بتلك الهدنة التي أعلن عنها، حيث أنَّ الحديث عن تلك الهدنة لم يكن إلاّ "قبض ريح". وهكذا، وبالتالي لاتزال إسرائيل لا تلتزم بوقف إطلاق النار. لا بل فإنّ اسرائيل تتوسَّع في احتلالها للأراضي اللبنانية على مدى الأسابيع القليلة الماضية، حيث تتقدّم قواتها العسكرية ليس فقط في المنطقة الصفراء التي قيل عنها، بل هي قد أصبحت تتعدّى حدود نهر الليطاني. بل وأكثر من ذلك، حيث يكثر الحديث الآن ويتركّز على المنطقة التي هي جنوب نهر الزهراني، أي حوالى 15 كلم شمال نهر الليطاني.

كما تعلم، انَّ الخسائر التي تحصل الان ليست فقط الخسائر البشرية التي فاقت 3500 ضحية وأكثر من 10000 جريح، وحيث فاق عدد القرى المدمرة والمجروفة السبعين قرية وبلدة. هذا فضلاً عن النزوح الخطير والكبير بما يفوق لربع سكان لبنان إلى منطقة شمال نهر الاولي، وهو النزوح الذي بات يتسبّب بمشكله كبرى للبنان وللبنانيين. لذلك، فإنَّ ما آلت إليه الأمور يتطلّب مقاربة جديدة.

س: طيب، ألا يستلزم ذلك موقفا من الحكومة اللبنانية الان بالانسحاب من هذه المفاوضات، وذلك حتى تلتزم اسرائيل على الأقل بوقف إطلاق النار، وذلك دون رفض هذه المفاوضات وهذه الجلسات. ولكن، وعلى الأقل، فلتلتزم اسرائيل أولاً بوقف إطلاق النار قبل أن تعود الحكومة اللبنانية لتجلس معها إلى طاولة المفاوضات. ولاسيما أنّ صورة الحكومة اللبنانية أمام شعبها لكي تكون مُشرِّفة أمام شعبها، حيث يتعرّض شعبها للقصف والقتل والتدمير والتهجير. وهي من طرفها تجتمع في الولايات في البنتاغون مع ضباط إسرائيليين، وهذا بغض النظر عن الموقف من حزب الله؟

ج: صحيح ما تقوله. ولذا، فإنّي أعتقد أنَّ الحكومة لديها هذه الورقة التي يمكن أن تستعملها الآن، وبالتالي أن تضغط بهذا الشأن، وهذا هو الموقف السليم الذي يُمكن أن تلجأ اليه الحكومة من أجل إحداث صدمة قد تُسهم في تغيير كل من الموقف الإسرائيلي والأميركي. ولكنني لست في موقع أن أؤكد أو أنفي ما هو بالفعل موقف الحكومة اللبنانية في هذا الخصوص. ولكني أعتقد أنّ الخطوة التي قام بها لبنان للمشاركة في المفاوضات المباشرة، كانت بالفعل خطوة متقدمة وجريئة. ولكن، وللأسف، لم تلتزم إسرائيل بذلك، ولكن الاكثر من ذلك لم تلتزم الولايات المتحدة بما تعهدت به، ولم تقدم الولايات المتحدة أي دعم سياسي حقيقي للبنان ليتمكن من الاستمرار في هذه العملية التفاوضية، ولم تقدم على مساعدة الجيش اللبناني، ليتعزَّز تأهله لكي يتوّلى مسؤولياته الحصرية في الدفاع عن استقلال وسيادة لبنان.

س: صحيح إذا هل هناك ما يخسره لبنان دولة الرئيس في هذا الخصوص وأنت صاحب خبرة طويلة في الشأن العام وفي العمل السياسي. ولقد كنت على رأس الحكومة اللبنانية، وصارت الحرب بأيامك وتوصلتم إلى الاتفاق على القرار 1701، وإلى ما هنالك. وأنت تعرف كيف تجري الأمور وببواطنها. هل يخسر شيء لبنان اذا الان انسحب وفده من التفاوض المباشر مع إسرائيل كرد منطقي على الأقل في مواجهة إسرائيل التي لا تلتزم هي والولايات المتحدة باحترام إعلان وقف إطلاق النار، أي بعبارة التزموا بهذا الإعلان أولاً ثم نعود الى الحوار؟

ج: وهذا صحيح أيضاً، وانّ هذا امر مهم جداً. وهذه الورقة يمكن ان تستعملها الحكومة اللبنانية وأرى أنّ ذلك يعني موقفاً سليماً إذا اتخذته الحكومة اللبنانية وتعاملت معه بحرفية ومهارة. ذلك لأنّه إذا استمرت اسرائيل في أعمال القصف والقتل والتدمير والتهجير، وحيث تقوم إسرائيل بأكثر من 150 غارة يومياً على مختلف المناطق اللبنانية، ويسقط هذا العدد الهائل من القتلى والجرحى والتدمير والنزوح الذي يفوق التصور. هذا الأمر بمجموعه، وهو ما أعتقده أن ليس بإمكان الحكومة اللبنانية ان تستمر في هذا الموقف الذي تُجبر فيه على المفاوضة تحت استمرار إطلاق النار، وتحت إرغامات عمليات التدمير والقتل وتوسع الاحتلال المستمر الذي ترتكبه إسرائيل. هذا الامر بات مطلوباً من الحكومة اللبنانية موقفاً قوياً مقابل هذا التعنّت الإسرائيلي.

س: طيب ليش يا دولة الرئيس مش عم يأخذ هذا القرار دولة الرئيس سلام، وفخامة الرئيس عون ليش مش عم بياخذوا هذا القرار برأيك؟

ج: الآن أنا لست في موقع أستطيع أن أفسّر لماذا لا يتخذون هذا الموقف. بل انا أرى أنه من الضروري أن يتخذوا مثل هذا الموقف، وأنا لو كنت في موقع القرار لربما اتخذت مثل هذا القرار.

س: هل لو كنت في موقع رئيس الحكومة هل كنت اتخذت القرار بسحب وفد التفاوض اللبناني من هذا التفاوض في واشنطن مع الضباط الاسرائيليين والأمريكيين؟

ج: على الأقل، نعم الأقل، كنت قد بادرت الى التهويل به. فهذا الأمر هو في غاية الأهمية لأننا في البداية نحن اصحاب حق، كما أننا بتنا في وضع أملت علينا الظروف، وما قام به الحزب من توريط متكرّر للبنان، وهو ما وضع لبنان في نقطة حرجة، حيث أنَّ قدرة لبنان التفاوضية قد أصبحت محدودة، ومعظم الأوراق التي كانت في يدها قد سحبت منها، وهي قد سحبت منها من قبل حزب الله وسحبت منها أيضاً من قبل الولايات المتحدة أيضاً، التي لم تمكن الحكومة من أن تحافظ على ماء وجهها في عملية المفاوضات.

هذا يعني، ويفترض بالولايات المتحدة، أن تضغط على اسرائيل وان تمنعها من الاستمرار بهذه العمليات العسكرية في القصف والتدمير، وأن تتوقف عن احتلال مساحات جديدة من لبنان، وأن تُساعد أيضاً الجيش اللبناني على ان يحصل على الدعم اللازم الذي يحتاجه من اجل تنفيذ عمليات البحث والتقصي من اجل ان يتسلم الجيش اللبناني السلاح الذي يحتفظ به حزب الله.

تاريخ الخبر: 
28/05/2026