Diaries 845

-A A +A
Print Friendly and PDF

السنيورة عاد من الكويت بعد رعايته لإتفاقية إستيراد "الغاز أويل": تؤمن تدفقا مستمرا للمشتقات النفطية بنوعية صحيحة ومن دون وسطاء الكويتيون مثلنا يسعون إلى معرفة حقيقة من إغتال الرئيس الحريري الصباح: بحثنا في الكثير من الأمور التي تهم البلدين والصالح العام فنيش: الإتفاقية لثلاث سنوات وتتضمن تزويد لبنان بنصف إحتياجاته

عاد رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق إلى بيروت في الخامسة عصرا، بعد زيارة قصيرة للكويت، رعى خلالها ونظيره الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح توقيع اتفاقية لشراء "الغاز أويل" حاجة محطات انتاج الكهرباء، وهو ما يعرف بالاتفاقيات من دولة الى دولة، في قصر بيان في الكويت. ووقع هذه الاتفاقية عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه محمد فنيش، وعن الجانب الكويتي وزير الطاقة الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح. وكان الرئيس السنيورة وصل في الثانية عشرة ظهرا الى الكويت على متن كائرة خاصة في زيارة رسمية، استمرت ساعات عدة يرافقه الوزير فنيش. وكان في استقباله في المطار رئيس الوزراء الكويتي والنائب الاول لرئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ووكيل ديوان رئيس الوزراء احمد فهد الفهدة ووكيل الديوان الاميري الشيخ خالد العبد الله الصباح الناصر، وسفير الكويت في بيروت علي سليمان السعيد. وبعدما استعرض الرئيسان السنيورة والشيخ الصباح ثلة من الحرس الاميري، عزف النشيدان الوطني اللبناني والكويتي، ثم صافح الرئيس السنيورة مسقبليه. الرئيس السنيورة وبعد استراحة قصيرة في صالون الشرف في المطار، تحدث الرئيس السنيورة إلى الصحافيين عن اهداف الزيارة فقال: "الكل يعرف عمق العلاقات بين الكويت ولبنان وتاريخها، ونحن اليوم نزور أشقاء وإخوانا لنا في الكويت، وهذه فرصة طيبة جدا لنكون اليوم الى جانب دولة الرئيس الشيخ صباح، ولتكون مناسبة بعد تأليف الحكومة الجديدة في لبنان، وللتداول في الكثير من الامور التي تهم البلدين، وفي عدد من القضايا التي تهم المنطقة في هذه المرحلة، وكذلك، ستكون مناسبة للبحث في العديد من المسائل التي من الواجب تطويرها، لما فيه مصلحة مشتركة لتعزيز العلاقات على شتى الصعد السياسية والاقتصادية". أضاف: "كذلك، ستكون مناسبة لتوقيع اتفاقية برعاية الرئيس الشيخ الصباح وفي حضوري، بين وزيري الطاقة في كلا البلدين، تنفيذا لهذا الاتفاق الطيب والكريم الذي قدمته دولة الكويت الشقيقة إلى لبنان، مما يسمح له باستيراد بعض المشتقات النفطية مباشرة منها ويؤمن تدفقا سليما ومستمرا لهذه المشتقات من دون وسطاء وفي شكل دائم بالنوعية الصحيحة، وهذا يسهم الى حد بعيد في تخفيف الهدر وفي ايجاد علاقة شفافة وكاملة تمنع دخول احد على الخط يؤثر على المصالح اللبنانية في هذا الصدد". وأمل "أن تكون هذه المناسبة خطوة لزيارة يقوم بها الشيخ الصباح إلى لبنان قريبا، لان للكويت اخوة كثيرين في لبنان والعلاقة بين البلدين قديمة، وستستمر ان شاء الله لما فيه المصلحة المشتركة".

سئل عن الدعم الاقتصادي الذي ستقدمه دول الخليج عموما والكويت خصوصا إلى لبنان في المرحلة المقبلة، وخصوصا بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فأجاب: "لا شك في ان دعم الكويت للبنان ودول الخليج عموما، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية كان دائما كبيرا، وهو يتسم بمنطلقاته الاخوية التي تربط العلاقة ما بين لبنان وكل دول الخليج، وفي مقدمها الكويت التي كانت سباقة في دعمه اقتصاديا من خلال الافساح في المجال أمام عدد كبير من اللبنانيين للاسهام في نهضة الكويت والعمل على ايجاد فرص عمل لعشرات الالاف من اللبنانيين فيها من جهة، كذلك عبر ما قدمته مباشرة او عبر الصندوق الكويتي للتنمية او الصندوق العربي للتنمية من تمويل ميسر لعدد كبير من المشاريع الانمائية في لبنان. وهذا الامر يذكره اللبنانيون بكثير من الشكر والتقدير". وأمل "أن تواصل الكويت خطواتها، خصوصا أنها لم توفر فرصة معينة ولا حالة من الحالات ولا ازمة من الازمات خلال الأحداث الطويلة، حيث وقفت الى جانب لبنان ودعمته وساعدته على تخطي الازمات التي مر فيها، وبعد انتهاء الحرب اللبنانية وتوقيع اتفاقية الطائف، وفي كل المراحل بعد ذلك، وها نحن اليوم نقف لنثمن هذه العلاقة، ونقدر كل الدعم ونعمل سوية ان شاء الله على استمرار هذا التعاون بما فيه مصلحة البلدين. كلنا جزء من هذه الامة العربية العريضة التي نعمل ان شاء الله على تحقيق آمال مواطنينا ومواطني الامة العربية لما فيه خيرهم".

وردا على سؤال عن الدعم العربي، وخصوصا دعم الكويت في كشف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، قال: "لا شك في أن اللبنانيين جميعا والعرب أيضا، يتوقون للتوصل بسرعة إلى معرفة الحقيقة، وإن الاخوة الكويتيين مثل اللبنانيين ساعون ويدفعون في اتجاه التوصل لمعرفة الحقيقة، وان شاء الله سنصل الى هذه النتيجة بما يؤدي الى كشف كل تفاصيلها، وبالتالي إلى سوق الذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء الى العدالة". لقاء موسع ثم انتقل الرئيس السنيورة والشيخ الصباح بموكب رسمي الى قصر بيان، حيث عقدا اجتماعا موسعا، حضره عن الجانب اللبناني: الوزير فنيش والقائم بأعمال السفارة اللبنانية في الكويت غسان عبد الخالق والمستشاران محمد شطح وعارف العبد ومسؤول المراسم في رئاسة مجلس الوزراء والسفير رامز دمشقية. وعن الجانب الكويتي: النائب الاول لرئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح، وزير الخارجية الشيخ محمد صباح السالم الصباح، وزير الطاقة الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح، رئيس بعثة الشرف المرافقة وزير المالية بدر مشاري الحميضي ووكيل الديوان الاميري في شؤون المراسم الاميرية الشيخ خالد العبد الله الصباح الناصر الصباح والسفير في لبنان علي سليمان السعيد. وتركز البحث خلال الاجتماع على العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها على اساس من الثقة والتقدير المتبادلين في المجالات كافة. وتم عرض للمستجدات والقضايا المطروحة على الساحتين العربية والدولية. توقيع الاتفاقية وبعد المباحثات الموسعة، انتقل الجانبان الى قاعة الاجتماعات، حيث تم التوقيع على اتفاقية لشراء "الغاز أويل" من دولة الى دولة، وذلك برعاية وحضور الرئيس السنيورة والشيخ الصباح، ووقعها عن الجانب اللبناني الوزير فنيش، وعن الجانب الكويتي الوزير الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح. مأدبة غداء بعد ذلك، أقام رئيس الوزراء الكويتي مأدبة غداء تكريمية على شرف الرئيس السنيورة والوفد المرافق. خلوة وبعد انتهاء مأدبة الغداء، عقد الرئيسان السنيورة والشيخ صباح خلوة استمرت حوالى نصف ساعة، تم خلالها استكمال المباحثات. وبعدها، قال الرئيس السنيورة: "كانت مناسبة طيبة لنشكر دولة الرئيس على كرم الوفادة، والاهتمام الشديد الذي لمسناه والمحبة العامرة التي عبر عنها باسم كل الشعب الكويتي للشعب اللبناني، وهذه التسهيلات التي قدمها إلينا خلال هذه الزيارة على رأس الوفد, وكانت مناسبة للتوقيع على هذه الاتفاقية، وللحديث مع دولته عن شتى القضايا التي تهم بلدينا، وكيف لنا ان نعزز هذه العلاقة ونعمقها. كذلك، لمست من دولته كلاما طيبا جدا ومؤيدا للبنان وداعما له، وان شاء الله ستكون وستبقى الكويت دائما الى جانب لبنان".

سئل: ماذا سيستفيد لبنان من هذه الاتفاقية؟ اجاب: "من دون شك، وقعنا اتفاقية تتعلق بإستيراد "الغاز اويل" لمدة ثلاث سنوات، وسيصار الى البحث في موضوع "الفيول اويل"، وهناك ان شاء الله مجالات اخرى نعمل على تطويرها لتعزيز هذه العلاقة, التي تمكننا من زيادة الصلات الاقتصادية بين البلدين. وقال: "الشكر لسمو الامير من دون شك, الذي كان راعيا دائما لكل الاتفاقيات والتعاون". الرئيس الصباح من ناحيته، قال رئيس الوزراء الكويتي: " إن الكويت سعيدة جدا بوجود دولة الرئيس، ورحبت باسم سمو الامير والشعب به والوفد المرافق. وفي الوقت نفسه، كما قال الرئيس السنيورة، بحثنا في الكثير من الامور التي تهم البلدين والصالح العام, لذلك نحن سعداء بوجوده هنا". مغادرة الكويت وفي الثانية والنصف، غادر الرئيس السنيورة الكويت عائدا الى بيروت، وكان في وداعه في المطار نظيره الكويتي وعدد من الوزراء. واوضح الوفد المرافق للرئيس السنيورة "ان لبنان سيحقق وفرا في هذه الاتفاقية بحوالى 40 او 50 مليون دولار سنويا"، مشية إلى "الاهتمام الكويتي بهذه الزيارة شكلا ومضمونا، على الرغم من قصر مدتها (ساعتان ونصف الساعة) فأقيم استقبال رسمي, كما رفعت الاعلام اللبنانية الى جانب الاعلام الكويتية من المطار وحتى قصر بيان"مشيراالى انه فوجىء خلال المباحثات السريعة التي جرت بالتجاوب الكويتي مع كل الملاحظات التي ابداها والتسهيلات التي لقيها, اضافة الى استعداد الكويت للدخول في مفاوضات اخرى ان بالنسبة إلى "الفيويل اويل" أو مواضيع اخرى يمكن للبنان الاستفادة منها. وستستكمل الاتصالات في شأنها، وفي حال نجاحها يمكن ان تخلق فرص عمل للبنانيين في لبنان، وستلعب الحكومة الكويتية دورا في تشجيع القطاع الخاص الكويتي للمساهمة فيها". ولم يكشف الوفد عن هذه المشاريع بانتظار استكمال البحث فيها. اجتماع إعلامي كذلك, أبرزت وسائل الاعلام الكويتية الزيارة، فكتبت الصحف الكويتية الخبر في صفحاتها الاولى، وتميزت صحيفة القبس بعنوان جاء فيه: "السنيورة يهزم مافيا النفط اللبنانية"، ومما جاء في المقال تحت عنوان "إن الاتفاق سيشكل مفصلا في تاريخ استيراد المحروقات في لبنان لانه سيضع حدا لممارسات المافيا التي أطبقت على نفس الدولة والمواطنين سنوات طويلة, وانه بات مفروضا فضح كل من ادعى سابقا ان المشتقات النفطية الكويتية غير مناسبة لجهة مواصفاتها لمحطات توليد الطاقة في لبنان، وقد تعطل هذا الاتفاق اكثر من سنتين، ومات من مات وهزم من هزم حتى وصلنا الى قبول مواصفات كانت مرفوضة زورا وبهتانا". الوزير فنيش وتحدث الوزير فنيش بعد توقيع الاتفاقية فقال: "كما كنا نتوقع الزيارة ايجابية جدا, إن على صعيد تعزيز العلاقة مع دولة الكويت, او على صعيد الاهتمام الذي شعرنا به من قبل المسؤولين الكويتيين، وفي طليعتهم دولة رئيس الحكومة الشيخ صباح. والاتفاقية جرى توقيعها بما تضمنته من شروط، وما حصلنا عليه من تسهيلات تحقق لنا تخفيضا في كلفة الانتاج, وتؤمن استمرارية في تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية تضمن المواصفات من خلال شركة رقابة عالمية تضمن لنا نوعية المواصفات المستخدمة. وفي هذه الاتفاقية الكثير من الايجابيات ان على الصعيد المالي او على صعيد فترة السماح، وهناك بعض الامور المالية التي جرى الحديث عنها, واعتقد انه عند تطبيق الاتفاقية نستطيع ان نحسن ايضا في التسهيلات المالية. وطلبنا من الإخوة الكويتيين وابدوا تجاوبا, ولكن هناك امور مرتبطة بموافقة مجلس الامة الكويتي ويمكن عند بدء تنفيذ الاتفاقية ان يتم الحصول عليها اثناء تنفيذها، والمهم الروحية التي تم التعامل فيها مع الاتفاقية من قبل الجانب الكويتي، وهي روحية التعاون والتفاهم لظروف لبنان مع استعداد لما يمكن ان يساعدوا به لبنان من خلال المزيد من التسهيلات المالية في الاتفاقية".

وردا على سؤال حول آلية تنفيذ الاتفاقية، قال الوزير فنيش: "الاتفاقية لمدة ثلاث سنوات، وبحسب المرحلة الاولى التي تتضمن تزويد لبنان بحوالى نصف احتياجاته من "الغاز اويل"، المطلوب وبحسب ما تنص عليه الاتفاقية ان يحصل لقاء كل ستة اشهر لتحديد الكميات والحاجات. ويفترض ان يحصل لقاء قبل كانون الثاني المقبل لدراسة هذه الامر". الوصول الى بيروت وفي الخامسة عصرا، عاد الرئيس السنيورة والوفد المرافق الى بيروت, وزار فور وصوله ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة وارواح رفاقه, واهدى الرئيس السنيورة الاتفاقية الى روح الرئيس الحريري، بإعتباره كان اول من سعى للوصول إليها, لكن حصول تعقيدات واعاقات مقصودة في حينه حالت دون ذلك. واعتبر الرئيس السنيورة انه بذلك يكون قد سلم الأمانة الى صاحبها.

تاريخ اليوم: 
29/08/2005