Diaries

-A A +A
Print Friendly and PDF

السنيورة استقبل رئيس مجلس ادارة "الميدل ايست" و"مركز التحكيم" بويز: نحتاج الى شرعية جديدة توافقية تستطيع استنهاض الدولة والبلاد

استقبل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، اليوم في السرايا الحكومية الوزير السابق فارس بويز وعرض معه التطورات. بعد اللقاء قال بويز: "كان من الطبيعي أن يدور البحت حول تقرير لجنة التحقيق الدولية ونتائج هذا التقرير، كما تم البحث في الخطوة العاقلة والحكيمة التي اتخذها مجلس الوزراء لترك إستنساب هذا الموضوع إلى مجلس الأمن، لأنه أساسا لا يفيدنا شيئا ان نختلف حول أمور ليست من سلطتنا وصلاحياتنا، فلا لو قرر مجلس الوزراء المطالبة بمحكمة دولية فان هذا الشيء لا يلزم مجلس الأمن الذي قد لا يستجيب لهذا الطلب، وان قرر مجلس الوزراء رفض هذه المحكمة، فهذا لا يلزم أيضا مجلس الأمن، وقد كنا فعلا بغنى عن مزيد من الانشقاقات على المستوى الداخلي، وكنا بغنى عن وضع الحكومة في موقع حرج لا لزوم له، من الواضح ان مهمة هذه اللجنة قد تم تمديدها، وهذه المهمة ستسفر بعد شهر ونصف عن مزيد من الإيضاحات حول ما وصل اليه التحقيق الأولى،الذي يجب ان نعتبره تحقيقا أوليا لطالما لم يختم بعد، وبعد ذلك نستكمل الأمور، اما بانتظار كل هذه الأوضاع فاعتقد بان من جهة علينا ان لا نحمل العلاقات السورية أكثر مما تتحمل من أجواء سلبية، فلا مصلحة لأي من البلدين بأن تذهب الأمور إلى ما لا يخدم مصالح الجيرة المحتمة والإخوة والمصالح المشتركة العربية والإقليمية، واعتقد في هذا الخصوص إننا بغنى أيضا عن الاستفحال الإعلامي الذي يحصل أحيانا تفسيرا لبعض الخطوات". اضاف: "حتما المرحلة ليست سهلة, واعتقد انه علينا في لبنان أن نشكل مناعة داخلية, ومناعة سياسية ومناعة أمنية واقتصادية، وهذا لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح وتغيير كبير يبدأ من رأس الهرم وصولا إلى قاعدة السلطة في لبنان، كيفما كانت الأمور نحن مقبلون على شد حبال دولي إقليمي كبير ومصلحة لبنان ان يتعاطى بهذا الواقع بكثير من الحكمة والدراية، ولكن أيضا بكثير من المناعة التي لا تتوفر إلا عبر إطلاق مشروع دولة وإحياء الدولة ومؤسساتها وهذا لا يتم إلا من خلال تغيير حقيقي".

سئل: هل تعتبر ان معركة رئاسة الجمهورية فتحت بعد تقرير ميليس؟ أجاب: "ربما كان من الطبيعي بمعزل عن تقرير ميليس ان يفتح هذا الباب، من ناحية ان الرئاسة قد تعرضت منذ التمديد حتى اليوم إلى فقدان ثلاث من مكونات شرعيتها، أولا, الشرعية الدولية التي فقدتها منذ ان استبق مجلس الامن الانتخاب وحذر من تعديل الدستور، لا بل طالب بانتخاب رئيس حسب الأصول الدستورية القائمة، وهذا لم يحصل ومن هنا الشرعية الدولية قد فقدت منذ هذه اللحظة ونرى جميعا كيف يتم التعامل مع هذا الموقع، وثانيا, هناك شرعية دستورية مفقودة لطالما ان هذا التعديل قد حصل بالضغط والإكراه، ونعلم جميعا إن أي التزام أو عقد يتم بالضغط يعتبر باطلا ولاغيا، وثالثا, الشرعية الشعبية، نحاول ان نفتش عنها فلا نجدها، ومن هنا فبمعزل عن تقرير لجنة التحقيق وعن ما ورد بهذا الأمر، وطبعا هذا يطرح أسئلة عن هذا الاتصال الشهير حتى ولو لم يحصل مع شخص الرئيس, ولكن من أين لهم هذا الرقم الخاص؟ وماذا قيل في هذه المكالمة؟ وكيف نفسر بان هذه المكالمة قد تمت أيضا بلحظات قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟ وكيف نفسر بان هذا الاتصال قد تم مع عدد من المتهمين المباشرين والموقفين؟ وكل ذلك وبمعزل عن هذا الاعتبار، اعتقد ان البلاد بحاجة إلى الاستنهاض والى شرعية جديدة توافقية موحدة، تستطيع استنهاض حالة الدولة والبلاد, في هذا التسابق الخطير الحاصل بين سقوط ما تبقى من الدولة وبين إعادة استنهاضها في ظل عواصف كبيرة تواكبه".

سئل: ما هو دور الذي يمكن البطريرك صفير ان يلعبه في هذه المرحلة برأيك؟ أجاب: "طبعا وان كانت رئاسة الجمهورية ملك اللبنانيين، فهي بالدرجة الأولى يجب ان تنطلق من تمثيل مسيحي واضح المعالم، ومن هنا وطالما ان الفرقاء المسيحيين لم يبلغوا بعد مرحلة التوافق حول هذا الموضوع فإنني اعتقد انه حتما هناك دور لغبطة البطريرك في عملية جمع الشمل ووضع رؤية وطرح خيارات وان لم يكن خيارا واحدا فنرى على الأقل عدة خيارات ممكن ان يتبناها الوطن بمركباته كافة".

وزيرالنقل العراقي

كذلك التقى الرئيس السنيورة وزير النقل العراقي عبد السلام المالكي، في حضور وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي. بعد اللقاء قال الوزير المالكي: "زيارتي إلى لبنان تأتي في إطار تطوير وتفعيل العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، وقد التقينا بالرئيس السنيورة وناقشنا العلاقات الثنائية، وقد وجه الرئيس السنيورة دعوة إلى نظيره العراقي لزيارة لبنان ومناقشة التعاون بين البلدين، لدينا مشاريع واتفاقات للتعاون في مجالات مختلفة سواء في مجال النقل الجوي أو البحري أو البري، واعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد تطورا ملحوظا وكبيرا في العلاقات الثنائية، وسننقل دعوة الرئيس السنيورة إلى نظيره العراقي، وكذلك سننقل رغبة الحكومة اللبنانية في دعم العملية السياسية والدستورية ومساعدة العراق في المجالات كافة، وهذه الزيارة ستكون بداية لفتح أفاق ومجالات التعاون بين البلدين الشقيقين".

 الحوت

واستقبل الرئيس السنيورة رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت وعرض معه أوضاع الشركة. الباحث الالماني غورتير والتقى الرئيس السنيورة الباحث الألماني في الأمراض السرطانية روبير غورتير في حضور الدكتور طوني ليشع والسيد ايلي صوما وجوزف شلهوب. وقد وضع الباحث الألماني رئيس الحكومة في أجواء التطور الجديد الذي حصل في الأمراض السرطانية وعلاجاتها وأهمها العلاج بواسطة الخلايا. وقال غورتير: "بحثنا في إمكانيات التعاون في المستقبل لتقديم علاجات مختلفة للسرطان عبر انشاء عيادات مختصة في لبنان".

مركز التحكيم

ثم استقبل الرئيس السنيورة وفدا من المركز اللبناني للتحكيم برئاسة الأمين العام للمركز الدكتور محيى الدين القيسي، الذي قال على الأثر: "ان الوفد ابلغ الرئيس السنيورة بانعقاد مؤتمر للتحكيم ينظمه المركز في 18 تشرين الثاني المقبل في شرم الشيخ بعد ان كان هذا المؤتمر مقررا ان يعقد في آذار من العام الحالي في بيروت والغيَ بسبب استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ومن المقرر ان يحضر المؤتمر رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي انطوان خير، ورئيس مجلس شورى الدولة غالب غانم، ورئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل شكري صادر، إضافة إلى عدد من المحكمين أللبنانين ومحامين وذلك في أطار التعاون بين مؤسستي القضاء والتحكيم. وقد قدمت إلى الرئيس السنيورة كتابا بعنوان "الملتقى القضائي التحكيمي".

 

الرئيس السنيورة في الافطار السنوي لجمعية متخرجي المقاصد:

تقرير ميليس كشف نظام التبعية والوصاية بالكامل والتغيير ضروري مستمرون في العمل للحقيقة وماضون قدما في البناءالوطني والاصلاح

لا أرى ما يبرر الخوف من سوء العلاقة مع سوريا أوالتبعية لإي دولة

فبقدر إيماننا بوطننا مؤمنون بالانتماء العربي وبحسن العلاقة مع سوريا

 

اقامت جمعية متخرجي المقاصد حفل افطار غروب اليوم في فندق فينيسيا بحضور ورعاية رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ومشاركة الرئيسين سليم الحص ورشيد الصلح وممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الشيخ عبداللطيف دريان وممثل النائب سعد الحريري النائب بهيج طبارة وحشد من الشخصيات. والقى رئيس الجمعية المهندس امين الداعوق كلمة مما جاء فيها: "نجتمع اليوم على هذه المائدة الكريمة، مائدة رمضان المبارك، ومائدة جمعية متخرجي المقاصد، لكن المقاصديين هم اليوم في حزن كبير، وفي قلوبهم حسرة على فقيدهم وفقيد الامة العربية والاسلامية المرحوم الشهيد الرئيس رفيق الحريري. لقد رحل عن هذا البلد، بل استودعه الله. رحل في جريمة اقترفتها ايد اثيمة جرت البلد الى الظلام. اضاف: "ان مجتمعنا الاسلامي يبدو هو ايضا مهددا وكأن الاغتيال لهذا الرجل الكبير، الذي اصبح رمزا للوطنية، يفسح لهذه الايدي بالنيل من هذا المجتمع". وتابع: "على رأس الحكومة اليوم رجل مفكر وصاحب قضية، لبنانية وعربية، هو دولة الرئيس فؤاد السنيورة، هو الضمانة لنا اليوم ولذكرى ومسيرة الرئيس الشهيد، خاصة في قيادة البلاد للخروج مما نحن فيه من غم وخوف وحزن. الامة تتطلع اليوم اليك يا دولة الرئيس. تتطلع الى قيادتكم الحكيمة وقراركم الرزين والى عمق فكركم ورؤياكم الواضحة، لتخرج البلاد من حقل الالغام المتفجرة الى بر الامان، ولتجمع الشمل وتوحد الكلمة وتعطي الامل بالنهوض على جميع الصعد. لتعطي يا دولة الرئيس، رفيق الحريري حقه، فتبقى شهادته السند الحقيقي لامتنا في هذا الوطن". وشكر الامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد الامين لخادم الحرمين الشريفين، على تبرعه السخي ودعمه الكبير للمقاصد، كما شكر مؤسسة الوليد بن طلال التي دشنت المجموعة الاولى من المدارس المقاصدية الاثني عشر في عكار. ثم تحدث رئيس جمعية متخرجي المقاصد المهندس مازن شريجي فقال: "نشكر رجل العلم والحلم والاتزان الذي نشهد على حرصه على التمسك بالمبادئ والاهادف الوطنية والقومية والانسانية لفقيد لبنان والعرب والعالم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اعني دولة رئيس مجلس الوزراء  فؤاد السنيورة. وبعد ان شكر رئيس الجمعية والامير سلطان والامير الوليد بن طلال على مساهمتهم قال :لا بد لنا من الوقوف مع الشهيد الكبير دولة الرئيس رفيق الحريري ادخله الله فسيح جنانه حيث كانت له الايادي البيضاء في دعم الجمعية واعفائها من بعض ديونها لمؤسساته المصرفية لانه كان يدرك ان اعظم استثمار في الحياة هو الاستثمار في الانسان. تغمده الله برحمته واعاننا واهله على الصبر والسلوان وانني اذ استذكر حرصه على حضور افطار جمعيتنا مع السيدة الفاضلة نازك الحريري رفيقة العزيمة والايمان والكبرياء، رفيقة التأكيد على مسيرة العطاء والانقاذ، امد الله في عمرها وسدد خطاها. نواسي انفسنا بالشاب الالمعي الشيخ سعد الدين الحريري خليفة الشهيد الكبير والذي استطاع خلال وقت قصير ان يكسب محبة ودعم اللبنانيين بكل فئاتهم وان يحمل بأمانة الارث الوطني والقومي لوالده الشهيد وان يتمكن من كشف المجرمين كل المجرمين، الذين حرضوا وخططوا ونفذوا هذا الاغتيال الوحشي. الرئيس السنيورة ثم القى الرئيس السنيورة الكلمة الاتية :" نحضر الإفطار اليوم في جمعية هي أحد مآثر جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ومتفرعاتها، وبقدر ما كانت المقاصد جمعية خير عميم وعرفان كبير، كانت جماعة نهوض وتقدم وعمران، وظلت ولقرن وربع القرن بيئة رئيسية من بيئات المجتمع المدني، وتعبيرا من أهل بيروت عن إدراكهم لواجباتهم تجاه أنفسهم ومجتمعهم ووطنهم. وقد كانت للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو خريج مقاصد صيدا، مواثيق تضامن وعرفان للمقاصد من صيدا إلى بيروت، ازدهرت في حياته، وستبقى بعد وفاته رحمه الله، كما تبقى الصدقات الجارية والزكوات وأعمال الخير والاحتساب الكبرى. وما كان اغتياله رحمه الله جريمة عادية، ولا هي تمت في سياقات عادية. ومن أجل هذه الخصوصية استحقت تلك الجريمة النكراء اهتماما استثنائيا من أجل كشف الحقيقة، وإحباط نوايا وممارسات الإجرام ضد لبنان وأمنه واستقراره ووحدة بنيه. وهكذا فقد صبر اللبنانيون على آلام الجراح طوال الشهور الماضية، واستحقوا في النهاية التقرير الذي كشف المسار والملامح الرئيسية الأولية للحقيقة التي انتظروها بفارغ الصبر. إننا في الوقت الذي نتوجه فيه بالشكر والتقدير للجهد المشكور والمحترم الذي بذلته لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي ديتليف ميليس، نود أن نتوجه بالشكر أيضا للمجتمعين العربي والدولي على اهتمامهما بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واهتمامهما ببقاء لبنان وحريته واستقلاله وأمنه. إنني إذ أتوجه بهذه المناسبة إلى اللبنانيين لطمأنتهم إلى تباشير تحقق أملهم في البدء بكشف حقائق اغتيال الرئيس الشهيد، أتوجه في الوقت نفسه إلى أسرة الرئيس الشهيد عقيلة وأختا وأخا وأولادا واحفادا، لأقول لهم إننا جميعا معهم في هذه اللحظات التي يتجدد فيها حزن لم ينقض، وصبر ما تزعزع، وإيمان بالله عز وجل ورحمته وعنايته، وعدله: "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"، صدق الله العظيم. أيها المقاصديون، نتطلع اليوم إلى المستقبل بعيون جديدة، إنها عيون الثقة والأمل، الثقة بالله وبالنفس، والثقة بالمشروع الذي خلفه رفيق الحريري. لقد سعى الرئيس الحريري لإنهاء النزاع الداخلي على مدى عشر سنوات، وعندما حقق الطائف الذي أوصلت إليه مساعيه إنهاء الحرب، سعى على مدى التسعينات وما بعد لتطبيقه، وقد بدا لأول وهلة، مع التمديد واغتيال الرئيس أن المشروع الوطني انقضى بذلك. ثم كانت أيام 14 آذار وحركة المواطنين الرافضين للجريمة ومفاعيلها والانتخابات، والآن جاء انكشاف الحقائق الأساسية في جريمة الاغتيال، كل ذلك أدى لتجديد الثقة، وتجديد الأمل، وتجديد العمل على المشروع، مشروع رفيق الحريري، مشروع الدولة الآمنة والحرة والديمقراطية والعصرية القادرة على حفز النمو والتنمية المستدامة. لقد حققت الحركة الشعبية الزاخرة والشاملة والتي تصاعدت بسبب اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى الآن ثلاثة انتصارات: توحيد الشعب اللبناني من حول الحرية، وجمع الكلمة من وراء الدولة الآمنة والنظيفة والديمقراطية، والمضي قدما في تقويم الحياة الوطنية والدستورية من خلال تطبيق الطائف، مشروع رفيق الحريري ورؤيته للبنان ودوره الطليعي في المنطقة والعالم. ونحن مقبلون الآن على الانتصار الرابع إذا صح التعبير، وهو انتصار العمل السياسي الوطني، والتوافق الوطني على التغيير تصحيحا وإصلاحا وإنشاء لتزول كوابيس الماضي، وتتفتح آفاق المستقبل. لدينا فرصة كبرى الآن للسير في سبيل لبنان الديمقراطي الحر والمزدهر. فقد كشف تقرير ميليس نظام التبعية والوصاية بشكل كامل، والتغيير ممكن بل ضروري. ذلك أن كشف الحقيقة يتجاوز المسائل السياسية والقضائية إلى الإسهام في مكافحة الفساد والإفساد وتناميهما، وإزالة المعوقات بإزاحة بقايا النظام الأمني، وإقامة الدولة المدنية الآمنة والمستقرة. وإلى جانب أمل الشعب اللبناني وعمله، لدينا هذا الاهتمام العربي والدولي بمساعدة لبنان، وتأمين عوامل استقراره ورفد جهود اللبنانيين لتعزيز نموه وازدهاره. هناك إحساس بالتهيب لدى اللبنانيين مبعثه أمران، الأمر الأول يدور حول تطورات العلاقة مع سوريا بعد أن ذكر عدد من مسؤوليها في تقرير ميليس، ولست أريد هنا التقليل من شأن هذه الخواطر والمخاطر. لكن الانتماء واحد، والمصالح واحدة، والجغرافيا واحدة، والتاريخ واحد. وقد اختلفت حكومات لبنانية وسورية من قبل، دون أن يستطيع أحد تغيير الجغرافيا أو الانتماء أو التاريخ أو المصالح المستقرة والمشتركة لدى الشعبين الشقيقين، ولست أرى بديلا عن ثلاثة مبادئ لتعزيز هذه العلاقة: الحرية، والتكافؤ، والعدالة. ومن ضمن هذه المبادئ ستظل العلاقة مع سوريا علاقة أخوة وتعاون، دون أن يعني ذلك أن الذين يسيئون إلى سمو هذه العلاقات الأخوية لن يتعرضوا للمحاسبة والمعاقبة، سواء أكانوا لبنانيين أم سوريين. أما السبب الثاني للتهيب لدى اللبنانيين بعد تقرير ميليس، فهو أن نستبدل وصاية بأخرى. والواقع أن قرار الحرية قرار لا يتجزأ، وإذا كنا مصرين على الحرية والندية والعدالة تجاه الأخ والشقيق، فكيف لا نصر عليها تجاه أمم ما وراء البحار؟ لقد استقر الإجماع منذ الميثاق الوطني الأول على مقولة الرئيس رياض الصلح: لا نريد لبنان للاستعمار ممرا أو مستقرا، بل نريده وطنا عزيزا سيدا حرا، ولدينا الإجماع المتجدد على مقولة الرئيس رفيق الحريري: إن لبنان لا يحكم ضد سوريا، كما أنه لا يحكم من سوريا. عندنا مشروعنا الخاص للنهوض والتقدم، ونحن نتوجه للجميع طالبين المساعدة، ونقبل من المساعدات ووجوه التضامن والتعاون ما نرى أنه يتفق مع استقلالنا وحريتنا ومشروعنا النهضوي والتغييري. والواقع أنني لست أرى ما يبرر التخوف من سوء العلاقة مع سوريا، أو التبعية لإحدى الدول الكبرى، لأننا بقدر إيماننا بحريتنا ووطننا، مؤمنون بالانتماء العربي، ومقتنعون بأن العلاقات الحسنة مع الشقيقة سوريا ضرورة حياة ومستقبل. وقد توافقنا انطلاقا من مبدأ الحرية على خطوات تطبيق دستور الطائف، وإحداث التغييرات الدستورية والسياسية الضرورية لقيام الدولة المدنية الديمقراطية. إن التحدي الذي نواجهه الآن، وأكاد أعتبره السبب الثالث للتهيب، هو الجرأة على سلوك درب الإصلاح بإيمان والتزام وإقدام وجرأة بالتغيير والتجديد وإعادة بناء المؤسسات، وكل ذلك في سياق تطبيق الطائف. نحتاج إلى استعادة وتيرة الحياة السياسية القوية والمزدهرة والتي كانت هي هدف الرئيس الشهيد وعمله. ولست أخشى على الوحدة الوطنية والعيش المشترك من جراء الإقدام على بناء الدولة، والمشاركة في حضارة العصر وعصر العالم، وإنما أخشى عليهما إذا حدث عكس ذلك، أي العجز والتردد والجمود والغرق في التفاصيل، والانقسام،  وليس الاختلاف في وجهات النظر، بداع وبدون داع، والتعظيم من شأن الخصوصيات على حساب الوطني والعام". أيها المقاصديون، نحن اليوم في رحاب المقاصد، رحاب مؤسسة مدنية كبرى، أسهمت في بناء بيروت ولبنان. وبقدر ما تقوى المؤسسات المدنية، بقدر ما تشعر الدولة ويشعر مواطنوها أنهم مصونون، وأن مصالحهم مراعاة، وأن مستقبلهم بأيد أمينة. إنها فلسفة المشاركة، والتي بقدر ما تتسع، يكون إسهام المواطنين في العمل العام فاعلا ومؤثرا. إنني من هذا الموقع، وفي حضور هذه الشخصيات الوطنية، أجدد الشكر والدعم للجنة التحقيق الدولية وعلى رأسها القاضي ديتليف ميليس، لما أنجزته، وتستمر في إنجازه بالتعاون الكامل والمشكور مع القضاء اللبناني، والأجهزة الأمنية. إن الذي تحقق هو خطوة واسعة ومتقدمة على طريق الوصول إلى الحقيقة الكاملة التي لن نتراجع عن الوصول إليها، من أجل حاضر الدولة اللبنانية ومستقبلها. سنستمر في العمل من أجل الحقيقة، ونستمر في المضي قدما في البناء الوطني، والإصلاح الوطني، والوفاق الوطني، والتغيير الوطني. والشكر كل الشكر للاخوة العرب الذين وقفوا ويقفون معنا، في سبيل كشف الجناة، وبناء الدولة اللبنانية المستقرة والآمنة. والشكر للاخوة العرب وللأصدقاء الدوليين الذين تجمعوا في نيويورك، وسيتجمعون إلى جانب الأشقاء العرب والأصدقاء الآخرين في بيروت آخر هذا العام، من أجل دعم عمليات نهوض لبنان. رحم الله الرئيس رفيق الحريري. ورحم رفاقه المظلومين الأبرار. عاشت الحقيقة وانتصرت. عاشت بيروت. عاشت المقاصد. وعاش لبنان".

تاريخ اليوم: 
25/10/2005