وزارة المالية اوضحت تفاصيل الانفاق وحجمه من الـ 2006 لغاية 2009

-A A +A
Print Friendly and PDF

 وطنية - 13/6/2010 ردت وزارة المالية في بيان اصدرته اليوم على ما يتم تداوله في الآونة الأخيرة حول حجم الإنفاق الذي تم في خلال الأعوام 2006 إلى 2009 ضمنا، على "أنه من خارج القاعدة الاثنتي عشرية، وبمعنى آخر أنه إنفاق مخالف للقوانين".
واعلنت انه يهمها أن "توضح للرأي العام اللبناني تفاصيل هذا الإنفاق وأبوابه، وأن تؤكد أنه كان إنفاقا وفق القوانين والأعراف المالية المرعية الإجراء، بما في ذلك استنادا لقانون المحاسبة العمومية والقوانين الخاصة التي أجازت الإنفاق".
واشارت إلى أن "هذا الإنفاق تمّ في ظروف صعبة واجهها لبنان حالت دون إقرار الموازنات للسنوات الأربع الماضية، وفي ظل أوضاع مالية وأمنية هي الأصعب في تاريخ لبنان. وكان من الطبيعي على الحكومات المتعاقبة أن تتحمل مسؤوليتها باعتبارها الجهة المسؤولة، كما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء، وأن تلبي حاجات اللبنانيين وتسيير أمور الدولة".
وذكرت ب"أن أرقام المبالغ التي تم تداولها استخرجت من البيانات والإحصاءات المالية التي تنشرها شهرياً وزارة المالية وتنشرها بها على موقعها الإلكتروني، مما يبين أن وزارة المالية تتعاطى بمواضيع الإنفاق العام بكل مسؤولية وشفافية"، وجاء في البيان: "قبل الخوض في تفاصيل الإنفاق للمرحلة المذكورة، لا بد من توضيح طبيعة وماهية نفقات المالية العامة والمبادئ التي تحكم الإنفاق والذي يتألف في العادة من: 1-نفقات من اعتمادات موازنة السنة الجارية أو مجموع الاعتمادات حسب آخر موازنة أقرها مجلس النواب. 2-نفقات من اعتمادات مدورة من موازنات سنوات سابقة وهي بالتالي المبالغ لا تحتسب من أصل القاعدة الاثنتي عشرية. 3-نفقات من خارج الموازنة، وهي في معظمها نفقات من حسابات الخزينة وذلك تطبيقاً لقوانين ونصوص قانونية خاصة أو بموجب سلفات خزينة حسب أحكام المادة 203 وما يليها من قانون المحاسبة العامة، وإما من أصل إيرادات استوفيت لحساب الغير وسددت له، كحساب البلديات. وهي جميعاً حسابات لا تمس بأي قيود في الموازنة وبالتالي لا علاقة للقاعدة الاثنتي عشرية بها.
كما انه في غياب قانون موازنة أو التأخير في إقرار قانون موازنة، تطبق عندها القاعدة الاثنتي عشرية وفق الدستور والقوانين المرعية الإجراء، في ما خص الإنفاق من اعتمادات الموازنة، وذلك خلال الفترة الممتدة من بداية العام ولغاية إقرار موازنة السنة الجارية.
ولمعرفة ما يمكن احتسابه ضمن القاعدة الاثنتي عشرية، يمكن العودة إلى نص المادة 86 من الدستور، والتي نصت على الاتي:
"تؤخذ الاعتمادات المفتوحة في موازنة السنة المنقضية، وتضم إليها الاعتمادات الإضافية المفتوحة خلال السنة، وتطرح منها الاعتمادات الملغاة ثم يقسم الرصيد إلى جزء من اثني عشر".
وفق هذه القاعدة الاثنتي عشرية، يكون ما يجاز عقده وإنفاقه، هو مقدار الاعتمادات التي أقرت في آخر قانون موازنة وما أضيف إليها (إما بموجب قوانين خاصة وإما بموجب نقل من الاحتياط وإما من اعتمادات قوانين برامج أقرت في موازنات السنوات السابقة).
وتجدر الإشارة الى أنه لا يوجد دستور أو قانون في العالم يلحظ طرق وأطر الإنفاق بغياب موازنات لم تقر على مدى أربع سنوات.
أما بالنسبة إلى الاعتمادات المدورة من اعتمادات موازنة سابقة، فقد أجازت القوانين تدوير اعتمادات الجزء الأول (أي الإنفاق الجاري في حال تعلق به حق الغير كالمساهمات الاسمية أو الاعتمادات التي تم عقدها ولم تصرف خلال العام)، كما أجازت القوانين تدوير اعتمادات الجزء الثاني (أ) و(ب) (أي النفقات الاستثمارية) المعقودة منها وتلك التي لم يتم عقدها. وهذه الاعتمادات يجوز إنفاقها في السنة التي دورت إليها أو السنوات اللاحقة حتى استنفادها أو إلغاؤها.
وتتكون نفقات الخزينة من: -مبالغ تجبى أو تحصل من قبل الخزينة لصالح الغير وتسدد لأصحابها ومستحقيها وفق الآلية القانونية لكل منها وأهمها الإيرادات المحصلة والمسددة لصالح البلديات. - نفقات بموجب سلفات خزينة تعطى لمؤسسات عامة على أن يلحظ لها اعتمادات في موازنة السنة الحالية أو السنة اللاحقة لتسديدها وذلك بنص المرسوم الذي أجاز صرفها (مثال على ذلك سلف الخزينة التي صدرت في العام 2010 ومنه سلفة دعم المازوت التي أعطيت لوزارة الطاقة والمياه وسلفة الخزينة التي أعطيت لوزارة الاتصالات للبدء بمشروع مد شبكة الألياف البصرية). هذا الإنفاق يدون في خانة نفقات الخزينة لحين لحظ اعتمادات لها وتسديدها وفق الأصول، وإما سلفات تعطى لمؤسسات ذات طابع تجاري يتم تسديدها من إيرادات تلك المؤسسات وفق جدولة زمنية وفوائد معينة تحدد بنص المرسوم التي أجاز صرفها. وهذه السلف هي بمثابة قروض لتلك المؤسسات، وهذه النفقات هي نفقات بطبيعتها نفقات خزينة تمويلية. -نفقات من قروض خارجية لنفقات إستثمارية يتم إقرارها بموجب قوانين خاصة يقرها مجلس النواب وتنفق وفق الآلية التي تنص عليها اتفاقية القرض. -رديات الضرائب والرسوم وأهمها رديات الضريبة على القيمة المضافة والتي أجازت القوانين كيفية ردها. وهذه المبالغ يتم سدادها من حساب الرديات المؤقت في الخزينة وتسوى عبر تسديدها من إيرادات الموازنة ليتم عندها تحديد الإيرادات الصافية.
بالعودة الى تفاصيل الانفاق خلال العام 206 إلى العام 2009، فإنه يجدر التذكير أن مجموع الإعتمادات التي أقرت بموجب قانون موازنة العام 2005، بلغت 10000 مليار ليرة منها 3900 مليار جرى لحظه كخدمة دين. وأما الباقي، وقيمته 6100 مليار ليرة، فمخصص لمختلف بنود الموازنة.
لقد بلغ مجموع ما انفق خلال الأعوام 2006- 2009 ضمنا، 56690 مليار ليرة. هذه النفقات مفصلة وفق الجدول التالي:
بملايين الليرات 2006 2007 2008 2009 المجموع نفقات الموازنة وهي: 9,432,246 10,070,580 10,983,537 13,028,439 43,514,802 نفقات عامة خارج خدمة الدين 4,875,438 5,130,429 5,679,107 6,941,632 22,626,606 منها نفقات على حساب موازنات سابقة 682,641 757,857 927,583 621,234 2,989,315 خدمة الدين 4,556,808 4,940,151 5,304,430 6,086,807 20,888,196 نفقات الخزينة وأهمها: 2,447,229 2,516,551 3,973,259 4,138,821 13,075,860 البلديات 404,778 306,451 526,658 456,408 1,694,295 كهرباء لبنان 1,338,392 1,488,475 2,437,108 2,261,545 7,525,520 وزارة الطاقة 117,025 20,000 48,686 0 185,711 الهيئة العليا للإغاثة 109,478 22,500 47,500 520,324 699,802 دعم الفوائد المدينة 80,165 83,058 90,667 98,511 352,401 رديات الضريبة على القيمة المضافة وضرائب أخرى 177,914 245,242 355,252 380,119 1,158,527 الصندوق المركزي للمهجرين 0 70,000 50,000 60,000 180,000 مجلس الجنوب 0 40,000 40,000 10,000 90,000 مجموع الإنفقاق 11,627,092 12,587,131 14,956,796 17,167,260 56,590,662

وهذا الرقم إذا تمت مقارنته مع مبلغ 40000 مليار (أي أربع أضعاف اعتمادات العام 2005)، يتبين الرقم 16,6 ألف مليار ليرة أو ما يقارب من 11 مليار دولار.

أولاً: النفقات العامة من حساب الموازنة خارج خدمة الدين العام: يتبين من الجدول المبين أعلاه، أن الإنفاق من حساب الموازنة وخارج خدمة الدين العام في الأعوام 2006 ولغاية العام 2009، لم يتخطّ في كل سنة السقف المصدق من المجلس النيابي لمجموع هذه النفقات، أي 6100 مليار ليرة باستثناء ما حصل في العام 2009، حيث ارتفع مجموع النفقات المصروفة خلال العام الماضي بسبب إقرار تسديد المفعول الرجعي لفروقات سلسلة الرتب والرواتب وذلك بموجب قانون بواقع 400 مليار ليرة، إضافة إلى زيادة غلاء المعيشة (وقيمتها 441 مليار ليرة للموظفين والاجراء والمتعاقدين والمتقاعدين) والتي أقرها المجلس النيابي، وما استتبع بالإضافة إلى ذلك من زيادة على بدلات الإيجار والصيانة وبدلات النقل التي ارتفعت بنتيجة ذلك.

استناداً إلى ما تقدم يتبين أنه وعلى صعيد تنفيذ الموازنة خلال الأعوام 2006- 2009 لم يكن هناك من تخط إلا في العام 2009 وللأسباب الواردة أعلاه. كذلك، وعلى صعيد المجموع للسنوات الأربع، فإنه لم يكن هناك من تخط على الإطلاق بل كان مجموع الإنفاق أقل من المسموح به بحوالي 1774 أو ما يعادل 1182 مليون دولار.

ثانياً: النفقات على حساب موازنات سابقة: وفي ما يتعلق بالاعتمادات المدورة من سنوات سابقة، فهي اعتمادات مصدقة من السلطة التشريعية. ولقد بلغ ما أنفق منها خلال السنوات الأربع 2990 مليار ليرة لبنانية أو ما يعادل حوالي ملياري دولار أميركي. وهي مبالغ لا تلحظها موازنة العام 2005 ولا تنطبق عليها القاعدة الاثني عشرية.

ثالثاً: خدمة الدين العام: على صعيد خدمة الدين العام فإنه يتبين من الجدول أعلاه، مجموع الزيادات التالية التي طرأت على مجموع خدمة الدين العام قياساً على الرقم 3900 مليار ليرة في العام 2005: المبالغ (بمليارات الليرات) الأعوام الزيادة عما كان مرصوداً من مبالغ في موازنة العام 2005 2006 657 2007 1040 2008 1404 2009 2187 المجموع العام: 5288

هذه الزيادات والتي يبلغ مجموعها 5288 مليار ليرة أو ما يعادل حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار تستند إلى الإجازة المعطاة للحكومة بموجب القوانين لتسديد الزيادة في هذه النفقات عند الاقتضاء من اجل تسديد أقساط القروض التي تستحق (أصلاً وفوائد ونفقات متممة) حيث أخرج القانون هذه النفقات من القاعدة العادية لرصد الاعتمادات. وبذلك تكون المبالغ المذكورة أعلاه خارجة عن المبالغ المجاز صرفها على أساس القاعدة الاثنتي عشرية). (يراجع المادة السابعة من قانون موازنة 2005).

رابعاً: نفقات الخزينة والتي بلغ مجموعها حوالي 13075 مليار ليرة كما هو مبين في الجدول أعلاه والتي تعادل حوالي 8,7 مليارات دولار والتي من أهمها: 1-تغطية عجز الكهرباء: في ما يتعلق بالمبالغ التي دفعت الى كهرباء لبنان لتغطية العجز، فقد بلغ مجموعها خلال السنوات الممتدة بين 2006 و 2009 ضمناً 7525 مليار ليرة لبنانية اي ما يعادل خمسة مليارات دولار. في هذا الشأن تجدر الإشارة إلى أنه لم تلحظ موازنة العام 2005 أي مبالغ لدعم مؤسسة كهرباء لبنان على أساس أنها ستدفع عند توجبها بموجب سلف خزينة وتسجيل ديناً على مؤسسة كهرباء لبنان.

2-مدفوعات البلديات: اما المدفوعات للبلديات خلال الفترة المشار إليها، فبلغت 1694 مليار ليرة لبنانية اي ما يزيد عن المليار ومائة وثلاثون مليون دولار أميركي.

3-المبالغ المدفوعة للهيئة العليا للإغاثة ولمجلس الجنوب وصندوق المهجرين ولدعم الفوائد المدينة لتشجيع الاستثمار: في هذه المجالات، بلغت نفقات الخزينة المدفوعة لمجلس الجنوب 90 مليار ليرة، وللصندوق المركزي للمهجرين 180 مليارا وذلك على حساب تنفيذ القانون الصادر في هذا الشأن، وللهيئة العليا للإغاثة 700 مليار لمواجهة أعباء الكوارث بما في ذلك وبشكل أساسي المبالغ المدفوعة لمواجهة ما ترتب على الدولة اللبنانية بنتيجة الحرب التي شنتها إسرائيل في العام 2006 وكذلك حوالي 352 مليار ليرة لدعم الفوائد المدينة لتشجيع الاستثمار أي ما مجموعه 1322 مليار ليرة أو ما يعادل حوالي 880 مليون دولار أميركي. ويعود ذلك أيضاً إلى ما أقرته القوانين الخاصة التي خصصت اعتمادات إجمالية للمؤسسات المذكورة. وهذه المبالغ يصل مجموعها إلى ستمائة وخمسين مليون دولار أميركي.

من جهة أخرى، فإنه اذا نظرنا إلى تفاصيل هذا الإنفاق لكل وزارة وفصولها، نلاحظ أن الإنفاق تجاوز في بعض بنودها ما هو مرصود في موازنة العام 2005. لكن هذا الأمر كما هو معروف مرتبط بالنفقات الجارية التي لا مفر من تسديدها، وأهمها بند الرواتب والأجور وملحقاتها وبالمواد والخدمات الاستهلاكية (وهي معظمها في وزارة التربية والدفاع والداخلية)، إضافة إلى معاشات التقاعد وخدمة الدين العام. علما ان القوانين المرعية الإجراء أجازت هذا الإنفاق بشكل واضح، حتى إذا لم تلحظ الاعتمادات الكافية لتسديدها، إنما يصار إلى تسديدها وتسويتها لاحقا.

يتبين مما تقدم أن ما أثير حيال الإنفاق خلال هذه الفترة وحول مبلغ الأحد عشر مليار دولار أصبح واضحاً وأنه ليس هناك من تجاوزات على الإطلاق بشأنه. فهو إنفاق تمّ وفق ما تجيزه القوانين ويفرضه مبدأ الاستمرار بتسيير أعمال الدولة والمرافق العامة.

انه لولا ما قامت به الحكومة لما كان من الممكن أن تستمر أعمال تسيير الدولة ولما كانت الحكومة قادرة على أن تدفع للموظفين بدلات التدرج الطبيعية، وان تملأ بعض الشواغر مع تسديد الرواتب المتوجبة، وان تملأ بعض الشواغر مع تسديد الرواتب المتوجبة وان تستدعي 15000 جندي من الاحتياط وأن تسدد للموظفين الذين أحيلوا على التقاعد مستحقاتهم التقاعدية، ولا ان يصار إلى تسديد خدمة الدين التي أجاز القانون للحكومة فتح اعتمادات لتسديدها. كذلك، فانه لولا هذا الإنفاق لم تكن الدولة قادرة على ان تسدد فروقات سلسلة الرتب والرواتب وزيادة غلاء المعيشة وما ترتب عليها من زيادة على بند الإيجارات والصيانة والخدمات، وان تنفق على الكهرباء تفاديا لإغراق لبنان في الظلمة، وان تطبق قوانين الضرائب وتسدد لدافعي الضرائب رديات الضرائب، ولا أن تصدر سلفات خزينة لدفع أضرار حرب تموز بعد أن استنفدت الحكومة مجال الحصول على هبات إضافية.

إن اصدار سلفات خزينة لصندوق المهجرين ومجلس الجنوب وفق ما أجازه القانون الصادر بهذا الخصوص، لا يعتبر مخالفة للقوانين. كما لا يعتبر مخالفة دعم الفوائد على القروض الصناعية والزراعية وغيرها والتي اجازها القانون. كذلك الامر بالنسبة الى السلفات التي أعطيت لدعم المازوت والقمح وسواها.

إن وزارة المالية حرصت دوما على إطلاع الرأي العام على تفاصيل الإنفاق عبر نشر هذه الإحصاءات بتفاصيلها شهريا وبشكل مستمر في مختلف وسائل الإعلام وعلى الموقع الإلكتروني. من جهة أخرى فإن وزارة المالية، ومن خلال مشروع تطوير إدارة المالية العامة تعمل على حصر نفقات الخزينة فقط بتلك التي طبيعتها نفقات من خارج الموازنة وإدراج باقي النفقات، وعلى رأسها نفقات تمويل عجز مؤسسة كهرباء لبنان (وقد أدرجت في موازنة العام 2010) إضافة إلى المشاريع الممولة من قروض وهبات خارجية في صلب الموازنة.

إن عودة انتظام العمل العام عبر إقرار الموازنات في مواعيدها الدستورية هو وحده سوف يسهم في تقليص حجم سلفات الخزينة إلى حده الأدنى.

إننا إذ نضع هذه المعطيات بتصرف الرأي العام، نتمنى أن نكون قد أوضحنا بعضاً من اللغط الذي أثير حول هذه الموضوع".

 

التاريخ: 
أحد, 2010-06-13